طنين الأذن: أسبابه وأنواعه ومتى يكون عرضا لمرض آخر

يصف كثير من الناس سماع صفير أو أزيز أو رنين لا مصدر له في المحيط، ويعرف ذلك طبيا بطنين الأذن. وقد يكون خفيفا عابرا لا يلاحظ إلا في الهدوء، وقد يصبح مزعجا يؤثر في النوم والتركيز والمزاج. وبعد أن تناول المقال أهم أسباب الطنين وعلاقته بأمراض الأذن، نستكمل هنا الحديث عن تصنيفاته، والأدوية التي قد تسببه، وطرق التشخيص، وأساليب التعامل معه، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعا، وطرق الوقاية منه.

أسباب الطنين وأمراض الأذن المرتبطة به

طنين الأذن أسبابه وأنواعه ومتى يكون عرضا لمرض

لا يعتبر طنين الاذن مرضا بل هو عرضاً لامراض اخرى فمن الممكن ان يكون دماغ الشخص مريض او اذنه، والطنين عبارة عن وشيش او صفير او طقطقة ، وفي اغلب الاحيان قد يصيب الشخص المصاب نقص في السمع وفي اغلب الحالات لايدرك انه مصاب.
 أسباب طنين الأذن :


1.تقدم العمر (شيخوخة السمع) :

عادة يحدث نقص في السمع بعد عمر الستين بسبب ضعف الخلايا السمعية العصبية مع العمر ، يصاحب ذلك عادة طنين مزعج ويتزايد بالتدريج وببطء ليصيب كلتا الأذنين. يصاحب الطنين نقص تدريجي في السمع يزيد مع العمر ويتركز عادة على الترددات العالية.


 2.التعرض للضوضاء :

الأصوت العالية جدا تسبب تلفا في خلايا الأذن الداخلية المرتبطة بالعصب السمعي ، عادة يظهر نقص السمع والطنين فجأة في حالات التفجيرات والقنابل بسبب شدة وحدة الصوت. في حالة الضوضاء العالية المزمنة فان الطنين يظهر بعد سنوات طويلة ويصاحبه نقص في السمع للترددات العالية في البداية ثم يشمل باقي الترددات مع تقدم العمر.
 3.أمراض خاصة بالأذن ومن أشهرها:
أ- انسداد قناة الأذن : خاصة بسبب مادة الشمع وعادة يختفي الطنين بعد تنظيف الأذن. 


ب- انثقاب طبلة الأذن : ان وجود الثقب يؤدي إلى دخول الهواء بشكل غير منتظم إلى الأذن الوسطى مسببا نقصا سمعيا بالإضافة للطنين. يتم عادة رقع طبلة الأذن بعملية جراحية بنسبة نجاح عالية. يختفي الطنين عادة بعد العملية.



ج - تصلب عظمة الركاب : عظمة الركاب تقع في الأذن الوسطى وتنقل الذبذبات إلى الأذن الداخلية وهي تتميز بمرونة الحركة. عندما تتكلس وتصبح حركتها محددة تسبب بعض الأعراض وهي طنين مزعج ونقص في السمع. في بعض الحالات يحدث دوخان ودوران. العلاج هنا في استبدال عظيمة الركاب بعظمة صناعية وبنسبة نجاح عالية وعادة ما يختفي الطنين بعدها.



 د -متلازمة منييرز : تحدث بسبب ارتفاع ضغط السوائل في الأذن الداخلية مما يسبب أعراضا : دوران ونقص في السمع وطنين. يحدث ذلك على شكل نوبات متكررة ويصاحبها قيء واستفراغ بالإضافة إلى فقدان توازن في بعض الحالات. ومتلازمة منييرز مرض مزمن وعلاجه غالبا يكون تحفظيا ولا يتم اللجوء للطرق الجراحية إلا في حوالي 20 ? من الحالات. نسبة الشفاء الكامل تكمن في ثلث الحالات فقط. والعلاجات عادة تقلل من حدوث نوبات المرض.



 4.إصابات الرأس وكسور الجمجمة والأذن :

تسبب عادة ارتجاج في الأذن الداخلية أو إصابة في أعصاب السمع. يتسبب ذلك في طنين قد يكون مؤقت أو دائم. يصاحب ذلك عادة نقص سمعي عصبي حسب موقع وشدة الإصابة.


 5.- أسباب أخرى متعددة ومنها :.

 أ-بعض الأدوية والمهدئات وبعض المضادات الحيوية.
 ب- ارتفاع الضغط ومرض السكري واضطرابات الغدة الدرقية.
ج - أورام قاع الجمجمة وشرايين العنق والدماغ :ورم عصب التوازن في قاع الجمجمة عادة يكون الطنين من أول أعراضه ويكون في جهة واحدة. وهو ورم حميد قابل للشفاء الكامل. يجب على أي شخص يتجاوز عمره الأربعين ويشعر بطنين في أذن واحدة لأكثر من عدة أسابيع مراجعة الطبيب وعدم إهمال ذلك.
 د- تصلب شرايين العنق والدماغ : يحدث ذلك في الأعمار التي تجاوزت الستين ويكون عادة بسبب تراكم الدهنيات في تلك الشرايين.


التشخيص:

يجب على الشخص الذي يشعر بالطنين عدم إهماله والمبادرة إلى مراجعة طبيب الأنف والإذن والحنجرة لمعرفة السبب.
 ان العديد من الأمراض التي تستفيد من العلاج المبكر يكون الطنين من أول أعراضها. وتكمن أهمية الكشف المبكر أيضا لمنع تفاقم الأمراض المسببة للطنين.
 لا بد بعد الفحص السريري من إجراء مخطط وقياس للسمع. أيضا في بعض الحالات قد يطلب الطبيب إجراء صورة مقطعية أو صورة رنين مغناطيسية للأذن والدماغ وبعض فحوصات الدم


العلاج :

يبدأ العلاج بمحاولة معرفة السبب لهذا الطنين فمثلا إذا كان السبب انغلاق قناة الأذن بالشمع فيتم إزالته أما إذا كان هنالك ثقب في طبلة الأذن فيتم رقعه وبالامكان معالجة أغلب الأمراض الجراحية للأذن بنجاح.


 أيضا يمكن علاج الأسباب الأخرى كإيقاف الأدوية المسببة للطنين والتحكم في ضغط الدم والسكري المرتفع.



وتكمن الصعوبة إذا كانت المشكلة في الإذن الداخلية على مستوى الخلايا العصبية والعصب السمعي حيث أن هذه الخلايا غير قابلة للتجديد ولا يوجد شفاء للطنين في هذه الحالات.



يمكن تخفيف حدة الطنين بالابتعاد عن الأشياء التي تزيد من الطنين وهي:.

- الابتعاد عن الضوضاء العالية.
- السيطرة على ضغط الدم.
- تقليل الملح في الطعام.
- الابتعاد عن المنشطات كالقهوة والدخان.
- التقليل من التوتر والاجهاد. - عدم التفكير في الطنين.
- الابتعاد عن الكحول.


هنالك بعض الأدوات التي تستعمل للتخفيف من حدة الطنين لكن لم يثبت علميا (بحسب خبرة الكاتب) جدواها لكنها للأسف شائعة بسبب تعلق المصابين بأي أمل وهي تشمل :

السماعات التي تصدر أصوتا تعاكس صوت الطنين الصادر
استعمال الليزر لعلاج الطنين.
التعرض لضغط أكسجين عال داخل غرف خاصة.
العلاج بالإبر الصينية.
العلاج بالأعشاب.

تصنيفات الطنين

الذاتي والموضوعي

يقسم الأطباء الطنين إلى نوعين رئيسيين؛ الذاتي، وهو الأكثر شيوعا، ولا يسمعه إلا المصاب نفسه، وينتج غالبا عن خلل في الأذن الداخلية أو العصب السمعي أو مراكز السمع في الدماغ. أما الموضوعي فنادر، ويمكن أن يسمعه الطبيب باستعمال السماعة أحيانا، وينتج عن مصدر صوتي حقيقي داخل الجسم كتدفق الدم في وعاء قريب من الأذن أو تقلصات عضلية في الأذن الوسطى.

الطنين النابض

إذا كان الصوت متزامنا مع نبضات القلب، فيسمى طنينا نابضا، ويستحق تقييما طبيا دقيقا لأنه قد يرتبط بأسباب وعائية كارتفاع ضغط الدم أو تغيرات في الأوعية الدموية المجاورة للأذن، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تصوير للتأكد من السبب.

الحاد والمزمن

الطنين الذي يظهر بعد حفلة صاخبة أو التعرض لصوت عال يختفي غالبا خلال ساعات أو أيام، أما ما يستمر أشهرا فيوصف بالمزمن، ويركز العلاج فيه على التكيف وتقليل الانزعاج.

أدوية وعوامل أخرى قد تسبب الطنين

تعرف بعض الأدوية بتأثيرها السلبي على الأذن الداخلية، ومنها الأسبرين بجرعات عالية، وبعض المضادات الحيوية من مجموعة الأمينوغليكوزيدات، وبعض أدوية العلاج الكيميائي، وبعض مدرات البول القوية. ولا يعني ذلك التوقف عن أي دواء من تلقاء النفس، بل مناقشة الأمر مع الطبيب الذي قد يعدل الجرعة أو يقترح بديلا. ومن العوامل الأخرى المرتبطة بالطنين:

  • اضطرابات المفصل الفكي الصدغي وصرير الأسنان.
  • إصابات الرأس والرقبة.
  • الإكثار من الكافيين والتدخين لدى بعض الأشخاص.
  • التوتر النفسي وقلة النوم، إذ يزيدان الإحساس بالصوت.
  • اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم في بعض الحالات.

كيف يشخص الطبيب الطنين؟

  1. التاريخ المرضي: يسأل الطبيب عن طبيعة الصوت، وهل هو في أذن واحدة أم في الاثنتين، ومتى بدأ، والأدوية المستعملة، والتعرض للضوضاء.
  2. الفحص السريري: يشمل فحص قناة الأذن والطبلة بالمنظار للبحث عن شمع أو التهاب أو ثقب.
  3. تخطيط السمع: يقيس قدرة السمع على الترددات المختلفة، ويكشف ضعف السمع المصاحب.
  4. قياس ضغط الأذن الوسطى: يساعد في تقييم حركة الطبلة وعظيمات السمع.
  5. التصوير: كالرنين المغناطيسي، ويلجأ إليه الطبيب عند الطنين في جانب واحد أو النابض أو المصحوب بأعراض عصبية.

أساليب التعامل مع الطنين المزمن

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات، وكثيرا ما يكون الهدف تقليل الإزعاج وتحسين جودة الحياة. ومن الأساليب التي يستعملها المختصون:

  • علاج السبب: كإزالة الشمع المتراكم أو علاج الالتهاب أو تعديل الدواء المسبب.
  • المعينات السمعية: تفيد من لديهم ضعف سمع مصاحب، لأنها ترفع الأصوات المحيطة فيقل الشعور بالطنين.
  • العلاج الصوتي: باستعمال أصوات هادئة في الخلفية كالمطر أو المروحة، خاصة وقت النوم.
  • العلاج المعرفي السلوكي: يساعد المريض على تغيير طريقة تفاعله مع الصوت وتقليل القلق المرتبط به، وتشير دراسات عديدة إلى فائدته في تحسين التحمل.
  • العلاج بإعادة التأهيل: يجمع بين الإرشاد والعلاج الصوتي لتدريب الدماغ على تجاهل الطنين تدريجيا.

متى تجب مراجعة الطبيب سريعا؟

  • فقدان السمع المفاجئ في أذن واحدة، فهو حالة طارئة يفضل تقييمها خلال وقت قصير.
  • الطنين في جانب واحد فقط أو النابض المتزامن مع القلب.
  • مصاحبة الطنين بدوار شديد أو ضعف في الوجه أو صعوبة في الكلام.
  • خروج إفرازات أو دم من الأذن، أو ألم شديد فيها.

الوقاية

أهم وسائل الوقاية حماية السمع من الضوضاء، باستعمال سدادات الأذن في الأماكن الصاخبة وبيئات العمل الصناعية، وخفض صوت سماعات الرأس وتقليل مدة استعمالها. ويفيد كذلك عدم إدخال الأعواد في الأذن، وعلاج التهابات الأذن مبكرا، وضبط ضغط الدم، ومراجعة الطبيب قبل استعمال الأدوية المعروفة بتأثيرها على السمع لفترات طويلة.

أسئلة شائعة

هل يختفي الطنين من تلقاء نفسه؟

كثير من حالات الطنين المؤقت تزول خلال أيام، خاصة إذا كان سببها ضوضاء عابرة أو شمعا تمت إزالته، أما المزمن فقد يخف تدريجيا مع اعتياد الدماغ عليه.

هل يؤدي الطنين إلى الصمم؟

الطنين في ذاته لا يسبب الصمم، لكنه قد يكون علامة على ضعف سمعي موجود، ولذلك يفضل إجراء تخطيط للسمع.

هل تفيد المكملات الغذائية في علاجه؟

لا توجد أدلة كافية على فعالية المكملات الشائعة في علاج الطنين، ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها.

خلاصة

الطنين عرض شائع وليس مرضا مستقلا، تتنوع أسبابه بين الشيخوخة والضوضاء وأمراض الأذن والأدوية والعوامل الوعائية والنفسية. ويبدأ التعامل معه بالتشخيص الصحيح لمعرفة السبب، ثم العلاج المناسب أو أساليب التكيف كالعلاج الصوتي والمعرفي. ومع حماية السمع من الضوضاء والانتباه إلى العلامات التحذيرية، يمكن الوقاية من كثير من الحالات أو الحد من أثرها.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !