أخطاء تقوم بها الأمهات عند إرضاع الطفل من الزجاجة

الرضاعة من الزجاجة خيار تلجأ إليه كثير من الأمهات لأسباب صحية أو عملية، سواء كان الطفل يتغذى على الحليب الصناعي أو على حليب الأم المسحوب. ورغم بساطتها الظاهرة، تقع بعض الأمهات في أخطاء قد تؤثر في صحة الطفل وسلامته وراحته دون أن ينتبهن.

في هذا المقال نعرض الأخطاء الشائعة كما وردت، ثم نتوسع في أسس تحضير الحليب الصناعي بأمان، وتعقيم الزجاجات، واختيار الحلمة المناسبة، ووضعية الرضاعة الصحيحة، وعلامات الجوع والشبع، مع التأكيد على أن طبيب الأطفال هو المرجع في كل ما يخص تغذية الرضيع.

أخطاء شائعة في الرضاعة الصناعية


أخطاء الأمهات عند إرضاع الطفل من الزجاجة

1. حفظ الحليب المتبقي في القنينة في الثلاجة
 فمن المعروف أن اللعاب الذي يفرزه الطفل أثناء الرضاعة يحتوي على الكثير من الجراثيم التي تنتقل إلى الحلمة والقنينة. صحيح أن حفظ الحليب في الثلاجة يوقف تكاثر الجراثيم، لكنها تعود وتتكاثر بشكل سريع بمجرد إخراج القنينة من الثلاجة ووضعها في الماء الساخن. لذا يجب التخلص من باقي الرضعة فور انتهاء الطفل من تناوله.... او استعمالها خلال 3 ساعات فقط من وقت وضعها في الثلاجه.

2. تجربة الأم لقنينة الطفل
من الأمهات من تضع حلمة القنينة على فمها بغرض تنظيفها أو التأكد من درجة حرارة الحليب ومن ثم تعطينها للطفل، وهذا تصرف سيء جداً لأن الجراثيم الموجودة في فم البالغين أكثر بكثير مما هي عند الطفل، مما يعرض الطفل لإلتهابات وأمراض جرثومية.

3. تمديد الطفل على السرير أثناء الرضاعة
من الأمهات من تضع طفلها على السرير ممداً اثناء ارضاعة وتدعه يرضع وحده، وهذا خطأ لأن هذه الوضعية تترك بعض الفراغ في الحلمة مما يسمح في تسرب الهواء ويتسبب للطفل بالغازات... كما أن تمدد الطفل أثناء الرضاعة يعرضه لاحتمال ارتداد الحليب الذي قد يتسرب إلى مجرى القصبة الهوائية الأمر الذي يسبب له التهاباً. كما يمكن أن يحدث إلتهاباً في الأذن بسبب تسرب الحليب إلى الأذن... كما أن ترك الطفل يرضع لوحده ومن دون متابعة يعرضه لخطر الإختناق. لذا…فإن الوضعية المثلى للرضاعة هي جلوس الطفل في حضن أمه جلوساً مائلاً ورأسه مرتفع أفقياً حوالي 60 درجة.

4. تعويد الطفل على النوم وهو يرضع القنينة ولعمر متأخر
من الأفضل أن تحاول الأم منع طفلها عن رضاعة القنينة من عمر السنة والنصف وتعويده على الشرب بالكوب وهناك أكواب طرية وزاهية لجذب الطفل.. حيث إن الاستمرار في رضاعة الزجاجة لعمر السنتين يتسبب في تشويه وتغيير شكل الفكين، بالإضافة إلى انسداد جيوب الأنف الهوائية وانسداد والتهاب متكرر في الأذنين.. يمكن التدرج في فطامه عن القنينة ليلاً بتخفيف الحليب شيئاً فشيئاً حتى تضعي له ماء فقط في القنينة لأنه ثبت أن الأسنان تتفاعل مع الحليب الصناعي مما يتسبب في تسوس الأسنان في حين لم يثبت تفاعل حليب الأم أو تسببه في تسوس الأسنان.

الرضاعة الطبيعية والرضاعة من الزجاجة

توصي منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية عموماً بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل متى أمكن ذلك، لما لحليب الأم من فوائد غذائية ومناعية. لكن ظروف الأمهات تختلف، فبعضهن لا يستطعن الإرضاع لأسباب طبية، وبعضهن يعدن إلى العمل، وبعضهن يجمعن بين الطريقتين. وفي جميع الأحوال يمكن أن يحصل الطفل على تغذية جيدة من الزجاجة إذا اتبعت الأم القواعد الصحيحة، دون أن تشعر بالذنب أو التقصير.

أسس تحضير الحليب الصناعي بأمان

النظافة أولاً

تبدأ السلامة بغسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل تحضير الرضعة، وتنظيف سطح التحضير، والتأكد من نظافة الزجاجات والحلمات وأدوات القياس.

الالتزام بتعليمات العبوة

يجب اتباع التعليمات المكتوبة على عبوة الحليب بدقة في نسبة المسحوق إلى الماء، واستخدام المكيال المرفق بالعبوة، ومسحه بحافة سكين نظيفة دون كبس المسحوق. فزيادة المسحوق تجعل الحليب مركزاً قد يرهق كلى الطفل ويسبب الإمساك والجفاف، ونقصه يجعل الحليب مخففاً لا يكفي احتياجات الطفل الغذائية.

الماء المستخدم

توصي كثير من الجهات الصحية باستخدام ماء مغلي ثم مبرد إلى درجة مناسبة وفق التعليمات، لأن الحليب الصناعي المجفف ليس معقماً تماماً. ويُنصح بسؤال طبيب الأطفال عن نوع الماء المناسب في البلد الذي تعيش فيه الأسرة.

درجة حرارة الحليب

يفضل أن يكون الحليب دافئاً قريباً من حرارة الجسم، ويمكن اختبار حرارته بوضع قطرات منه على باطن المعصم، فيجب أن تكون دافئة لا ساخنة. ويحذر الأطباء من تسخين الزجاجة في الميكروويف، لأنه يسخن السائل بشكل غير متساو فيخلق جيوباً ساخنة قد تحرق فم الطفل، والأفضل وضع الزجاجة في وعاء من الماء الدافئ أو استخدام جهاز التسخين المخصص.

تنظيف الزجاجات وتعقيمها

تحتاج الزجاجات والحلمات إلى غسل جيد بعد كل رضعة بالماء الساخن والصابون وفرشاة خاصة تصل إلى القاع وإلى داخل الحلمة، ثم شطفها جيداً. وتوصي جهات صحية بتعقيمها، خاصة في الأشهر الأولى أو حين يكون الطفل مولوداً قبل الأوان أو ضعيف المناعة، ويمكن التعقيم بالغلي أو بأجهزة التعقيم بالبخار أو بالمحاليل المخصصة وفق التعليمات.

متى تستبدل الحلمات والزجاجات؟

يحسن فحص الحلمات بانتظام، واستبدالها عند ظهور تشققات أو تغير في اللون أو اللزوجة أو اتساع الثقب، كما تستبدل الزجاجات التي تظهر فيها خدوش أو تشققات. ويفضل اختيار زجاجات مصنوعة من مواد آمنة ومطابقة للمواصفات.

اختيار الحلمة المناسبة

تتوفر الحلمات بأحجام وسرعات تدفق مختلفة تناسب أعمار الأطفال. فالحلمة ذات التدفق السريع جداً قد تجعل الطفل يشرق أو يبلع الهواء أو يرضع أكثر من حاجته، بينما الحلمة البطيئة جداً قد تتعبه وتجعله ينزعج. وتظهر الحلمة المناسبة حين يرضع الطفل بإيقاع مريح دون أن يسيل الحليب بكثرة من جانب فمه، ودون أن يبذل جهداً مفرطاً.

وضعية الرضاعة الصحيحة

  • احملي الطفل في وضع شبه قائم، بحيث يكون رأسه أعلى من معدته.
  • أمسكي الزجاجة بزاوية تجعل الحلمة ممتلئة بالحليب دائماً لتقليل ابتلاع الهواء.
  • لا تسندي الزجاجة على وسادة وتتركي الطفل وحده، لأن ذلك يزيد خطر الشرقة والتهاب الأذن وتسوس الأسنان لاحقاً.
  • لا تنيمي الطفل والزجاجة في فمه.
  • تواصلي مع طفلك بالنظر والكلام أثناء الرضاعة، فهي وقت للارتباط العاطفي لا للتغذية فقط.

التجشؤ

يبتلع الطفل أثناء الرضاعة قدراً من الهواء، ولذلك يحتاج إلى التجشؤ في منتصف الرضعة وفي نهايتها، بحمله على الكتف أو إجلاسه على الحجر مع سند الذقن والصدر، والتربيت أو المسح بلطف على ظهره.

علامات الجوع والشبع

من المفيد أن تتعلم الأم قراءة إشارات طفلها بدلاً من الالتزام الصارم بجدول ثابت أو إجبار الطفل على إنهاء الزجاجة. فمن علامات الجوع المبكرة تحريك الرأس والبحث بالفم ومص اليدين والتململ، أما البكاء فهو علامة متأخرة. ومن علامات الشبع إبعاد الرأس عن الحلمة، وإغلاق الفم، وتباطؤ المص، والاسترخاء أو النوم.

خطورة الإفراط في الإرضاع

إجبار الطفل على إكمال الزجاجة رغم ظهور علامات الشبع قد يسبب القيء والانزعاج، ويرى بعض المختصين أنه قد يؤثر في قدرة الطفل على تنظيم شهيته لاحقاً.

أخطاء أخرى ينبغي تجنبها

  1. إضافة السكر أو العسل أو الحبوب إلى زجاجة الرضيع دون توصية طبية، علماً بأن العسل لا يعطى للرضع دون السنة الأولى.
  2. تغيير نوع الحليب كثيراً دون استشارة الطبيب.
  3. تحضير كميات كبيرة مسبقاً وتركها في حرارة الغرفة لفترات طويلة.
  4. استخدام حليب البقر العادي بدلاً من الحليب المخصص للرضع في السنة الأولى.
  5. تخفيف الحليب لتوفير المال، أو تركيزه ظناً أن ذلك يزيد الوزن.

متى تراجعين الطبيب؟

ينبغي مراجعة طبيب الأطفال إذا رفض الطفل الرضاعة باستمرار، أو تكرر القيء بقوة، أو ظهرت علامات الجفاف كقلة الحفاضات المبللة وجفاف الفم والخمول، أو لم يكتسب الوزن المتوقع، أو ظهرت أعراض حساسية كالطفح والإسهال المستمر والدم في البراز.

الرضاعة من الزجاجة خارج البيت

تحتاج الأم عند الخروج مع رضيعها إلى تخطيط بسيط يحافظ على سلامة الرضعة، فمن الأفضل حمل الماء المغلي في وعاء حافظ للحرارة نظيف، وحمل المسحوق مقاساً في علبة جافة منفصلة، ثم خلطهما عند الحاجة، بدلاً من تحضير الحليب في البيت وحمله ساعات طويلة. ويمكن أيضاً استخدام الحليب الجاهز السائل المعبأ في عبوات معقمة، مع الالتزام بتعليمات حفظه بعد الفتح. ويحسن حمل زجاجة إضافية نظيفة ومناديل وقطعة قماش للتجشؤ.

إشراك الأب وأفراد الأسرة

من مزايا الرضاعة من الزجاجة أنها تتيح للأب وأفراد الأسرة المشاركة في إطعام الطفل، مما يخفف العبء عن الأم ويقوي الرابطة بين الطفل وأبيه، بشرط أن يلتزم الجميع بقواعد النظافة والتحضير والوضعية الصحيحة نفسها.

أسئلة شائعة

هل يمكن تسخين الحليب في الميكروويف؟

لا ينصح بذلك لأن التسخين يكون غير متساو وقد يحرق فم الطفل، والأفضل تسخين الزجاجة في ماء دافئ واختبار الحرارة على المعصم.

إلى متى يجب تعقيم الزجاجات؟

تختلف التوصيات بين الجهات الصحية، لكن التعقيم مهم خاصة في الأشهر الأولى، ويمكن سؤال طبيب الأطفال عن المدة المناسبة لطفلك.

كيف أعرف أن الحلمة مناسبة لطفلي؟

إذا كان الطفل يرضع بإيقاع مريح دون أن يشرق أو يتعب أو يسيل الحليب بكثرة من فمه، فالحلمة غالباً مناسبة.

خلاصة

الرضاعة من الزجاجة تحتاج إلى عناية بالتفاصيل: نظافة اليدين والأدوات، والالتزام بنسب التحضير، واختبار حرارة الحليب، واختيار الحلمة المناسبة، والوضعية الصحيحة، وقراءة إشارات الجوع والشبع. ومع هذه القواعد البسيطة واستشارة طبيب الأطفال عند الحاجة، يمكن أن تكون الرضاعة من الزجاجة تجربة آمنة ومريحة للطفل والأم معاً.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !