هذه الاخطاء قد تدمر ابنائك

يحرص كل أب وأم على تربية أبنائهم تربية سليمة، لكن النية الطيبة وحدها لا تكفي، فبعض الأساليب التربوية الشائعة قد تترك آثارًا عميقة في شخصية الطفل وثقته بنفسه دون أن ينتبه الوالدان. وفي هذا المقال نتناول أبرز الأخطاء التربوية التي يحذر منها المختصون، ونشرح أنماط التربية الرئيسية كما يصنفها علماء النفس، ونقدم بدائل عملية تقوم على الحزم الممزوج بالمحبة، مع نصائح تناسب المراحل العمرية المختلفة، وإشارات إلى متى يحتاج الوالدان إلى استشارة متخصص.

أخطاء تربوية شائعة يقع فيها الآباء


أخطاء تربوية قد تدمر الأبناء مثل الصرامة والشدة

أولاً : الصرامة والشدة :
يعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة ... فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك ، .. أما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها ؛ حيث ينفعل المربي فيفقد صوابه وينسى الحِلْم وسعة الصدر فينهال على الطفل معنفا وشاتما له بأقبح وأقسى الألفاظ ، وقد يزداد الأمر سوءاً إذا قرن العنف والصرامة بالضرب ... 
وهذا ما يحدث في حالة العقاب الانفعالي للطفل الذي يُفِقْدُ الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط ( خوف مؤقت ) ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا . 
وقد يعلل الكبار قسوتهم على أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة .. ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسؤوليات أو يصاب بنوع من البلادة ، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض ( العصاب ) الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل .. 
وقد يؤدي هذا الصراع إلى الكبت والتصرف المخل ( السيئ ) والعدوانية تجاه الآخرين أو انفجارات الغضب الحادة التي قد تحدث لأسباب ظاهرها تافه . 

ثانيا : الدلال الزائد والتسامح :
هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة .. فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين ، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة ... لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ... ولا نقصد أن يفقد الأبوان التعاطف مع الطفل ورحمته ، وهذا لا يمكن أن يحدث لأن قلبيهما مفطوران على محبة أولادهما ، ومتأصلان بالعواطف الأبوية الفطرية لحمايته، والرحمة به والشفقة عليه والاهتمام بأمره ... ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدمير الأبناء ، حيث يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وتساهل بحجة رقة قلبيهما وحبهما لطفلهما مما يجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع ، لأن هذا ما يجده في بيئته الصغيرة ( البيت ) ولكن إذا ما كبر وخرج إلى بيئته الكبيرة ( المجتمع ) وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ، ثار في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة ... ضاربا بالنتائج السلبية المخالفته عرض الحائط . 

إننا لا نطالب بأن ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل على العكس فالرحمة مطلوبة ، ولكن بتوازن وحذر. قال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا " أفلا يكون لنا برسول الله صلى عليه وسلم أسوة ؟ 

ثالثا: عدم الثبات في المعاملة : 
فالطفل يحتاج أن يعرف ما هو متوقع منه ، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحوها للطفل ، و عندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ... ويجب مراجعة الأنظمة مع الطفل كل فترة ومناقشتها ، فلا ينبغي أن نتساهل يوما في تطبيق قانون ما ونتجاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد على ضرورة تطبيق نفس القانون لأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابتة في جميع الأوقات بينما يكون الأب عكس ذلك ، وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يقع تحت ضغط نفسي شديد يدفعه لارتكاب الخطأ . 

رابعا : عدم العدل بين الإخوة :
يتعامل الكبار أحيانا مع الإخوة بدون عدل فيفضلون طفلا على طفل ، لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري ، أو لأنه ذكر ، مما يزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته ، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : عليه الصلاة السلام " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".

أنماط التربية كما يصنفها علماء النفس

اشتهر في علم النفس التربوي تصنيف أساليب الوالدين إلى أنماط رئيسية بحسب درجتي الدفء العاطفي والضبط، وهو تصنيف ارتبط بأبحاث عالمة النفس الأمريكية ديانا بومريند ومن جاء بعدها:

  • النمط المتسلط: ضبط عالٍ ودفء منخفض، يعتمد على الأوامر والعقاب دون شرح.
  • النمط المتساهل: دفء عالٍ وضبط منخفض، يلبي رغبات الطفل دون حدود واضحة.
  • النمط المهمل: ضعف في الدفء والضبط معًا، وهو أكثر الأنماط ضررًا.
  • النمط الحازم الديمقراطي: يجمع بين المحبة والقواعد الواضحة والحوار، وترتبط به في كثير من الدراسات نتائج أفضل في الثقة بالنفس والتحصيل والسلوك.

أخطاء أخرى تستحق الانتباه

المقارنة بين الأبناء

مقارنة الطفل بإخوته أو أقرانه لتحفيزه كثيرًا ما تأتي بنتيجة عكسية، فتولد الغيرة والشعور بالنقص، وقد تفسد العلاقة بين الإخوة. والأجدى مقارنة الطفل بنفسه، والإشادة بتقدمه مهما كان صغيرًا.

الحماية الزائدة

منع الطفل من التجربة خوفًا عليه من الخطأ أو الأذى يحرمه من تعلم مهارات حل المشكلات والاعتماد على النفس، والمطلوب حماية من الأخطار الحقيقية مع إتاحة مساحة آمنة للتجربة.

التهديد بما لا يُنفذ

حين يهدد الوالدان بعقوبات مبالغ فيها ثم لا ينفذانها، يتعلم الطفل أن الكلام لا وزن له، فيقل احترامه للقواعد. ولذلك يُنصح بأن تكون العواقب واقعية ومتناسبة وقابلة للتطبيق.

الخلافات الزوجية أمام الأطفال

الشجار الحاد والإهانات المتبادلة أمام الأبناء يزعزع شعورهم بالأمان، وقد يحملهم ذنبًا لا علاقة لهم به. أما الخلاف الهادئ المحترم الذي ينتهي بحل فقد يكون درسًا مفيدًا في إدارة الاختلاف.

الإفراط في الشاشات

استخدام الأجهزة الذكية وسيلة دائمة لإسكات الطفل قد يؤثر في نومه وتركيزه ومهاراته الاجتماعية، وتوصي جهات صحية عديدة بتحديد وقت الشاشات للأطفال الصغار ومشاركتهم المحتوى المناسب.

بدائل عملية للتربية الإيجابية

  1. القواعد الواضحة: ضع قواعد قليلة ومفهومة، واشرح أسبابها، وطبقها بثبات من الوالدين معًا.
  2. التعزيز الإيجابي: امدح السلوك الجيد بعبارات محددة، مثل أعجبني أنك رتبت ألعابك دون أن أطلب.
  3. العواقب الطبيعية: دع الطفل يتحمل نتيجة مناسبة لسلوكه، كأن يفقد وقت اللعب إذا أهمل واجبه.
  4. الوقت النوعي: خصص وقتًا يوميًا للعب والحديث مع الطفل دون مقاطعة الهاتف.
  5. القدوة: الأطفال يتعلمون مما يرون أكثر مما يسمعون، فالصدق والهدوء واحترام الآخرين تُعلَّم بالممارسة.
  6. الإصغاء: استمع لمشاعر طفلك دون استهزاء، وساعده على التعبير عنها بالكلمات.

التربية في ضوء القيم الإسلامية

تحث التعاليم الإسلامية على الرحمة بالصغار والعدل بين الأبناء والرفق في المعاملة، وقد اشتهر في السيرة النبوية حنو النبي صلى الله عليه وسلم على الأطفال وملاعبته لهم وتقبيله إياهم، وإنكاره على من قسا قلبه عليهم. كما يؤكد العلماء أن العدل بين الأولاد في العطاء والاهتمام أصل تربوي مهم يقي من الأحقاد بين الإخوة. ويلتقي هذا التوجيه مع ما تقرره الدراسات التربوية الحديثة من أن الدفء العاطفي والثبات والعدل من أعمدة التنشئة السليمة.

دور الأسرة الممتدة

كثيرًا ما يتدخل الأجداد والأقارب في تربية الأبناء بحسن نية، فيتلقى الصغير رسائل متناقضة بين ما يسمح به الجد وما تمنعه الأم مثلًا. ويحسن أن يتفق الوالدان على خطوط عامة، وأن يشرحاها بلطف للمقربين، مع تقدير دور الأسرة الممتدة في منح الأبناء الحب والانتماء.

مراعاة المرحلة العمرية

تختلف احتياجات الطفل باختلاف عمره، ففي السنوات الأولى يحتاج إلى الأمان والروتين واللعب، وفي سن المدرسة إلى التشجيع وتحمل المسؤوليات البسيطة، أما المراهق فيحتاج إلى مساحة أكبر من الاستقلال والحوار والاحترام مع بقاء الحدود الأساسية. والخطأ الشائع هو معاملة المراهق كطفل صغير، أو معاملة الطفل الصغير كأنه راشد يدرك كل شيء.

متى نطلب المساعدة؟

إذا لاحظ الوالدان تغيرات مستمرة في سلوك الطفل كالعدوانية الشديدة، أو الانطواء الطويل، أو اضطرابات النوم والأكل، أو التراجع الدراسي الحاد، فمن المفيد استشارة أخصائي نفسي للأطفال أو مرشد تربوي، فالتدخل المبكر يسهل الحل في أغلب الأحيان.

أسئلة شائعة

هل الضرب وسيلة تربوية فعالة؟

تشير أبحاث كثيرة إلى أن العقاب البدني قد يوقف السلوك مؤقتًا لكنه يرتبط على المدى البعيد بزيادة العدوانية والقلق وتراجع العلاقة بين الطفل ووالديه، ولذلك يوصي المختصون ببدائل غير عنيفة.

كيف أوازن بين الحب والحزم؟

أظهر الحب في كل الأوقات، وكن حازمًا في تطبيق القواعد بهدوء، فالطفل يستطيع أن يفهم أنك تحبه حتى وأنت ترفض طلبه.

ماذا أفعل إذا أخطأت مع طفلي؟

اعتذر له ببساطة ووضح ما كان يجب أن تفعله، فهذا يعلمه تحمل المسؤولية ويعزز الثقة بينكما.

خلاصة

الصرامة المفرطة والدلال الزائد وعدم الثبات والمقارنة والحماية الزائدة أخطاء تربوية شائعة قد تترك آثارًا طويلة في نفوس الأبناء. والبديل هو التربية الحازمة الدافئة التي تجمع بين المحبة والقواعد الواضحة والحوار والقدوة الحسنة، مع مراعاة عمر الطفل وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !