موقف الإسلام من الماسونية

تثير كلمة الماسونية فضول كثيرين لما يحيط بها من غموض وطقوس ورموز، وتكثر حولها الروايات المتضاربة بين من يراها جمعية أخوية خيرية ومن يعدها تنظيمًا سريًا ذا أهداف خفية. ولهذا يبحث المسلم عن موقف الإسلام من الماسونية بوصفه سؤالًا عقديًا وعمليًا في آن واحد.

نورد فيما يلي نص بيان المجمع الفقهي الإسلامي في هذه المسألة، ثم نقدم خلفية تاريخية عن نشأة هذه الحركة وبنيتها ورموزها، ونوضح الأسس الشرعية التي استند إليها العلماء في موقفهم، مع التنبيه إلى ضرورة التمييز بين الحقائق الموثقة والشائعات المنتشرة.

بيان المجمع الفقهي في المسألة

شعار الماسونية العالمية وموقف الإسلام منها
شعار الماسونية العالمية
الكثير منا قد سمععن مصطلح الماسونية لكن القليل هم من يعرفون رأي الفقه الإسلامي في الماسونية ، فقد أصدر المجمع الفقهي التابع لـ رابطة العالم الإسلامي بياناً جاء فيه:
"وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة ، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثائقها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها.

وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:
إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة أخرى، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها.

إن الماسونية تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب.

إن الماسونية تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية.

إن الدخول في الماسونية يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.


أن الأعضاء المغفلين يتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها، ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجياً في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.

إن الماسونية ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية، إن الماسونية في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية، وصهيونية النشاط.

إن الماسونية في أهدافها الحقيقية السرية ضد الأديان جميعها لتهديمها بصورة عامة وتهديم الإسلام بصفة خاصة.

إن الماسونية تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

إن الماسونية ذات فروع تأخذ أسماءً أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز. إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.
وهذا رأي الفقه الإسلامي في الماسونية.

تعريف موجز بالماسونية

الماسونية، أو البناؤون الأحرار كما يسمي أعضاؤها أنفسهم، حركة ذات طابع أخوي تقوم على نظام من المحافل والدرجات والطقوس الرمزية. ويعود اسمها إلى كلمة إنجليزية تعني البنّاء، إذ يربط المؤرخون نشأتها بنقابات البنائين في أوروبا خلال العصور الوسطى، تلك التي كانت تحتفظ بأسرار المهنة وكلمات تعارف خاصة بين أعضائها.

من النقابات المهنية إلى المحافل الفكرية

مع مرور الزمن بدأت هذه النقابات تقبل أعضاء لا يمارسون مهنة البناء فعليًا، من المثقفين والوجهاء، فتحولت تدريجيًا من تجمع مهني إلى جمعية ذات طابع فكري ورمزي. ويشير المؤرخون إلى تأسيس المحفل الأكبر في لندن في أوائل القرن الثامن عشر بوصفه محطة تنظيمية بارزة، ثم انتشرت المحافل في أوروبا والأمريكتين، ووصلت إلى عدد من البلاد العربية والإسلامية خلال القرن التاسع عشر في ظل النفوذ الأوروبي.

البنية والرموز

تعتمد الحركة نظام الدرجات المتسلسلة التي يترقى فيها العضو بعد طقوس خاصة، ومن أشهر رموزها الفرجار والزاوية، المستمدان من أدوات البناء، إضافة إلى رموز أخرى مثل العين داخل المثلث. ويحيط الأعضاء بعض اجتماعاتهم وطقوسهم بالكتمان، وهو ما غذّى كثيرًا من التكهنات حولها.

لماذا رفض العلماء الانتساب إليها؟

لم يكن موقف الهيئات العلمية الإسلامية من هذه الحركة قائمًا على مجرد الغموض، بل على جملة من المآخذ الشرعية التي يذكرها الباحثون، ومن أبرزها:

  1. الولاء لغير أساس الإيمان: تقوم الأخوة الماسونية على رابطة تعلو على اختلاف الأديان، ويرى العلماء أن ذلك يتعارض مع مفهوم الولاء في الإسلام.
  2. الأيمان والعهود السرية: يُطلب من العضو التعهد بكتمان أمور لا يعرف حقيقتها عند الانتساب، والالتزام بطاعة غير مشروطة، وهو أمر يتنافى مع وضوح المسؤولية الشرعية.
  3. فكرة مساواة الأديان: تنظر الحركة إلى العقائد على أنها متساوية في القيمة، بينما يقوم الاعتقاد الإسلامي على تمييز واضح في هذا الباب.
  4. الطقوس الرمزية: تتضمن مراسم ذات خلفيات فلسفية وأسطورية لا أصل لها في الشريعة.
  5. استغلال النفوذ: يرى المنتقدون أن التعاون بين الأعضاء قد يتحول إلى محاباة تتجاوز معايير العدل والكفاءة.

قاعدة الولاء والبراء في كلام العلماء

يشرح الفقهاء أن المسلم مطالب بحسن المعاملة والعدل مع الناس جميعًا على اختلاف أديانهم، وأن هذا لا يتعارض مع أن تكون رابطته العقدية الأولى بالإيمان. ومن هنا يفرقون بين التعاون المشروع في أعمال البر والمصالح العامة، وبين الدخول في تنظيم يقوم على عهود سرية تجعل الأخوة التنظيمية مقدمة على غيرها. كما ينبهون إلى أن المسلم لا يجوز له أن يلتزم بطاعة مطلقة لجهة لا يعرف ما ستأمره به، لأن الطاعة في الشرع مقيدة بالمعروف.

انتشار المحافل في البلاد العربية

دخلت هذه المحافل إلى عدد من المدن العربية في القرن التاسع عشر، في زمن كانت فيه المنطقة تشهد احتكاكًا واسعًا بالأفكار الأوروبية، فانتسب إليها بعض المثقفين والوجهاء ظنًا منهم أنها جمعيات إصلاحية تدعو إلى الإخاء والحرية. ثم تراجع حضورها في معظم هذه البلدان خلال القرن العشرين، وصدرت في بعضها قرارات رسمية بحلها أو منع نشاطها، كما تزايد التحذير منها في الكتابات الإسلامية بعد أن اتضحت طبيعتها لكثير من الباحثين.

مواقف دينية أخرى

لم يقتصر التحفظ على الحركة على العلماء المسلمين، فقد أبدت مؤسسات دينية مسيحية، وفي مقدمتها الكنيسة الكاثوليكية، تحفظات ومواقف رافضة للانتساب إليها منذ القرن الثامن عشر، وتكرر ذلك في وثائق لاحقة. وهذا يدل على أن الإشكال لا يتعلق بدين بعينه، بل بطبيعة التنظيم وأفكاره.

بين الحقائق والشائعات

يرى كثير من الباحثين الجادين أن الحديث عن هذا التنظيم يحتاج إلى قدر كبير من التثبت، لأن الموضوع اجتذب عددًا هائلًا من نظريات المؤامرة التي تنسب إليه كل حدث كبير في العالم. والمنهج الأسلم هو:

  • الاعتماد على المصادر الموثقة والدراسات الأكاديمية والوثائق المنشورة.
  • التفريق بين ما تعلنه المحافل عن نفسها وما يقوله خصومها.
  • عدم اتهام الأفراد بالانتساب إليها دون بيّنة، صونًا للأعراض وحفظًا للحقوق.
  • الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين في الحكم الشرعي، بدل الاكتفاء بالمقاطع والمنشورات المتداولة.

التعامل مع الأندية والجمعيات الحديثة

يتساءل بعض الناس عن الأندية الاجتماعية والخدمية المعاصرة وصلتها بهذه الحركة، وقد ذكر بيان المجمع بعضها بالاسم. والذي ينبغي للمسلم أن يتحرى عن طبيعة أي جمعية قبل الانضمام إليها، فيعرف أهدافها ونظامها الداخلي ومصادر تمويلها، ويسأل أهل العلم في بلده عما يشكل عليه.

أسئلة شائعة

ما الجهة التي أصدرت البيان المذكور؟

صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهو هيئة علمية تضم عددًا من العلماء من بلدان مختلفة.

هل توجد هيئات أخرى وافقت هذا الرأي؟

نعم، تتابع عدد من المؤسسات والمجامع الإسلامية على التحذير من الانتساب إلى هذه الحركة، ويمكن للقارئ مراجعة فتاوى دور الإفتاء الرسمية في بلده للاطلاع على تفاصيلها.

لماذا تحيط الحركة نفسها بالسرية؟

يقول أعضاؤها إن الكتمان جزء من تقاليد رمزية موروثة، بينما يرى منتقدوها أن السرية تخفي أهدافًا لا تُعلن، وهذا من أسباب الريبة تجاهها.

خلاصة

تتلخص المسألة في أن الحركة الماسونية تنظيم ذو جذور تاريخية في نقابات البنائين، تطور إلى شبكة من المحافل ذات طقوس ودرجات ورموز، وأن الهيئات العلمية الإسلامية رأت فيها ما يتعارض مع العقيدة والولاء الشرعي، فحذرت من الانتساب إليها. ويبقى على القارئ أن يتحرى الدقة في ما يسمعه حولها، وأن يرجع في الأحكام إلى العلماء الموثوقين.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !