السيف الذي شهد تأسيس المملكة العربية السعودية

السيف الذي شهد تأسيس المملكة العربية السعودية

سيف الملك عبدالعزيز آل سعود الذهبي الذي أهداه للأمير الأفغاني أحمد شاه خان عام 1932 شاهداً على تأسيس المملكة العربية السعودية

سيف رمزي يحمل تاريخ تأسيس دولة

في عام 1932م، وبينما كانت شبه الجزيرة العربية على موعد مع حدث تاريخي عظيم يتمثّل في توحيد أرجائها تحت راية واحدة، أهدى الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسّس المملكة العربية السعودية سيفاً نادراً إلى الأمير الأفغاني أحمد شاه خان بمناسبة توقيع اتفاق صداقة بين أفغانستان من جهة ونجد والحجاز من جهة أخرى. هذا السيف لم يكن مجرّد هدية دبلوماسية بل أصبح شاهداً رمزياً على ميلاد المملكة العربية السعودية في سبتمبر من العام ذاته حين انضمّ الكيانان في الدولة السعودية الجديدة.

وقد وصف جان كريستوف شاتينييه خبير الأسلحة القديمة والتذكارات الأثرية هذا السيف بأنه «رمز مهم في تاريخ تأسيس السعودية» مضيفاً أن «السيف له دلالات عديدة لكنه يرمز بصفة رئيسة إلى السلام والصداقة. في واقع الأمر أن العلم السعودي في صورته النهائية ولد وفيه نرى هذا الرمز الذي هو السيف».

بيع السيف في مزاد علني بفرنسا

بعد أكثر من ثمانين عاماً على ذلك الإهداء التاريخي طُرح السيف للبيع في مزاد علني أقامته دار أوسنا Osenat للمزادات في مدينة فونتانبلو الفرنسية على بُعد نحو ستين كيلومتراً من العاصمة باريس يوم الأحد الموافق 17 نوفمبر 2013. وبيع السيف بمبلغ 955 ألفاً و400 يورو (ما يزيد على مليون ومائة ألف دولار أمريكي) وتمّت عملية الشراء عبر الهاتف دون أن يُكشف عن اسم المشتري أو جنسيته بحسب ما أفاد مفوض المزاد جان باير أوسنا لوكالة فرانس برس.

كانت التقديرات الأولية للسيف تتراوح بين 800 ألف و1.2 مليون يورو وجرى بيعه عند الحدّ الأعلى لهذه التقديرات تقريباً بما في ذلك المصاريف المتعلّقة بالمزاد مما يعكس القيمة التاريخية والأثرية الاستثنائية لهذه التحفة النادرة.

مواصفات السيف وتفاصيله

يتميّز هذا السيف بمواصفات فنية وتاريخية استثنائية تجعله تحفة فريدة في عالم الأسلحة التاريخية والآثار الإسلامية:

  • النصل: مقوّس وطويل يبلغ نحو 79 سنتيمتراً محفوراً عليه لفظ الجلالة وصُنع في دمشق على الأرجح في القرن التاسع عشر.
  • المقبض: مصنوع من العاج الفاخر ورمانة المقبض من الذهب الخالص عيار 24 قيراطاً.
  • الغمد: مشغول بخيوط الذهب والصلب بزخارف إسلامية بديعة.
  • الإطار: من الذهب الخالص والصلب المتين.

قصة الإهداء واتفاقية الصداقة السعودية الأفغانية

في الخامس من مايو 1932م وقّع الملك عبدالعزيز آل سعود والأمير الأفغاني أحمد شاه خان اتفاق صداقة بين أفغانستان من جهة ونجد والحجاز من جهة أخرى في مدينة جدة. وفي الدول العربية يُعدّ إهداء السيف تعبيراً عن الصداقة والولاء والحماية المتبادلة وهو ما جعل هذه الهدية تحمل دلالة بالغة الأهمية ترتبط مباشرة بتأسيس الدولة السعودية الحديثة.

وبعد وفاة الأمير الأفغاني تخلى ابنه عن السيف لصالح جامع تحف خاص ظلّ يحتفظ به عقوداً طويلة حتى قرّر وضعه في المزاد العلني مما أتاح للعالم فرصة الاطّلاع على هذه القطعة الأثرية النادرة المرتبطة بتاريخ مهم من تاريخ المملكة العربية السعودية.

السيف في الثقافة السعودية والعربية

يحتلّ السيف مكانة مركزية في الثقافة السعودية والعربية عموماً فهو ليس مجرّد سلاح بل رمز للشرف والكرامة والعدالة والصداقة. ويظهر السيف بوضوح على العلم الوطني السعودي تحت كلمة التوحيد مما يؤكّد ارتباطه الوثيق بهوية الدولة وتأسيسها. ولذلك فإنّ هذا السيف بالذات الذي أهداه الملك المؤسّس يحمل دلالة مزدوجة: فهو من جهة هدية دبلوماسية تعبّر عن التحالف والصداقة ومن جهة أخرى شاهد حيّ على اللحظة التي وُلدت فيها المملكة العربية السعودية كدولة موحّدة.

وتُعدّ الأسلحة التاريخية الإسلامية عموماً والسيوف على وجه الخصوص من أكثر القطع الأثرية جذباً للهواة والجامعين في مزادات العالم إذ تجمع بين القيمة الفنية والقيمة التاريخية والقيمة الرمزية التي تتجاوز مجرّد كونها أدوات حربية إلى كونها شواهد على عصور كاملة من الحضارة الإسلامية.

الخلاصة

ظلّ السيف الذي شهد تأسيس المملكة العربية السعودية عبر العقود شاهداً صامتاً على لحظة مفصلية في التاريخ العربي الحديث. من يد الملك عبدالعزيز آل سعود إلى الأمير الأفغاني أحمد شاه خان ومن ثمّ إلى جامع التحف ومنه إلى قاعة المزاد في فونتانبلو حيث بيع بمليون يورو لمشترٍ مجهول يظلّ هذا السيف الذهبي يروي قصة ميلاد دولة وصداقة بين شعبين ورمزية لا تُنسى للسيف في الثقافة العربية والإسلامية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !