أبناء وبنات رسول الله ﷺ

تصميم خطي دائري بالأسود والأبيض كتب في وسطه اسم محمد وبجانبه صلى الله عليه وسلم داخل إطار مزخرف بزخارف هندسية ونباتية

يُعد الحديث عن أبناء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته باباً من أبواب السيرة النبوية التي يحسن بكل مسلم أن يعرفها، لما فيها من بيان حال بيت النبوة، وما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من الأقدار في أولاده، وما تضمنه ذلك من دروس الصبر والرضا والتسليم لأمر الله. وقد أجمع أهل السيرة على أن أولاده صلى الله عليه وسلم كلهم من زوجه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلا إبراهيم، فهو من مارية القبطية رضي الله عنها التي أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم المقوقس ملك الإسكندرية وعظيم القبط.

وعدد أولاده صلى الله عليه وسلم على الصحيح سبعة: ثلاثة من الذكور، وأربع من الإناث. وفي هذا المقال نعرض أسماءهم، ونذكر ما ورد في أحوالهم ووفياتهم، وما يستفاد من ذلك من العبر والفوائد.

أمهات أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

كان جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من زوجه الأولى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي التي بقي معها نحو خمسة وعشرين عاماً لم يتزوج عليها غيرها حتى توفيت، وكانت أول من صدّق برسالته وآمن به وواساه في أشد أوقات المحن. فمن مناقبها العظيمة أن الله جعل ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم منها، ولم يجعل له ولداً من غيرها إلا ولداً واحداً.

وأما إبراهيم رضي الله عنه فأمه مارية القبطية، وقد ولد بالمدينة في السنة الثامنة من الهجرة، وفرح النبي صلى الله عليه وسلم بولادته فرحاً شديداً، وسماه باسم أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وأخبر أنه إنما سماه باسم أبيه إبراهيم.

الذكور من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

الذكور من أولاده صلى الله عليه وسلم ثلاثة، وهم القاسم وعبد الله وإبراهيم، وكلهم مات صغيراً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

القاسم

القاسم هو أكبر أولاد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه كان يُكنى صلى الله عليه وسلم فيقال له أبو القاسم، وقد ولد بمكة قبل البعثة، ومات صغيراً لم يبلغ سن التمييز، فكان أول من مات من أولاده صلى الله عليه وسلم.

عبد الله

وأما عبد الله فقد ولد بمكة أيضاً، وكان يقال له الطيب والطاهر على ما ذكره جماعة من أهل السيرة، ومات صغيراً كذلك في حياة أبيه صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الطيب والطاهر لقبان له لا ولدان مستقلان، وهذا هو الذي رجحه المحققون، وبه يتبين أن العدد سبعة لا أكثر.

إبراهيم

وأما إبراهيم فقد ولد بالمدينة، وعاش نحو ثمانية عشر شهراً على أرجح الأقوال، ثم مات، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لموته حزناً شديداً، وذرفت عيناه، وقال كلمته المشهورة التي تجمع بين الرحمة البشرية والرضا بقدر الله: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.

وفي هذا الموقف بيان أن الحزن على الميت والدمع من غير جزع ولا اعتراض ليس من النياحة المحرمة، بل هو من رحمة القلب التي جعلها الله في عباده، وإنما المنهي عنه اللطم والصراخ والتسخط على قضاء الله.

البنات من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

وأما الإناث فأربع، وهن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن، وكلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن، وكلهن توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها.

زينب

زينب رضي الله عنها هي كبرى بنات النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، وكان زواجها قبل البعثة، فلما أسلمت ولم يسلم زوجها في أول الأمر بقيت على إسلامها، ثم أسلم أبو العاص بعد ذلك فردها النبي صلى الله عليه وسلم إليه. وقد توفيت رضي الله عنها في حياة أبيها صلى الله عليه وسلم، وولدت له أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها في صلاته فيضعها إذا سجد ويرفعها إذا قام.

رقية

ورقية رضي الله عنها تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهاجرت معه إلى الحبشة في الهجرة الأولى، ثم قدمت المدينة، وتوفيت في السنة الثانية من الهجرة أثناء غزوة بدر، فلم يشهد عثمان رضي الله عنه بدراً لتمريضها، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه فيها.

أم كلثوم

وأم كلثوم رضي الله عنها زوّجها النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه بعد وفاة أختها رقية، ولذلك لُقب عثمان بذي النورين، إذ لم يُعلم أن أحداً تزوج بنتي نبي غيره. وتوفيت رضي الله عنها في السنة التاسعة من الهجرة، ولم تلد له ولداً.

فاطمة

وفاطمة رضي الله عنها هي أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه، وسماها الزهراء، وشهد لها بأنها سيدة نساء أهل الجنة. تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فولدت له الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، ومنها انتشرت ذرية النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا، إذ لم يبق له عقب إلا من جهتها. وقد توفيت رضي الله عنها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم بنحو ستة أشهر، فكانت أول أهل بيته لحوقاً به كما أخبرها بذلك في مرضه.

انقطاع ذرية النبي من الذكور وبقاؤها من فاطمة

من اللطائف التي يتأملها الناظر في هذا الباب أن الله سبحانه لم يُبق للنبي صلى الله عليه وسلم ولداً ذكراً يعيش بعده، فمات القاسم وعبد الله وإبراهيم صغاراً في حياته. وقد ذكر أهل العلم في ذلك حكماً بالغة، منها سد باب توريث النبوة والملك في عقبه، فلو بقي له ولد ذكر لطمع الناس في أن تكون الخلافة وراثة في بيته، أو لظن قوم أنه نبي بعده، فقطع الله ذلك بحكمته.

ومنها أن الله أراد أن يبقي أجر المصيبة له صلى الله عليه وسلم كاملاً، فقد قُدر عليه فقد أولاده كلهم في حياته، وهو أعظم الناس صبراً وأتمهم رضى، فكان في ذلك رفع لدرجته وتسلية لكل من فقد ولداً من أمته أن يعلم أن نبيه صلى الله عليه وسلم قد أصيب بمثل ما أصيب به وزيادة.

وأما بقاء الذرية من جهة فاطمة رضي الله عنها فقد كان بركة ظاهرة، فانتشر نسله صلى الله عليه وسلم من ولديها الحسن والحسين رضي الله عنهما، وصارت هذه الذرية معروفة معظّمة في الأمة، لها من الحقوق ما جعله الشرع لها من المحبة والإكرام، مع بقاء ميزان التقوى هو الأصل في التفاضل عند الله.

ما يستفاد من أحوال أولاده صلى الله عليه وسلم

الصبر على فقد الأولاد

أول ما يستفاد أن الدنيا دار امتحان لا دار جزاء، فأكرم الخلق على الله صلى الله عليه وسلم فقد ستة من أولاده في حياته، ولم يكن ذلك نقصاً في حقه ولا علامة على سخط، بل كان رفعة له وابتلاء يزيده قرباً. فمن أصيب في ولده فليتذكر هذا، وليعلم أن الجزع لا يرد قدراً، وأن الصبر يورث أجراً لا ينقطع.

رحمة النبي بأهل بيته

وفي أخباره صلى الله عليه وسلم مع بناته وأحفاده صور بالغة في الرحمة والعطف، فكان يقوم لفاطمة إذا دخلت عليه ويقبلها ويجلسها في مجلسه، وكان يحمل أمامة بنت زينب في صلاته، ويقبّل الحسن والحسين ويضعهما على منكبيه. وفي ذلك تعليم للأمة أن الرفق بالصغار وإظهار المحبة لهم من هدي النبوة لا من ضعف الرجولة.

ميزان التفاضل عند الله

ومن الفوائد أن شرف النسب لا يغني عن العمل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة وهي أحب الناس إليه ما يفيد أنها لا تنتفع بقرابتها منه إن لم تعمل، فأمرها أن تشتري نفسها من الله. فالنسب الشريف زينة إذا اقترن بالتقوى، فإن تخلف عنه العمل لم يشفع لصاحبه شيء.

خاتمة

خلاصة ما تقدم أن أولاد النبي صلى الله عليه وسلم سبعة على الصحيح: ثلاثة من الذكور هم القاسم وعبد الله وإبراهيم، وأربع من الإناث هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن. وكلهم من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلا إبراهيم فمن مارية القبطية رضي الله عنها. وقد مات جميعهم في حياته صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها فقُبضت بعده بأشهر. وفي أحوالهم من العبر ما يثبّت قلب المؤمن في مصائبه، ويعرّفه أن الرضا بقدر الله أصل السعادة، وأن الفضل عند الله بالتقوى لا بالأنساب.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !