لماذا يطلب الطبيب إخراج اللسان عند الكشف؟

طبيب يفحص لسان مريض خلال الكشف الطبي لتشخيص الحالة الصحية من خلال لون اللسان ومظهره

لماذا يطلب منك الطبيب إخراج اللسان عند الكشف؟

لماذا دائما عندما ندخل عند الطبيب عند الكشف يطلب منا إخراج اللسان؟ هذا السؤال يتردد على ألسنة كثير من المرضى الذين يتساءلون عن العلاقة بين اللسان وتشخيص الأمراض. الحقيقة أن فحص اللسان يُعدّ من أقدم وأهم وسائل التشخيص الطبي التي يعتمد عليها الأطباء عبر العصور، إذ أن اللسان يُعكس الحالة الداخلية للجسم بشكل مباشر ويكشف عن كثير من الأمراض قبل أن تظهر أعراضها الخارجية بوضوح. فاللسان عضو غني بالأوعية الدموية والأعصاب ويحتوي على براعم التذوق والغدد اللعابية، وكل تغيّر في لونه أو ملمسه أو شكله قد يكون مؤشّراً على خلل في أحد أجهزة الجسم.

تاريخ فحص اللسان في الطب

إن فحص اللسان ليس ممارسة حديثة بل يعود جذورها إلى آلاف السنين. استخدم الأطباء في الطب الصيني التقليدي فحص اللسان كأداة تشخيصية أساسية منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، حيث يعتبرون أن لكل جزء من اللسان علاقة عضوية بعضو محدد في الجسم. كذلك استخدم أطباء اليونان القديم كأبقراط وجالينوس فحص اللسان في تشخيصهم للأمراض، وفي الطب العربي القديم كان ابن سينا وغيره من الأطباء يولون أهمية كبرى لفحص اللسان أثناء الكشف على المريض. أما في الطب الحديث فإن فحص اللسان يُمثّل جزءاً أساسياً من الفحص السريري الشامل الذي يجريه الطبيب العام وأطباء التخصصات الدقيقة على حدّ سواء.

ماذا يكشف لون اللسان عن صحتك

يُعدّ لون اللسان من أهم المؤشّرات التي يعتمد عليها الطبيب في التشخيص المبدئي للحالة الصحية، ومن خلاله يمكن رصد علامات تدلّ على أمراض مختلفة. للأسباب التالية يتأمل الطبيب لون اللسان ومظهره:

اللسان الأصفر يدل على ارتفاع الصفار في الدم

إذا كان لون لسانك يميل إلى الاصفرار فهذا دليل على نسبة الصفار عالية في الدم. الاصفرار في اللسان يُسمّى طبياً باليرقان أو الصفراء، وهو يحدث عندما ترتفع مستويات البيليروبين في الدم وهي مادة تنتج عن تحلل كريات الدم الحمراء. من أبرز أسباب ارتفاع الصفار في الدم مشاكل الكبد كالتهاب الكبد الفيروسي أو تليّف الكبد أو انسداد القنوات الصفراوية، وكذلك أمراض المرارة وحصواتها. قد يصاحب الاصفرار اصفرار في بياض العينين وبلول البول داكناً وآلام في أعلى البطن، وعند ملاحظة أي من هذه الأعراض يجب مراجعة الطبيب فوراً لإجراء الفحوصات اللازمة.

اللسان الأزرق يشير إلى مشاكل في القلب أو الجهاز التنفسي

أما إذا كان لون لسانك يميل إلى الزرقة فهذا يدل على وجود مرض بالقلب أو الجهاز التنفسي. الزرقة أو ما يُعرف طبياً بالزُّراق تحدث عندما ينخفض مستوى الأكسجين في الدم بشكل ملحوظ، وهي حالة تستدعي اهتماماً طبياً عاجلاً. من أسباب زرقة اللسان أمراض القلب الخلقية التي تُسبّب خلطاً بين الدم المؤكسج وغير المؤكسج، وأمراض الرئة المزمنة كالانسداد الرئوي المزمن والتليّف الكيسي والربو الحاد. كما قد تظهر الزرقة في حالات التسمّم ببعض المواد كالنترات أو في حالات التعرض للبرد الشديد الذي يُضيّق الأوعية الدموية الطرفية.

اللسان الأحمر الوردي علامة الصحة

أما إذا كان لون اللسان أحمر وردياً فهذا يدل على الصحة. اللون الوردي المتّسق هو المؤشّر الطبيعي الذي يدلّ على أن الدم غني بالأكسجين وأن الدورة الدموية تعمل بشكل سليم وأن الجسم يتمتّع بحالة صحية جيدة. اللسان الصحي يكون رطباً وناعماً ومغطّى بطبقة رقيقة شفافة من حليمات التذوق المنتظمة، ولا يظهر عليه بقع أو تقرّحات أو تغيّرات في الملمس.

اللسان الباهت مؤشّر على الأنيميا

أما إذا كان لون اللسان باهتاً فذلك يدل على وجود أنيميا. شحوب اللسان وبُهوته من أوائل العلامات التي يلاحظها الطبيب على فقر الدم، إذ أن نقص الهيموغلوبين أو كرات الدم الحمراء يجعل الأنسجة الغنية بالأوعية الدموية كاللسان تفقد لونها المعتاد. ترافق الأنيميا أعراض أخرى كالتعب السريع والدوار والصداع وضيق النفس عند المجهود وتساقط الشعر وجفاف الجلد. من أشهر أنواع الأنيميا أنيميا نقص الحديد التي تُصيب النساء بشكل خاص بسبب الدورة الشهرية والحمل، ويمكن تشخيصها بفحص دم بسيط ومعالجتها بمكمّلات الحديد وتعديل النظام الغذائي.

الطبقة البيضاء على اللسان تدل على الحمى واضطراب الهضم

أما إذا كان يكسو اللسان طبقة بيضاء فهذا يدل على وجود حمى واضطراب في الهضم. الطبقة البيضاء التي تغطي اللسان تُسمّى باللسان المغطّى أو المطلّى، وتنتج عن تراكم الخلايا الميتة والبكتيريا والفطريات بين حليمات اللسان حين تقلّ إفرازات اللعاب أو تضعف حركة تنظيف اللسان الطبيعية. تظهر هذه الطبقة عادة أثناء الإصابة بالحمى والأمراض المعدية وحالات الجفاف، كما ترتبط بعسر الهضم ومتلازمة القولون العصبي وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي. في الحالات الشديدة قد تتحوّل الطبقة البيضاء إلى داء المبيضات الفمي وهو فطر يُصيب الفم ويحتاج إلى علاج مضاد للفطريات.

رعشة اللسان تدل على التسمم أو التوتر العصبي

أما إذا كان هنالك رعشة في اللسان عند إخراجه من الفم فهذا يدل على وجود تسمم أو توتر عصبي. رعشة اللسان أو ارتجافه هي حركات لا إرادية متكررة تصيب عضلات اللسان عند إبرازه من الفم، وقد تكون خفيفة لا يلاحظها المريض نفسه أو شديدة يسهل رصدها. من أسباب رعشة اللسان التسمّم بالمعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق والأرسنيك، وكذلك فرط نشاط الغدة الدرقية وأمراض الجهاز العصبي كمرض باركنسون والتصلّب المتعدد. كما أن القلق والتوتر النفسي الشديد قد يُسبّب رعشة في اللسان بشكل مؤقت، لذلك يُجري الطبيب فحوصات إضافية لتحديد السبب الدقيق.

علامات أخرى يبحث عنها الطبيب في اللسان

إلى جانب اللون والرعشة يتفقّد الطبيب عدداً من العلامات الأخرى في اللسان التي تُساعده في الوصول إلى تشخيص أدق.

حجم اللسان وتورّمه

تضخّم اللسان أو ما يُعرف طبياً بتضخّم اللسان قد يكون مؤشّراً على حالات خطيرة كنقص هرمون الغدة الدرقية في المتلازمة الميكسوديمية أو ترسّب المواد النشوية في اللسان في داء الأميلويد أو حتى أورام اللسان الحميدة والخبيثة. كذلك قد يتضخّم اللسان نتيجة حساسية حادة أو التهابات متكررة تُصيب أنسجته.

ملمس اللسان وترطيبه

جفاف اللسان وخشونته يدلّان عادة على حالة الجفاف في الجسم أو نقص اللعاب الناتج عن أدوية معينة أو متلازمة شوغرن أو التنفّس من الفم المزمن. أما اللسان الرطب الأملس فيدلّ على سلامة الغدد اللعابية والترطيب الطبيعي للفم.

حليمات التذوق وتقرّحات اللسان

ضمور حليمات التذوق واختفاؤها يجعل اللسان يبدو أملساً ولامعاً وهو ما يُسمّى باللسان الأملس ويُصاحب عادة نقص فيتامين ب12 وحامض الفوليك والأنيميا الخبيثة. أما التقرّحات والقروح المتكررة في اللسان فقد تدلّ على نقص المناعة أو أمراض المناعة الذاتية أو حتى السرطان الفموي إذا لم تُشفَ خلال أسبوعين.

كيف تُحافظ على صحة لسانك

تنظيف اللسان يومياً

من الضروري تنظيف اللسان يومياً باستخدام فرشاة الأسنان أو منظّف اللسان الخاص لإزالة الطبقة البكتيرية المتراكمة عليه، فهذا يُحسّن التذوق ويُقلّل رائحة الفم الكريهة ويمنع تراكم الفطريات والبكتيريا التي قد تُفسد مظهر اللسان الطبيعي وتُخفي المؤشّرات الصحية الحقيقية.

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب الكافي يُحافظ على رطوبة اللسان ونظافته الطبيعية ويمنع الجفاف الذي يؤدي إلى تكوّن الطبقة البيضاء وتشقّق اللسان. يُنصح بشرب ثمانية أكواب من الماء يومياً على الأقل مع زيادة الكمية في فصل الصيف وعند ممارسة الرياضة.

مراجعة الطبيب عند أي تغيّر مستمر

أي تغيّر في لون اللسان أو شكله أو ملمسه يستمرّ لأكثر من أسبوعين يستوجب مراجعة الطبيب لاستبعاد الأسباب المرضية الخطيرة. لا يجب إهمال هذه العلامات لأن الكشف المبكر عن أمراض الكبد والقلب والدم والجهاز العصبي يزيد من فرص الشفاء ويُقلّل من المضاعفات.

الخلاصة

فحص اللسان من أبسط وأقدم وسائل التشخيص الطبي وأكثرها فاعلية، فالطبيب يطلب إخراج اللسان لأن ألوانه ومظهره تكشف الكثير عن الحالة الصحية الداخلية. اللسان الأصفر يدل على ارتفاع الصفار في الدم ومشاكل الكبد، والأزرق يشير إلى أمراض القلب أو الجهاز التنفسي ونقص الأكسجين، والأحمر الوردي علامة الصحة، والباهت يدل على الأنيميا وفقر الدم، والطبقة البيضاء تُشير إلى الحمى واضطراب الهضم، والرعشة تدل على التسمم أو التوتر العصبي. إلى جانب اللون يتفقّد الطبيب حجم اللسان وملمسه وحليمات التذوق وتقرّحاته. من النصائح العامة تنظيف اللسان يومياً وشرب كميات كافية من الماء ومراجعة الطبيب عند أي تغيّر مستمر لأكثر من أسبوعين.
التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !