عمى الألوان، أو ما يسميه الأطباء قصور رؤية الألوان، حالة يجد فيها الشخص صعوبة في التفريق بين درجات لونية معينة، وقد تكون وراثية منذ الولادة أو مكتسبة بسبب مرض أو دواء. ويعيش كثير من المصابين حياة طبيعية دون أن يعرفوا أنهم مصابون، حتى يكتشفوا ذلك صدفة في فحص مدرسي أو عند التقدم لوظيفة.
في هذا المقال نعرض أسباب عمى الألوان وأنواعه وطرق تشخيصه وعلاجه، ثم نتوسع في شرح آلية رؤية الألوان في العين، ونمط الوراثة، والاختبارات المتاحة، والتأثير في الحياة اليومية، مع نصائح عملية للمصابين وأسرهم.
أسباب المرض وتشخيصه وعلاجه
.jpg)
يعتبر مرض عمى الالوان مرض وراثي الا انه من الممكن أن يحدث بسبب خلل في العين أو العصب البصري أو الدماغ أو بسبب التعرض لبعض المواد الكيمياوية ،ولا يمكن للشخص المصاب به التمييز بين بعض الالوان او كلها نقدم لكم هذا المقال لتعرف على هذا المرض وكيف تعرف اذا ماكنت مصاب به :
أسباب حدوث عمى الالوان:
- هناك نوعان من عمى الألوان :
عمى ألوان أحادي اللون :
وفيه يرى الشخص العالم بلونين هما الأبيض والأسود.. كأنه يشاهد فيلما قديما.
عمى ألوان ثنائي اللون :
وفيه يكون الشخص غير قادر على تمييز ألوان معينة.. كأن لا يستطيع التمييز بين الأخضر والأحمر.. أو الأصفر والبرتقالي.
** حدوث عمى الألوان ناتج عن خلل في المخاريط الموجودة في شبكية العين.
في شبكية العين للإنسان الطبيعي هناك ثلاث مخاريط في داخل شبكية العين:
المخاريط الخضراء
المخاريط الحمراء
المخاريط الصفراء
في داخل كل مخروط هناك صبغات محددة وظيفتها امتصاص الضوء المنعكس من على الأجسام ومن ثم إدراك الألوان.
في حالة العمى الثنائي يكون هناك خلل في أحد المخاريط سواء الخضراء أو الحمراء أو الصفراء..
أما في الإنسان العادي والذي يتمتع بالرؤية ثلاثية الألوان.. فإن جميع المخاريط في شبكية العين تكون سليمة وجاهزة للعمل في أي وقت.
- علاج عمى الألوان :
عمى الألوان الموروث لا يمكن تصحيحه أو علاجه.
أما عمى الألوان المكتسب يتم علاج بعض الحالات منه وذلك حسب كل حالة، وعلى سبيل المثال إذا كان الماء الأبيض هو السبب فى عدم القدرة على تمييز اللون فإن بعد إجراء جراحة الماء الأبيض سيستعيد الشخص قدرته الطبيعية على رؤية الألوان.
وإذا كان دواء بعينه هو سبب عمى الألوان فيتم التوقف عن أخذ هذا الدواء.
كما توجد بعض الحلول المساعدة لاضطراب رؤية اللون وذلك بارتداء العدسات اللاصقة الملونة أو عدسات النظارات الملونة أو ارتداء النظارات التي تعوق الوهج من الضوء الساطع، فالشخص الذي يعانى من عمى الألوان يستطيع الرؤية بشكل أفضل عندما لا يكون الضوء ساطعاً.
التشخيص:
يعتمد اختبار إيشيهارا للألوان على مجموعة من الصورة تحوي بقع ملونة ، وهو الفحص المستخدم بشكل كبير في تشخيص أخطاء رؤية اللون الأخضر-الأحمر. تحتوي الصورة عادة على واحد أو أكثر من الأرقام العربية ملون بلون مختلف عن باقي أجزاء الصورة، ويكون من الممكن مشاهدته من قبل شخص نظره سليم، ولكن ليس من قبل الأشخاص المصابين بعمى الألوان. وهذه احد الصور التي تستخدم للاختبار:
.jpg)
كيف ترى العين الألوان؟
تحتوي شبكية العين على نوعين رئيسيين من الخلايا الحساسة للضوء: العصي التي تعمل في الإضاءة الخافتة ولا تميز الألوان، والمخاريط التي تعمل في الضوء الجيد وتتيح لنا إدراك الطيف اللوني والتفاصيل الدقيقة. ويتفق علماء البصريات على أن المخاريط في العين البشرية السليمة ثلاثة أنواع، يحتوي كل منها على صبغة ضوئية حساسة لجزء من الطيف:
- المخاريط الحساسة للأطوال الموجية الطويلة: وترتبط بإدراك اللون الأحمر.
- المخاريط الحساسة للأطوال الموجية المتوسطة: وترتبط بإدراك اللون الأخضر.
- المخاريط الحساسة للأطوال الموجية القصيرة: وترتبط بإدراك اللون الأزرق.
ويجدر التنبيه إلى أن النوع الثالث هو المخروط الأزرق وليس الأصفر كما يرد في بعض المصادر؛ أما اللون الأصفر فيدركه الدماغ من خلال المقارنة بين إشارات المخاريط الحمراء والخضراء. ويقوم الدماغ بتحليل نسب التحفيز بين الأنواع الثلاثة ليكوّن آلاف الدرجات اللونية التي نراها.
أنواع قصور رؤية الألوان
القصور في محور الأحمر والأخضر
هو النوع الأكثر انتشارًا، وينتج عن خلل في المخاريط الحمراء أو الخضراء أو غيابها. ويشمل حالات يكون فيها أحد المخاريط ضعيف الأداء، فيرى الشخص الأشياء ملونة لكن بدرجات باهتة أو مختلطة، وحالات يكون فيها المخروط غائبًا تمامًا فيصعب التمييز بين الأحمر والأخضر والبني والبرتقالي.
القصور في محور الأزرق والأصفر
أقل شيوعًا بكثير، ويصعب فيه التمييز بين الأزرق والأخضر، وبين الأصفر والأحمر أحيانًا. وقد يكون وراثيًا أو ناتجًا عن أمراض تصيب الشبكية أو العصب البصري.
عمى الألوان الكلي
حالة نادرة جدًا يرى فيها الشخص العالم بدرجات من الرمادي، وغالبًا ما تصاحبها حساسية شديدة للضوء وضعف في حدة الإبصار ورجفة في العينين. وهذا النوع هو المقصود بعمى الألوان الأحادي الذي أشار إليه المقال.
الوراثة ودورها
تحمل الجينات المسؤولة عن صبغات المخروطين الأحمر والأخضر على الصبغي الجنسي إكس، ولهذا يكون عمى الألوان الأحمر الأخضر أكثر شيوعًا بكثير عند الذكور. فالذكر يملك صبغيًا واحدًا من نوع إكس، فإذا حمل الجين المعيب ظهرت الحالة، أما الأنثى فتملك صبغيين، ولا تظهر عليها الحالة غالبًا إلا إذا ورثت الجين المعيب من الأبوين معًا. ولذلك قد تكون الأم حاملة للجين دون أن تعاني من أي مشكلة، وتنقله إلى أبنائها الذكور.
لمحة تاريخية
يرتبط تاريخ دراسة هذا الاضطراب باسم العالم الإنجليزي جون دالتون، الذي وصف في أواخر القرن الثامن عشر عجزه هو وأخيه عن تمييز بعض الدرجات، ولذلك يطلق على هذا القصور في بعض اللغات اسم الدالتونية نسبة إليه.
أسباب عمى الألوان المكتسب
- أمراض العين مثل الماء الأزرق وأمراض الشبكية والتهاب العصب البصري.
- الماء الأبيض الذي يجعل المرئيات باهتة أو مائلة إلى الاصفرار.
- بعض الأمراض المزمنة كالسكري إذا أثر في الشبكية.
- آثار جانبية لبعض الأدوية، ويحدد الطبيب ذلك عند مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض.
- التعرض لبعض المواد الكيميائية الصناعية.
- التقدم في العمر الذي قد يضعف هذه القدرة تدريجيًا.
ومن الفروق المهمة أن النوع الوراثي يصيب العينين بالدرجة نفسها ولا يتغير مع الزمن، بينما قد يصيب النوع المكتسب عينًا واحدة أكثر من الأخرى ويتطور مع الوقت، وهذا يستدعي فحصًا طبيًا للكشف عن السبب.
اختبارات أخرى للتشخيص
إلى جانب لوحات إيشيهارا التي يستخدمها أطباء العيون على نطاق واسع، توجد اختبارات أخرى أكثر تفصيلًا:
- اختبار ترتيب الألوان: يطلب من الشخص ترتيب أقراص ملونة بحسب تدرجها، ويكشف نوع القصور ودرجته.
- جهاز مقياس الألوان: جهاز يمزج فيه الشخص ضوءين ليطابق لونًا ثالثًا، ويعد من أدق وسائل التشخيص.
- اختبارات المصابيح: تستعمل في بعض المهن كالملاحة والطيران لتقييم القدرة على تمييز إشارات الضوء.
التعايش مع عمى الألوان
لا يعد قصور رؤية الألوان إعاقة خطيرة في الغالب، لكنه قد يسبب صعوبات في مواقف معينة، مثل قراءة الخرائط والرسوم البيانية الملونة، أو تمييز نضج الفاكهة، أو اختيار الملابس المتناسقة. كما أن بعض المهن تشترط رؤية سليمة للألوان، مثل قيادة الطائرات وبعض الوظائف العسكرية وأعمال الكهرباء التي تعتمد على ألوان الأسلاك.
نصائح عملية
- الاستعانة بتطبيقات الهاتف التي تتعرف على اللون وتسميه.
- ترتيب الملابس وتعليمها بعلامات مكتوبة لتسهيل التنسيق.
- حفظ ترتيب إشارات المرور بدل الاعتماد على اللون وحده.
- تفعيل خيارات التصحيح اللوني المتوفرة في كثير من الأجهزة الذكية وأنظمة التشغيل.
- إبلاغ المعلمين إذا كان الطفل مصابًا، حتى يراعوا ذلك في الأنشطة التي تعتمد على الألوان.
العدسات والنظارات الخاصة
تتوفر نظارات وعدسات بمرشحات خاصة تزيد التباين بين بعض الدرجات، ويشعر بعض المستخدمين معها بتحسن في التمييز، لكنها لا تعيد رؤية الألوان الطبيعية ولا تعالج السبب. أما العلاج الجيني فما يزال في مرحلة البحث، وتشير بعض الدراسات التجريبية إلى نتائج واعدة، دون أن يصبح خيارًا متاحًا للمرضى حتى الآن.
نصائح للآباء والمعلمين
يحتاج الطفل المصاب إلى تفهم من حوله، فقد يتعرض للإحراج إذا طلب منه المعلم تلوين رسمة أو تصنيف أشياء بحسب لونها. ويستطيع المعلم مساعدته بكتابة أسماء الأقلام عليها، واستعمال الرموز والأشكال إلى جانب اللون في الوسائل التعليمية. كما يحسن أن يشرح الأهل للطفل طبيعة حالته بلغة بسيطة مطمئنة، حتى لا يشعر بأنه أقل من أقرانه.
ومن المفيد كذلك أن يعرف المصاب نوع حالته بدقة قبل اختيار تخصصه الجامعي أو مهنته، حتى يتجنب المفاجآت في فحوص القبول.
أسئلة شائعة
لماذا يصيب عمى الألوان الذكور أكثر من الإناث؟
لأن الجينات المسؤولة عن أشيع أنواعه تحمل على الصبغي إكس، والذكر يملك نسخة واحدة منه، فيكفي جين واحد معيب لظهور الحالة.
هل يرى المصاب بعمى الألوان بالأبيض والأسود فقط؟
في الغالب لا، فمعظم المصابين يرون العالم ملونًا لكنهم يخلطون بين بعضها، أما الرؤية الرمادية الكاملة فحالة نادرة جدًا.
متى يجب فحص الطفل؟
يُنصح بفحص الإبصار اللوني في سنوات الدراسة الأولى، خاصة إذا كان في العائلة مصابون، أو إذا لاحظ الأهل أن الطفل يخلط بين الألوان باستمرار.
خلاصة
قصور الإبصار اللوني حالة شائعة نسبيًا، يغلب عليها الطابع الوراثي، وتنتج عن خلل في المخاريط الثلاثة المسؤولة عن الأحمر والأخضر والأزرق. وإذا كان النوع الوراثي لا يعالج حاليًا، فإن التشخيص المبكر والوسائل المساعدة والتقنيات الحديثة تتيح للمصابين التكيف بسهولة، بينما يحتاج النوع المكتسب إلى تقييم طبي لمعالجة سببه.
.png)