تحذير من التثاؤب القوي

يُعد التثاؤب من أكثر الأفعال اللاإرادية شيوعاً، ونادراً ما يخطر ببالنا أنه قد يسبب مشكلة صحية. غير أن بعض التقارير الطبية تحدثت عن حالات نادرة أدى فيها التثاؤب القوي إلى خلع الفك. وفي هذا المقال نعرض تحذيراً يستند إلى حالة نقلتها الصحافة البريطانية، ثم نشرح ما هو التثاؤب، ولماذا نتثاءب، وكيف يحدث خلع المفصل الفكي، وما الذي ينبغي فعله عند وقوعه، مع نصائح للوقاية.

قصة رجل كاد يفقد حياته بسبب التثاؤب


 تحذير من التثاؤب القوي
تحذير من خطورة التثاؤب القوي

موضوع خطير يمكن مافي احد ينتبه لخطورته حمانا الله وياكم.

عند شعورنا بالتعب أو النعاس نبدأ بالتثاؤب وهذا الأمر صحي وطبيعي ، 
لكن هذا التثاؤب وفق تقرير صحيفة تلجراف البريطانية, كاد أن يودي بحياة "بين شاير"

وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً ، عندما شعر بالتعب وذهب لإعداد كوباً من الشاي وأثناء ذلك تثاءب بقوة أي "فتح فمه أكثر من اللازم" ونتيجة لذلك تحرك فكه من مكانه, فقد وعيه وسقط على الأرض وبدأ يختنق ...

قامت زوجته على الفور بالاتصال بطاقم الإسعاف الذين وصلوا بسرعة ليقدموا له العلاج الأولي بواسطة جهاز خاص امتص اللعاب من فمه حتى لا يختنق ومن ثم نقلوه إلى المستشفى حيث أجريت له عملية جراحية استمرت 4 ساعات لإرجاع الفك إلى مكانه الطبيعي ...

أنّ التثاؤب "المتوحش" قد يؤدي إلى الموت بسبب الاختناق .. هذه الحالات, كما صرّح الأطباء, هي حالات نادرة وهم ينصحون في مثل هذه المواقف أن ينحني الشخص إلى الأمام أو أن يضّجع على جنبه حتى يتيح لقوة الجاذبية أن تخفف من الضغط الناتج بسبب "تعليق" الفك.

ما هو التثاؤب ولماذا يحدث؟

التثاؤب حركة لا إرادية يفتح فيها الإنسان فمه على اتساعه، ويأخذ شهيقاً عميقاً ثم زفيراً، وكثيراً ما يصاحبه تمدد عضلات الوجه والرقبة وأحياناً دموع خفيفة. ويظهر هذا السلوك لدى الإنسان منذ مرحلة الجنين، كما يُلاحظ لدى كثير من الحيوانات الفقارية.

النظريات العلمية المفسرة

لم يحسم العلماء بعد السبب الدقيق للتثاؤب، وقد طُرحت عدة فرضيات، منها:

  • فرضية تبريد الدماغ: وتقترح بعض الدراسات أن الشهيق العميق وتدفق الدم يساعدان على خفض حرارة الدماغ قليلاً.
  • فرضية اليقظة: إذ يُعتقد أن التثاؤب يزيد من الانتباه عند الانتقال بين حالتي النوم والاستيقاظ أو عند الملل.
  • فرضية التواصل الاجتماعي: وتفسر ظاهرة عدوى التثاؤب بين الأشخاص بوصفها نوعاً من التعاطف والتزامن داخل الجماعة.

أما الفكرة الشائعة بأن التثاؤب يعوض نقص الأكسجين، فلم تؤيدها الأبحاث التجريبية بصورة واضحة.

متى يكون التثاؤب الزائد مؤشراً صحياً؟

يرتبط التثاؤب عادة بالتعب والنعاس والملل، لكن تكراره المفرط دون سبب واضح قد يرتبط أحياناً باضطرابات النوم أو آثار جانبية لبعض الأدوية أو حالات عصبية، ولذلك يُنصح باستشارة الطبيب إذا لوحظ تغير ملحوظ ومستمر في معدله.

المفصل الفكي الصدغي وكيف يُخلع

يتصل الفك السفلي بالجمجمة عبر مفصلين يقعان أمام الأذنين يُعرفان بالمفصل الفكي الصدغي، وهو من أكثر مفاصل الجسم حركة، إذ يسمح بفتح الفم وإغلاقه والمضغ والكلام. وتنزلق اللقمة الفكية عند فتح الفم إلى الأمام على بروز عظمي صغير.

وفي حالات معينة، كفتح الفم بصورة مفرطة أثناء التثاؤب أو الضحك الشديد أو تناول قطعة طعام كبيرة أو خلال بعض إجراءات الأسنان، قد تتجاوز اللقمة ذلك البروز وتعلق أمامه، فلا يستطيع الشخص إغلاق فمه. وتُعرف هذه الحالة طبياً بخلع الفك، وقد تحدث في جانب واحد أو في الجانبين معاً.

الأعراض المصاحبة

  1. عدم القدرة على إغلاق الفم وبقاؤه مفتوحاً بشكل جزئي أو كامل.
  2. ألم أمام الأذن أو في منطقة الوجه.
  3. صعوبة في الكلام والبلع، وسيلان اللعاب.
  4. تغير في محاذاة الأسنان أو بروز الذقن إلى الأمام أو انحرافها لجانب.

هل يمكن أن يكون الأمر خطيراً؟

يتفق الأطباء على أن خلع الفك نتيجة التثاؤب حالة غير شائعة، ومعظم الحالات تُعالج بنجاح دون مضاعفات خطيرة. لكن الخطر قد يرتفع إذا صاحب الخلعَ فقدانٌ للوعي أو تجمعٌ للعاب في الفم، إذ قد يعيق ذلك التنفس، ولهذا يُنصح بوضع الشخص في وضعية تسمح بخروج السوائل من فمه، كالميل إلى الأمام أو الاستلقاء على الجانب، إلى حين وصول المساعدة الطبية.

العلاج الطبي

يتولى الطبيب في قسم الطوارئ عادة إعادة الفك إلى مكانه بمناورة يدوية خاصة، وقد يستعين بمرخيات العضلات أو التخدير بحسب الحالة. وفي الحالات المعقدة أو المتكررة قد يلجأ الجراحون إلى تدخل جراحي. ولا يُنصح إطلاقاً بأن يحاول غير المختصين إرجاع الفك بأنفسهم، لأن ذلك قد يسبب إصابات إضافية.

من هم الأكثر عرضة لخلع الفك؟

تشير المراجع الطبية إلى أن بعض الأشخاص أكثر استعداداً من غيرهم لهذه المشكلة، ومن ذلك:

  • من تعرضوا لخلع سابق، إذ تزداد احتمالية التكرار.
  • المصابون بارتخاء الأربطة أو ببعض أمراض النسيج الضام.
  • من يعانون من اضطرابات المفصل الفكي الصدغي المزمنة.
  • بعض المرضى الذين يتناولون أدوية تؤثر في حركة العضلات.

نصائح للوقاية

يمكن تقليل احتمال حدوث هذه المشكلة باتباع بعض الإرشادات البسيطة، خاصة لمن سبق أن تعرضوا لها:

  • وضع اليد أسفل الذقن عند التثاؤب للحد من اتساع فتحة الفم، وهي عادة تتوافق أيضاً مع آداب السلوك العامة.
  • تقطيع الطعام إلى لقيمات صغيرة وتجنب قضم الأطعمة الكبيرة دفعة واحدة.
  • الانتباه أثناء الضحك الشديد والغناء بصوت مرتفع.
  • مراجعة طبيب الأسنان أو جراح الوجه والفكين عند الشعور بطقطقة متكررة أو ألم في المفصل.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم للتقليل من التثاؤب المتكرر الناتج عن الإرهاق.

عدوى التثاؤب بين البشر والحيوانات

من الظواهر اللافتة أن رؤية شخص يتثاءب، أو حتى قراءة كلمة تتحدث عن هذا الفعل، قد تدفعنا إلى تقليده دون وعي. وتُعرف هذه الظاهرة بالعدوى التثاؤبية، وقد لاحظها الباحثون لدى البشر وبعض الرئيسيات، كما رُصدت لدى الكلاب التي قد تتأثر بتثاؤب أصحابها.

ويرى عدد من علماء النفس أن هذه الاستجابة ترتبط بقدرة الإنسان على التعاطف ومحاكاة الآخرين، إذ تشير بعض التجارب إلى أنها تكون أوضح بين الأقارب والأصدقاء منها بين الغرباء. كما لوحظ أن الأطفال الصغار جداً لا يتأثرون بهذه العدوى غالباً، وأنها تظهر لديهم تدريجياً مع نموهم الاجتماعي.

التثاؤب في الثقافة والآداب العامة

تنظر كثير من الثقافات إلى فتح الفم على اتساعه أمام الآخرين بوصفه سلوكاً غير لائق، ولذلك جرت العادة بتغطية الفم باليد. وفي الثقافة الإسلامية يُستحب كظم التثاؤب ما أمكن ووضع اليد على الفم، وهو أدب يتوافق مع النصيحة الطبية بالحد من اتساع فتحة الفم لمن لديهم استعداد لخلع الفك.

اضطرابات المفصل الفكي الصدغي الشائعة

لا يقتصر ما يصيب هذا المفصل على الخلع، فهناك مجموعة من الاضطرابات الأكثر انتشاراً التي قد تسبب إزعاجاً مستمراً، ومنها:

  • الطقطقة والفرقعة: أصوات تصدر عند فتح الفم أو إغلاقه، وتنتج غالباً عن تحرك القرص الغضروفي داخل المفصل.
  • آلام العضلات الماضغة: وترتبط أحياناً بالتوتر النفسي وشد الفكين أو صرير الأسنان أثناء النوم.
  • محدودية فتح الفم: حيث يجد المصاب صعوبة في فتحه بالكامل بسبب الألم أو التيبس.
  • الالتهابات المفصلية: كالتي قد تصاحب بعض أمراض المفاصل العامة.

ويُنصح من يعاني من هذه الأعراض بمراجعة طبيب الأسنان أو أخصائي جراحة الفم والوجه والفكين، الذي قد يوصي بحلول تتدرج من تعديل العادات اليومية والكمادات الدافئة وتمارين الفك، إلى استخدام واقيات الأسنان الليلية، وصولاً إلى علاجات أكثر تخصصاً عند الحاجة.

متى يجب الذهاب إلى الطوارئ فوراً؟

ينبغي التوجه إلى قسم الطوارئ دون تأخير إذا تعذر إغلاق الفم تماماً، أو صاحب ذلك ألم شديد أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو حدثت الإصابة بعد ضربة أو حادث، إذ قد يشير ذلك إلى كسر يحتاج إلى تقييم بالأشعة.

عادات يومية تخفف الإرهاق والنعاس

بما أن الإرهاق وقلة النوم من أبرز أسباب التثاؤب المتكرر، فإن تحسين نمط الحياة يسهم في الحد منه. ومن أهم هذه العادات الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وشرب كميات كافية من الماء، والتعرض لضوء النهار. كما يساعد أخذ فترات راحة قصيرة أثناء العمل الطويل على تجديد النشاط وتقليل الشعور بالخمول.

ويُستحسن كذلك الانتباه إلى أن بعض الأدوية قد تزيد من النعاس، فإذا لاحظ الشخص زيادة واضحة في الشعور بالخمول بعد البدء بعلاج معين، فمن المفيد مناقشة ذلك مع الطبيب أو الصيدلي بدلاً من إيقاف الدواء من تلقاء نفسه.

أسئلة شائعة

هل التثاؤب مضر بالصحة؟

التثاؤب في الأصل سلوك طبيعي وغير ضار، والحالات التي يسبب فيها خلعاً للفك نادرة وترتبط غالباً بعوامل استعداد لدى الشخص.

ماذا أفعل إذا علق فك شخص ما؟

يُنصح بطلب الإسعاف فوراً، والحفاظ على هدوء المصاب، وإمالته إلى الأمام أو وضعه على جانبه لتسهيل خروج اللعاب، مع تجنب محاولة إعادة الفك يدوياً.

هل يتكرر خلع الفك بعد علاجه؟

قد يتكرر لدى بعض الأشخاص، ولذلك يُنصح بمتابعة الطبيب المختص لتقييم الحالة ومعرفة سبل الوقاية المناسبة.

خلاصة

يبقى التثاؤب فعلاً طبيعياً لا داعي للقلق منه في معظم الأحوال، لكن الحالة التي أوردناها تذكّر بأن فتح الفم بصورة مفرطة قد يؤدي نادراً إلى خلع المفصل الفكي. والتعامل الصحيح يكون بطلب المساعدة الطبية سريعاً وتأمين مجرى التنفس، مع اتباع عادات بسيطة للوقاية، واستشارة الطبيب عند تكرار الأعراض.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !