منتخب الأردن يستضيف الأوروجواي في ذهاب ملحق المونديال

شكلت مواجهة منتخب الأردن ومنتخب الأوروغواي في الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2014 لحظة تاريخية في مسيرة كرة القدم الأردنية، فقد كانت المرة الأولى التي يقترب فيها النشامى إلى هذا الحد من بلوغ المونديال. وعاش الشارع الأردني والعربي أياما من الترقب قبل المباراة التي أقيمت على استاد عمان الدولي.

بعد نقل أجواء ما قبل المباراة، نستعرض في هذا المقال نظام الملحق العالمي، ومسيرة الأردن في التصفيات الآسيوية، وتاريخ الأوروغواي الكروي العريق، ونتيجة المواجهة باختصار، ثم نتابع تطور الكرة الأردنية في السنوات التالية حتى تحقيق حلم التأهل، مع أسئلة شائعة.

تفاصيل المواجهة قبل صافرة البداية

منتخب الأردن يستضيف الأوروغواي في ذهاب ملحق المونديال

يحمل منتخب الأردن الطموح والعزيمة وأمنيات شعبه حينما يستضيف في السادسة مساء اليوم - بتوقيت الأردن - صاحب التاريخ الكروي الباهر منتخب أوروجواي على استاد عمان الدولي في ذهاب الملحق العالمي المؤهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم.

وتعتبر مواجهة الأربعاء هي الأهم في تاريخ كرة القدم الأردنية حيث أن بلوغ النشامى لملحق المونديال يعد الأول في مسيرته الكروية والأنظار تتجه صوبه كسفير لعرب آسيا في هذه المهمة التي لو نجح في انجازها من خلال لقاء الغد والرد يوم "20" الجاري فإنه سيحقق حلما طالما طال انتظاره.

ويدرك منتخب الأردن بأن تحقيق طموحاته لن يكون بالأمر السهل رغم أن يتسلح بعاملي الأرض والجمهور فهو سيواجه منتخبا يمتلك إرثا كرويا تاريخيا وانجازات لامعة فهو بطل كأس العالم في النسخة الأولى "1930" ومونديال "1950"، ويسعى لحسم تأهله بما يمتلكه من تاريخ وقدرات وامكانات عبر اجتياز عقبة النشامى والظهور مجددا بنهائيات كأس العالم.

وتقع على المنتخبين مسؤولية كبيرة في هذه المهمة الصعبة ، فالمعركة فاصلة، ومساحة التعويض محدودة، لذلك فإن الحذر في التعامل مع معطيات الدقائق الأولى للمباراة سيكون حاضرا قبل الكشف عن الأطماع الهجومية التي ستتكشف تدريجيا مع مضي الدقائق.

واعتاد النشامى على اشهار سلاح الإنتماء والعزيمة والروح القتالية في كافة اللقاءات البيتية خلال مشواره في تصفيات كأس العالم ونجح في تحقيق الفوز على منتخبين صعدا لمونديال البرازيل المقبل وهما منتخبا اليابان وأستراليا، وهذان الإنتصاران يشكلان ركيزة للتفاؤل من خلال تحقيق مفاجأة تاريخية تعزز من تطلعات النشامى في الوصول للبرازيل ولا سيما أن اللاعبين تتملكهم القناعة العميقة بأن لا مستحيل بكرة القدم.

وخضع منتخب النشامى لرحلة اعداد جيدة، حيث خاض مواجهتين وديتين، ففاز على نيجيريا وزامبيا بذات النتيجة "1-0"، وأقام معسكرا امتد لنحو عشرة أيام بالعاصمة القطرية الدوحة هدف من خلاله مديره الفني حسام حسن إلى رفع منسوب التركيز لدى اللاعبين والبحث عن التشكيل الأمثل الذي سيظهر في المباراة وبخاصة أن منتخب الأردن سيعاني من ايقاف ثلاثة من أبرز نجومه وهم عامر شفيع ومحمد الدميري وعامر ذيب قبل استبعاده.

وتبدو الفوارق الفنية واضحة بين المنتخبين والتي تميل لصالح منتخب أوروجواي، لكن النشامى طالما اعتادوا على تذويب هذه الفوارق عبر التعامل بجدية وتركيز عال مع المباراة ومغافلة الخصم بهجمات مرتدة بحثا عن الأهداف.

ويعي مدرب الأردن المصري حسام حسن بأنه يواجه منتخبا يعج بالنجوم القادرة على تهديد مرمى محمد الشطناوي، ما يفرض عليه اناطة مهمات مزدوجة للاعبيه وبخاصة في منطقة الوسط مع التركيز على سرعة الإرتداد الدفاعي والهجومي وبالعكس.

وسيدفع حسن بتشكيلة تضم محمد شطناوي بحراسة المرمى وسيقود حاتم عقل ومحمد مصطفى وعدي زهران وشريف عدنان الترسانة الدفاعية في حين سيتواجد في منطقة الوسط بهاء عبد الرحمن وسعيد مرجان ويوسف الرواشدة وخليل بني عطية ومصعب اللحام الذي سيتواجد خلف هايل أو البواب.

ويمني منتخب أوروجواي النفس لوأد أي مفاجآت وتحقيق فوز يدفعه لوضع قدم قوي في المونديال حيث يبدو واضحا بأنه يسعى للفوز ولا سواه بعدما ركز مديره الفني تاباريز على تعزيز القدرات الهجومية لمنتخبه خلال معسكره التدريبي في تركيا .

وينتظر أن يدفع تاباريز منذ بداية المباراة بسواريز وكافاني دفعة واحدة وهو ما يؤكد نواياه الهجومية، لكن تاباريز في ذات الوقت سيحتاظ في بعض فترات المباراة وبخاصة أنه حذر لاعبيه في تصريحات سابقة من الإستهتار مذكرا لاعبيه بأن الأردن ليس منتخب هايتي.

وسيتولى حراسة منتخب اوروجواي مارتن سيلفا في حين ستناط مهمة التغطية الخلفية بماكسيميليانو بيريرا ودييجو لوجانو، دييجو جودين ، مارتن كاسيريس ويتواجد في خط الوسط إيجيديو أريفالو ريوس وكريستيان ستواني و نيكولا لوديرو وكريستيان رودريجيز حيث سيحثون عن فرض النفوذ على منطقة العمليات والبحق عن خيارات معددة تمكن إديسون كافاني و لويس سواريز من التسجيل رغم الرقابة الصارمة التي ستفرض عليهما.

ما الملحق العالمي؟

يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم في تصفيات كأس العالم نظام الملاحق القارية والعالمية لتحديد بعض المقاعد الأخيرة في النهائيات. وفي تصفيات مونديال البرازيل 2014 تقرر أن يلتقي المنتخب صاحب المركز الخامس في تصفيات أمريكا الجنوبية مع المنتخب الفائز في الملحق الآسيوي، في مباراتي ذهاب وإياب، يتأهل الفائز بمجموعهما إلى النهائيات. وكان الأردن قد بلغ هذه المرحلة بعد تجاوزه أوزبكستان في الملحق الآسيوي بركلات الترجيح.

مسيرة النشامى في التصفيات

خاض المنتخب الأردني مشوارا طويلا في التصفيات الآسيوية، تجاوز خلاله عدة مراحل، وتأهل إلى الدور الحاسم ضمن مجموعة ضمت منتخبات قوية. وتمكن على أرضه من تحقيق انتصارين لافتين على اليابان وأستراليا، وهما منتخبان صعدا مباشرة إلى النهائيات، وهو ما منحه الثقة قبل الملحق. وأظهر الفريق خلال المشوار روحا قتالية عالية جعلت جمهوره يلتف حوله بقوة.

عوامل قوة المنتخب الأردني آنذاك

  • الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي الجيد.
  • الدعم الجماهيري الكبير في مباريات عمان.
  • الروح الجماعية وتجانس اللاعبين الذين لعب كثير منهم معا لسنوات.
  • الخبرة التي اكتسبها الفريق من المشاركات في كأس آسيا.

محطات سابقة في تاريخ النشامى

لم يأت بلوغ الملحق من فراغ، فقد سبقته محطات مهمة رفعت سقف طموحات الكرة الأردنية. ففي أول مشاركة للأردن في نهائيات كأس آسيا عام 2004 بالصين، بلغ المنتخب الدور ربع النهائي وخرج أمام اليابان بركلات الترجيح بعد أداء لافت، ثم عاد ليبلغ الدور نفسه في نسخة 2011 بقطر. وأسهمت هذه النتائج في بناء جيل يمتلك الخبرة القارية، وفي ترسيخ قناعة لدى الجماهير بأن الوصول إلى المونديال ليس حلما بعيدا.

استاد عمان الدولي

يقع الملعب في منطقة مدينة الحسين للشباب في العاصمة، وهو الملعب الرئيسي لمباريات المنتخب الوطني، وشهد كثيرا من اللقاءات التاريخية. ويُعرف بأجوائه الحماسية حين تمتلئ مدرجاته بالجماهير التي ترتدي الأحمر والأبيض وتردد الأهازيج الوطنية، وهو ما يمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة في المباريات الحاسمة.

المدرب والجهاز الفني

قاد المنتخب في تلك المرحلة المدرب المصري حسام حسن، الذي تولى المهمة خلال الدور الحاسم من التصفيات، وعُرف بشخصيته الحماسية وقدرته على تحفيز اللاعبين، وقد أسهم في تحقيق الانتصارات المهمة على أرض الأردن.

الأوروغواي: تاريخ كروي عريق

تُعد الأوروغواي من أعرق المدارس الكروية في العالم رغم صغر عدد سكانها، فقد استضافت أول بطولة لكأس العالم عام 1930 وفازت بها، ثم أحرزت لقبها الثاني عام 1950 في البرازيل بعد فوز تاريخي على أصحاب الأرض في ملعب ماراكانا. كما تملك سجلا حافلا في بطولة كوبا أمريكا. وكانت تضم في تلك الفترة نجوما بارزين في أكبر الأندية الأوروبية، مثل لويس سواريز وإدينسون كافاني ودييغو فورلان، وقد بلغت نصف نهائي كأس العالم 2010.

نتيجة المواجهة باختصار

انتهت مباراة الذهاب في عمان بفوز الأوروغواي بخمسة أهداف دون رد، ثم انتهت مباراة الإياب في مونتيفيديو بالتعادل السلبي، فتأهل المنتخب الأوروغواياني إلى نهائيات البرازيل. ورغم خيبة الأمل، خرج النشامى بتقدير واسع لمسيرتهم التي أوصلتهم إلى أبعد نقطة في تاريخهم آنذاك، وعُدت التجربة درسا ثمينا في مواجهة المنتخبات الكبرى.

تطور الكرة الأردنية بعد الملحق

واصلت الكرة الأردنية تطورها في السنوات التالية، وكان من أبرز محطاتها وصول المنتخب إلى المباراة النهائية لكأس آسيا 2023 التي أقيمت في قطر مطلع عام 2024، وهو أفضل إنجاز قاري في تاريخه. ثم جاء الإنجاز الأكبر بتأهل النشامى للمرة الأولى في تاريخهم إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد مشوار مميز في التصفيات الآسيوية، ليتحقق الحلم الذي اقترب منه الجيل السابق في ملحق 2013.

دروس من التجربة

  1. أهمية الاستمرارية في بناء المنتخب والاستثمار في الفئات العمرية.
  2. ضرورة احتكاك اللاعبين بالدوريات الخارجية لرفع مستواهم.
  3. دور الاستقرار الفني والإداري في تحقيق النتائج.
  4. قيمة الجمهور في دعم المنتخب في السراء والضراء، واستمرار الثقة باللاعبين بعد الإخفاقات.

تحديات الملاعب البعيدة

واجه المنتخب في مباراة الإياب تحدي السفر الطويل إلى أمريكا الجنوبية وفارق التوقيت الكبير، وهي عوامل تؤثر في جاهزية اللاعبين البدنية.

أسئلة شائعة

من كان المنتخب الذي تجاوزه الأردن في الملحق الآسيوي؟

تجاوز الأردن منتخب أوزبكستان بعد تعادلهما في مباراتي الذهاب والإياب، ثم الفوز بركلات الترجيح.

كم مرة فازت الأوروغواي بكأس العالم؟

فازت باللقب مرتين، في النسخة الأولى عام 1930 وفي نسخة عام 1950.

ما لقب المنتخب الأردني؟

يُلقب بالنشامى، وهي كلمة تعني أصحاب الشهامة والنخوة، وتعكس اعتزاز الأردنيين بمنتخبهم.

خلاصة

كانت مواجهة الأردن والأوروغواي في ملحق مونديال 2014 محطة مفصلية في تاريخ الكرة الأردنية، فرغم أن الحلم لم يتحقق آنذاك، فإنها رسخت ثقة النشامى بقدرتهم على منافسة الكبار، ومهدت لجيل لاحق حقق إنجاز الوصول إلى نهائي كأس آسيا ثم بلوغ كأس العالم لأول مرة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !