آيفون بحجم المائدة
تعددت أنواع الهواتف في الآونة الأخيرة وتنوعت أحجامها وتصاميمها لكن مهما بلغت أحجام الهواتف الذكية المتوفرة في الأسواق فإنها تبقى في نطاق الأحجام المعتادة التي تحملها في جيبك أو حقيبتك. أما إذا كنت قد مللت من أحجام الهواتف الجوالة التقليدية وترغب في رؤية شيء مختلف تماما فتعرف على أضخم آيفون في العالم وهو جهاز لا تحمله بيدك بل تجلس إليه على مائدتك.
هذا الجهاز الضخم ليس مجرد نموذج تخيلي أو تصميم رقمي بل هو مشروع حقيقي قام بتنفيذه مهندس ألماني وصل فيه بحجم الجهاز إلى عشرة أضعاف حجم الآيفون الطبيعي. وهو بذلك يُعد من أغرب المشاريع التقنية التي حظيت باهتمام واسع على مستوى العالم.
المهندس الألماني وصناعة المعجزة
قام المهندس الألماني بينجامين باشيمير بصناعة جهاز آيفون ضخم وصل حجمه إلى عشرة أضعاف حجم الجهاز الطبيعي. فهذا الجهاز العملاق بحجم المائدة وتصل مساحة شاشته إلى أربعين بوصة كما يبلغ طوله مائة وثمانية عشر سنتيمترا وعرضه ثمانية وخمسين فاصلة تسعة سنتيمتر. وهي أبعاد تجعل منه قطعة أثاث أكثر من كونه هاتفا محمولا.
وقد اختار بينجامين تسمية مشروعه بآيتابلوس وهو اسم يجمع بين كلمة آيفون وكلمة طاولة في إشارة واضحة إلى طبيعة هذا الجهاز الذي يجمع بين الهاتف والطاولة في آن واحد. وتُظهر الصور كيف يبدو الجهاز من الأعلى بتصميمه الأبيض المماثل لتصميم الآيفون الكلاسيكي مع شاشته الداكنة وزر الصفحة الرئيسية وإطار فضي يحاكي الإطار المعدني لهواتف آبل.
مواصفات الآيفون العملاق
يتمتع هذا الجهاز الضخم بنفس الشكل الذي يميز هواتف آيفون لشركة آبل بكل ما فيه من أزرار وكاميرا وجهاز قياس سرعة. فقد حرص المهندس بينجامين على أن يحافظ المشروع على كل التفاصيل الجمالية والتصميمية التي جعلت من الآيفون أيقونة في عالم الهواتف الذكية لكن بمقياس كبير يُحوّله إلى قطعة مميزة تصلح لوضعها في غرفة المعيشة أو المكتب.
الشاشة والإطار
تأتي شاشة الجهاز بمساحة أربعين بوصة وهي مساحة تُوازي شاشات التلفاز متوسطة الحجم. والإطار مصنوع من معدن فضي اللون يحاكي إطار الآيفون الأصلي ويحتوي على فتحة لمدخل أقراص ومخرج لمنفذ ربط خارجي. كما يظهر في الصور خط أزرق مضيء على حافة الجهاز مما يضفي عليه طابعا عصريا وجذابا.
زر الصفحة الرئيسية
حافظ الجهاز على زر الصفحة الرئيسية الذي كان من أبرز سمات هواتف آيفون الكلاسيكية. وقد صُمم هذا الزر بحجم كبير يتناسب مع حجم الجهاز العملاق ويُظهر بالقرب منه أيضا آيفون حقيقي متصل بالجهاز عبر كابل للمقارنة بين الحجمين.
زجاج بلكسيجلاس المقاوم للحرارة
يغطي الجهاز نوع خاص من الزجاج يُعرف بزجاج بلكسيجلاس المقاوم للحرارة بسمك ثمانية مليمترات. وهذا الزجاج يحمي الشاشة والمكونات الداخلية من التلف الناتج عن الاستخدام اليومي ويمنح الجهاز مظهرا أنيقا يُشبه الأجهزة الأصلية من آبل. وقد اختار المهندس هذا النوع من الزجاج خصيصا لخصائصه في مقاومة الحرارة والخدوش مما يجعله مناسبا للاستخدام كطاولة أو جهاز عرض.
ستة أشهر من العمل المتواصل
قضى بينجامين باشيمير ما يقرب من ستة أشهر في صناعة هذا الجهاز وهي فترة طويلة تعكس حجم الجهد والتفاني الذي وضعه في هذا المشروع. فصناعة جهاز بهذا الحجم وبهذه الدقة في التفاصيل تتطلب مهارات هندسية متعددة في مجالات التصميم والنجارة والإلكترونيات والبرمجة.
ولم يكن المشروع مجرد تكبير حجم الهاتف بل تطلب التفكير في كيفية دمج المكونات الإلكترونية داخل إطار ضخم مع الحفاظ على الشكل الجمالي والتوافق الوظيفي. وهو ما استغرق وقتا طويلا في التخطيط والتنفيذ والتعديل.
إمكانيات الجهاز العملاق
وبالرغم من شكله العصري وتصميمه الجذاب فإن آيتابلوس لا يتمتع بالتقنية الحديثة نفسها التي تتمتع بها الأجهزة ذات الأحجام التقليدية. فهو لا يحتوي على شاشة لمس تعمل بالأصابع كما أنه لا يمكن استخدامه للمكالمات الهاتفية. لكنه في المقابل يمكن استخدامه كجهاز عرض ممتاز ويمكن تصفح الإنترنت من خلاله ومشاهدة المحتوى المرئي على شاشته الكبيرة.
عرض الألعاب والمحتوى
تُظهر إحدى الصور الجهاز وهو يعمل في وضع العرض حيث تُعرض لعبة أنغري بيردز على الشاشة الكبيرة بينما يحمل شخص آيفونا حقيقيا بيده يعرض نفس اللعبة. وهذا يدل على أن الجهاز يمكنه استقبال المحتوى من هاتف آيفون حقيقي وعرضه على شاشته الكبيرة مما يجعله مفيدا في عرض الصور ومقاطع الفيديو والتطبيقات على شاشة أكبر.
وهذه الميزة تجعل منه جهازا مبتكرا للاستخدام المنزلي أو في العروض التقنية حيث يمكن ربطه بهاتف آيفون واستخدامه كشاشة عرض مكبرة. وهي فكرة عملية رغم أن الجهاز لا يعمل كالهاتف بشكل مستقل. ويمكن تخيل مدى المتعة التي يشعر بها المرء وهو يلعب ألعابه المفضلة على شاشة بهذا الحجم بدلا من شاشة الهاتف الصغيرة مما يُحوّل تجربة اللعب إلى تجربة اجتماعية يمكن مشاركتها مع الأصدقاء والعائلة.
الفرق بين آيتابلوس والآيفون الحقيقي
من المهم التمييز بين هذا المشروع وهواتف آيفون الحقيقية. فآيتابلوس ليس منتجا تجاريا من شركة آبل بل هو مشروع هواة قام به مهندس ألماني شغوف بالتقنية والتصميم. وهو لا يحمل أي علامة تجارية رسمية لشركة آبل ولا يتوفر للبيع في الأسواق. والغرض الأساسي منه هو إثبات القدرة على تحويل فكرة مألوفة إلى واقع مادي بأسلوب فريد ومبتكر.
وقد أثار المشروع اهتماما كبيرا في الأوساط التقنية لكونه يجمع بين عالمين مختلفين هما عالم الهواتف الذكية وعالم تصميم الأثاث. وهو ما جعله يحظى بمشاركة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات التقنية المختلفة.
مشاريع ضخمة أخرى في عالم التقنية
ليس آيتابلوس هو المشروع الوحيد الذي سعى فيه مهندسون ومبدعون إلى تكبير أحجام الأجهزة الإلكترونية. فقد ظهرت على مدار السنوات مشاريع مماثلة تضمنت صنع نسخ ضخمة من أجهزة لوحية وهواتف ذكية أخرى بهدف العرض أو التجربة أو المتعة. وهذه المشاريع تعكس روح الابتكار التي تميز المهندسين والمبدعين حول العالم.
من بين هذه المشاريع نجد طاولات تعمل باللمس مصممة على شكل أجهزة لوحية كبيرة تستخدم في المؤتمرات والاجتماعات. كما ظهرت شاشات عملاقة تحاكي تصميم الهواتف الذكية تستخدم في العروض الترويجية والمعارض التقنية. وكل هذه المشاريع تشترك في فكرة واحدة وهي تحويل الأجهزة الصغيرة التي نستخدمها يوميا إلى قطع أكبر حجما تصلح للاستخدام في سياقات مختلفة.
الخلاصة
يبقى آيتابلوس أحد أكثر المشاريع التقنية إثارة للاهتمام في عالم تعديل الأجهزة الإلكترونية. فهو يجمع بين الدقة في التصميم والجمال في المظهر والوظيفة العملية كجهاز عرض وطاولة في آن واحد. ورغم أنه لا يُغني عن الهاتف الذكي الحقيقي فإنه يمثل إبداعا هندسيا يُثبت أن الخيال التقني لا حدود له وأن الأفكار البسيطة يمكن أن تتحول إلى مشاريع مدهشة بالصبر والمهارة.
فإذا كنت من محبي الأجهزة الإلكترونية والتصاميم الفريدة فإن آيتابلوس هو بالتأكيد مشروع يستحق المتابعة والاطلاع. وهو تذكير بأن عالم التقنية لا يقتصر على ما نحمله في جيوبنا بل يمتد إلى ما نصنعه بأيدينا وخيالنا. وقد يكون هذا المشروع أيضا مصدر إلهام لمشاريع مشابهة في المستقبل تجمع بين الأثاث والتقنية بطرق مبتكرة وغير متوقعة.
.png)