علاج التأتأة عند الاطفال

يقلق كثير من الآباء والأمهات حين يلاحظون أن طفلهم يكرر الأصوات أو يتوقف فجأة أثناء الكلام، فيبحثون عن علاج التأتأة عند الاطفال بأسرع وقت. والحقيقة أن تعثر الطلاقة شائع في سنوات الطفولة المبكرة، وكثير من الأطفال يتجاوزونه تلقائياً، بينما يحتاج بعضهم إلى تدخل مختص في علاج النطق واللغة.

في هذا المقال نشرح أنواع التلعثم وأعراضه، ونتعرف إلى ما يقوله العلم عن أسبابه، ونوضح متى تجب مراجعة المختص، ونعرض أبرز البرامج العلاجية المعتمدة، مع نصائح عملية للأسرة والمدرسة تساعد الطفل على الكلام بثقة.

طرق التعامل مع تلعثم الصغار


علاج التأتأة عند الأطفال والتلعثم في الكلام

التأتأة لدى الاطفال هي قيام الاطفال بالتلعثم بالكلام ، وهي حالة شبه طبيعية ومؤقته لدى الاطفال في العديد من الأحيان ، كما ان هنالك العديد من الطرق العلاجية للتأتأة، ويختلف العلاج باختلاف العمر للطفل ، ومع أنه ليس هناك شفاء من التاتأة ، إلا أنه يمكن منع ووقف تطور التأتأة عند الأطفال ما قبل سن المدرسة والأطفال الذين يعانون من تأتأة حدية (تشبه التأتأة الطبيعية، لكن عدادة  يكون أكثر وفي بعض الأحيان يكون كلام الطفل طبيعي وفي أحيان أخرى تظهر التأتأة) من خلال التحكم ببعض الأمور في البيئة وتقديم الإرشاد اللازم للوالدين. 

الاطفال ذوو التأتأة المتقدمة (الذين يزيد عمرهم عن 14 سنة) يتعلمون مهارات معينة بمرور الوقت لإخفاء التأتأة والتدبر معها.

- التحكم ببيئة الطفل المتأتيء، ونعني تعريف وتحديد العوامل الموجودة في بيئة الطفل التي تعمل على زيادة التأتأة ومن ثم يلي ذلك محاولة التخلص من هذه العوامل أو الحد منها ما أمكن. 

- من هذه العوامل: عدم إصغاء المستمع وردود فعله الأخرى كالضجر من محاولات المتأتيء للكلام، قطع الحديث، بنية الجسم (كبيرة جداً أو صغيرة جدا)ً، تنافس الأخوة، المشي السريع، البيئة المكتظة، الإثارة الشديدة، الخوف و القلق. 

- تكاد تتلخص طرق العلاج ضمن مجموعتين (التحدث بطلاقة أكثر) و (التأتأة بسهولة أكثر). إن دمج هاتين الطريقتين قد يكون مناسباً لعلاج كثير من الحالات. 

الطريقة الأولى: يكون التركيز منصباً على تعليم الفرد مهارات وأساليب لتعزيز وزيادة الطلاقة الكلامية مثل (البداية السهلة والبطيئة للكلام، التقاء بطيء لأعضاء النطق، تنظيم التنفس). 

الطريقة الثانية: وهي التأتأة بسهولة ودون توتر تساعد الفرد على التقليل من مستوى التوتر والقلق وتعديل لحظات التأتأة بحيث لا تؤثر على قدرات الفرد على الكلام والتخاطب. 

إن البرامج المكثفة لتحسين الطلاقة تساعد الفرد في معظم الأحيان على تعزيز ثقته بنفسه وجعله قادراً على الحديث بطلاقة أكبر، ولسوء الحظ لا يدوم هذا التحسن الذي تم تحقيقه بعد نهاية البرنامج العلاجي. لذا يجب أن يكون المتأتيء عازماً ومصمماً ومالكاً للدافعية القوية لممارسة الطرق التي تعلمها عند الحاجة للمحافظة على مستوى مقبول من الطلاقة. 

وفي هذا الاطار يمكننا توجيه النصائح التالية للتخفيف من حدة التأتئة لدى الطفل المتأتئ ، ولعل من ابرزها الحديث مع الطفل الذي يتأتيء وذلك بالتركيز على ما يقول وليس كيف يقول. 

ولعلك تلاحظ معنا أن تعديل سرعة الكلام وجعله أكثر بطءاً وإدخال بعض الوقفات في كلامك أثناء الحديث مع فرد متأتيء قد يجعله بطريقة غير مباشرة يقلل من سرعة كلامه مما يؤدي إلى زيادة الطلاقة عنده، ولمساعدته أكثر لا تنظر بعيداً عنه إذا لم يتمكن من إخراج بعض الكلمات من فمه، وفي نفس الوقت لا تحدق به بشكل ملفت أو غريب، وحاول ألا تقاطعه و ألا تكمل الكلام نيابة عنة بقصد مساعدتة، نصائح مثل (تمهل) (خذ نفس) ليست ذات جدوى، بل قد تزيد أحياناً مستوى التوتر وبذلك تزداد التأتأة. 

تعريف اضطراب الطلاقة

التلعثم أو التأتأة اضطراب في طلاقة الكلام يتمثل في انقطاع تدفق الحديث بصورة متكررة لا إرادية. وتظهر غالباً بين عمر الثانية والخامسة، وهي المرحلة التي تنمو فيها اللغة بسرعة كبيرة، فتسبق أفكار الطفل أحياناً قدرته على التعبير.

الأعراض الأساسية

  • التكرار: كأن يكرر الطفل صوتاً أو مقطعاً أو كلمة، فيقول ما ما ما ماما.
  • الإطالة: بمد صوت معين مدة طويلة قبل إكمال الكلمة.
  • التوقف أو الانحباس: إذ يحاول الطفل الكلام فلا يخرج صوت لثوانٍ.
  • السلوكيات المصاحبة: كرمش العينين أو تحريك الرأس أو الضغط على الشفتين أو تجنب كلمات معينة واستبدالها.

التلعثم الطبيعي والتأتأة الحقيقية

يمر كثير من الأطفال بفترة من عدم الطلاقة الطبيعية، يكررون فيها كلمات كاملة أو عبارات دون توتر أو وعي بالمشكلة. أما التأتأة التي تستدعي الانتباه فتتميز بتكرار المقاطع والأصوات، والانحباس، وظهور علامات التوتر والإحباط على الطفل، أو تجنبه الكلام.

ماذا يقول العلم عن الأسباب؟

لم يعد المختصون يرون أن التأتأة ناتجة عن خطأ في التربية أو صدمة نفسية فقط كما كان يُعتقد قديماً، بل يرجحون أنها نتيجة تفاعل عوامل متعددة:

  1. العوامل الوراثية: إذ تتكرر التأتأة في بعض العائلات أكثر من غيرها، وتشير دراسات إلى دور جينات معينة.
  2. العوامل العصبية: فقد أظهرت دراسات التصوير الدماغي اختلافات طفيفة في طريقة معالجة الكلام وتنسيق حركاته لدى بعض من يتأتئون.
  3. عوامل النمو: كالتطور السريع في اللغة أو وجود تأخر في مهارات النطق.
  4. العوامل البيئية: كالضغط والاستعجال والمقاطعة المتكررة، وهي لا تسبب التأتأة وحدها لكنها قد تزيدها سوءاً.

وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يبدؤون التأتأة في سن ما قبل المدرسة يتعافون منها تلقائياً خلال سنوات قليلة، وأن احتمال استمرارها أعلى لدى الذكور، ولدى من استمرت لديهم أكثر من سنة، أو كان في عائلاتهم تاريخ من التأتأة المستمرة.

متى يجب مراجعة مختص النطق؟

ينصح المختصون بتقييم الطفل لدى أخصائي علاج النطق واللغة في الحالات الآتية:

  • استمرار التأتأة أكثر من ستة أشهر تقريباً.
  • ظهور توتر جسدي واضح أو حركات مصاحبة أثناء الكلام.
  • تجنب الطفل الكلام أو المواقف الاجتماعية، أو تعبيره عن الخوف والإحراج.
  • بدء التأتأة بعد عمر الخامسة، أو ظهورها مع مشكلات أخرى في النطق واللغة.
  • قلق الأسرة الشديد، فالتقييم المبكر يطمئن الوالدين ويرشدهما.

برامج علاجية معروفة

برنامج ليدكومب

طُوّر هذا البرنامج في أستراليا للأطفال في سن ما قبل المدرسة، ويقوم على تدريب الوالدين تحت إشراف المختص على تقديم تعليقات إيجابية للطفل عندما يتكلم بطلاقة، والتنبيه اللطيف أحياناً إلى لحظات التعثر، ضمن جلسات يومية قصيرة في البيت. ويُعد من أكثر البرامج دراسة لهذه الفئة العمرية.

العلاج غير المباشر

يركز على تعديل البيئة المحيطة بالطفل بدلاً من التدخل المباشر في كلامه، كإبطاء إيقاع حديث الوالدين، وإعطاء الطفل وقتاً كافياً للكلام، وتقليل الأسئلة المتتابعة، وتخصيص أوقات هادئة للحديث معه.

العلاج للأطفال الأكبر سناً

يجمع المختصون غالباً بين أسلوبين يعرضهما المقال، أحدهما يعلم مهارات تعزيز الطلاقة، والآخر يساعد على التأتأة بسهولة وتقليل الخوف منها، إضافة إلى العمل على الجوانب النفسية كالثقة بالنفس ومواجهة المواقف الصعبة.

الأثر النفسي والاجتماعي على الطفل

قد يتعرض الطفل الذي يتلعثم للسخرية أو التنمر من أقرانه، خاصة عند دخوله المدرسة، فيبدأ في تجنب رفع يده في الصف أو الإجابة عن الأسئلة أو التحدث في الهاتف، وقد ينعكس ذلك على تحصيله الدراسي وعلاقاته. ولذلك لا يقتصر دور المختص على تحسين الطلاقة، بل يشمل مساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره، وتدريبه على الرد بثقة على المواقف المحرجة، وتوعية زملائه ومعلميه.

نماذج ملهمة

عانى أشخاص مشهورون كثيرون من التلعثم في طفولتهم أو طوال حياتهم، ومنهم الملك البريطاني جورج السادس الذي اشتهرت قصته مع معالج النطق في فيلم سينمائي، وسياسيون وكتاب وممثلون تحدثوا علناً عن تجاربهم. وفي القصص القرآني ما يشير إلى أن نبي الله موسى عليه السلام دعا ربه أن ييسر أمره ويحل عقدة لسانه ليفقه الناس قوله، وهو معنى يجد فيه كثيرون عزاءً وأملاً. كما تُخصص مناسبة سنوية للتوعية بالتلعثم في الثاني والعشرين من أكتوبر.

نصائح للأسرة والمدرسة

  1. استمع إلى الطفل باهتمام وانظر إليه بهدوء، وركز على ما يقوله لا على طريقة قوله.
  2. لا تكمل الكلمات بدلاً منه، ولا تطلب منه أن يتنفس أو يبطئ أو يعيد الكلام.
  3. تحدث أنت ببطء ووضوح، فالطفل يقلد إيقاع الكبار تلقائياً.
  4. خصص وقتاً يومياً قصيراً للحديث معه دون مشتتات.
  5. امنع السخرية منه في البيت والمدرسة، وأبلغ المعلمين بحالته ليتعاملوا معه بتفهم.
  6. امدح جهوده ومواهبه في مجالات مختلفة لتعزيز ثقته بنفسه.

أسئلة شائعة

هل التأتأة مرتبطة بالذكاء؟

لا، فهي اضطراب في طلاقة الكلام لا علاقة له بمستوى الذكاء أو القدرات العقلية.

هل يمكن أن تختفي التأتأة تماماً؟

يتعافى كثير من الأطفال الصغار تلقائياً أو بالعلاج المبكر، أما لدى الأكبر سناً فيهدف العلاج غالباً إلى تحسين الطلاقة والتعايش الواثق معها.

هل التوتر سبب رئيسي لهذا الاضطراب؟

التوتر لا يعد سبباً رئيسياً، لكنه قد يزيد شدتها في مواقف معينة كالتحدث أمام الجمهور أو في أوقات التعب والانفعال.

خلاصة

التأتأة لدى الأطفال شائعة، وكثير منها يزول مع النمو، لكن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم وعلاج مبكر لدى مختص النطق. وتساعد البيئة الهادئة الداعمة، والاستماع الصبور، والبرامج العلاجية المعتمدة على تحسين طلاقة الطفل وثقته بنفسه، مع إدراك أن قيمة ما يقوله أهم بكثير من طريقة قوله. والصبر هنا هو مفتاح النجاح، فالتحسن يأتي تدريجياً، ويحتاج إلى تعاون مستمر بين الأسرة والمدرسة والمعالج.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !