قصة مسجد مورجان - الشورجه

يقع جامع مرجان في قلب بغداد القديمة قرب سوق الشورجة وشارع الرشيد، ويعد من أقدم المساجد التاريخية القائمة في المدينة. وتروي هذه الصفحة قصة مسجد مورجان - الشورجه كما حكاها كاتبها من ذكريات طفولته وما سمعه من والده.

وبعد الحكاية نضيف خلفية تاريخية موثقة عن مؤسس الجامع أمين الدين مرجان والعصر الجلائري، وعن عمارة المسجد والخان المجاور له، وعن سوق الشورجة وتسميته، مع التنبيه إلى الفرق بين الرواية الشعبية والمعلومات التي تذكرها المصادر التاريخية.

الحكاية كما يرويها الكاتب

قصة مسجد مورجان في سوق الشورجة ببغداد

عندما كُنتُ طفلاً كان والدي يصطحبني معه أحيانًا الى الشورجه حيث كان تاجراً وعنده محل هناك. في يوم كُنا نمشي خلف جامع مرجان في بداية الشورجه,سألتُ أبي ألمرحوم, مامعنى شورجه,فاشار من البعد على لوح خشبي دائري وكبير خلف ألجامع,قال هنا تحت الخشب يوجد بئر ماء أسمه فارسي شورچاه أي ألبئر المالح وتحولت الى شورجه.وأغتنمتُ الفرصه بعد الظهر لكي أأتي لوحدي مُستكشفاً فرأيت ألبئر ودخلتُ ألجامع, رأيتُ شيئُ عجبا,جامع كبير جداً ومافيه سوى باب واحده يتزاحم فيه الداخلون والخارجون,وقبر مرجان(مستوي بالارض على شكل مرمره كبيره) قرب دكة الباب بحيث يدوس على راسه ألداخلون و الخارجون؟ وقفتُ امام ألقبر متحيراً,لماذا؟ ومن هومرجان هذا.

لقد عرفت!!أنه أيطالي من روما أسمه سنيور مورگان,فتحولت مورگان الى مرجان.كان مثقفاً فيلسوفاً يتكلم لغاتاً كالعربيه والفارسيه رغم أنه لم يذهب الى الجامعات والمدارس,يقول والدي ما كل من تخرج من جامعه مثقف,كثير منهم حمير,وان ألحياة أفضل جامعات ألدنيا للذي يفهمها. كان مرجان غير محظوظا أضطرته ألأزمات أن يعمل جندي مُرتزق,في أحدى ألحروب أسرّوه ألمغول وباعوه, ثم باعوه وأشتروه ٤ مرات حتى وصل بغداد.فباعه تاجر ألى قصر ألسلطان أويس (بالفارسيه ألايلخانيه, و خان بالفارسيه بمعنى باشا. Aviisوهو أبن حفيد هولاكو. ( وقد حكم المغول-قوم هزاره- ٢٥٠ سنه في ألعراق تحت أسم ألدوله.

كان الناس سعداء و رفاه وأمان وسلام, ومؤرخين ألعراق يسموها ألفتره ألُمُظلمه!!!,بينما هو ألعكس أيام الحكم العثماني هي ألمُظلمه حيث ألفقر والجهل والحروب,وهل تعلم أن جيشهم ألأنكشاري ليس فيه تركي واحد كلهم كانو ولِد ألخايبه من العرب والكُرد وألالبان والبلغار....وكان كثير من ألجيش مسيح,وهم يدعّون ألجهاد ألاسلامي والخلافه.) وعمل خادما وعينّه رئيس ألخدم طباخاً.وكل ما يقّدم للسلطان طبقاً حتى يُسمعه شعراً أو فلسفه,حتى أُعجب به السلطان فعيّنه وزيراً ثم رئيس وزراء وقد جمع ثروةً كبيره من فلوس الحلال( قولوا معي يامُقلب ألقلوب وألابصار,والحال والأحوال,حوّل حالنا الى أحسن حال) ولكن يقول ألشاعر سالمتك ألليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث ألكدر. لقد جائت رساله للسلطان من ملك ألايلخانيه.

في آسيا الوسطى يقول فيها ساعدونا لقد ثار علينا ألتركمن وكوّنوا جيشاً كبيراً يزحف علينا. فقال السلطان الى مرجان أجلس في عرشي وأحكم بأسمي حتى أعود.فأخذ ألسلطان جميع ألمغول وأتجه بهم شمالاً حتى ألتحم مع جيش ألتركمن في حرب دامت عدة شهور وقتلوهم جميعاً حتى الاسرى وقُتل من ألمغول عددٌ كبير.

وخان مرجان العهد.ولكن مع ألاسف مرجان هذا لم يعرف ألمغول أللذين حاربهم بالأمس .أنهم لطيفين مؤدبين دائمي ألابتسامه,لكن بالحروب أشداءمجرمين, لقد خطب على العراقيين وبشّرهم بنهاية الدوله ألايلخانيه وبداية الدوله ألمرجانيه!!وبداية الحياة ألحره ألكريمه... والعراقيين صدقّوه من طيبتهم( والطيّب ينغش بالكلام المعسول) فجمع منهم جيشاً كبيراً وجاء بالراجمات ألكيمياويه وألمنجنيقات ألعملاقه من روما. وعندما عاد ألسلطان بجيشه حاملاً معه جرحاه وعلم بالخبرتألم كثيراً. وعندما وصلوا بعقوبه حدث فيضان رهيب لنهر دجله وصلت ألمياه لحد ١٠ كم من دجله للشماعيه.

ووصل السلطان أويس الى ساحل ألماء وامامه ١٠ كم للساحل الأخر.فأمر جنوده كل واحد يقطع شجره ويصنع بلم صغير يركب به ويأخذ معه جريح أو معلول. ولما وصلت البلمات قريب ألساحل حتى انهالت عليهم قذائف المنجنيق وقتلت عدد كبير منهم . وما أن ألتحم ألجيشان حتى صارت معركه عظيمه بينهم وقُتل معظم جيش مرجان ووصل ألسلطان ألى قصره ودخل ألقصر وشاهد مرجان وهو جالس ويرتعد وخصوصاً عندما شاهد سيف السلطان يقطر دماً.

قال السلطان لمرجان مد عنقك لاقطعها ففعل مرجان, فرفع السيف لكن لم يفعل. قال لمرجان لخاطر الصداقه والزاد وملح اللي بيننا سوف لا أ قتلك لكن أغرب عن وجهي.خرج مرجان وهو يمشي بالطرقات ويرى الرؤس والدماء وهو يبكي ويلطم على رأسه ويقول ليت السلطان قتلني وما رأيتُ هذا . فجمع كل أمواله وبنى جامع كبير وبنى ١٠٠ دكان وهي سوق الشورجه وجعل أجار ألدكاكين للجامع ولاطعام الفقراء والمساكين . وبقى في داخل ألجامع يعمل خادمًا يكنس وينظف ويطبخ ويعطي طعام للمصلين والفقراء وكان يتعشى مع الفقراء ليلاً عندما يذهبون يبقى الليل يتعبد ويبكي الليل كله. ومرت السنين وهو ساكن بالمسجد ومبتعد عن ملذات الحياة ولا يرى النور حتى مرض وعلم بقرب منيته حفر لنفسه قبراً بالقرب من الباب.قالو له يامرجان لماذا جعلت رأسك قرب دكة الباب؟ قال لستُ مطمئن ان ربي غفر لي وأتأمل بالمستقبل عسى ان يدخل الجامع شخصاً آدمي يحبه ألله تعالى عسى ان يغفر الله تعالى لي لخاطر قدمه اللتي يضعها على رأسي.. 

جامع مرجان في المصادر التاريخية

تنسب المصادر التاريخية بناء هذا الجامع إلى أمين الدين مرجان بن عبد الله، وكان من المماليك الذين ترقوا في خدمة الدولة الجلائرية حتى صار واليًا على بغداد في عهد السلطان أويس الجلائري في القرن الثامن الهجري، الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي. وقد أنشأه في الأصل مدرسة دينية عُرفت بالمدرسة المرجانية، خُصصت لتدريس العلوم الشرعية، ثم غلبت عليها صفة الجامع مع مرور الزمن.

أصل مرجان بين الرواية والتاريخ

تتداول بعض الحكايات الشعبية أن مرجان كان أوروبيًا وأن اسمه تحريف لاسم أجنبي، غير أن المصادر التي تترجم له تذكره مملوكًا في بلاط الجلائريين دون أن تثبت هذه الرواية. ومن الشائع في التاريخ الإسلامي أن يحمل المماليك أسماء كمرجان وياقوت وكافور، وهي أسماء عربية لأحجار كريمة ومعانٍ مستحبة كانت تُطلق عليهم. ولذلك تبقى قصة الأصل الأوروبي من قبيل الحكايات المتناقلة التي تحتاج إلى دليل.

الدولة الجلائرية

الجلائريون أسرة من أصل مغولي حكمت العراق وأذربيجان بعد تفكك الدولة الإيلخانية في القرن الرابع عشر الميلادي، واتخذت بغداد وتبريز مركزين لها. وشهد عهدها نشاطًا عمرانيًا وثقافيًا في بغداد، ومن أبرز آثاره الباقية جامع مرجان وخان مرجان. وانتهى حكمها في العراق في القرن التالي مع صعود قوى تركمانية في المنطقة.

عمارة الجامع وخان مرجان

يتميز الجامع بزخارفه الآجرية والجصية والكتابات المنقوشة على واجهته ومدخله، وهي من الشواهد المهمة على الفن المعماري في تلك الحقبة. وفي القرن العشرين تعرّض جزء من المبنى للهدم ضمن أعمال توسعة الشوارع في بغداد، ثم أعيد بناء أجزاء منه، مع المحافظة على عناصر أصلية منها البوابة.

أما خان مرجان، الذي يُعرف أيضًا باسم خان الأورتمة، فقد شيده المؤسس قريبًا من الجامع ليكون وقفًا تعود موارده على المدرسة. ويمتاز هذا الخان بسقفه المعقود المرتفع وفضائه الداخلي الواسع، ويعده المختصون من أجمل نماذج الخانات في العراق، وقد استُخدم في فترات حديثة لأغراض ثقافية وسياحية.

سوق الشورجة وتسميته

الشورجة من أعرق الأسواق الشعبية في بغداد، وتشتهر ببيع التوابل والعطارة والمواد الغذائية بالجملة والمفرد، ويقصدها الناس خصوصًا قبيل شهر رمضان والأعياد. وتتعدد الآراء في أصل اسمها، ومنها ما ذكره الكاتب من أنه مأخوذ من كلمة فارسية تعني البئر المالحة، وهو تفسير شائع بين البغداديين، وإن كانت هناك آراء أخرى في أصل التسمية.

محيط الجامع اليوم

يقع الجامع في منطقة تجارية مزدحمة بالمحال والأسواق المتخصصة، وتجاوره معالم بغدادية قديمة. ويحرص المهتمون بالتراث على المطالبة بصيانة هذه المباني وحمايتها من التآكل والإهمال، لأنها تمثل ذاكرة المدينة المعمارية.

المدارس الوقفية في بغداد

كان إنشاء المدارس الدينية وتخصيص أوقاف لها تقليدًا راسخًا لدى الحكام والأعيان في المدن الإسلامية، إذ يُبنى المبنى التعليمي وتُلحق به مرافق تجارية كالخانات والدكاكين يعود ريعها على المدرسين والطلبة وصيانة البناء. وقد عرفت بغداد قبل العصر الجلائري مدارس شهيرة كالنظامية والمستنصرية، فجاءت المدرسة المرجانية امتدادًا لهذا التقليد بعد ما أصاب المدينة من خراب في القرن السابع الهجري. وتكشف هذه المنشآت عن دور الوقف في تمويل التعليم واستمراره عبر الأجيال، بعيدًا عن تقلبات السياسة.

نصائح لزوار المعلم

  • زيارة المكان في الصباح الباكر لتجنب زحام السوق.
  • احترام حرمة الجامع وأوقات الصلاة والالتزام بآداب اللباس.
  • تأمل النقوش والزخارف عند المدخل فهي من أقدم عناصر البناء.
  • الجمع بين زيارة الجامع والخان القريب وجولة في السوق للتعرف إلى روح بغداد القديمة.

أسئلة شائعة

من بنى جامع مرجان؟

بناه أمين الدين مرجان، والي بغداد في العهد الجلائري، في القرن الثامن الهجري، وكان في الأصل مدرسة دينية.

ما علاقة خان مرجان بالجامع؟

أنشأه الوالي وقفًا يُصرف ريعه على المدرسة، فالمبنيان مرتبطان تاريخيًا ووظيفيًا.

هل قصة الأصل الإيطالي لمرجان صحيحة؟

لا تثبتها المصادر التاريخية المعروفة، وهي أقرب إلى الحكايات المتداولة شفهيًا.

خلاصة

تجمع حكاية جامع مرجان بين ذكريات شخصية دافئة وتاريخ عريق يعود إلى العصر الجلائري. ومعرفة الحقائق الموثقة عن مؤسسه وعمارته وسوق الشورجة المحيطة به تضيف إلى الحكاية عمقًا، وتبرز قيمة هذا المعلم بوصفه جزءًا أصيلًا من تراث بغداد.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !