يُعد المطر من أهم مصادر المياه العذبة على الأرض، فهو يغذي الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية، ويعتمد عليه المزارعون والرعاة في كثير من مناطق العالم. ويتشكل نتيجة تكاثف بخار الماء في الغلاف الجوي وتجمع القطرات حتى تثقل فتسقط. وبعد ما تعرضه المقالة عن تعريف هذه الظاهرة وأنواع الأمطار الثلاثة، نضيف حديثاً عن طرق قياس الهطول، والمطر الحمضي، وحصاد مياه الأمطار، وأثر التغير المناخي في أنماط الهطول، إضافة إلى مكانة المطر في الثقافة العربية.
تعريف المطر وأنواعه الثلاثة

طبيعة المطر
تتشكل قطرات المطر عندما تتحد قطيرات الماء في السحب، أو عندما تنصهر أشكال التساقط مثل الجليد والمطر الثلجي والبَرَد، وتسقط الأمطار على معظم أنحاء العالم، ويكون التساقط في المناطق المدارية على شكل أمطار، أما في القارة المتجمدة الجنوبية وفي بعض الأماكن الأخرى في العالم فيكون التساقط ثلجًا. وتتفاوت قطرات المطر في أحجامها تفاوتًا كبيرًا، كما تتفاوت في سرعة سقوطها، إذ يتراوح قطر القطرات ما بين 0,5 و6,4ملم، فالقطرة الأكبر هي الأسرع في السقوط. وعند مستوى سطح البحر تصل سرعة سقوط قطرة المطر التي يصل قطرها 5ملم إلى حوالي تسعة أمتار في الثانية (9م/ث). أما الرذاذ، الذي يتألف من قطيرات صغيرة، يقل قطرها عن 0,5ملم، فإن سرعة الواحدة منها تصل إلى 2,1م/ث أو أقل من ذلك. ويعتمد شكل قطرة المطر على حجمها؛ فقطرة المطر التي يقل قطرها عن 1ملم يكون شكلها كروياً، ومعظم القطرات الكبيرة تتفلطح عند السقوط.
والمطر ضروري للحياة، لأنه يمد الإنسان والحيوان والنبات بالماء، ويُلاحظ أنّ مظاهر الحياة تكاد تنعدم في المناطق التي تعاني قلة الماء، أو قلة سقوط الأمطار عليها.
تقاس الأمطار بعدة طرق:
يعد الممطار (Rain gauge) أكثرها شيوعًا، وهو أسطوانة بها أنبوب ضيق يتصل بقمع في الأعلى، وعندما تسقط الأمطار في القمع تجري في الأنبوب إلى حيث تقاس الكمية بمخبار أو دورق مدرج خاص.
وتستعمل شبكة من المماطير لقياس كمية التساقط في إقليم ما، وتثبت المماطير في الفصل الممطر أو الرطب بحيث تكون متباعدة بحوالي 15كم.
هناك بعض الأجهزة تقيس غزارة الأمطار، وهي تمثل معدل التساقط في فترة محدودة، وتكون عادة ساعة واحدة من اليوم. ويمكن استخدام الممطار ذي الميزان (مقياس المطر الوزني) لهذه الغاية. ويحتوي هذا الجهاز على وعاء موضوع على ميزان، وعندما تكون مياه المطر في الوعاء، فإن وزن الماء يضغط على الميزان إلى الأسفل، وتسجل هذه الحركة في حاسوب وتحول إلى أرقام ذات معنى.
وفي بعض الأحيان يقيس علماء الأرصاد الجوية الأمطار بوساطة رادار الطقس، حيث يرسل هذا الجهاز الإلكتروني موجات راديوية تنعكس من قطرات المطر وتسمى الموجات المنعكسة الصدى، وتظهر على الشاشة نقطًا مضيئة. وتدل شدة لمعان النقط على حجم قطرات المطر وعددها، لذلك يدل الصدى على كمية الأمطار وغزارتها. كما أن الرادار يقيس الأمطار التي لا تتمكن المقاييس العادية من قياسها، نظرًا لتباعدها الكبير في جميع المناطق.
النظرية الأولى
'''''''نظرية الاندماج' تنشأ الأمطار من بخار الماء في الغلاف الجوي، ويتكون بخار الماء عندما تتسبب حرارة الشمس في تبخر الماء من المحيطات وغيرها من المسطحات المائية، فيبرد الهواء الرطب الدافئ عندما يرتفع، وتقل كمية البخار التي يمكنه حملها، وتسمى درجة الحرارة التي لا يمكن للهواء عندها، أن يستوعب كمية إضافية من الرطوبة نقطة الندى، فإذا انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون نقطة الندى، يتكاثف بخار الماء على شكل رذاذ مشكلاً السحب. ويتكاثف بخار الماء على شكل جسيمات متناهية في الصغر تسمى نويات التكاثف. وتتألف هذه النويات من الغبار وأملاح البحار والمحيطات، وبعض المواد الكيميائية المنبعثة من المصانع وعوادم السيارات، وعند تكاثف بخار الماء تنطلق حرارة، تجعل السحب ساخنة، ويساعد هذا التسخين على دفع السحب إلى أعلى، وبذلك تصبح أكثر برودة.
نظرية البلورات الثلجية تفسر هذه النظرية معظم مظاهر التساقط في المناطق المعتدلة. فعملية تكون الأمطار بناءً على هذه النظرية، تعتبر أكثر حدوثًا من ظاهرة الاندماج؛ إذ تحدث عملية البلورات الثلجية في السحب التي تقل درجة حرارة الهواء فيها عن الصفر المئوي (درجة تجمد الماء).
للمطر ثلاثة أنواع هي :
2- مطر الأعاصير : و هو مطر الرياح العكسية التي تكثر بها الانخفاضات الجوية المسماة بالأعاصير و من أنثلتها أمطار البحر المتوسط و أمطار غرب أوروبا و يتسبب في سقوطه مرور الأعاصير أو الانخفاضات الجوية إذ يحدث أن يجذب الأعصار تيارين هوائيين مختلفي المصدر من حيث درجة الحرارة كأن يأتي تيار من الشمال البارد و آخر من الجنوب الدافئ أو الحار و حينما يتقابلان تحدث عملية تصعيد الهواء الدافئ لأنه أخف وزنا و حينما يعلو فإنه يبرد و يتكاثف ما به من بخار الماء فيسقط المطر و يكثر المطر حينما يكون الهواء الصاعد غزير الرطوبة .
3- مطر التضاريس : و هو المطر الذي يسببه اغتراض الهضاب أو الجبال الرياح المحملة ببخار الماء حيث ترتفع الرياح فوق المرتفعات فتبرد و يتكاثف ما بها من البخار فيسقط المطر مثل أمطار الجهات الموسمية و أمطار الرياح المنتظمة و تكون المنحدرات الجبلية المواجهة لهبوب الرياح أكثر مطرا من المنحدرات المظاهرة لها و تسمى السفوح الجافة التي لا تسقط عليها المطر بمنطقة ظل المطر و يزداد المطر في كميته كلما ازداد الارتفاع حتى يصل إلى مستوى معين يأخذ بعده في التناقص و يكثر مطر هذا النوع في كل الجهات الجبلية مثل جبل اسكندناوه في شمال غرب أوروبا و مرتفعات الأنديز و الروكي في غرب الأمريكتين و جبال شبة جزيرة الهند و خاصة المنحدرات الجنوبية لجبال الهملايا.
يعرف التوزيع الفصلي لكمية الأمطار الساقطة على كل إقليم من الأقاليم و هذا ما يعرف بنظم المطر و هي:
1- النظام الأستوائي يظهر هذا النظام في الأقاليم الواقعة حول خط الأستواء من 5 درجات شمالا و 5 درجات جنوبا و تسقط فيه الأمطار فيه طول العام و أهم أسباب المطر هنا كثرة التبخر و وجود التيارات الهوائية الصاعدة و كثرة الزوابع و يبلغ متوسط ما يسقط من المطر بين 1.5 - 2 متر في السنة.
2- النظام السوداني و يظهر في الأقاليم التي تقع بين خطي عرض 5 درجات - 20 شمال و جنوب خط الاستواء و خاصة في السودان و هضبة البرازيل و أهم ما يميزه سقوط الأمطار صيفا عندما تتعامد عليه الشمس و يبلغ متوسط متوسط ما يسقط من الأمطار حوالي نصف متر في السنة.
3- النظام الموسمي و يوجد في المناطق التي تقع جنوب شرق و شرق آسيا و هذا النظام يشبه النظام السوداني من حيث سقوط الأمطار صيفا إلا أن الأمطار الموسمية أشد غزارة و يتراوح متوسط ما يسقط من المطر في هذا النظام بين 0.90- 1.10 متر في السنة و يتذبذب المطر في كميته و في طول سقوطه من عام لآخر.
4- النظام الصحراوي و يوجد بين خطي عرض 18 درجة و 30 درجة شمال و جنوب خط الاستواء و يكاد ينعدم به المطر نظرا لوقوع الصحارى في مهب الرياح التجارية التي لاتصل إليها جافة.
5- نظام البحر المتوسط يوجد في غرب القارات بين خطي عرض 30 درجة و 40 درجة شمالا و جنوبا و تسقط به الأمطار في فصل الشتاء لا سيما شهري نوفمبر و فبراير بسبب هبوب الرياح الغربية العكسية و الانخفاضات الجوية التي تصاحبها و يبلغ متوسط كمية المطر نحو نصف متر و يشمل هذا النظام الدول المطلة على البحر المتوسط و يتمثل في كاليفورنيا و وسط شيلي و جنوب غرب كل من أستراليا و أفريقيا.
6- النظام الصيني و يوجحد في شرق القارات بين خطي عرض 30 درجة و 40 درجة شمالا و جنوبا و تساقط الأمطار يكون طول العام و أكثرها في فصل الصيف بسبب هبوب الرياح الموسمية أما في الشتاء بسبب وجود منخفضات جوية و يسود هذا النظام جنوب و وسط الصين و جنوب شرق الولايات المتحدة.
7- نظام غرب أوروبا يوجد بين خطي عرض 40 درجة - 60 درجة شمالا و جنوبا على السواحل الغربية للقارات كغرب أوروبا و غرب أمريكا الشمالية إلى الشمال من كاليفورنيا و تسقط به الأمطار طول العام بسبب الرياح الغربية التي تهب على السواحل من ناحية البحر و تشتد الأمطار في الخريف و الشتاء بسبب كثرة ورود الأعاصير و يبلغ مجموع المطر السنوي به ما يقرب من 2 متر في المتوسط.
8- النظام اللورنسي و يسود في شرق القارات بين خطي عرض 40 درجة و 60 درجة شمالا و جنوبا و يسمى بذلك نسبة إلى حوض نهر سنت لورنس بشمال شرق أمريكا الشمالية و الأمطار في هذا النظام تسقط طوال العام و تزداد في فصل الصيف.
9- نظام الجهات الداخلية و يوجد داخل القارات و الأمطار قليلة فيه و أغلبها في فصل الصيف بسبب التيارات الهوائية الصامدة التي تنشط في الفصل الحار و يظهر هذا النظام في شرق أوروبا و السهول الوسطى بأمريكا الشمالية.
10- نظام الصحارى الداخلية المعتدلة و يوجد في الجهات الداخلية من القارات في مجال عروض هبوب الرياح العكسية فيوجد في وسط آسيا إلى الشرق من بحر قزوين و لا يسقط المطر إلا إذا نجحت الرياح العكسية و أعاصيرها في الوصول إليها و هذا لا يحدث إلا نادرا.
11- الصحارى الباردة أو الجليدية و يسود في شمالي القارات بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية على الخصوص حيث تشتد البرودة في المناطق القطبية طول العام و المطر نادر بسبب ارتفاع الضغط و شدة البرودة التي لا تساعد الهواء على حمل بخار الماء و يسقط المطر القليل نحو 25 سم في فصل الصيف الذي لا يتعدى شهرا أو شهرين فيهما ترتفع الحرارة فوق الصفر بقليل.
قياس الهطول والمطر الحمضي
يقيس خبراء الأرصاد كمية الأمطار بجهاز يسمى مقياس المطر، وهو وعاء يجمع الماء الساقط على مساحة معروفة، وتُعبر النتيجة بالمليمترات، أي ارتفاع الماء الذي كان سيتجمع على سطح مستوٍ لو لم يتسرب أو يتبخر. كما تستخدم الرادارات الجوية والأقمار الصناعية لتقدير الهطول على مساحات واسعة.
المطر الحمضي
يكون ماء المطر حمضياً قليلاً بشكل طبيعي بسبب ذوبان ثاني أكسيد الكربون فيه، لكنه قد يصبح أكثر حمضية عند تلوث الهواء بأكاسيد الكبريت والنيتروجين الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري. ويؤثر المطر الحمضي في البحيرات والغابات والمباني الحجرية، وقد أسهمت قوانين خفض الانبعاثات في بعض الدول في الحد منه.
حصاد مياه الأمطار والتغير المناخي
يُقصد بحصاد مياه الأمطار جمعها وتخزينها للاستفادة منها بدلاً من تركها تجري وتضيع، وهي ممارسة قديمة عرفتها المجتمعات في المناطق الجافة، ومنها الآبار والصهاريج المنحوتة في الصخور في بلاد الشام والجزيرة العربية.
- جمع المياه من أسطح المنازل في خزانات.
- إنشاء الحفائر والسدود الترابية الصغيرة في الأودية.
- استخدام المدرجات الزراعية لإبطاء جريان الماء وزيادة تسربه.
- تغذية المياه الجوفية عبر أحواض الترشيح.
أثر التغير المناخي
يشير علماء المناخ إلى أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد قدرته على حمل بخار الماء، مما قد يؤدي إلى زيادة شدة بعض العواصف المطرية وحدوث فيضانات، بينما قد تعاني مناطق أخرى من جفاف أطول، ويختلف الأثر من منطقة إلى أخرى.
المطر في الثقافة العربية
للمطر مكانة خاصة في الثقافة العربية، فقد عدد العرب أسماء كثيرة له بحسب غزارته ووقته، مثل الغيث والوابل والطل والرذاذ، وتغنى الشعراء به رمزاً للخير والحياة، وشرعت في الإسلام صلاة الاستسقاء طلباً للغيث عند الجدب.
أسئلة شائعة
لماذا تختلف أحجام قطرات المطر؟
يعتمد حجمها على ظروف تكونها داخل السحب، وتتراوح عادة بين قطرات صغيرة جداً في الرذاذ وأخرى أكبر في العواصف.
هل ماء المطر صالح للشرب مباشرة؟
لا يُنصح بشربه دون معالجة، لأنه قد يحمل ملوثات من الهواء أو من الأسطح التي يُجمع منها.
خلاصة
الهطول المطري حلقة أساسية في دورة الماء، وفهم قياسه وحمايته من التلوث وحسن جمعه والاستعداد لتغير أنماطه بفعل المناخ أمور ضرورية لضمان الأمن المائي، خاصة في المناطق الجافة كمنطقتنا العربية.