اليك بعض النصائح لعلاج الخجل

يعاني كثير من الناس من الخجل بدرجات متفاوتة، فيتردد أحدهم في الحديث أمام الآخرين، أو يتجنب المناسبات الاجتماعية، أو يشعر بالارتباك عند لقاء أشخاص جدد. ولذلك يبحث كثيرون عن نصائح لعلاج الخجل تساعدهم على التعبير عن أنفسهم بثقة دون أن يفقدوا لطفهم وحياءهم الطبيعي.

بعد عرض التعريف والاختبار الذاتي الذي يقدمه المقال، نوضح في هذه الصفحة الفرق بين الخجل والحياء والرهاب الاجتماعي، ونقدم خطوات عملية تدريجية لاكتساب الثقة، وإرشادات للآباء في التعامل مع الطفل الخجول، ومتى يحسن طلب مساعدة مختص.

طبيعة الخجل واختبار ذاتي


نصائح علم النفس لعلاج الخجل والتغلب عليه
يؤكد خبراء علم النفس أن للخجل عوامل وانفعالات تحدث لدي الشخص في فترات متنوعة ومناسبات متعددة تعطي فكرة واضحة عن صفة دائمة من صفات الطبع الإنساني التي تميز الفرد عن غيره وتؤثر في حياته وتصرفاته وأفكاره السلوكية في المجتمع الإنساني .

ولا شك أن الخجل من أحد الصفات الطبيعية للإنسان يشترك بها الرجل والمرأة بنسب متفاوتة ، وانعدامه عند البعض يلصق بهم صفة التبجح ، لكنها تتطور أحياناً وتزيد عن حدها ، وقد تدخل في طور الأمراض النفسية ، لذلك يعتبرها الخبراء ظاهرة نفسية تترك آثارا غير محببة على نفسية المصاب به بل ويكون سببا لمشاكل كثيرة.

ويشير الخبراء أن الشخص الخجول يجد صعوبة في خلق العلاقات الطيبة مع أقرانه وأصدقائه وكل من حوله ويمنعه من عقد الصداقات معهم ، وفيما يلي تقييم مبسط لسمه الخجل الاجتماعي بالشخصية.

فقد أوضحت كثير من الدراسات أن مشكلة الخجل الاجتماعي أو الخوف من المجتمع تظهر بشكل أكبر في فترة المراهقة مع احتمال ظهورها قبل أو بعد هذه السن وهناك كثير من المتخصصين في الأمراض النفسية يؤكدون إن هناك الكثير من الأشخاص يعانون من هذه المشكلة في صمت لأعوام طويلة ولكنهم يبدءوا في طلب المساعدة في حالة تزايد الحالة.

اختبر نفسك :
خلال الاختبار اجب عن الأسئلة الآتية بسرعة ، ولا تنسي اي سؤال دون إجابة بنعم أو لا :

- هل تخرج مشاعرك بسهولة ؟ ( نعم – لا )
- هل تميل لأن تبقي بعيدا عن الأضواء في المناسبات الاجتماعية ؟ ( نعم – لا )
- هل أنت شخص يسهل استفزازك ؟ ( نعم – لا )
- هل تقلق مدة طويلة بعد مرورك بموقف مخجل ؟ ( نعم – لا )
- هل تشعر بعض الأحيان انك مضطرب بدون سبب ؟ ( نعم – لا )
- هل تشعر بالارتباك عندما تكلف بعمل ما ؟ ( نعم – لا )
- هل يجرح إحساسك عندما يوجه إليك الانتقاد في شيء ما ؟ ( نعم – لا )
- هل تخجل عادة من نفسك ؟ ( نعم – لا )
- هل تفضل دائما البعد عن التجمعات ؟ ( نعم – لا )
- عندما تذهب إلي حفلات، هل تفضل دائما أن تجلس وحيدا أم مع شخص واحد فقط ؟ ( نعم – لا)
- هل تحاول عادة أن تخفي خجلك ؟ ( نعم – لا )
-هل تخاف من مواجهة المشكلات او الأزمات ؟ ( نعم – لا )
- هل تبذل جهدا كبيرا للهرب من المناسبات الاجتماعية ؟ ( نعم – لا )
- عندما تكون وسط مجموعة، لا تجد غالبا موضوع تتحدث فيه؟ ( نعم – لا )
- هل ترتبك عندما يوجه إليك شخص ما دعوة للكلام في موضوع تعرفه ؟ ( نعم – لا )
- هل ترفض عادة الكلام مع الناس الذين لم تعرفهم من قبل ؟ ( نعم – لا )
- هل يتصبب عرقك كثيرا وبسهولة ؟ ( نعم – لا )
- هل تجد صعوبة في صداقة الآخرين ؟ ( نعم – لا )
- هل تفضل دائما ألا تتحدث في الجنس مع أصدقائك ؟( نعم – لا )
- هل ترفض الاشتراك في النوادي الرياضية ؟ ( نعم – لا )
- هل تشعر بالخوف عندما تدخل مكان به ناس يجتمعون ويتكلمون ؟ ( نعم – لا )
- هل تفضل ان تصادق دائما من هم في نفس جنسك ؟( نعم – لا )
- هل من السهل عليك أن تنهزم في المناقشة ؟( نعم – لا )
- هل تشعر بالخجل من سماع حكايات غير مهذبة ؟( نعم – لا )
- هل يتقيد سلوكك عادة بالعادات والتقاليد ؟( نعم – لا )
- هل تشعر بصعوبة عند مجرد التحدث إلي الجنس الآخر ؟( نعم – لا )
- هل تشعر بالضيق وأنت تجيب علي هذه الأسئلة ؟( نعم – لا )
- هل تشعر بصعوبة في بداية أي حوار مع الآخرين ؟( نعم – لا )


الآن احسب النتيجة :
- إذا كان مجموعة إجاباتك بنعم 15 درجة فأكثر فمعني هذا أن سمة الخجل الاجتماعي موجودة في شخصيتك بدرجة عالية.
- إذا حصلت علي 9 درجات "نعم" فمعني ذلك وجود السمة بدرجة متوسطة .
- إذا حصلت علي 5 درجات "نعم" فمعني ذلك وجود السمة بدرجة طبيعية.

تغلب على خجلك :
وحسب رأي فيليب زيمباردو أحد خبراء علم النفس في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب الخجل ، إن الخجل عندما يكون مناسبا للموقف يعتبر ميزة وصفة إيجابية ويعكس مواصفات الأدب والتهذيب والخلق الكريم إضافة لمواصفات الذوق والكياسة والتواضع واللطف ، وبالتأكيد جميع هذه المواصفات تعتبر إيجابية ..

على أي حال ، الخجل السلبي كما يسميه المؤلف ، هو الخلل الذي يحدث في السلوك الاجتماعي للفرد لأنه خجل غير مبرر وله عواقب نفسية سيئة على الفرد من ضمنها تدهور الصحة النفسية .. 

ويواصل زيمباردو تقديم نصائحه للمصابين بالخجل الشديد :
1- حاول أن تكتب رسالة إلى نفسك عندما تكون لديك مشاعر داخلية حول موضوع معين وتريد التعبير عنها ، وإذا لم تكن راغبا في الكتابة لا بأس من أستخدام آلة تسجيل وأستمع للشريط أو أقرأ الرسالة بعد الأنتهاء من التسجيل أو الكتابة .

2- حاول أن تكسب الثقة بنفسك وبقدراتك من خلال كتابة نقاط ضعفك كما تراها في عمود خاص وأكتب مقابل كل نقطة ضعف الصفة أو المضادة لنقطة ضعفك مثال :
- لا أثق بالآخرين .. أثق بنفس.
- الآخرون يكرهونني .. أنا محبوب من الآخرين.
- الحياء من الإيمان .. يد الله مع الجماعة.

3- بعد كتابة المشاعر المتعارضة ، حاول أن تفكر بنفسك وبسلوكك على أنك تتمتع بالمواصفات والمبادئ الصحية جهة اليسار.

4- حاول أن تتخيل مواقف سوف تسبب لك القلق والأرتباك والإحراج لأنك خجول ، وحاول بالمقابل أن تفكر بما كنت ستفعله لو لم تكن خجولا وأستمر يوميا على نفس المنوال ولمدة أسبوع وبعدها إذا واجهت على أرض الواقع موقفا طبق ما فكرت به .

5- ضع نفسك في الطابور ، سواء في مواقف الباصات أو السوبر ماركت أو مطعم الحمص والفلافل أو الدوائر الحكومية .

6- لا تنس أن تأخذ مكانك آخر الطابور وأبدأ الحديث مع الذي أمامك أو خلفك بسؤال مناسب لموقف الطابور ومن ذلك السؤال أتبع شعار الحديث ذو شجون.

7 - أحمل معك كتابا أو شيئا ملفتا للانتباه يثير فضول الكثيرين ، وكن جاهزا للرد على الأستفسارات أو ملاحظات الآخرين.

الخجل والحياء والرهاب الاجتماعي

من المهم التمييز بين ثلاثة مفاهيم متقاربة كثيرًا ما يخلط الناس بينها:

  • الحياء: خلق محمود يدفع صاحبه إلى ترك القبيح واحترام الآخرين، وهو في التصور الإسلامي شعبة من الإيمان، ولا يمنع صاحبه من قول الحق أو أداء واجباته.
  • الخجل: شعور بالارتباك والتوتر في المواقف الاجتماعية، قد يكون خفيفًا وعابرًا، وقد يزداد حتى يعيق الإنسان عن فرص مهمة في الدراسة والعمل.
  • الرهاب الاجتماعي: اضطراب نفسي يتسم بخوف شديد ومستمر من التقييم السلبي أو الإحراج، يدفع المصاب إلى تجنب المواقف الاجتماعية بشكل يؤثر بوضوح في حياته، ويحتاج غالبًا إلى تقييم مختص.

من أين يأتي الخجل؟

عوامل مزاجية

يولد بعض الأطفال بطبع أكثر حذرًا تجاه الغرباء والمواقف الجديدة، وهي سمة مزاجية يدرسها علماء النفس منذ عقود، ولا تعني بالضرورة أن الطفل سيبقى خجولًا طوال حياته.

عوامل تربوية وبيئية

قد يسهم النقد المستمر، أو الحماية الزائدة، أو السخرية من الطفل أمام الآخرين، أو قلة فرص الاختلاط، في تعزيز الخجل. كما قد تترك التجارب المحرجة في المدرسة أثرًا طويلًا إذا لم يجد الطفل من يساعده على تجاوزها.

خطوات عملية لاكتساب الثقة

  1. التعرض التدريجي: ابدأ بمواقف بسيطة، كإلقاء التحية على جار أو سؤال بائع، ثم انتقل إلى مواقف أصعب تدريجيًا.
  2. التحضير المسبق: قبل اللقاءات المهمة، فكّر في موضوعات للحديث أو أسئلة يمكنك طرحها.
  3. تحويل الانتباه إلى الآخرين: ركز على ما يقوله محدثك بدل التفكير المستمر في صورتك أمامه.
  4. مراجعة الأفكار السلبية: اسأل نفسك هل الناس يراقبونك فعلًا كما تظن، أم أنهم منشغلون بأنفسهم.
  5. تعلم مهارات التواصل: كالتواصل البصري المريح، ونبرة الصوت الواضحة، والابتسامة.
  6. تقنيات التهدئة: كالتنفس البطيء العميق قبل المواقف المقلقة.
  7. الاحتفاء بالتقدم: سجّل نجاحاتك الصغيرة ولا تقارن نفسك بالآخرين.

نصائح للآباء مع الطفل الخجول

  • تجنب وصف الطفل بالخجول أمام الآخرين، لأن الوصف قد يتحول إلى هوية يتقمصها.
  • امنحه وقتًا للتعود على الأماكن والأشخاص الجدد دون ضغط.
  • شجعه على أنشطة جماعية صغيرة تناسب ميوله، كالرياضة أو الرسم أو حلقات التحفيظ.
  • امدح محاولاته الاجتماعية ولو كانت بسيطة.
  • كن قدوة في التعامل الاجتماعي الهادئ الواثق.

متى تحتاج إلى مختص؟

يُنصح باستشارة أخصائي نفسي إذا كان الخوف من المواقف الاجتماعية شديدًا ومستمرًا، أو أدى إلى ترك الدراسة أو العمل، أو صاحبته أعراض جسدية قوية كالخفقان والارتجاف، أو ترافق مع حزن عميق وعزلة. وتشير الأدلة إلى أن العلاج المعرفي السلوكي من الأساليب الفعالة في مثل هذه الحالات.

أسئلة شائعة

هل الخجل صفة سيئة دائمًا؟

لا، فالقدر البسيط منه طبيعي، وقد يرتبط بالتهذيب وحسن الإصغاء، وإنما تكون المشكلة حين يعيق الإنسان عن حياته.

هل يختفي الخجل مع العمر؟

يقل لدى كثير من الناس مع اكتساب الخبرة والنضج، لكنه قد يستمر إذا لم يُتعامل معه.

هل يمكن التغلب عليه دون علاج؟

في الحالات الخفيفة والمتوسطة، يساعد التدريب الذاتي والتعرض التدريجي كثيرًا، أما الحالات الشديدة فتستفيد من دعم مختص.

خلاصة

الارتباك أمام الناس شعور إنساني مألوف، لكنه لا ينبغي أن يحرم صاحبه من فرص الحياة. وبالتمييز بينه وبين الحياء المحمود، والتدرب على المواقف الاجتماعية خطوة بعد خطوة، وطلب المساعدة عند الحاجة، يستطيع الإنسان أن يكتسب ثقة متوازنة تجمع بين اللطف والجرأة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !