تبحث كثير من النساء الراغبات في الحمل عن وسيلة بسيطة لمعرفة الأيام الأنسب للإنجاب، ومن هنا انتشر استخدام جدول الخصوبة لدى المرأة الذي يحدد يوم الإباضة المتوقع والأيام الأعلى خصوبة بحسب طول الدورة الشهرية.
وإلى جانب الجدول الوارد في النص، نشرح في هذا المقال كيف تحدث الإباضة، ولماذا يختلف موعدها، وما العلامات الجسدية التي تساعد على تحديدها، والأدوات المتاحة لذلك، وحدود دقة هذه الحسابات، ومتى ينبغي استشارة الطبيب.
الجدول التفصيلي بحسب طول الدورة
النتيجة:
فهم الدورة الشهرية والإباضة
تبدأ الدورة الشهرية من أول يوم في الحيض وتنتهي في اليوم السابق للحيض التالي. وتنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الجريبية التي تنضج فيها البويضة داخل المبيض، والمرحلة الأصفرية التي تلي الإباضة. والإباضة هي خروج البويضة الناضجة من المبيض، وتحدث بعد ارتفاع مفاجئ في هرمون يُعرف بالهرمون الملوتن.
لماذا يُحسب يوم الإباضة من نهاية الدورة؟
تكون المرحلة الأصفرية أكثر ثباتًا من الجريبية لدى كثير من النساء، وتدوم في المتوسط نحو أربعة عشر يومًا، بينما يختلف طول المرحلة الأولى من امرأة لأخرى. ولهذا تعتمد الجداول على طرح هذه المدة من طول الدورة لتقدير يوم الإباضة، وهو ما يفسر أن المرأة ذات الدورة الطويلة تبيض في وقت متأخر مقارنة بصاحبة الدورة القصيرة.
نافذة الخصوبة
تبقى البويضة صالحة للتلقيح مدة قصيرة بعد خروجها، تقدرها المصادر الطبية بنحو يوم واحد تقريبًا، بينما قد تعيش الحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي الأنثوي عدة أيام في الظروف المناسبة. ولذلك تمتد نافذة الخصوبة عادة لعدة أيام تسبق الإباضة وتشمل يومها، وتكون الأيام القريبة من الإباضة هي الأعلى احتمالًا للحمل.
علامات تساعد على تحديد الإباضة
- تغير إفرازات عنق الرحم: تصبح قبيل الإباضة أكثر صفاءً ولزوجةً ومطاطية، تشبه بياض البيض النيء.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم القاعدية: ترتفع ارتفاعًا طفيفًا بعد الإباضة، ويمكن رصدها بقياس الحرارة صباحًا قبل النهوض يوميًا وتسجيلها.
- ألم خفيف في جانب البطن: تشعر به بعض النساء وقت الإباضة.
- زيادة الرغبة الجنسية: تلاحظها بعض النساء في هذه الفترة.
اختبارات الإباضة المنزلية
تتوفر في الصيدليات شرائط تكشف ارتفاع الهرمون الملوتن في البول، وتساعد على توقع الإباضة خلال اليوم أو اليومين التاليين. وتعد أدق من الحساب النظري، خاصة لمن دورتها غير منتظمة، مع ضرورة اتباع تعليمات الاستخدام بدقة.
حدود دقة جداول الخصوبة
الجدول أداة تقديرية تفترض انتظام الدورة، لكن موعد الإباضة قد يتغير من شهر لآخر بسبب التوتر أو المرض أو السفر أو تغير الوزن أو الرضاعة. كما أن بعض الحالات مثل تكيس المبايض واضطرابات الغدة الدرقية قد تجعل الإباضة غير منتظمة أو غائبة. ولهذا يُنصح بعدم الاعتماد على هذه الحسابات وسيلةً لمنع الحمل، فنسبة الخطأ فيها ليست قليلة.
مثال تطبيقي على طريقة الحساب
لنفترض أن امرأة سجلت مواعيد حيضها عدة أشهر، فوجدت أن دورتها تتكرر كل ثمانية وعشرين يومًا في المتوسط. عندئذ تطرح المدة التقريبية للمرحلة الأصفرية من طول الدورة، فيكون يوم الإباضة المتوقع في حدود اليوم الرابع عشر محسوبًا من أول يوم للحيض، وتكون الأيام القليلة السابقة له مع يومه هي الأرجح للحمل. أما إذا كانت الدورة خمسة وثلاثين يومًا، فإن الإباضة المتوقعة تتأخر إلى نحو اليوم الحادي والعشرين. ويوضح هذا المثال لماذا يخطئ من يظن أن الإباضة تحدث في منتصف كل دورة أيًا كان طولها.
كيف تسجلين دورتك بدقة؟
يكفي دفتر صغير أو تطبيق على الهاتف تُدوَّن فيه بداية كل حيض ومدته، وأي أعراض مرافقة كالألم أو تغير الإفرازات. وبعد ثلاثة إلى ستة أشهر يتضح متوسط الطول ومدى انتظامه، وتصبح التقديرات أقرب إلى الواقع، كما يستفيد الطبيب من هذا السجل إذا احتاجت المرأة إلى استشارته.
أسباب شائعة لتأخر الحمل
تتعدد العوامل التي قد تؤخر حدوث الحمل، وبعضها يتعلق بالمرأة وبعضها بالرجل وبعضها مشترك. فمن جهة المرأة تذكر المصادر الطبية اضطرابات التبويض كتكيس المبايض، وانسداد قناتي فالوب، وبطانة الرحم المهاجرة، وتراجع مخزون البويضات مع التقدم في السن. ومن جهة الرجل قد تكون المشكلة في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو شكلها. وفي نسبة من الحالات لا يُعرف سبب واضح رغم الفحوص. ولهذا يبدأ التقييم الطبي عادة بفحص الزوجين معًا لا المرأة وحدها.
أثر الحالة النفسية
يؤدي القلق المستمر بشأن تأخر الحمل إلى ضغط نفسي كبير على الزوجين، وتشير بعض الدراسات إلى أن التوتر الشديد قد يؤثر في انتظام الدورة لدى بعض النساء. ومن المفيد التعامل مع الأمر بهدوء، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة، وتجنب تحويل العلاقة الزوجية إلى جدول مواعيد صارم يفقدها طبيعتها.
العمر وأثره في فرص الإنجاب
تولد المرأة ومعها مخزون محدد من البويضات يتناقص عددًا وجودة مع مرور السنين، ولذلك تتراجع فرص الحمل تدريجيًا مع التقدم في العمر، ويصبح هذا التراجع أوضح في النصف الثاني من الثلاثينيات وما بعده بحسب ما تذكره المصادر الطبية. ولا يعني ذلك استحالة الحمل في هذه المرحلة، لكنه يفسر لماذا تنصح الإرشادات بمراجعة الطبيب في وقت أبكر لمن تجاوزت الخامسة والثلاثين. أما الرجل فتتأثر قدرته الإنجابية بالعمر أيضًا، وإن كان التأثير أبطأ وأقل وضوحًا. ويستطيع الطبيب طلب فحوص بسيطة تعطي فكرة تقريبية عن مخزون المبيض عند الحاجة.
نصائح لزيادة فرص الحمل
- سجلي مواعيد دورتك عدة أشهر لمعرفة متوسط طولها.
- احرصي على وزن صحي وغذاء متوازن ونشاط بدني معتدل.
- تجنبي التدخين، فهو يرتبط بانخفاض الخصوبة لدى الجنسين.
- استشيري الطبيب بشأن المكملات المناسبة قبل الحمل، كحمض الفوليك.
- اهتمي بصحة الزوج أيضًا، فالخصوبة مسؤولية مشتركة.
- قللي من الكافيين، واحرصي على النوم الكافي، فكلاهما جزء من نمط الحياة الصحي الذي يوصي به الأطباء للمقبلين على الإنجاب.
- راجعي الطبيب قبل الحمل لمراجعة الأدوية التي تتناولينها وتحديث التطعيمات اللازمة والكشف عن أي حالة مزمنة تحتاج إلى ضبط مسبق.
أسئلة شائعة
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
توصي الإرشادات الطبية الشائعة بالمراجعة إذا لم يحدث حمل بعد سنة من المحاولة المنتظمة للمرأة دون الخامسة والثلاثين، أو بعد ستة أشهر لمن تجاوزتها، أو مبكرًا عند وجود دورة غير منتظمة أو مشكلات معروفة.
هل يمكن حدوث حمل خارج الأيام المحددة في الجدول؟
نعم، لأن موعد الإباضة قد يتغير، ولأن الحيوانات المنوية قد تبقى حية عدة أيام.
هل يصلح الجدول للدورة غير المنتظمة؟
تقل دقته كثيرًا في هذه الحالة، ويفضل الاستعانة باختبارات الإباضة أو المتابعة بالموجات فوق الصوتية بإشراف الطبيب.
خلاصة
يساعد جدول الخصوبة على تقدير الأيام الأنسب للحمل اعتمادًا على طول الدورة، لكنه يبقى تقديريًا، ويزداد نفعه حين يُجمع مع مراقبة علامات الإباضة واختباراتها واستشارة الطبيب عند الحاجة.
.png)
