حرب نووية | أخطر تهديد للبشرية

سحابة فطرية متوهجة باللون البرتقالي الأحمر تتصاعد من انفجار نووي تجريبي في منطقة صحراوية مفتوحة مع برج معدني قائم بجانب مركز الانفجار

تعريف الحرب النووية

الحرب النووية أو الحرب البالستية هي من أخطر أنواع الحروب التي تتخيلها البشرية في حال وقوعها بشكل شامل، تستعمَل فيها إمّا القنابل الذرية وهي أسلحة مبنية على انشطار نواة ذرية ثقيلة، أو القنابل الهيدروجينية وهي أسلحة مبنية على اندماج نواتين خفيفتين. النظرية الموجودة خلف اقتناء مثل هذه الأسلحة الرهيبة هي أن هذه الأسلحة تعمل كرادع إذ لا تجرؤ أية دولة على استعمالها خوفاً من الرد عليها بالمثل.

استخدمت الولايات المتحدة هذا النوع من السلاح على نطاق محدود في الحرب العالمية الثانية حيث قامت الطائرات الأمريكية بضرب مدينتي هيروشيما وناجازاكي بمثل هذه الأسلحة المدمرة. وكان ذلك الاستخدام الأول والأخير للأسلحة النووية في نزاع مسلح حقيقي حتى اليوم، وقد ترك أثراً عميقاً في الوعي الجماعي للبشرية ودفع قادة العالم إلى السعي الجاد للحد من انتشار هذه الأسلحة والسيطرة عليها.

أنواع الحروب النووية

تنقسم الحروب النووية إلى قسمين رئيسيين يختلفان في نطاق التدمير والآثار المترتبة على كل منهما.

الحرب النووية المحدودة

النوع الأول هو الحرب النووية المحدودة وتُسمّى أحياناً هجوماً أو تبادلاً نووياً، وهذا يعني وقوع اشتباك واستخدام للأسلحة النووية على مستوى غير شامل من قبل اثنين أو أكثر من المتحاربين. ويمكن أن تشمل الحرب النووية المحدودة استهداف المنشآت العسكرية إما كمحاولة استباقية لشل قدرة العدو على الهجوم كإجراء دفاعي أو تمهيداً لغزو من قبل القوات التقليدية. ويمكن أن ينطبق هذا المصطلح على أي استخدام على نطاق صغير من الأسلحة النووية التي قد تنطوي على أهداف عسكرية أو مدنية أو كليهما. ورغم أن هذا النوع أقل تدميراً من الحرب الشاملة إلا أن عواقبه لا تزال كارثية على الصعيد المحلي والإقليمي.

الحرب النووية الشاملة

النوع الثاني هو الحرب النووية واسعة النطاق ويمكن أن تتكون من أعداد كبيرة من الأسلحة النووية المستخدمة في هجوم استهدف بلداً بأكمله بما في ذلك الأهداف العسكرية والاقتصادية والمدنية. ويكاد يكون من المؤكد أن مثل هذا الهجوم سيدمر البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية بأكملها للأمة المستهدفة وسيكون له على الأرجح تأثير مدمر على المحيط الحيوي للأرض بأسرها. والحرب النووية الشاملة هي ما يُصوره كثير من الخبراء بنهاية الحضارة البشرية لأن آثارها لن تقتصر على الدول المتحاربة بل ستمتد لتشمل الكرة الأرضية كلها.

آثار الحرب النووية

تُحدث الحرب النووية آثاراً مدمّرة تمتد على مستويات متعددة تبدأ من التدمير المباشر عند نقطة الانفجار وصولاً إلى تأثيرات بعيدة المدى على المناخ والبيئة والصحة العامة. وتتفاوت هذه الآثار بحسب حجم الانفجار وعدد الرؤوس الحربية المستخدمة وارتفاع الانفجار فوق سطح الأرض أو تحته.

موجة الانفجار والحرارة

ينتج عن الانفجار النووي موجة ضغط هائلة تتحرك بسرعة تفوق سرعة الصوت وتدمر كل ما في طريقها من مبانٍ ومنشآت على مدى عدة كيلومترات. كما يُولّد الانفجار حرارة شديدة تصل إلى ملايين الدرجات في مركزه مما يُسبب حروقاً مميتة لمن يقعون على مسافات بعيدة نسبياً ويُشعل حرائق هائلة في المناطق المحيطة. وتُعرف هذه الحرارة بقوة الإشعاع الحراري الذي يمكن أن يُحول الرمال إلى زجاج ويُذيب المعادن ويُبخر الماء على نطاق واسع.

الإشعاع النووي

ينتج عن الانفجار النووي إشعاع مباشر وإشعاع متبقٍ. الإشعاع المباشر يصدر لحظة الانفجار ويشمل أشعة غاما والأشعة النيوترونية التي تخترق الأجسام وتُسبب تلفاً في الخلايا والأنسجة. أما الإشعاع المتبقي فيتمثل في التساقط الإشعاعي وهو جسيمات مشعة تتساقط من سحابة الانفجار على مناطق واسعة وتُلوّث الهواء والماء والتربة لسنوات طويلة. والتعرض لهذا الإشعاع يُسبب أمراضاً حادة مثل متلازمة الإشعاع الحادة ويزيد من احتمال الإصابة بالسرطان والتشوهات الوراثية على المدى البعيد.

الشتاء النووي

من أخطر الآثار طويلة المدى للحرب النووية الشاملة ظاهرة تُسمّى الشتاء النووي وهي الحالة المناخية التي تنتج عن دخول كميات هائلة من الدخان والغبار في الغلاف الجوي نتيجة الحرائق الشاملة التي تشعلها الانفجارات. وتحجب هذه الجسيمات أشعة الشمس عن الوصول إلى سطح الأرض مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة على نطاق عالمي قد يستمر لأشهر أو سنوات. ويُؤدي هذا البرود القارس إلى تدمير المحاصيل الزراعية وانقطاع الإمدادات الغذائية مما يُسبب مجاعات واسعة النطاق تُودي بحياة ملايين آخرين حتى في دول لم تشهد أي انفجار نووي.

التاريخ النووي واستخدام السلاح الذري

بدأ سباق التسلح النووي في منتصف القرن العشرين إثر نجاح الولايات المتحدة في تطوير أول قنبلة ذرية ضمن مشروع مانهاتن السري. وفي السادس من أغسطس عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين أُلقيت القنبلة الأولى على مدينة هيروشيما اليابانية تلاها في التاسع من أغسطس إلقاء القنبلة الثانية على ناجازاكي. وقد أسفر الانفجاران عن مقتل مئات الآلاف من المدنيين معظمهم في اللحظات الأولى من الانفجار بينما لقي آلاف آخرون حتفهم لاحقاً متأثرين بالإشعاع والحروقات.

وبعد تلك الكارثة دخلت البشرية عصراً جديداً من الرعب الاستراتيجي إذ سارعت دول أخرى إلى امتلاك السلاح النووي بدءاً بالاتحاد السوفيتي الذي فجر أول قنبلة ذرية له في ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين ثم تبعه المملكة المتحدة وفرنسا والصين. وتشير التقديرات إلى أن ترسانة الأسلحة النووية في العالم بلغت ذروتها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عندما وصل عدد الرؤوس الحربية إلى أكثر من سبعين ألف رأس نووي.

الرادع النووي ومبدأ التدمير المتبادل المؤكد

يقوم مبدأ الرادع النووي على فكرة أن امتلاك دولة ما للسلاح النووي يمنع الدول الأخرى من مهاجمتها لأنها سترد بالمثل مما يعني تدمير الطرفين. ويُعرف هذا المفهوم بالتدمير المتبادل المؤكد وهو المبدأ الذي حافظ على السلام النسبي بين القوى النووية الكبرى طوال الحرب الباردة. وقد أدى هذا التوتر المستمر إلى سلسلة من الأزمات الدولية أشهرها أزمة الصواريخ الكوبية في ألف وتسعمائة واثنين وستين التي كادت أن تدفع العالم إلى حافة الحرب النووية الشاملة قبل أن يتم تسويتها بالتفاوض الدبلوماسي.

معاهدات الحد من الأسلحة النووية

استجاب المجتمع الدولي لرعب الأسلحة النووية بسلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الرامية إلى الحد من انتشارها وتقليل مخاطر استخدامها. ومن أبرز هذه المعاهدات معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي دخلت حيز التنفيذ في ألف وتسعمائة وسبعين والتي تُلزم الدول غير الحائزة للسلاح النووي بعدم السعي لامتلاكه مقابل تعهد الدول الحائزة بالعمل على نزع سلاحها النووي تدريجياً. كما شهدت الحقبة اللاحقة اتفاقيات ثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ثم روسيا لخفض أعداد الرؤوس الحربية الاستراتيجية مثل معاهدة ستارت واتفاقية خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية.

ورغم هذه الجهود لا تزال تسع دول على الأقل تمتلك أسلحة نووية وتستمر التوترات الإقليمية في بعض مناطق العالم في إثارة مخاوف من احتمال استخدامها. كما يُثير تطوير برامج نووية جديدة والتحسين المستمر لرؤوس حربية موجودة تساؤلات جدية حول مدى فعالية منظومة الحد من الانتشار النووي وقدرتها على مواكبة التحديات المعاصرة.

الآثار الإنسانية والبيئية البعيدة المدى

تتجاوز آثار الحرب النووية التدمير المادي المباشر لتشمل أضراراً عميقة على الصعيد الإنساني والبيئي. فعلى الصعيد الإنساني يُعاني الناجون من الانفجارات من صدمات نفسية حادة وأمراض مزمنة مرتبطة بالتعرض للإشعاع تفوق أجيالاً عدة. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت على ناجي هيروشيما وناجازاكي ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة باللوكميا والأورام السرطانية بين من تعرضوا للإشعاع حتى بجرعات منخفضة نسبياً.

أما على الصعيد البيئي فيُلحق التساقط الإشعاعي أضراراً بالغة بالتربة والمصادر المائية والنظم البيئية بأسرها. وتستمر بعض النظائر المشعة في البيئة لآلاف السنين مما يجعل المناطق الملوثة غير صالحة للسكن أو الزراعة لفترات طويلة جداً. وتُعدّ منطقة تشيرنوبيل ومنطقة فوكوشيما شاهدين على خطورة التلوث الإشعاعي حتى حين ينتج عن حوادث سلمية لا عن حرب نووية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !