التايفون من أعنف الظواهر الجوية على سطح الأرض، فهو عاصفة دوارة هائلة تتشكل فوق المياه الدافئة في غرب المحيط الهادئ، وتحمل رياحاً شديدة وأمطاراً غزيرة وأمواجاً عاتية قد تجتاح السواحل وتسبب دماراً واسعاً في بلدان شرق آسيا وجنوب شرقها.
في هذا المقال نشرح معنى التايفون وأصل تسميته، والفرق بينه وبين الهريكين والإعصار الحلزوني، ونتعرف على بنيته من العين والجدار والأذرع المطرية، ومراحل تكونه وتصنيفه، والأخطار المرتبطة به، وطرق رصده والتنبؤ به، وكيف تستعد المجتمعات لمواجهته.
تعريف التايفون وشروط تشكله

ما التايفون؟
التايفون اسم يطلق على الإعصار المداري القوي الذي يتشكل في شمال غرب المحيط الهادئ، وهو في جوهره الظاهرة نفسها التي تسمى الهريكين في شمال المحيط الأطلسي وشمال شرق المحيط الهادئ، وتسمى الإعصار الحلزوني أو السيكلون في المحيط الهندي وجنوب المحيط الهادئ. فالاختلاف في التسمية جغرافي، أما الآلية الفيزيائية فواحدة: منطقة ضغط منخفض شديد تدور حولها الرياح بسرعات عالية، وتتغذى على حرارة مياه المحيط ورطوبتها.
أصل التسمية
تتعدد الآراء في أصل كلمة تايفون، فيرى بعض اللغويين أنها مأخوذة من كلمة صينية تعني الريح الكبيرة، ويرى آخرون أن لها صلة بكلمة طوفان العربية والفارسية، أو باسم تيفون الكائن الأسطوري الإغريقي المرتبط بالعواصف، وقد تكون الكلمة الحالية نتيجة تداخل هذه الأصول عبر التجارة والملاحة.
بنية الإعصار المداري
العين
في مركز الإعصار توجد العين، وهي منطقة دائرية هادئة نسبياً، قد تكون السماء فيها صافية أو قليلة الغيوم، والرياح خفيفة، رغم أن الضغط الجوي فيها هو الأدنى. ويخدع هدوء العين بعض الناس فيظنون أن العاصفة انتهت، ثم يفاجؤون بعودة الرياح العنيفة من الاتجاه المعاكس حين يمر الجزء الآخر من الإعصار.
جدار العين
يحيط بالعين جدار من السحب الركامية الشاهقة، وهو أعنف أجزاء الإعصار، حيث تكون الرياح أشد والأمطار أغزر. وقد يمر الإعصار القوي بما يعرف بدورة استبدال جدار العين، حين يتكون جدار جديد حول الجدار القديم، فتتغير شدة العاصفة مؤقتاً.
الأذرع المطرية
تمتد من مركز الإعصار أحزمة حلزونية من السحب والأمطار تسمى الأذرع المطرية، وقد تمتد مئات الكيلومترات، وتحمل زخات مطر غزيرة ورياحاً قوية متقطعة، وأحياناً عواصف رعدية.
كيف يتكون التايفون؟
يبدأ الإعصار عادة باضطراب جوي بسيط فوق مياه محيطية دافئة، حيث يتبخر الماء ويرتفع الهواء الرطب الدافئ ويتكثف مكوناً السحب، فتتحرر حرارة كامنة تزيد من صعود الهواء وانخفاض الضغط عند السطح. ويندفع الهواء المحيط نحو المركز، ويدور بفعل قوة كوريوليس الناتجة عن دوران الأرض، عكس اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي. وإذا استمرت الظروف المناسبة يتطور الاضطراب إلى منخفض مداري، ثم عاصفة مدارية تمنح اسماً، ثم إعصار كامل.
لماذا لا تتكون الأعاصير عند خط الاستواء تماماً؟
تكون قوة كوريوليس ضعيفة جداً قرب خط الاستواء، ولذلك يصعب أن تبدأ الحركة الدوارة هناك، فتتكون معظم الأعاصير المدارية على بعد عدة درجات عرض من خط الاستواء.
متى يضعف الإعصار؟
يضعف الإعصار عادة حين يتحرك فوق اليابسة فيفقد مصدر الحرارة والرطوبة، أو حين يمر فوق مياه باردة، أو حين يواجه رياحاً قوية متغيرة مع الارتفاع تمزق بنيته. لكنه قد يبقى خطيراً بعد وصوله إلى اليابسة بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات.
تصنيف الأعاصير
تصنف الأعاصير المدارية بحسب سرعة الرياح المستمرة، وتختلف أنظمة التصنيف بين المناطق. ففي الأطلسي وشرق الهادئ يستخدم مقياس سفير سمبسون المكون من خمس فئات، بينما تعتمد هيئة الأرصاد الجوية اليابانية، وهي المركز الإقليمي المسؤول عن غرب الهادئ، تصنيفاً يميز بين المنخفض المداري والعاصفة المدارية والعاصفة المدارية الشديدة والتايفون، وتستخدم بعض الجهات الأخرى مصطلح التايفون الخارق لأشد الأعاصير.
أين تحدث التايفونات؟
يعد شمال غرب المحيط الهادئ أنشط حوض للأعاصير المدارية في العالم، وتتأثر بها بشكل خاص الفلبين وتايوان وجنوب الصين واليابان وفيتنام وكوريا والجزر الواقعة في غرب الهادئ. ويمكن أن تتكون التايفونات في أي شهر من السنة في هذا الحوض، لكن ذروتها تكون عادة في أواخر الصيف وبداية الخريف.
نظام التسمية
تشترك دول المنطقة في إعداد قوائم أسماء التايفونات عبر لجنة إقليمية، وتقدم كل دولة عضو مجموعة من الأسماء، وكثير منها أسماء حيوانات أو نباتات أو ظواهر طبيعية أو شخصيات أسطورية، وليست كلها أسماء أشخاص كما في الأطلسي. وحين يسبب إعصار ما دماراً كبيراً، قد يسحب اسمه من القوائم ويستبدل به اسم آخر. وتستخدم الفلبين إلى جانب ذلك أسماء محلية خاصة بها للأعاصير التي تدخل منطقة مسؤوليتها.
أخطار التايفون
- الرياح العاتية التي تقتلع الأشجار وتدمر المباني الضعيفة وتقطع الكهرباء.
- العرام العاصفي، وهو ارتفاع مستوى سطح البحر عند الساحل بفعل الرياح والضغط المنخفض، ويعد من أخطر آثار الأعاصير.
- الأمطار الغزيرة التي تسبب الفيضانات المفاجئة.
- الانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية بسبب تشبع التربة بالمياه.
- الأمواج العالية التي تهدد السفن والقوارب والمنشآت الساحلية.
- تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض بعد الكوارث.
أعاصير تركت أثراً كبيراً
شهدت المنطقة أعاصير مدمرة عديدة، من أشهرها في العقود الأخيرة إعصار هايان الذي ضرب الفلبين عام 2013 ويعرف محلياً باسم يولاندا، وكان من أقوى الأعاصير التي وصلت إلى اليابسة، وسبب خسائر بشرية ومادية فادحة، خاصة بسبب العرام العاصفي في مدينة تاكلوبان.
الرصد والتنبؤ
تعتمد مراكز الأرصاد على الأقمار الصناعية التي تراقب السحب ودرجات حرارة سطح البحر، والرادارات الساحلية، والعوامات البحرية، والطائرات المخصصة لاستطلاع الأعاصير في بعض المناطق، إضافة إلى النماذج الحاسوبية التي تتنبأ بمسار الإعصار وشدته. وقد تحسنت دقة التنبؤ بالمسار كثيراً خلال العقود الأخيرة، مما أتاح إنذاراً مبكراً وإجلاء السكان قبل وصول العاصفة، وإن كان التنبؤ بالتغيرات السريعة في الشدة ما زال تحدياً.
الاستعداد لمواجهة التايفون
- متابعة النشرات الرسمية والالتزام بأوامر الإخلاء.
- تجهيز حقيبة طوارئ تحتوي على الماء والطعام والأدوية والمصباح والبطاريات والوثائق المهمة.
- تثبيت الأشياء الخارجية التي قد تتطاير وتدعيم النوافذ والأبواب.
- الابتعاد عن السواحل والأنهار والمنحدرات المعرضة للانهيار.
- البقاء داخل مبنى متين بعيداً عن النوافذ أثناء العاصفة، وعدم الخروج في أثناء مرور العين.
- الحذر بعد العاصفة من الأسلاك الكهربائية المقطوعة ومياه الفيضانات الملوثة.
التايفون وتغير المناخ
يدرس العلماء علاقة تغير المناخ بالأعاصير المدارية، وتشير تقييمات علمية إلى أن ارتفاع حرارة المحيطات قد يزيد نسبة الأعاصير الشديدة وكميات الأمطار المصاحبة لها، كما يزيد ارتفاع مستوى البحر من خطر العرام العاصفي، وإن كانت التوقعات حول عدد الأعاصير الإجمالي أقل وضوحاً.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين التايفون والهريكين؟
لا فرق في طبيعة الظاهرة، فكلاهما إعصار مداري، والاختلاف في المكان: التايفون في شمال غرب الهادئ، والهريكين في الأطلسي وشمال شرق الهادئ.
لماذا تكون عين الإعصار هادئة؟
لأن الهواء في المركز يهبط بدلاً من أن يصعد، فيمنع تكون السحب الكثيفة، وتكون الرياح خفيفة نسبياً مقارنة بالجدار المحيط.
ما أخطر آثار التايفون؟
يعد العرام العاصفي والفيضانات من أخطر آثاره، إذ تسبب في كثير من الأحيان خسائر أكبر من الرياح نفسها.
خلاصة
التايفون إعصار مداري عنيف يتشكل فوق المياه الدافئة في غرب المحيط الهادئ، ويحمل رياحاً عاتية وأمطاراً غزيرة وعراماً عاصفياً يهدد السواحل. وقد ساعد تطور علوم الأرصاد والإنذار المبكر على تقليل الخسائر البشرية، لكن الاستعداد المجتمعي والالتزام بالتعليمات الرسمية يظلان خط الدفاع الأهم في مواجهة هذه الظاهرة الطبيعية.
.png)