اللون الأبيض
الأبيض هو لون حسب المفهوم الحسي لإدراك الألوان لكنه بالحقيقة مجموع كافة الألوان في الطيف المرئي بالتالي فهو لا يعد لونا وذلك مثل الأسود والرمادي. فبينما تُمتص ألوان الطيف الأخرى عند اصطدامها بسطح معينة فإن اللون الأبيض يعكس جميع ألوان الطيف في آن واحد مما يمنح العين البشرية الإحساس بالبياض. وهذا التعريف يختلف باختلاف السياق ففي علم الفيزياء يُعد الأبيض تجميعا لكل الألوان بينما في عالم الفنون والرسم يُعد الأبيض غيابا للون.
نشأة اللون الأبيض في الطبيعة
ينشأ اللون الأبيض في الطبيعة عندما تكون الجسيمات أو الألياف أو القطرات الشفافة موجودة في وسط شفاف ذي قرينة انكسار مختلفة بشكل كبير. فحين يتساقط الضوء على مجموعة من الجسيمات الصغيرة الشفافة والمتباينة في قرينة الانكسار فإنه يتشتت في جميع الاتجاهات مما يعطي الإحساس باللون الأبيض.
أمثلة طبيعية على اللون الأبيض
من أبرز الأمثلة الطبيعية على المواد البيضاء السكر والثلج والقطن والغيوم والحليب. فالثلج مثلا يتكون من بلورات جليدية شفافة لكن تشتت الضوء داخل هذه البلورات يعكس كل ألوان الطيف فيبدو أبيض. والغيوم كذلك تتكون من قطرات ماء شفافة لكن تشتت الضوء داخلها يجعلها تبدو بيضاء. أما الحليب فيحتوي على جسيمات دهنية وبروتينية متناهية الصغر تتشتت فيها أشعة الضوء فتعطيه لونه الأبيض المميز.
تطبيق اللون الأبيض صناعيا
يمكن تطبيق اللون الأبيض صناعيا في الدهانات باستخدام كربونات الكالسيوم وثنائي أكسيد التيتانيوم وذلك بدون أي إضافات أخرى. ويُعد ثنائي أكسيد التيتانيوم من أكثر المواد استخداما في إنتاج الدهانات البيضاء لقدرته العالية على تشتيت الضوء وعكسه مما يمنح الأسطح المطلية بياضا ناصعا ودائما.
الدهانات البيضاء في الصناعة
تُستخدم الدهانات البيضاء على نطاق واسع في البناء والديكور الداخلي والخارجي إذ إنها تمنح المساحات إحساسا بالاتساع والنظافة كما تُساعد في عكس أشعة الشمس وتقليل امتصاص الحرارة في المباني. وقد عُرفت الدهانات البيضاء منذ العصور القديمة حين استخدمها الإنسان في تزيين جدران الكهوف والمنازل.
استخدامات اللون الأبيض
يحمل اللون الأبيض دلالات متعددة ومتباينة تختلف باختلاف الثقافات والسياقات ومن أبرز استخداماته ودلالاته في مختلف المجالات.
في الألعاب والرياضة
في ألعاب اللوحة مثل الشطرنج وطاولة الزهر والغو يرمز اللون الأبيض إلى أحد اللاعبين وهو على الأرجح في معظم الألعاب اللاعب الذي يبدأ الحركة الأولى بعد الحركة الأولى للاعب الأسود. وفي رياضة الكاراتيه يرتدي المبتدئون حزاما أبيض للدلالة على البداية والنقاء في حين يرتدي الأساتذة أحزمة ملونة أعلى.
في الثقافات الشرقية
في الثقافات الصينية واليابانية والكورية يستخدم اللون الأبيض في العزاء والموت ويرمز إلى الحزن والوفاة خلافا للثقافات الغربية التي ترمز بالأبيض إلى النقاء والفرح. ففي اليابان يرتدي المشيعون ثيابا بيضاء في الجنائز وتُقدم القرابين البيضاء للموتى. وفي الصين يُعرف اللون الأبيض بلون الحزن ويُرتدى في المناسبات الجنائزية تقليديا.
الفيل الأبيض
الفيل الأبيض هو من أنبل وأغلى أنواع الفيلة وهو مشهور على الأخص في الثقافة التايلاندية. وفي التايلاندية يُعد الفيل الأبيض رمزا ملكيا ومقدسا وقد وُجدت قوانين قديمة تحمي الفيلة البيضاء وتمنحها مكانة خاصة. وقد اشتُق من هذا المفهوم مصطلح الفيل الأبيض في اللغات الأوروبية للدلالة على شيء نادر ثمين لكنه مُكلف وغير عملي.
العلم الأبيض والاستسلام
العلم الأبيض في العلوم العسكرية هو لون العلم الذي يرفع عند الاستسلام حيث يظهر نوايا السلام والانتهاء من القتال. ويُعتبر رفع العلم الأبيض إشارة معترفا بها دوليا بموجب اتفاقيات جنيف للدلالة على الرغبة في التفاوض أو الاستسلام ولا يجوز مهاجمة من يرفعه.
البيت الأبيض
البيت الأبيض هو منزل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومقر الحكم الفيدرالي في واشنطن وسُمي بهذا الاسم لونه الأبيض الناصع. وقد أُعيد بناء المبنى بعد أن أحرقته القوات البريطانية في حرب عام 1812 وطُلِي باللون الأبيض لإخفاء آثار الحريق فأصبح هذا اللون علامة مميزة له.
في الأعراس والزفاف
غالبا ما ترتدي العروس ثوبا أبيضا في حفلة الزفاف وهذا تقليد يعود إلى القرن التاسع عشر حين ارتدت الملكة فيكتوريا فستانا أبيضا في زفافها وأصبح هذا اللون رمزا للعفة والنقاء والبداية الجديدة في الثقافة الغربية.
الحمامة البيضاء رمز السلام
الحمامة البيضاء هي رمز للسلام يعود أصله إلى التراث الديني والأسطوري القديم إذ ذُكرت في قصة نوح عليه السلام حين أطلق حمامة من السفينة فعادت بغصن زيتون أخضر دلالة على انحسار الطوفان ورجوع الحياة إلى الأرض. ومنذ ذلك الحين أصبحت الحمامة البيضاء شعارا عالميا للسلام والهدوء.
الأبيض في العلم والفيزياء
في مجال الفيزياء والعلوم الطبيعية يُعرّف اللون الأبيض بأنه المركب من جميع ألوان الطيف المرئي معا. فعندما يمر ضوء أبيض من خلال منشور زجاجي فإنه ينفصل إلى ألوان الطيف السبعة الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي. والعكس صحيح أيضا فعندما تُجمع هذه الألوان معا فإنها تنتج الضوء الأبيض.
الضوء الأبيض والطيف الشمسي
ضوء الشمس هو المثال الأبرز على الضوء الأبيض في الطبيعة فهو يحتوي على جميع ألوان الطيف المرئي بكميات متساوية تقريبا مما يجعله يبدو أبيض للعين البشرية. وقد أثبت إسحاق نيوتن هذا المبدأ في القرن السابع عشر حين مرر ضوء الشمس من خلال منشور وأظهر انقسامه إلى ألوان الطيف المختلفة.
الأبيض في الأديان والمعتقدات
يحمل اللون الأبيض دلالات روحية ودينية عميقة في كثير من الأديان والمعتقدات عبر التاريخ. ففي الإسلام يُرتدى الثوب الأبيض في الحج والعمرة تيمنا بالطهارة والنقاء كما يُستحب تكفين الميت بثوب أبيض. وفي المسيحية يرمز الأبيض إلى النور الإلهي والطهارة وترتديه العرائس في الزفاف والملائكة في الرؤى الدينية. أما في الهندوسية فيُعد اللون الأبيض لون الطبقة البراهمية ويرمز إلى النقاء الروحي والتخلي عن الملذات الدنيوية.
الأبيض في الإسلام
خصّ الإسلام اللون الأبيض بمكانة مميزة فقد ورد في الحديث النبوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن خير ثيابكم البياض فلتكفنوا فيها وألبسوا أحياءكم. ويُرتدي الحجاج والمعتمرون ثيابا بيضاء تُسمى الإحرام توحيدا بين الناس وإلغاء الفوارق بين الغني والفقير أمام الله. كما يُكفن الميت بثوب أبيض في معظم البلدان الإسلامية إيذانا بالطهارة والرجوع إلى الله نقيا.
دلالات اللون الأبيض النفسية
يُرتبط اللون الأبيض في علم النفس بمشاعر النقاء والصفاء والبدايات الجديدة والهدوء والسكينة. لكنه قد يُوحي أيضا بالبرودة والتبلد والعزلة إذا أُفرط في استخدامه. وقد أثبتت الدراسات أن الجدران البيضاء في الغرف تُساعد على التركيز والاسترخاء بينما قد تُشعر بالفراغ والوحشة إذا خلت من أي عناصر ملونة.
الأبيض في التصميم الداخلي
يُستخدم الأبيض بكثافة في التصميم الداخلي المعاصر لكونه يُضفي مساحة بصرية أكبر ويجعل الغرف تبدو أكثر اتساعا وإضاءة. وهو يُعد خلفية مثالية لإبراز الألوان الأخرى والعناصر التصميمية. غير أن المصممين يحذرون من الإفراط في استخدامه لأنه قد يُسهم في خلق بيئة باردة وخالية من الشخصية.