ستة مراحل لتغير حياتك الدكتور ابراهيم الفقي

يُعد الدكتور إبراهيم الفقي من أشهر المدربين العرب في مجال التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، وقد قدم في محاضراته وبرامجه خطوات عملية لتغيير العادات وتطوير الذات، منها نموذج ستة مراحل لتغير حياتك الذي يبدأ بالملاحظة وينتهي بالمواظبة.

في هذا المقال نعرض المراحل الست كما قدمها، ثم نتعرف إلى سيرة صاحبها باختصار، ونربط هذه المراحل بما يقوله علم النفس الحديث عن تغيير السلوك، كنموذج مراحل التغيير وحلقة العادة، ونقدم أمثلة تطبيقية ونصائح للتعامل مع الانتكاس، مع وقفة موضوعية عند مكانة البرمجة اللغوية العصبية علمياً.

المراحل الست للتغيير

الدكتور إبراهيم الفقي وست مراحل لتغيير حياتك

خبير التنمية البشرية ابراهيم الفقي والبرمجة اللغوية العصبية يقدم لكم (كيف يمكنكم  قبول التغيير وتطبيقه في حياتكم) من خلال ستة طرق
المرحلة الاولى لاحظ:
في اغلب الاحيان نؤدي الاشياء دون تفكير قد يكون شخصا مدخنا ومتسرعا في اتخاذه لمواقف دفاعية دون ان يعي او يلاحظ تصرفاته ان الخطوة الاولى على طريق التغيير هي ات تدرك الشئ الخاطئ او السيئ الذي تفعله.

  المرحلة الثانية قرر:
كيف يفعل مدمنو التدخين التوقف عنه في الحال؟ الجواب هو(القرار) ويجب ان يتسند هذا القرار الى الطاقة العالية والايمان بان التغيير ممكن . 

المرحلة الثالثة تعلم:
مع ان قرار التغيير هو قرار بالغ الاهمية الا انه ليس كل شئ وعليك ان تتعليم كيف تمارسه خذ مثالا ان شخص لا يعرف السباحة ولكنه قرر انه يكون سباحا ماهرا الا ان القرار لا يجدي بمفرده دون قيام الشخص ببذل الجهود اللازمة لتعلم السباحة  وتوجد العديد من طرق التعلم محاضرات ,كتب ,فيديوهات ,ندوات ,مؤتمرات ويمكنك ان شئت مضاهاة شخص لديه السلوك الذي ترغبه وبعد التعلم يمكنك الانتقال الى مرحلة  اخرى.

المرحلة الرابعة استوعب:
يتفادى بعض الناس المعالجة على خطوات ويحاولون احداث التغيير مرة واحدة الا ان هذه الطريقة اصعب وقد تؤدي فيما بعد الى تجنب التغيير وتفاديه نهائيا وهنا تظهر ضرورة الاندماج. ان الخطوات الصغيرة سهلة الاجراء والتحقيق تجعل التغيير تلقائيا وكلما زادت الخطوات المرحلية كانت افضل والزيادات البسيطة تمكنك من استيعاب اكبر لما تعلمته مما يجعلها تصبح عادة تنفذها في الواقع وتحل مكان العادة القديمة.

 المرحلة الخامسة الممارسة:
قم بممارسة ما استوعبته في حياتك اليومية لان متتطلبات العادات القديمة سوف تزحف الى الخارج ولن يكون ذلك بالشئ اليسير لانه سوف يتم اختبارك حيث ان عقلك اللاواعي سوف يختبرك لمعرفة ما اذا كنت ترغب حقا في هذا التغيير وان يحل محل سلوكك القديم  مثلا الذين توقفوا حديثا عن التدخين تجد لديهم صعوبة في مقاومة الدخان لان نمط اشعال السجائر كائن لديهم.

  المرحلة السادسة المواظبة:
ويجب ان تكون قد اجتزت المراحل السابقة وحققت غايتك ولكنك اذا ما واصلت عملك حتى الانجاز قد ترتد الى عادتك القديمة  بالنسبة لاية مرحلة من المراحل فان مواصلة العمل حتى الانجاز يعتبر جزء لا يتجزأ منها والا سيكون اي تغيير مؤقتا ولكن بالمواظبة يصبح التغيير دائما ومهما كان الهدف يجب ان يظل نموذج التغيير جزءا من حياتك يمكن تطبيق هذه الخطوات على ما يحدث في العالم العربي من تغييرات قبل ان تفكر في تغيير وطنك او عالمك فكر اولا في تغيير نفسك .

من هو إبراهيم الفقي؟

إبراهيم الفقي مدرب ومحاضر مصري، عاش سنوات طويلة في كندا، وعمل في مجال الفنادق قبل أن يتجه إلى التدريب في التنمية الذاتية والبرمجة اللغوية العصبية. واشتهر في العالم العربي بمحاضراته المسجلة وكتبه ودوراته التي تناولت الثقة بالنفس وإدارة الوقت والتفكير الإيجابي وقوة الإرادة، وتميز بأسلوب حماسي قريب من الجمهور يكثر فيه من القصص الشخصية والأمثلة اليومية. وتوفي عام 2012 في حادث حريق بالقاهرة، وما زالت محاضراته متداولة على نطاق واسع.

المراحل الست في ضوء علم النفس

تتقاطع المراحل التي قدمها الفقي مع نموذج معروف في علم النفس الصحي يسمى نموذج مراحل التغيير، طوره الباحثان جيمس بروتشاسكا وكارلو ديكليمنتي من خلال دراسة المدخنين الذين أقلعوا عن التدخين. ويقسم هذا النموذج رحلة التغيير إلى مراحل متتابعة:

  1. ما قبل التفكير: لا يدرك الشخص المشكلة أو لا يرغب في التغيير.
  2. التفكير: يبدأ بالوعي بالمشكلة ويوازن بين الإيجابيات والسلبيات.
  3. الاستعداد: يقرر التغيير ويخطط له.
  4. الفعل: يبدأ بتطبيق السلوك الجديد.
  5. المحافظة: يعمل على تثبيت التغيير ومنع العودة إلى السلوك القديم.

ويلاحظ أن مرحلتي الملاحظة والقرار عند الفقي تقابلان التفكير والاستعداد، وأن التعلم والاستيعاب والممارسة تقابل الفعل، وأن المواظبة تقابل المحافظة.

لماذا تبدأ الرحلة بالملاحظة؟

كثير من سلوكياتنا اليومية تحدث تلقائياً دون وعي، كتناول الحلوى أثناء مشاهدة التلفاز أو تفقد الهاتف فور الاستيقاظ. ولا يمكن تغيير ما لا نراه، ولذلك ينصح المختصون بتدوين السلوك المراد تغييره عدة أيام: متى يحدث؟ وأين؟ وما الذي يسبقه؟ وما الشعور المرافق له؟ فهذه المعلومات تكشف المحفزات الخفية.

حلقة العادة: كيف تتكون السلوكيات التلقائية؟

اشتهر في كتب العادات الحديثة وصف العادة بأنها حلقة من ثلاثة عناصر: إشارة تطلق السلوك، ثم الروتين نفسه، ثم المكافأة التي يحصل عليها الدماغ. فالمدخن مثلاً قد يشعر بالتوتر أو يشرب القهوة، فيشعل سيجارة، فيحصل على إحساس مؤقت بالراحة. وتغيير العادة يكون أسهل حين نحافظ على الإشارة والمكافأة ونستبدل الروتين بسلوك صحي يحقق المكافأة نفسها، كالمشي القصير أو تمارين التنفس عند التوتر.

الخطوات الصغيرة

يتفق ما قاله الفقي عن التدرج مع ما توصي به أدبيات تغيير السلوك، فالأهداف الصغيرة القابلة للتحقيق تمنح الإنسان شعوراً بالإنجاز يشجعه على الاستمرار. فمن يريد ممارسة الرياضة قد يبدأ بعشر دقائق يومياً بدلاً من ساعة كاملة، ثم يزيد المدة تدريجياً حين تصبح العادة جزءاً من يومه.

أمثلة تطبيقية

تنظيم الوقت

يلاحظ الشخص أولاً كيف يضيع وقته بتسجيل يومه، ثم يقرر تخصيص ساعة للعمل المركز، ثم يتعلم أساليب مثل تقسيم المهام وتحديد الأولويات، ثم يطبقها تدريجياً، ثم يحافظ عليها بمراجعة أسبوعية.

تحسين التغذية

يبدأ بملاحظة ما يأكله دون محاولة التغيير، ثم يقرر استبدال المشروبات الغازية بالماء مثلاً، ويتعلم قراءة الملصقات الغذائية، ويستبدل عادة واحدة كل أسبوعين، ثم يواظب مع السماح بمرونة معقولة.

الإقلاع عن التدخين

وهو المثال الذي استخدمه الفقي نفسه. يبدأ المدخن بملاحظة الأوقات والمواقف التي يشعل فيها السيجارة، ثم يحدد موعداً للإقلاع، ويتعلم عن أعراض الانسحاب وطرق التعامل معها، وقد يستشير الطبيب في وسائل المساعدة المتاحة، ثم يتجنب المحفزات في الأسابيع الأولى، ويستمر في المقاومة حتى يتلاشى الارتباط القديم بين المواقف والتدخين.

دور البيئة المحيطة

تؤثر البيئة في السلوك أكثر مما نظن، فمن يضع الفاكهة في مكان ظاهر يأكل منها أكثر، ومن يخفي هاتفه أثناء العمل يقل تشتته. ولهذا ينصح المختصون بتصميم المحيط بحيث يصبح السلوك المرغوب سهلاً والسلوك غير المرغوب صعباً، كإبعاد الحلويات عن المطبخ أو تجهيز ملابس الرياضة من الليلة السابقة. كما أن صحبة أشخاص يشاركونك الهدف نفسه تمنحك دافعاً إضافياً وتجعل الالتزام أيسر.

المتابعة والقياس

يساعد تسجيل التقدم في دفتر أو تطبيق على رؤية الإنجاز بوضوح، فعلامة صغيرة على التقويم في كل يوم ينجح فيه الشخص تتحول مع الوقت إلى سلسلة يحرص على عدم قطعها.

كما تفيد المراجعة الأسبوعية في تعديل الخطة إذا ظهرت عقبات لم تكن في الحسبان، بدلاً من الاستسلام عند أول صعوبة.

التعامل مع الانتكاس

يرى المختصون أن العودة المؤقتة إلى السلوك القديم جزء طبيعي من رحلة التغيير لدى كثيرين، وليست دليلاً على الفشل. والمهم هو التعلم من الموقف: ما الذي أدى إلى الانتكاس؟ وكيف يمكن تجنبه مستقبلاً؟ ومن الأساليب المفيدة:

  • تجنب التفكير بمنطق كل شيء أو لا شيء، فالزلة الواحدة لا تلغي التقدم.
  • تحديد المواقف عالية الخطورة والاستعداد لها مسبقاً.
  • طلب الدعم من الأصدقاء أو الأسرة أو مجموعات الدعم.
  • مكافأة النفس على الالتزام بطرق صحية.
  • العودة إلى الملاحظة والتدوين عند الشعور بالتراجع لمعرفة السبب.
  • اللجوء إلى مختص عند التعامل مع إدمان أو مشكلة نفسية.

نظرة موضوعية إلى البرمجة اللغوية العصبية

انتشرت البرمجة اللغوية العصبية انتشاراً واسعاً في دورات التنمية البشرية، لكن كثيراً من الباحثين في علم النفس يرون أن أدلتها التجريبية ضعيفة، وأن بعض افتراضاتها لم تثبت في الدراسات المحكمة. ومع ذلك فإن كثيراً من النصائح العملية التي يقدمها مدربو التنمية، كتحديد الأهداف والتدرج وبناء العادات، تتوافق مع ما تدعمه أبحاث علم النفس السلوكي، ولذلك يحسن الاستفادة منها بعقل نقدي.

أسئلة شائعة

كم يستغرق تكوين عادة جديدة؟

تختلف المدة باختلاف الشخص والسلوك، وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تمتد من أسابيع إلى عدة أشهر، فلا توجد مدة ثابتة للجميع.

هل يكفي القرار القوي للتغيير؟

القرار ضروري لكنه غير كافٍ، فلا بد من تعلم المهارات اللازمة وتغيير البيئة المحيطة والممارسة المستمرة.

ما أهم مرحلة في النموذج؟

لكل مرحلة دورها، لكن كثيرين يرون أن المواظبة هي الأصعب لأنها تتطلب الصبر بعد زوال حماسة البداية.

خلاصة

تقدم المراحل الست التي طرحها إبراهيم الفقي خريطة بسيطة لرحلة التغيير، تبدأ بملاحظة السلوك، ثم اتخاذ القرار، والتعلم، والاستيعاب التدريجي، والممارسة، وتنتهي بالمواظبة. وتلتقي هذه الخريطة مع نماذج علمية معروفة في تغيير السلوك، وتؤكد أن التغيير الحقيقي عملية تدريجية تحتاج إلى وعي وصبر ومرونة في مواجهة الانتكاسات.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !