الادمان على الفيتامينات

انتشر استخدام المكملات الغذائية والفيتامينات انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة، حتى صار بعض الناس يتناولونها يومياً دون حاجة طبية، اعتقاداً منهم أنها تحسن الصحة والطاقة والتركيز في كل الأحوال. ومن هنا جاء الحديث عن الإدمان على الفيتامينات، أي الإفراط في تناولها والاعتماد عليها بشكل غير مدروس، وما قد يترتب على ذلك من آثار صحية.

بعد عرض التحذيرات الواردة في المقال، نشرح في هذا المقال الفرق بين أنواع الفيتامينات، وكيف يتعامل الجسم مع الزائد منها، وأبرز المخاطر التي يذكرها المختصون عند الإفراط، والفئات التي قد تحتاج إلى المكملات فعلاً، ونصائح للاستخدام الآمن تحت إشراف الطبيب.

مخاطر الإفراط في الفيتامينات


الادمان على الفيتامينات
لها مخاطر على صحــة الانســـان
مخاطر الإدمان على الفيتامينات والمكملات الغذائية
يعد إدمان الفيتامينات كارثة صحية لما لها من آثار جانبية على صحة الانسان وإن زيادة الجرعات لبعض أنواعها قد تكون له مخاطر كثيرة على الصحة ...

يعود السبب في إقبال الناس على تعاطي الفيتامينات لاعتقاد خاطئ سائد بين الناس على أن تعاطي الفيتامينات يحسن الصحة ويؤدي إلى تحسين وظائف الجسم الحيوية . ولكن للأسف لا يلتفت أحد إلى أن للفيتامينات مخاطر على الصحة إذا لم تكن هناك حاجة إلى تناولها !

يرى البعض في تناول الفيتامينات حلا ً لكل مشكلة تواجهه سواء في النوم أو النشاط أو الاستذكار وحتى ممارسة الحياة الزوجية ..!!!
إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن للفيتامينات مضارها وأنها لا توصف للجميع على حد سواء ، ولكن تختلف الحاجة إليها باختلاف حالة الانسان الصحية وسنه ومهامه اليومية ..

تحذير ...
إن الدراسات الحديثة تحذر من عناصر بعينها مثل البيتاكاروتين والأحماض البيكوتينية والزنك والمنغنيز والفوسفور وفيتامين ب 6 ، قد تسبب مشاكل صحية كثيرة منها متاعب في الكبد وتشنج المعدة وهشاشة العظام ولم تستثن من ذلك فيتامين c .

أثبتت الدراسات أيضا ً أن فيتامين c ربما يسبب آلام المعدة والاسهال وأن هذه الأعراض المرضية ناتجة عن تناول الفيتامينات مع الجرعات العالية والمكثفة حيث يشعر الانسان بتنميل في الآطراف وربما فقدان الاحساس بها !

الطبيعي أفضل 
إن الفيتامين عنصر غذائي هام يتوافر بصورة طبيعية وبكثرة في العديد من المواد الغذائية الطبيعية التي يتناولها الانسان يوميا ً ، ولكن مدى الاحتياج إلى جرعات إضافية منه يخضع لعدة معايير أهمها الاصابة المرضية وبعض حالات نقص الفيتامين أو عدم قدرة الجسم على التمثيل الغذائي والاستفادة الكاملة من مكونات الطعام .

يمثل الاستخدام العشوائي للفيتامينات مشكلة كبيرة لأنه قد يحدث تراكما ً للدهنيات في الكبد والتسمم الفيتاميني والصداع والزغللة .. إضافة إلى أن تراكم فيتامين ب يمثل عبئا ً على الكبد كما أن المريض المصاب بالتجلط يتناول أدوية للسيولة ، ولذلك فإن تناول فيتامين ك يبطل عمل أدوية السيولة مما يؤدي إلى احتمال الاصابة بجلطة .

ما هي الفيتامينات؟

الفيتامينات مركبات عضوية يحتاجها الجسم بكميات صغيرة للقيام بوظائفه الحيوية، كتحويل الطعام إلى طاقة، وبناء الخلايا والأنسجة، ودعم المناعة، وصحة العظام والأعصاب. ولا يستطيع الجسم تصنيع معظمها بكميات كافية، ولذلك يحصل عليها من الغذاء أساساً، باستثناء فيتامين د الذي يُصنع في الجلد عند التعرض لأشعة الشمس، وبعض الفيتامينات التي تنتجها بكتيريا الأمعاء بكميات محدودة.

أنواع الفيتامينات

الفيتامينات الذائبة في الدهون

وتشمل فيتامينات أ ود وهـ وك، وتُخزن في الكبد والأنسجة الدهنية، ولهذا فإن الإفراط في تناولها على المدى الطويل قد يؤدي إلى تراكمها في الجسم ووصولها إلى مستويات ضارة، وهو ما يُعرف بالتسمم بالفيتامينات.

الفيتامينات الذائبة في الماء

وتشمل فيتامين سي ومجموعة فيتامينات ب، ويتخلص الجسم عادة من الزائد منها عبر البول، ولذلك تكون أقل عرضة للتراكم، لكن هذا لا يعني أنها آمنة تماماً بكميات كبيرة جداً، فبعضها قد يسبب أضراراً عند الإفراط المزمن.

مخاطر الإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن

  • فيتامين أ: قد يسبب الإفراط المزمن فيه بحسب ما يذكره المختصون صداعاً واضطرابات في الكبد والعظام، ويُعد خطيراً بشكل خاص أثناء الحمل لاحتمال تأثيره في الجنين، ولذلك تُنصح الحوامل بعدم تناول مكملاته إلا بإشراف طبي.
  • فيتامين د: قد يؤدي الإفراط الشديد فيه إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، مع ما قد يصاحبه من غثيان وضعف واضطرابات في الكلى.
  • فيتامين ب6: تشير تقارير طبية إلى أن تناول كميات كبيرة منه لفترات طويلة قد يرتبط بأعراض عصبية كالخدر والتنميل في الأطراف.
  • فيتامين سي: قد تسبب الكميات الكبيرة جداً اضطرابات هضمية كالإسهال، وقد ترتبط لدى بعض الأشخاص بزيادة خطر حصوات الكلى.
  • البيتاكاروتين: أظهرت بعض الدراسات الكبيرة أن مكملاته بجرعات عالية قد ترتبط بزيادة خطر سرطان الرئة لدى المدخنين، ولذلك يحذر منها الأطباء لهذه الفئة.
  • الزنك: قد يؤدي الإفراط فيه لفترات طويلة إلى نقص النحاس في الجسم، واضطرابات في المناعة.
  • الحديد: قد يكون الإفراط فيه ضاراً، خاصة لدى من يعانون من اضطرابات تخزين الحديد، كما أن ابتلاع الأطفال لأقراص الحديد عرضاً قد يسبب تسمماً خطيراً.

ومن المهم التأكيد على أن الجرعات الآمنة تختلف باختلاف العمر والجنس والحالة الصحية، وأن تحديدها مسؤولية الطبيب أو الصيدلاني، لا الإعلانات أو النصائح المتداولة.

لماذا يفرط الناس في تناول الفيتامينات؟

  1. الاعتقاد بأن الفيتامينات مواد طبيعية لا ضرر منها مهما زادت الكمية.
  2. الإعلانات التي تعد بزيادة الطاقة وتحسين البشرة والشعر والذاكرة.
  3. استخدامها بديلاً عن الغذاء الصحي بدلاً من أن تكون مكملاً له.
  4. تناول أكثر من منتج يحتوي على الفيتامين نفسه دون الانتباه، كالجمع بين الفيتامينات المتعددة ومكملات منفردة.
  5. الإحساس الوهمي بالتحسن، الذي قد يدفع إلى زيادة الجرعة.
  6. غياب الفحوص المخبرية التي تحدد وجود نقص فعلي.

من قد يحتاج إلى المكملات فعلاً؟

لا يعني التحذير من الإفراط أن المكملات بلا فائدة، فهناك فئات قد تحتاج إليها بحسب تقدير الطبيب، منها:

  • الحوامل والراغبات في الحمل، إذ يوصي الأطباء عادة بمكملات حمض الفوليك وغيرها وفق الحاجة.
  • من يعانون من نقص مثبت بالتحاليل، كنقص فيتامين د أو ب12 أو الحديد.
  • كبار السن الذين قد تقل لديهم قدرة امتصاص بعض العناصر.
  • من يتبعون أنظمة غذائية نباتية صارمة، لاحتمال نقص فيتامين ب12.
  • من يعانون من أمراض تؤثر في الامتصاص، أو خضعوا لعمليات في الجهاز الهضمي.
  • الرضع في بعض الحالات، وفق توصيات طبيب الأطفال.

الغذاء أولاً

يتفق خبراء التغذية على أن أفضل طريقة للحصول على الفيتامينات هي الغذاء المتنوع المتوازن، لأن الطعام يحتوي على مزيج من العناصر والألياف والمركبات النباتية التي تعمل معاً بطريقة لا تحاكيها الأقراص. ويشمل ذلك الخضار والفواكه الملونة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، ومنتجات الألبان، والأسماك، واللحوم الخالية من الدهون والبيض. كما أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس يساعد على إنتاج فيتامين د.

نصائح للاستخدام الآمن

  1. استشارة الطبيب أو الصيدلاني قبل البدء بأي مكمل، وإجراء التحاليل عند الحاجة.
  2. عدم تجاوز الكمية الموصوفة أو المكتوبة على العبوة.
  3. إبلاغ الطبيب بجميع المكملات المستخدمة، لأن بعضها يتداخل مع الأدوية.
  4. الحذر من الجمع بين عدة منتجات تحتوي على العناصر نفسها.
  5. حفظ المكملات بعيداً عن متناول الأطفال.
  6. شراء المنتجات من مصادر موثوقة.
  7. مراجعة الحاجة إلى المكمل دورياً بدلاً من الاستمرار فيه إلى ما لا نهاية.

المكملات بين التسويق والعلم

تُعد صناعة المكملات الغذائية سوقاً ضخمة على مستوى العالم، وتعتمد كثير من شركاتها على حملات تسويقية تقدم منتجاتها حلولاً سريعة للتعب وضعف التركيز وتساقط الشعر وغيرها. وفي كثير من الدول لا تخضع المكملات للرقابة نفسها التي تخضع لها الأدوية من حيث إثبات الفعالية قبل طرحها في الأسواق، وإنما تُراقب أساساً من حيث السلامة وصحة البيانات المكتوبة على العبوة. ولهذا قد يجد المستهلك وعوداً كبيرة لا تدعمها أدلة علمية كافية.

وقد أجرى الباحثون دراسات واسعة على الفيتامينات المتعددة وبعض المكملات الشائعة، وجاءت نتائج كثير منها متواضعة أو غير حاسمة فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض المزمنة لدى الأشخاص الأصحاء الذين يتناولون غذاءً متوازناً. ويؤكد المختصون أن المكملات تفيد أساساً في علاج النقص الفعلي أو في حالات خاصة يحددها الطبيب.

التداخل مع الأدوية

قد تتداخل بعض الفيتامينات والمعادن مع الأدوية، فتؤثر في امتصاصها أو فعاليتها، كتأثير فيتامين ك في أدوية تمييع الدم، وتأثير الكالسيوم والحديد في امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية الغدة الدرقية. ولهذا يُعد إبلاغ الطبيب والصيدلاني بكل ما يتناوله المريض خطوة ضرورية.

أسئلة شائعة

هل يمكن الإدمان على الفيتامينات بالمعنى الطبي؟

لا تسبب الفيتامينات عادة إدماناً بالمعنى الذي تسببه المواد المخدرة، لكن المقصود بالتعبير هو الاعتماد المفرط عليها وتناولها بكميات كبيرة ولفترات طويلة دون حاجة، وهو ما قد يسبب أضراراً.

هل الفيتامينات المتعددة ضرورية للجميع؟

لا يرى كثير من المختصين أنها ضرورية لمن يتناولون غذاءً متوازناً ولا يعانون من نقص أو حالات خاصة، والقرار في ذلك يعود إلى الطبيب.

ما علامات الإفراط في الفيتامينات؟

تختلف بحسب العنصر، وقد تشمل الغثيان والصداع والإسهال والتعب وتنميل الأطراف أو اضطرابات أخرى، وعند ظهور أي أعراض غير معتادة يجب التوقف ومراجعة الطبيب.

خلاصة

الفيتامينات عناصر ضرورية للصحة، لكن الإفراط في تناولها على شكل مكملات دون حاجة قد يكون ضاراً، خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون التي تتراكم في الجسم، وبعض العناصر كفيتامين ب6 والبيتاكاروتين والزنك والحديد. والطريق الأمثل هو الاعتماد على الغذاء المتوازن، واستخدام المكملات عند وجود حاجة مثبتة وبإشراف الطبيب، مع احترام الجرعات وعدم الانسياق وراء الإعلانات.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !