العادات والتقاليد في الاردن

يجمع المجتمع الأردني بين موروث بدوي وريفي ومديني تشكّل عبر قرون، فنتجت عنه منظومة غنية من القيم والسلوكيات المتوارثة. ويستعرض هذا المقال العادات والتقاليد في الاردن، من الضيافة والكرم إلى المناسبات الاجتماعية وأساليب حل النزاعات.

وبعد المادة الأصلية نضيف حديثًا عن القهوة العربية وآدابها، والمنسف بوصفه طبقًا رمزيًا، وعادات الأعراس والعزاء، والزي الشعبي، والجاهة والعطوة، مع ملاحظات عن التغير الذي يطرأ على هذه الممارسات في المدن.

مفهوم العادات والقيم في المجتمع الأردني

العادات والتقالدي والقيم هي مجموعة موجودة عند كل الشعوب وكل المجتمعات وهي موجهة لسلوك افراد المجتمع ومشكلة لثقافتة العامة ،نتيجة لتعايشهم لفترات طويلة ، ويعتبر المجتمع الاردني كباقي المجتمعات ذو عادات وتقاليد اجتماعية مميزة ومتوارثة .

التقاليد الأردنية الأصيلة
التقاليد الأردنية الأصيلة

فالعادات الاجتماعية هي عبارة عن التصرفات والأفعال التي يمارسها الأفراد والجماعات بصورة متكررة ، والتي يفرضها المجتمع على أفراده ، فلا يستطيعون الخروج عنها ومخالفتها مثل عادات الضيافة ، وعادة تقديم الهدايا في المناسبات الاجتماعية المختلفة. وينبغي أن تكون العادات الاجتماعية متطابقة مع القيم الاجتماعية الايجابية ، أي القيم التي يرغب الناس فيها ويحبونها. وهناك عادات اجتماعية مقبولة يمارسها الأفراد والجماعات في مجتمعنا الأردني كعادة التعاون ، وبعضها غير مقبول كعادة الثأر ، ومن بين العادات الاجتماعية الطيبة في الأردن عادة الضيافة ، وتتمثل هذه العادة باستقبال الضيف بالبشاشة ، ورحابة الصدر ، وتقديم المضيف لضيفه ما تيسر من الطعام.

التقاليد الأردنية الأصيلة

أما التقاليد الاجتماعية فهي عبارة عن ممارسات اجتماعية مكتسبة ، يكتسبها الفرد من المجتمع الذي تربى فيه ، وهي أشكال من السلوك والتصرفات الجماعية ، لها مكانة القداسة لدى أفراد مجتمع معين ، لأنها تعتبر في نظرهم الأفعال التي تحفظ هيبتهم ، وتمنحهم العزة والاعتبار في المجتمع الذي يعيشون فيه. ولا تهم التقاليد جميع طبقات المجتمع ، بل تضم فئة أو جماعة أو عائلة في المجتمع ، دون أن تكون منتشرة على جميع المستويات فيه ، فلكل مهنة تقاليدها ، وعاداتها ، ولكل طبقة في المجتمع تقاليدها الخاصة بها ، والتقاليد فيها نوع من الإلزام على الجماعة ، ولكن ليس إلى الحد الذي يفقد به الإنسان مكانته الاجتماعية فيما لو لم يتمسك بها. وتتمثل التقاليد في مجالات عدة ، ومنها الشعائر ، والرموز (اللغة) ، والاحتفالات العامة (المناسبات الاجتماعية).
وهناك وسائل لتدعيم التقاليد كالحكم والأمثال ، والأغاني والأناشيد ، والزجل الشعبي ، والأساطير والحكايات.

مميزات التقاليد الأردنية الأصيلة

تتميز التقاليد بعدد من الخصائص ، أهمها الاكتساب ، والتمسك ، والصعوبة في التغيير ، والشعور بالأمن والطمأنينة. وتلعب التقاليد دوراً رئيسياً في عملية الضبط الاجتماعي لا يقل أهمية عن دور القوانين النافذة في المجتمع ، على الرغم من أن القوانين مكتوبة ، والتقاليد محفوظة في صدور الناس وعقولهم.

قيم المجتمع الأردني

أما القيم الاجتماعية فهي الشيء المفضل ، أو أي حكم نطلقه على شيء ما ، والقيمة شيء مرغوب على المستويين الفردي والجماعي. وتقوم القيم بتوجيه سلوك الإنسان ، وتنظيم علاقاته بالآخرين وبالواقع نفسه ، ففي علاقة الإنسان بالواقع قد تحثه القيم على السعي والجهاد في سبيل السيطرة على الواقع ، وتغييره ، وعلى القبول به والتلاؤم معه.

يعدّ الكرم والضيافة في المجتمع الأردني من أبرز القيم الاجتماعية والجوهرية ، وقد اقترنت ظاهرتا الكرم والضيافة في المجتمع الأردني بظواهر أخرى ، ومن بينها فتح الدواوين ، والمضافات ، وبيوت الشعر ، وتشريع الأبواب على مصراعيها ، وتقديم القهوة العربية السادة كدلالة للترحيب بالضيوف ، وإكرامهم.

الجذور الحضارية للمجتمع الأردني

لقد ساهمت عدة متغيرات وجذور حضارية في تكوين سلم القيم والعادات والأعراف الشعبية في المجتمع الأردني ، فالقيم البدوية تستمد قيم البداوة من تفاعل البدو مع بيئتهم ، وضرورات التلاؤم مع النظام القاسي التي تفرضه الصحراء. وثمة نمطان من القيم يعيشان جنباً إلى جنب ، أحدهما تقليدي قديم تتمثل فيه قيم الثأر ، والتعصب للأقارب ، وطاعة الوالدين واحترامهما ، والمحافظة على الجار ، واحترام كبار السن ، والنجدة والكرم ، والضيافة ، والتعاون ، والتمسك بالأرض ، وثانيهما حديث تسود فيه قيم الربح المادي ، والفردية والتنافس ، والتعليم ، والتمسك بالقانون ، وترشيد الاستهلاك ، والاتجاه نحو العلوم التطبيقية.

سمات المجتمع الأردني

ويسود المجتمع الأردني بعض من السمات والخصائص العامة ، إلا أن الناس يتفاوتون فيما بينهم في مدى انتشارها بينهم بحسب فئاتهم العمرية ، ومستوياتهم التعليمية ومهنهم والجهات التي يقطنونها ، ونوع تجمعاتهم البشرية ، ومن أهم هذه الخصائص الكرم ، والضيافة ، والمروءة ، والنجدة ، وهي ظواهر اجتماعية سائدة في المجتمع الأردني ، وفي المجتمع العربي عموماً ، ولذلك اتصفت الشخصية الأردنية والشخصية العربية بهذه السمات ، وهي سمات متصلة ببعضها ، وتفضي الواحدة منها إلى الأخرى. ويفتخر العرب بهذه السمات ، ويعدونها من أبرز فضائلهم ، ومن ألصق السمات بشخصيتهم التي يعتزون بها ، ويتنافس الأفراد والقبائل والعشائر لاحتلال مركز الصدارة في هذه القيم.

القهوة العربية وآدابها

تحتل القهوة العربية السادة مكانة خاصة في المجالس الأردنية، وتُقدَّم في فناجين صغيرة يصب منها المضيف أو أحد أبنائه قليلًا في كل مرة. ومن الأعراف المتداولة أن يمسك الساقي الدلة بيده اليسرى ويقدم الفنجان باليمنى، وأن يبدأ بالضيف الأكبر قدرًا أو بمن على يمينه. ويهز الضيف الفنجان عندما يكتفي، أما إذا وضعه دون شرب فقد يُفهم في الأعراف القديمة أن له حاجة يريد قضاءها قبل أن يشرب. وقد أُدرجت القهوة العربية بوصفها رمزًا للكرم ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي في ملف مشترك لعدد من الدول العربية.

المنسف طبق الكرم

يُعد المنسف الطبق الأبرز في الأردن، ويتكون من لحم الضأن المطبوخ باللبن المجفف المعروف بالجميد، ويُقدم فوق الأرز وخبز الشراك. ويرتبط تقديمه بالمناسبات الكبرى كالأعراس واستقبال الضيوف والولائم، ولتناوله آداب تقليدية مثل الأكل باليد اليمنى والوقوف حول السدر في بعض المجالس. ويحمل المنسف دلالة اجتماعية تتجاوز الطعام، إذ يعبر عن تكريم الضيف وإظهار الحفاوة به.

العادات في الأفراح والأتراح

الخطبة والعرس

تبدأ إجراءات الزواج عادة بزيارة أهل العريس لأهل العروس وطلب يدها، وقد تكون في صورة جاهة يتقدمها وجهاء العائلة. وتتخلل أيام العرس ليالي السمر والأهازيج الشعبية والدبكة، وفي القرى والبادية يحضر الحداء والسحجة. ومن العادات المنتشرة مساعدة الأقارب والجيران للعريس بما يعرف بالنقوط، وهو تعبير عن التكافل.

بيت العزاء

يستمر العزاء عادة ثلاثة أيام يستقبل فيها أهل المتوفى المعزين، ويتولى الجيران والأقارب في كثير من الأحيان إعداد الطعام لأهل الميت تخفيفًا عنهم، وتُقدم القهوة السادة للحاضرين.

الجاهة والعطوة والقضاء العشائري

للعشيرة دور مهم في الحياة الاجتماعية الأردنية، ومن مظاهره الجاهة التي يقصد فيها وجهاء محترمون أسرة ما لطلب أمر كالمصاهرة أو الصلح. أما العطوة فهي هدنة متعارف عليها تُمنح بعد وقوع خلاف أو حادثة، تمهيدًا لتسويته وحقن الدماء. وقد أسهمت هذه الأعراف في حفظ السلم الأهلي، مع بقاء القضاء الرسمي هو المرجع القانوني في الدولة.

الزي الشعبي والحرف التراثية

  • الشماغ الأحمر والعقال: غطاء الرأس الأشهر للرجال.
  • الثوب المطرز: ترتديه النساء في المناسبات وتختلف زخارفه بين المناطق.
  • بيت الشعر: مسكن البادية التقليدي المصنوع من شعر الماعز.
  • الحرف اليدوية: كالتطريز وحياكة السدو وصناعة الفخار وزجاجات الرمل الملون.

عادات رمضان والأعياد

يكتسب شهر رمضان في الأردن طابعًا اجتماعيًا خاصًا، فتكثر الزيارات العائلية وموائد الإفطار المشتركة، ويتبادل الجيران الأطباق قبيل الأذان، وتنشط المبادرات الخيرية لتوزيع الطرود الغذائية. وفي العيدين يحرص الناس على زيارة الأرحام وكبار العائلة صباح اليوم الأول، وتقديم العيدية للأطفال، وإعداد كعك العيد المحشو بالتمر أو الجوز، وزيارة المقابر في بعض المناطق.

قيم التعاون في الحياة الريفية

عرفت القرى الأردنية قديمًا ما يُسمى العونة، وهي تعاون أهل القرية في الأعمال الكبيرة كالحصاد وبناء البيوت وقطف الزيتون، إذ يجتمع الأقارب والجيران لمساعدة صاحب العمل دون أجر، ويقدم لهم هو الطعام. وقد تراجع هذا الشكل مع انتشار الآلات والعمل المأجور، لكن روحه ما تزال حاضرة في المناسبات والأزمات، حين يهب الناس لمساعدة من يحتاج إليهم.

احترام كبار السن

يحظى كبار السن بمكانة رفيعة، فيُقدَّمون في المجالس ويُستشارون في القرارات العائلية المهمة، ويُعد تقبيل يد الوالدين أو رأسهما تعبيرًا شائعًا عن البر والتوقير، ويُنتظر من الصغار أن يقوموا لاستقبال الكبير إذا دخل المجلس.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين العادة والتقليد؟

العادة سلوك متكرر يمارسه الناس في حياتهم اليومية، أما التقليد فيرتبط بإحساس الجماعة بقيمة متوارثة تحرص على صونها ونقلها للأجيال.

هل تغيرت العادات الأردنية في المدن؟

نعم، فقد خففت الحياة المدنية من بعض المظاهر كطول مدة الأعراس وكثرة الولائم، لكن قيم الضيافة والتكافل وصلة الرحم ما تزال حاضرة بقوة.

ما أشهر الأكلات الأردنية بعد المنسف؟

من الأطباق المعروفة المقلوبة والمسخن والمجللة والرشوف والزرب في بعض المناطق، ويختلف انتشارها من محافظة إلى أخرى.

خلاصة

تعكس الممارسات الاجتماعية في الأردن روح الكرم والتكافل والاحترام المتبادل، وتتجلى في القهوة والمنسف ومجالس الصلح والأفراح. ورغم التحولات الحديثة، يبقى هذا الموروث مكونًا أساسيًا من هوية الأردنيين وصلة تربطهم بتاريخهم.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !