انواع واسماء الماء في القرأن الكريم

حظيت المياه بمكانة خاصة في القرآن الكريم، فهي أصل الحياة ومصدر الخصب، وهي كذلك صورة من صور النعيم في الجنة ومن صور العذاب في النار. ويتناول هذا المقال انواع واسماء الماء في القرأن الكريم كما وردت في الآيات، مع بيان دلالة كل وصف، ثم يتوسع في الحديث عن أسرار التعبير القرآني في هذا الباب، وعن عناية علماء اللغة والتفسير بألفاظ المياه، وعن الدروس العملية التي يستفيدها المسلم من هذه المعاني في حياته اليومية.

أسماء الماء وأوصافه في الآيات

أنواع وأسماء الماء في القرآن الكريم
ورد ذكر انواع الماء في القران الكريم 23 مرة ، وكل نوع من انواع او اسماء الماء يدل على شيء مختلف عن الاخر ، دعونا نرى هذه الانواع .
1 ــ الماء المغيض 
وهو الذي نزل في الأرض وغاب فيها وغاض الماء : قل ونقص 
قال تعالى : ( وغيض الماء وقضى الأمر)
هود ( 44 ) .


2 ــ الماء الصديد
وهو شراب أهل جهنم
قال تعالى : ( من ورائه جهنم ويسقى من ماءٍ صديد ) 
إبراهيم ( 16 ) .


3 ــ ماء المهل .
القطران ومذاب من معادن أو زيت مغلي
قال تعالى : ( وأن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ) 
الكهف ( 29 ) .


4 ــ ماء الأرض .
الذي خلق مع خلق الأرض
ويظل في دوره ثابتة حتى قيام الساعة 
قال تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماءً بقدرٍ فأسكناه في الأرض )
المؤمنون ( 18 ) .


5 ــ الماء الطهور
وهو العذب الطيب 
قال تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماءً طهورا) 
الفرقان ( 48 ) .


6 ــ ماء الشرب
قال تعالى : (هو الذي أنزل من السماء ماءً لكم منه شراب )
النحل ( 10 ) .


7 ــ الماء الأجاج
شديد الملوحة وهو غير مستساغ للشراب قال تعالى : ( مرج البحرين هذا عذبٌ فراتٌ وهذا ملحٌ أجاج)
الفرقان ( 53 ) .
قال تعالى : ( هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاج)
فاطر ( 12 ) . 
قال تعالى : ( لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون)
الواقعة ( 70 ) .


8 ــ الماء المهين
هو الضعيف والحقير ويقصد به منى الرجل لضعف
تحمل مكوناته للعوامل الخارجية 
قال تعالى : ( ثم جعل نسله من سلالةٍ من ماءٍ مهين)
السجدة ( 8 ) . 
قال تعالى : ( الم نخلقكم من ماءٍ مهين)
المرسلات ( 20 ) .


9 ــ الماء غير الآسن
وهو الماء الجاري المتجدد الخالي من الملوثات 
قال تعالى واصفاً أنهار الجنة : ( فيها أنهارٌ من ماءٍ غير آسن)
محمد ( 15 ) .
إضافة :
معنى الآسن : غير متغير الرائحة ، والآسن من الماء مثل الآجن ،
وقد أسن الماء يأسن أسناً وأسوناً إذا تغيرت رائحته .


10 ــ الماء الحميم 
حم الماء : أي سخن والماء الحميم : شديد السخونة والغليان 
قال تعالى : ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) 
محمد ( 15 ) .


11 ــ المـــــــــــــاء المبـارك 
الذى يحى الأرض وينبت الزرع وينشـرالخيــر
قال تعالى : ( ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جناتٍ وحب الحصيد)
ق ( 9 ) .


12 ــ المـــاء المنهـمر
المتدفق بغزارة ولفترات طويلة من السماء فيهلك الزرع والحرث 
قال تعالى : ( ففتحنا أبواب السماءٍ بماءٍ منهمر)
القمر ( 11 ) .


13 ــ الماء المسكوب
الملطف للأرض ويعطي الإحساس بالراحة للعين 
قال تعالى : ( وظلٍ ممدود وماءٍ مسكوب )
الواقعة ( 30 _ 31 ) . 


14 ــ الماء الغور
الذي يذهب في الأرض ويغيب فيها فلا ينتفع منه 
قال تعالى : ( قل أرأيتم أن أصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا )
الكهف ( 41 ) .


15 ــ الماء المعين
الذي يسيل ويسهل الحصول عليه والانتفاع به 
قال تعالى : ( فمن يأتيكم بماءٍ معين )
الملك ( 30 ) .


16 ــ الماء الغدق 
الماء الوفير قال تعالى : ( ولو استقاموا على الطريقة لأستقيناهم ماءً غدقاً )
الجن ( 16 ) .


17 ــ الماء الفرات 
الشديد العذوبة قال تعالى : ( وأسقيناكم ماءً فراتا )
المرسلات ( 27 ) .


18 ــ الماء الثجاج
وهو السيل 
قال تعالى : ( وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجا )
النبأ ( 14 ) .


19 ــ الماء الدافق
وهو منى الرجل يخرج في دفقات 
قال تعالى : ( خلق من ماءٍ دافق)
الطارق ( 16 ) .


20 ــ ماء مــــدين
قال تعالى : ( ولما ورد ماء مدين )
القصص ( 23 ) .


21 ــ الماء السراب 
ما تراه العين نصف النهار كأنه ماء 
قال تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء) 
النور ( 39 ) .


22 ــ الأنهار والينابيع 
الذي يسقط من السحاب فيجري
في مسالك معروفة 
قال تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض )
الزمر ( 21 ) .


23 ــ الماء السلسبيل
وهو ماء في غاية من السلاسة وسهولة المرور
في الحلق من شدة العذوبة وينبع في الجنة من عين تسمى سلسبيلا 
لأن ماءها على هذه الصفة 
قال تعالى : ( عيناً فيها تسمى سلسبيلا )
الإنسان ( 18 ) .

عناية اللغة العربية بألفاظ المياه

تُعد العربية من أغنى اللغات في تسمية السوائل والموارد المائية، ويرجع ذلك إلى طبيعة البيئة التي عاش فيها العرب، فقد كانت الصحراء قليلة الأمطار، وكان البحث عن مورد للشرب مسألة حياة أو موت. لذلك ميّز العربي بين ما يتجمع في الغدران، وما يجري في الأودية، وما ينبع من باطن الأرض، وما يتغير لونه أو رائحته بطول المكث، وجعل لكل حالة لفظاً مستقلاً يدل عليها بدقة.

وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، فاستعمل هذه الثروة اللفظية استعمالاً بليغاً، إذ لا يأتي الوصف في الآية عبثاً، بل يناسب السياق الذي ورد فيه؛ فحين يكون الحديث عن الرحمة والإنبات يأتي وصف البركة والطهور، وحين يكون عن العقاب يأتي وصف الحميم والصديد، وحين يكون عن آيات الخلق يأتي وصف المهين والدافق.

كتب اللغة التي عنيت بهذه الألفاظ

اهتم أصحاب المعاجم مثل الخليل بن أحمد في كتاب العين وابن منظور في لسان العرب بشرح هذه المفردات، كما خصص بعض العلماء أبواباً في كتب فقه اللغة لأسماء المياه وصفاتها، فذكروا مثلاً الفرق بين الآسن والآجن، وبين المعين والغور، وبين العذب والأجاج. ويجد طالب العلم في هذه المصادر مادة ثرية تعينه على فهم دقة الاختيار القرآني.

تصنيف الأنواع الواردة بحسب دلالتها

يمكن للقارئ أن يجمع الأوصاف المذكورة في المقال ضمن مجموعات كبرى تيسّر فهمها وحفظها، وهو تقسيم اجتهادي للتوضيح لا يلزم منه حصر.

مياه الرحمة والنعمة في الدنيا

ويدخل فيها الطهور والمبارك والفرات والمعين والغدق والثجاج وما يسلكه الخالق ينابيع في الأرض. وتشترك هذه الأوصاف في معنى النفع والإحياء، فهي التي تنبت الزرع، وتسقي الأنعام، وتروي الإنسان، ويُستعمل الطهور منها في رفع الحدث وإزالة النجس كما يقرر الفقهاء في أبواب الطهارة.

مياه العذاب في الآخرة

ويدخل فيها الحميم والصديد والمهل، وهي أوصاف تثير الرهبة في النفس، لأنها تقلب ما هو أصل الحياة في الدنيا إلى مصدر ألم وعذاب لأهل النار، وفي ذلك تخويف بليغ يدعو الإنسان إلى المراجعة والتوبة.

مياه النعيم في الجنة

ومنها غير الآسن والمسكوب والسلسبيل، وهي صور تصف صفاء الشراب ودوام جريانه وسهولة تناوله، فلا يتغير طعمه ولا ريحه، ولا يحتاج أهل الجنة إلى جهد في طلبه.

أوصاف مرتبطة بخلق الإنسان

وهي المهين والدافق، وتأتي في سياق التذكير بأصل الإنسان الضعيف، حتى لا يغتر بقوته ويتكبر على خالقه، فمن تذكر بداية خلقه تواضع.

أوصاف تتعلق بالظواهر والمواضع

ومنها الغور الذي يغيب في باطن الأرض، والمغيض الذي ينقص ويذهب، والسراب الذي يحسبه الظمآن شراباً وما هو بشراب، والأجاج الشديد الملوحة، ومورد مدين الذي ارتبط بقصة موسى عليه السلام حين خرج من مصر.

من أسرار التعبير القرآني في ذكر المياه

لاحظ المفسرون أن القرآن كثيراً ما يربط إنزال المطر بإحياء الأرض بعد موتها، ثم يجعل ذلك دليلاً على البعث، فكما تهتز الأرض اليابسة وتربو حين ينزل عليها الغيث، كذلك يعيد الخالق الموتى إلى الحياة. وهذا الربط يتكرر في مواضع كثيرة، ويجعل من المطر آية مشاهدة يراها كل إنسان.

ومن اللطائف أيضاً ذكر التقدير في إنزال المطر، إذ يدل على أنه ينزل بمقدار محسوب تقتضيه الحكمة، فلا يزيد زيادة تغرق الأرض في الأحوال المعتادة، ولا ينقص نقصاً يهلك الأحياء. كما أن الإشارة إلى إسكانه في الأرض تلفت النظر إلى المخزون الجوفي الذي يعتمد عليه الناس في الآبار والعيون.

ومن ذلك أيضاً التذكير بإمكان سلب هذه النعمة، كما في الحديث عن صيرورتها غوراً أو أجاجاً، وهو تنبيه للإنسان على أن ما بين يديه ليس ملكاً دائماً له، وأن الشكر سبب لبقاء النعم.

دروس عملية من هذه المعاني

  • شكر النعمة: فمن تأمل أن العذوبة فضل من الخالق أدرك قيمة كل شربة يتناولها.
  • ترك الإسراف: فقد نهى الإسلام عن الإسراف في الاستعمال ولو في الوضوء، وهو مبدأ يتفق مع الدعوات المعاصرة إلى ترشيد الاستهلاك.
  • المحافظة على النظافة: فوصف الطهور يذكّر بأن الشريعة جعلت الطهارة شرطاً لكثير من العبادات.
  • حماية الموارد من التلوث: لأن وصف الجنة بأنهارها غير المتغيرة يحث على تقدير الصفاء والسلامة من الفساد.
  • التواضع: فالتذكير بأصل الخلق من شيء ضعيف يدعو إلى ترك الكبر.

أسئلة شائعة

هل الأنواع المذكورة حصر لكل ما ورد في القرآن؟

هذه قائمة جمعها صاحب المقال اجتهاداً، وقد يجمع غيره الأوصاف بطريقة مختلفة فيزيد أو ينقص، لأن بعض الألفاظ تأتي وصفاً عارضاً لا اسماً مستقلاً. والأولى الرجوع إلى كتب التفسير ومعاجم ألفاظ القرآن للتوسع.

ما الفرق بين العذب الفرات والملح الأجاج؟

العذب الفرات هو الحلو الشديد العذوبة الذي يسهل شربه، أما الأجاج فهو المر الشديد الملوحة الذي لا يستساغ، وقد ذُكر الاثنان معاً في سياق الحديث عن البحرين وما بينهما من حاجز.

ما معنى السلسبيل؟

هو اسم لعين في الجنة، ويدل في اللغة على الشراب السهل الانحدار في الحلق لشدة لينه وعذوبته.

خلاصة

تكشف الأوصاف المتعددة للمياه في القرآن عن دقة اللغة العربية وبلاغة الأسلوب القرآني، فكل لفظ يحمل معنى خاصاً يناسب موضعه، بين رحمة ونعيم وعذاب وتذكير بأصل الخلق. والتأمل في هذه المعاني يعمّق شكر الإنسان لنعمة الشراب، ويدعوه إلى ترشيد استعماله وصونه من التلوث، ويعينه على فهم كتاب الله فهماً أعمق.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !