الكزبرة و فوائدها الرائعة

الكزبرة من الأعشاب والتوابل التي لا يكاد يخلو منها مطبخ عربي، فأوراقها الخضراء تزين السلطات والأطباق، وبذورها المجففة تدخل في خلطات البهارات واللحوم والمخللات. وفي هذه الصفحة نعرض معلومات عن الكزبرة وفوائدها الرائعة كما وردت في المقال، من تعريفها النباتي ومكوناتها إلى استعمالها عند القدماء، ثم نتوسع في الفرق بين الأوراق والبذور، واستعمالاتها في المطبخ العربي، وما تقوله الأبحاث الحديثة عنها بحذر، وطرق زراعتها في البيت وحفظها طازجة، والاحتياطات التي ينبغي مراعاتها.

تعريف الكزبرة ومكوناتها واستعمالها قديماً

سيقان وأوراق نبات الكزبرة العطري
الاسم العلمي للكزبرة 
Coriander sativum
هي نبات عشبي حولي ذو رائحة
 عطرية قوية يصل ارتفاعه
إلى 50 سم له أوراق علوية دقيقة التقطيع وأزهار
صغيرة بيضاء أو قرنفلية اللون وتعطي ثماراً دائرية
صغيرة صفراء الى بنية اللون وتعتبر الكزبرة من
التوابل المشهورة.

فوائد الكزبرة الصحية الرائعة

تعرف الكزبرة بعدة أسماء مثل: الكسبرة، تقد،
تقدة، ثاو، وهي من الفصيلة المظلية.

الجزء المستعمل من نبات الكزبرة: الأوراق والبذور والزيت.

الموطن الأصلي لبنات الكزبرة: تنتشر في بلدان 
حوض البحر الأبيض المتوسط كما تزرع في الهند
وأمريكا الجنوبية وأوروبا.

المكونات الفعالة في الكزبرة: تحتوي الكزبرة
على زيت طيار وأهم مركباته اللينالول،
والبورنيول وبارا سايمن، والكافور،
والجيرانيول والليمونين والفاباينين،
كما تحتوي على زيوت دهنية وكومارينات وفلافونيدات وفثاليدات وبوتاسيوم وكالسيوم ومغنسيوم وحديد وفيتامين (C).

ماذا قال الأقدمون عن الكزبرة؟
تستخدم الكزبرة في كل أنحاء آسيا وشمال أفريقيا
وأوروبا منذ أكثر من 2000سنة قبل الميلاد 
وقد عثر علماء الآثار في مصر على سلتين
من ثمار الكزبرة في مقبرة توت عنخ آمون.
كما كانت الكزبرة تقدم كهدايا في المقابر الفرعونية.

وقد ذكر "بليني" أن أفضل أنواع الكزبرة 
التي ترد إلى إيطاليا كانت من مصر
ولقد ذكرت الكزبرة في بردية ايبرس 
17مرة وفي بردية برلين ثلاث مرات
وجاءت أيضاً في بردية هيرست، والدليل 
على أهمية الكزبرة من الناحية العلاجية
انها ذكرت في سفر الخروج من التوراه.

وقد وصلت الكزبرة إلى الصين أثناء حكم سلالة هان
عام 202قبل الميلاد ويصف بلينوس استخدامها 
من أجل القروح المنتشرة ومرض الخصيتين
والحرقة والجمرة وتقرح الأذنين 
وتدفق الدمع من العينين وعند ازدياد حليب النساء أيضاً.

وكان أطباء الفراعنة ينسبون للكزبرة
خاصية طرد الديدان من الأمعاء والإكثار 
منها يستخدم كمنوم وقد جاءت الكزبرة
في بردية هيرست ضمن وصفه لعلاج موضعي
للكسور ومسكناً موضعياً لحالات التهابية
متهيجة ولعلاج سقوط الرحم وإزالة 
الاضطرابات وطرد الغازات.

وقال جالينوس "عصارة الكزبرة مع اللبن
تسكن كل ضربان شديد". وقال أبو بكر الرازي
"الكزبرة نافعة ضد حالات التبول مرات كثيرة 
وتقطير البول والإصابة بالبرد.
كما أنها مفيدة لحالات حموضة المعدة.

وقال ابن سينا "الكزبرة تنفع الأورام الحارة
مع الاسفيداج والخل ودهن الورد مع العسل
والزيت للشري والنار الفارسي".

وقال ابن البيطار "الكزبرة تساعد المعدة 
على الهضم، أماالكزبرة الخضراء فهي تضر بمريض الربو".

وقال داود الانطاكي "الكزبرة أجودها
الحديث الضارب إلى الصفرة ولا فرق فيها
بين شامي ومصري بل ربما كان 
المصري أجود.. وهي تحبس القئ وتمنع 
العطش والقروح والحكة أكلاً وطلاءً بالزيت 
ومزجها بالسكر يشهي ويمنع التخمة
ويقوي القلب ويمنع الخفقان ومع 
العنبر والسكر تزيل الدسنتاريا
ومع الصندل واليانسون تقوي المعدة 
وتسقط الديدان".

وقال ابقراط
إن في الكزبرة حرارة وبرودة
وهي تزيل روائح البصل والثوم إذا مضغت رطبة ويابسة".

الاسم العلمي والتصنيف

الاسم العلمي الدقيق للكزبرة هو كورياندروم ساتيفوم، وهي من الفصيلة الخيمية التي تُسمى أيضاً المظلية، وتضم نباتات معروفة كالجزر والبقدونس والشبت والكمون واليانسون. ويعود اسمها في اللاتينية إلى أصل يوناني قديم، ويرى بعض اللغويين أنه مرتبط برائحة النبات الطازج القوية. أما في العربية فتُعرف بالكزبرة والكسبرة، ويسمي بعض الناس أوراقها الخضراء الكزبرة الخضراء تمييزاً لها عن البذور اليابسة.

الفرق بين الأوراق والبذور

رغم أنهما من نبات واحد، فإن طعم الأوراق يختلف كثيراً عن طعم البذور:

  • الأوراق الطازجة: ذات نكهة حادة منعشة، تفقد كثيراً من رائحتها بالطهي الطويل، ولذلك تُضاف غالباً في آخر الطهي أو نيئة فوق الأطباق.
  • البذور المجففة: ذات نكهة دافئة فيها لمسة من الحمضيات، وتزداد رائحتها عند تحميصها قليلاً قبل طحنها، وتتحمل الطهي الطويل.
  • الجذور: تُستعمل في بعض المطابخ الآسيوية، خاصة التايلاندية، لنكهتها المركزة.

لماذا لا يحب بعض الناس طعمها؟

يصف بعض الناس طعم الأوراق بأنه يشبه الصابون، وقد لاحظ الباحثون أن هذا الإحساس يتفاوت بين الشعوب والأفراد، وأشارت دراسات جينية إلى ارتباطه جزئياً بمتغيرات في جينات مستقبلات الشم لدى بعض الأشخاص، تجعلهم أكثر حساسية لمركبات الألدهيد الموجودة في الأوراق. كما أن التعود والثقافة الغذائية يؤديان دوراً في تقبل هذا الطعم.

حضورها في المطبخ العربي

للكزبرة حضور واضح في أطباق كثيرة في البلاد العربية، ومن أمثلة ذلك:

  • الملوخية: إذ تُقلى البذور المطحونة مع الثوم في السمن أو الزيت لتحضير ما يسمى التقلية في مصر وبلاد الشام.
  • الفول المدمس والفلافل: حيث تُضاف الأوراق الخضراء إلى عجينة الفلافل في بعض البلدان.
  • الطواجن والشوربات المغاربية: كالحريرة التي تجمع هذه العشبة مع البقدونس.
  • خلطات البهارات: كالبهارات المشكلة وخلطات الشاورما والكبسة.
  • المخللات والصلصات: كالصلصات الحارة المصنوعة من الفلفل والثوم والأعشاب الخضراء في اليمن والخليج.

ما تقوله الأبحاث الحديثة

يحتوي هذا النبات على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، وقد درس الباحثون بعض خصائصها في المختبر وعلى الحيوانات، فأشارت دراسات أولية إلى تأثيرات محتملة مضادة للبكتيريا أو مساعدة على الهضم. غير أن معظم هذه النتائج لم تُختبر بشكل كافٍ في تجارب واسعة على البشر، والكميات المستعملة في الدراسات تختلف عن الكميات التي نتناولها في الطعام. ولذلك يحسن النظر إليها بوصفها عشبة غذائية مفيدة ضمن نظام متوازن، لا علاجاً للأمراض، مع استشارة الطبيب قبل استعمال مستخلصاتها المركزة أو زيتها العطري لأغراض علاجية.

القيمة الغذائية

الأوراق الطازجة منخفضة السعرات، وتحتوي على فيتامينات مثل فيتامين ك وفيتامين ج وفيتامين أ، أما البذور فتحتوي على الألياف وبعض المعادن، لكن الكميات التي تؤكل عادة صغيرة، فتبقى إضافة غذائية لا مصدراً رئيسياً.

زراعتها في البيت

تُعد من أسهل الأعشاب زراعة في الأصص على الشرفات والنوافذ، ومن النصائح المفيدة لذلك:

  1. نقع البذور في الماء ليلة قبل الزراعة، أو كسرها برفق إلى نصفين لتسريع الإنبات.
  2. زراعتها في تربة جيدة التصريف على عمق قليل، مع ري معتدل يحافظ على رطوبة التربة دون إغراقها.
  3. وضع الأصيص في مكان مشمس أو نصف مظلل، لأن الحرارة الشديدة تدفع النبات إلى الإزهار سريعاً.
  4. قطف الأوراق الخارجية أولاً لتشجيع نمو أوراق جديدة.
  5. زراعة دفعات جديدة كل بضعة أسابيع للحصول على أوراق طازجة باستمرار.

الحفظ طازجة

يمكن وضع الحزمة في كوب فيه قليل من الماء كباقة الزهور، وتغطيتها بكيس خفيف وحفظها في الثلاجة، أو لفها بمنديل ورقي رطب في علبة محكمة. كما يمكن فرمها وتجميدها في قوالب الثلج مع قليل من الزيت لاستعمالها في الطبخ لاحقاً. أما البذور فتُحفظ كاملة في وعاء محكم بعيداً عن الضوء والرطوبة، وتُطحن عند الحاجة لتبقى نكهتها قوية.

رحلة العشبة عبر الحضارات

انتقلت هذه العشبة من موطنها في شرق المتوسط وغرب آسيا إلى أنحاء العالم مع طرق التجارة والهجرات، فدخلت المطبخ الهندي حيث تُعد البذور ركناً أساسياً في خلطات الكاري والماسالا، والمطبخ الصيني حيث تُعرف الأوراق أحياناً بالبقدونس الصيني، ثم حملها الإسبان والبرتغاليون إلى الأمريكيتين، فأصبحت من مكونات الصلصات المكسيكية الشهيرة كالسالسا والغواكامولي، وتسمى الأوراق هناك سيلانترو، وهو الاسم الشائع لها اليوم في الولايات المتحدة.

وفي التراث العربي ذكرها الأطباء والعشابون في كتب المفردات الطبية، كابن البيطار في كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، ووصفوا خصائصها وفق نظرية الأخلاط التي كانت سائدة في الطب القديم. وهذه الأوصاف لها قيمة تاريخية في فهم تطور المعرفة الطبية، لكنها لا تعد اليوم دليلاً علمياً على فاعلية علاجية.

احتياطات الاستعمال

  • قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاهها أو تجاه نباتات الفصيلة نفسها.
  • يُنصح الحوامل والمرضعات ومن يتناولون أدوية مزمنة باستشارة الطبيب قبل استعمال مستخلصاتها أو مكملاتها المركزة.
  • غسل الأوراق جيداً قبل أكلها نيئة، لأنها قد تحمل أتربة أو بقايا مبيدات.

أسئلة شائعة

هل الكزبرة والبقدونس نبات واحد؟

لا، فهما نباتان مختلفان من الفصيلة نفسها، يتشابهان في شكل الأوراق، لكن رائحتها أقوى وأوراقها أعرض وأكثر استدارة.

هل يمكن استبدال الكزبرة الخضراء بالبذور؟

لا يصلح ذلك غالباً، لأن نكهتيهما مختلفتان تماماً، ويمكن استبدال الأوراق بالبقدونس في بعض الأطباق مع اختلاف الطعم.

متى تُضاف إلى الطعام؟

تُضاف الأوراق في آخر الطهي أو عند التقديم، أما البذور المطحونة فتُضاف مع بقية البهارات في بداية الطهي أو منتصفه.

هل تفيد الكزبرة في إزالة رائحة الفم؟

يمضغ بعض الناس الأوراق الطازجة لتلطيف رائحة الفم مؤقتاً كما يفعلون بالبقدونس، لكن ذلك لا يغني عن تنظيف الأسنان ومعالجة أسباب الرائحة.

خلاصة

الكزبرة عشبة عطرية من الفصيلة الخيمية عرفها الإنسان منذ آلاف السنين، وتستعمل أوراقها وبذورها في المطابخ العربية والعالمية بنكهتين مختلفتين. وتحمل قيمة غذائية ومركبات نباتية مفيدة، لكن فوائدها العلاجية المزعومة ما زالت تحتاج إلى مزيد من الأدلة، ويبقى أفضل استعمال لها أن تكون جزءاً من طعام متنوع ولذيذ.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !