فوجي فيلم: كاميرات وتقنيات تصوير مبتكرة

تأسيس شركة فوجي فيلم وبداياتها

تأسست شركة فوجي فيلم في 20 يناير لسنة 1934 ومقرها الرئيسي طوكيو ميدتاون واكاساكا وميناتو في اليابان وتعتبر ادوات التصوير اهم منتجاتها وموقع الشركة الالكتروني هو http://www.fujifilm.com/ المقر الرئيسي في طوكيو ميدتاون.

شعار شركة فوجي فيلم اليابانية الشهيرة باللون الأخضر المميز لمنتجات التصوير

شركة فوجي فيلم القابضة (باليابانية: فوجي فيلم كابوشكي كايشا) والتي تعرف بشكل شائع باسم فوجي فيلم هي شركة يابانية تعرف بصناعة أدوات التصوير والكاميرات والتي يوجد مقرها في طوكيو ميدتاون في أكاساكا ميناتو طوكيو. يتبع لشركة فوجي فيلم 223 شركة فرعية لبحوث وتصنيع وتوزيع المنتجات مع وجود معامل لها في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. كما أنها تنتج وسائط تخزين الكمبيوتر الاستهلاكية مثل الأقراص المضغوطة وأقراص DVD والأقراص المرنة. ما يميز شركة فوجي فيلم هو اللون الأخضر الذي يطغى على صناديق منتاجتها وملابس موظفيها.

نشأت فوجي فيلم من رحم شركة داي نيبون سيلولويد المحدودة التي أدركت إمكانات أفلام التصوير والسينما كاستخدام جديد للسيلولويد وهو الراتنج الصناعي. وفي عام 1933 بنت الشركة مصنع أشيغارا في كاناغاوا لتصنيع الأفلام الحساسة محلياً بعد أن كانت اليابان تعتمد كلياً على الاستيراد من أوروبا والولايات المتحدة. ثم في العام التالي انفصل قسم الأفلام عن الشركة الأم وأسس شركة فوجي فيلم للصور الفوتوغرافية كمصنع متكامل للمواد الحساسة يمتد من قاعدة الفيلم حتى المنتج النهائي.

فوجي فيلم من الأفلام إلى الكاميرات

أول كاميرا فوجيكا وأفلام الألوان

بدأت فوجي فيلم ببيع أول أفلام الإيجابي المحلية الصنع للصور المتحركة والمواد الحساسة الأخرى مثل أفلام الطباعة والألواح الجافة وأوراق الطباعة الفوتوغرافية في عام 1934. ثم أطلقت منتجات طورتها بنفسها بما فيها أفلام الأشعة السينية الطبية عام 1936. وفي عام 1940 أنشأت مصنع الزجاج البصري في أوداوارا ليكون منشأ عدسات فوجينون التي تظل حتى اليوم ركيزة أعمالها في الأجهزة البصرية.

بعد الحرب العالمية الثانية دخلت فوجي فيلم عالم أفلام الألوان وأطلقت في عام 1948 فيلم فوجي كولور وهو أول فيلم ألوان عام متوسط الحجم من نوع التظهير المعاكس. وفي العام نفسه دخلت عالم الكاميرات بإطلاق أول كاميرا لها وهي فوجيكا سيكس آي إيه وهي كاميرا نابضية متوسطة الحجم. كما غيّرت قاعدة أفلام الصور المتحركة من مادة قابلة للاشتعال إلى قاعدة تي آي سي غير قابلة للاشتعال مما حسّن سلامة جميع أنواع الأفلام بشكل كبير.

الحوسبة المبكرة وجودة التصنيع

في عام 1956 أنجزت فوجي فيلم أول كمبيوتر إلكتروني في اليابان يدعى فوجيك وذلك لإجراء الحسابات الضخمة المطلوبة في تصميم العدسات البصرية بدقة وسرعة. ولم يقتصر استخدام هذا الكمبيوتر على الشركة بل استجاب لاحتياجات الوكالة اليابانية للأرصاد الجوية والجامعات المحلية أيضاً. وفي العام نفسه حصلت الشركة على جائزة ديمينغ للتطبيق تقديراً لإنجازاتها المتميزة في ضبط جودة المنتجات الصناعية وهي جائزة تحمل اسم العالم الأمريكي ويليام إدواردز ديمينغ الذي أثر بشكل كبير في الصناعة اليابانية.

التوسع العالمي والابتكار

بدأت فوجي فيلم التوسع في الأسواق الخارجية منذ خمسينيات القرن العشرين حيث صدّرت المواد الحساسة إلى جنوب شرق آسيا. وفي عام 1958 أسست شركة مبيعات في البرازيل لتنمية السوق اللاتيني وفتحت مكتباً في مدينة نيويورك الأمريكية. كما افتتحت مكاتب في دوسلدورف بألمانيا لتوسيع الصادرات إلى أوروبا.

رعاية الأحداث الرياضية الكبرى

في عام 1964 رعت فوجي فيلم دورة الألعاب الأولمبية الآسيوية الأولى التي أقيمت في طوكيو ووسّعت شبكة مختبرات الألوان في جميع أنحاء اليابان. كما كانت فوجي فيلم راعياً رسمياً لكأس العالم لكرة القدم في إسبانيا عام 1982 ودورة لوس أنجلوس الأولمبية عام 1984 حيث وفرت الأفلام الرسمية وتولت معالجة الصور في المواقع مما ساهم في تعريف العالم بعلامتها التجارية.

ثورة التصوير الرقمي

أعلنت فوجي فيلم عن تطوير نظام التصوير الشعاعي المحسوب فوجي كومبيوتد راديوجرافي وهو أول نظام تصوير أشعة سينية رقمي في العالم يعتمد على المعالجة بالكمبيوتر. كما طورت أول كاميرا رقمية كاملة في العالم وهي فوجي إكس دي إس-1 بي عام 1988 والتي كانت تسجل الصور الرقمية على بطاقة ذاكرة. وابتكرت كاميرا كويك سناب وهي أول كاميرا للاستخدام الواحد في العالم مما غيّر ثقافة التصوير إذ أصبح بإمكان أي شخص التقاط الصور في أي وقت وأي مكان.

وفي عام 1976 أطلقت فوجي فيلم فيلم فوجي كولور إف-تو 400 وهو فيلم ألوان يتميز بأعلى حساسية في العالم آنذاك للهواة. كما أطلقت كاميرات مدمجة خفيفة وسهلة الاستخدام مزودة بوظائف متقدمة مثل الفلاش المدمج والتركيز التلقائي.

التحول الاستراتيجي في العصر الرقمي

وصل الطلب على أفلام التصوير إلى ذروته في عام 2000 ثم بدأ بالانهيار مع الانتشار الواسع للتصوير الرقمي والهواتف المحمولة. وفي عام 2003 هبطت مبيعات الأفلام بنحو الثلث في أقل من عام واحد. وقد اختفى سوق كان يمثل ثلثي أرباح الشركة في لحظة واحدة وهو ما وصفه رئيس الشركة كوموري بأن الرقمية سرقت كل شيء في لحظة.

اضطرت فوجي فيلم إلى إغلاق مصانع الأفلام وتسريح نحو خمسة آلاف موظف وتقليص التكاليف بأكثر من خمسة مليارات دولار. لكن التحدي الأكبر كان إيجاد مصادر دخل جديدة وهو ما قاد الشركة إلى إعادة اختراع نفسها بالكامل.

من الأفلام إلى مستحضرات التجميل والصحة

ابتكر رئيس الشركة شيجيتاكا كوموري خطة تحويل ثورية لتنويع أعمال الشركة في صناعات المستحضرات الصيدلانية والرعاية الصحية والتجميل. وبدا أن هذه المجالات لا علاقة لها بالتصوير لكن فوجي فيلم كانت تعلم أن تقنياتها قابلة للتطبيق خارج عالم الصور. فعلى مدى قرن تقريباً من البحث جمعت الشركة نحو عشرين ألف مركب كيميائي طُوّرت في الأصل لأجل أفلام التصوير وأصبحت الآن مكونات لقسم المستحضرات الصيدلانية الجديد.

أطلقت فوجي فيلم عام 2007 علامة أستاليفط وهي علامة تجارية لمستحضرات العناية بالبشرة المضادة للشيخوخة تستخدم مادة الأستازانثين وهي مضاد أكسدة قوي بالإضافة إلى تقنيات الشركة الحصرية. والفكرة المبتكرة وراء هذا التحول هي أن نفس العمليات والمواد الكيميائية التي كانت تمنع ألوان الصور الفوتوغرافية من البهتان أصبحت تُطبق على البشرة لمنع ترهلها وتقدمها في العمر.

قسم الرعاية الصحية والأدوية

أصبح قسم الرعاية الصحية اليوم من أكثر الأقسام ربحية في فوجي فيلم حيث يساهم بأكثر من ثلاثة مليارات وأربعمئة مليون دولار من الإيرادات سنوياً. ويشمل هذا القسم نظم تكنولوجيا المعلومات الطبية وأجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب وتصوير الأشعة السينية الرقمي ومناظير البطن والموجات فوق الصوتية والتشخيص المعملي وأدوية مكافحة السرطان والأمراض العصبية التنكسية كمرض الزهايمر والأمراض المعدية.

وفي عام 2021 استحوذت فوجي فيلم على شركة هيتاشي للتصوير التشخيصي بمبلغ مليار وستمئة وثلاثين مليون دولار لتعزيز مكانتها في سوق التشخيص الطبي العالمي. كما أن أنظمة سينابس لإدارة الصور الطبية والمعلومات أصبحت من أبرز حلول تكنولوجيا المعلومات في المستشفيات حول العالم.

كاميرات فوجي فيلم اليوم

سلسلة X والكاميرات عديمة المرآة

في العقد الثاني من الألفية الثالثة أحدثت فوجي فيلم تأثيراً كبيراً في عالم التصوير بإطلاق سلسلة كاميرات إكس التي تمزج بين التقنية المتطورة وسحر الكاميرات التقليدية. تتميز هذه الكاميرات عديمة المرآة بتقنية مستشعر إكس ترانس الحصرية من فوجي فيلم وبتصميم كلاسيكي مع عناصر تحكم يدوية وعوارض بصرية هجينة. كما تتميز بمحاكاة الأفلام وهي ميزة فريدة تنقل أنماط معالجة الألوان لأفلام التصوير الكلاسيكية إلى التصوير الرقمي لأن فوجي فيلم من أقدم مصنعي الأفلام وتملك خبرة عميقة في هذا المجال.

أطلقت فوجي فيلم أيضاً نظام جي إف إكس للتصوير متوسط الحجم عام 2016 الذي يقدم للمصورين المحترفين كاميرا عالية الدقة بمستشعر كبير بحجم أكثر إحكاما وسهولة في الاستعمال من كاميرات متوسط الحجم التقليدية. وأصبحت سلسلة إكس ونظام جي إف إكس من أكثر الأنظمة شعبية بين المصورين المحترفين والهواة على حد سواء.

كاميرات إنستاكس والتصوير الفوري

شهدت كاميرات إنستاكس من فوجي فيلم عودة قوية وانتشاراً واسعاً خاصة بين جيل الشباب. وتتيح هذه الكاميرات الفورية التقاط الصور وطباعتها فوراً على بطاقات بحجم البطاقات الائتمانية مما يجمع بين متعة التصوير الفوري الملموس والتقنية الحديثة. وتشمل المجموعة كاميرات بأشكال وألوان متنوعة مثل إنستاكس ميني وإنستاكس وايد وإنستاكس سكوير وبعض الطرازات الهجينة التي تتيح الطباعة والتصوير الرقمي في آن واحد.

فوجي فيلم بين الماضي والحاضر

في أكتوبر 2006 غيّرت شركة فوجي فيلم للصور الفوتوغرافية اسمها إلى شركة فوجي فيلم القابضة واعتمدت هيكلية مؤسسية جديدة تضم الشركة القابضة وشركتين تابعتين هما شركة فوجي فيلم التي خلفت أعمال الشركة الأصلية وشركة فوجي زيروكس. وابتكرت الشركة شعاراً جديداً يعبر عن التزامها بالعمل في مجالات أوسع. وفي عام 2007 انتقل المقر الرئيسي إلى مبنى طوكيو ميدتاون حيث يقع اليوم.

كانت أفلام التصوير تمثل سبعين في المئة من أرباح الشركة في أوج عهدها أما اليوم فتمثل أقل من واحد في المئة. ورغم ذلك تتمسك فوجي فيلم بإنتاج أفلام الألوان حماية لثقافة التصوير الفوتوغرافي كما صرّح رئيس الشركة كوموري بأن ثقافة الصور هي ثقافة لا يمكن للبشر الاستغناء عنها وأن الشركة ستستمر في صنع أفلام الألوان حتى لو لم تحقق أرباحاً كبيرة. وبذلك تحافظ فوجي فيلم على تراثها العريق بينما تبتكر في مجالات جديدة بالكامل.

الخلاصة

شركة فوجي فيلم اليابانية التي تأسست عام 1934 كمصنع محلي للأفلام الفوتوغرافية خاضت رحلة تحول استثنائية من عملاق أفلام التصوير إلى تكتل متنوع يضم الرعاية الصحية والمستحضرات الصيدلانية والتجميل والأجهزة البصرية والكاميرات الرقمية. ومن أهم المحطات في تاريخها اختراع أول كاميرا رقمية كاملة في العالم عام 1988 وإطلاق علامة أستاليفط لمستحضرات التجميل باستخدام تقنيات الأفلام لمكافحة شيخوخة البشرة وابتكار كاميرات سلسلة إكس وإنستاكس التي حظيت بشعبية واسعة. للمزيد من المعلومات يمكن زيارة الموقع الإلكتروني الرسمي http://www.fujifilm.com/ أو الاطلاع على تاريخ الشركة على موقع فوجي فيلم القابضة كما يمكن متابعة أخبار منتجات الكاميرات والأفلام الجديدة عبر حسابات الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !