يصف كثير من الناس سماع صفير أو أزيز أو رنين لا مصدر له في المحيط، ويعرف ذلك طبيا بطنين الأذن. وقد يكون خفيفا عابرا لا يلاحظ إلا في الهدوء، وقد يصبح مزعجا يؤثر في النوم والتركيز والمزاج. وبعد أن تناول المقال أهم أسباب الطنين وعلاقته بأمراض الأذن، نستكمل هنا الحديث عن تصنيفاته، والأدوية التي قد تسببه، وطرق التشخيص، وأساليب التعامل معه، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعا، وطرق الوقاية منه.
أسباب الطنين وأمراض الأذن المرتبطة به
.jpg)
تصنيفات الطنين
الذاتي والموضوعي
يقسم الأطباء الطنين إلى نوعين رئيسيين؛ الذاتي، وهو الأكثر شيوعا، ولا يسمعه إلا المصاب نفسه، وينتج غالبا عن خلل في الأذن الداخلية أو العصب السمعي أو مراكز السمع في الدماغ. أما الموضوعي فنادر، ويمكن أن يسمعه الطبيب باستعمال السماعة أحيانا، وينتج عن مصدر صوتي حقيقي داخل الجسم كتدفق الدم في وعاء قريب من الأذن أو تقلصات عضلية في الأذن الوسطى.
الطنين النابض
إذا كان الصوت متزامنا مع نبضات القلب، فيسمى طنينا نابضا، ويستحق تقييما طبيا دقيقا لأنه قد يرتبط بأسباب وعائية كارتفاع ضغط الدم أو تغيرات في الأوعية الدموية المجاورة للأذن، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تصوير للتأكد من السبب.
الحاد والمزمن
الطنين الذي يظهر بعد حفلة صاخبة أو التعرض لصوت عال يختفي غالبا خلال ساعات أو أيام، أما ما يستمر أشهرا فيوصف بالمزمن، ويركز العلاج فيه على التكيف وتقليل الانزعاج.
أدوية وعوامل أخرى قد تسبب الطنين
تعرف بعض الأدوية بتأثيرها السلبي على الأذن الداخلية، ومنها الأسبرين بجرعات عالية، وبعض المضادات الحيوية من مجموعة الأمينوغليكوزيدات، وبعض أدوية العلاج الكيميائي، وبعض مدرات البول القوية. ولا يعني ذلك التوقف عن أي دواء من تلقاء النفس، بل مناقشة الأمر مع الطبيب الذي قد يعدل الجرعة أو يقترح بديلا. ومن العوامل الأخرى المرتبطة بالطنين:
- اضطرابات المفصل الفكي الصدغي وصرير الأسنان.
- إصابات الرأس والرقبة.
- الإكثار من الكافيين والتدخين لدى بعض الأشخاص.
- التوتر النفسي وقلة النوم، إذ يزيدان الإحساس بالصوت.
- اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم في بعض الحالات.
كيف يشخص الطبيب الطنين؟
- التاريخ المرضي: يسأل الطبيب عن طبيعة الصوت، وهل هو في أذن واحدة أم في الاثنتين، ومتى بدأ، والأدوية المستعملة، والتعرض للضوضاء.
- الفحص السريري: يشمل فحص قناة الأذن والطبلة بالمنظار للبحث عن شمع أو التهاب أو ثقب.
- تخطيط السمع: يقيس قدرة السمع على الترددات المختلفة، ويكشف ضعف السمع المصاحب.
- قياس ضغط الأذن الوسطى: يساعد في تقييم حركة الطبلة وعظيمات السمع.
- التصوير: كالرنين المغناطيسي، ويلجأ إليه الطبيب عند الطنين في جانب واحد أو النابض أو المصحوب بأعراض عصبية.
أساليب التعامل مع الطنين المزمن
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات، وكثيرا ما يكون الهدف تقليل الإزعاج وتحسين جودة الحياة. ومن الأساليب التي يستعملها المختصون:
- علاج السبب: كإزالة الشمع المتراكم أو علاج الالتهاب أو تعديل الدواء المسبب.
- المعينات السمعية: تفيد من لديهم ضعف سمع مصاحب، لأنها ترفع الأصوات المحيطة فيقل الشعور بالطنين.
- العلاج الصوتي: باستعمال أصوات هادئة في الخلفية كالمطر أو المروحة، خاصة وقت النوم.
- العلاج المعرفي السلوكي: يساعد المريض على تغيير طريقة تفاعله مع الصوت وتقليل القلق المرتبط به، وتشير دراسات عديدة إلى فائدته في تحسين التحمل.
- العلاج بإعادة التأهيل: يجمع بين الإرشاد والعلاج الصوتي لتدريب الدماغ على تجاهل الطنين تدريجيا.
متى تجب مراجعة الطبيب سريعا؟
- فقدان السمع المفاجئ في أذن واحدة، فهو حالة طارئة يفضل تقييمها خلال وقت قصير.
- الطنين في جانب واحد فقط أو النابض المتزامن مع القلب.
- مصاحبة الطنين بدوار شديد أو ضعف في الوجه أو صعوبة في الكلام.
- خروج إفرازات أو دم من الأذن، أو ألم شديد فيها.
الوقاية
أهم وسائل الوقاية حماية السمع من الضوضاء، باستعمال سدادات الأذن في الأماكن الصاخبة وبيئات العمل الصناعية، وخفض صوت سماعات الرأس وتقليل مدة استعمالها. ويفيد كذلك عدم إدخال الأعواد في الأذن، وعلاج التهابات الأذن مبكرا، وضبط ضغط الدم، ومراجعة الطبيب قبل استعمال الأدوية المعروفة بتأثيرها على السمع لفترات طويلة.
أسئلة شائعة
هل يختفي الطنين من تلقاء نفسه؟
كثير من حالات الطنين المؤقت تزول خلال أيام، خاصة إذا كان سببها ضوضاء عابرة أو شمعا تمت إزالته، أما المزمن فقد يخف تدريجيا مع اعتياد الدماغ عليه.
هل يؤدي الطنين إلى الصمم؟
الطنين في ذاته لا يسبب الصمم، لكنه قد يكون علامة على ضعف سمعي موجود، ولذلك يفضل إجراء تخطيط للسمع.
هل تفيد المكملات الغذائية في علاجه؟
لا توجد أدلة كافية على فعالية المكملات الشائعة في علاج الطنين، ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها.
خلاصة
الطنين عرض شائع وليس مرضا مستقلا، تتنوع أسبابه بين الشيخوخة والضوضاء وأمراض الأذن والأدوية والعوامل الوعائية والنفسية. ويبدأ التعامل معه بالتشخيص الصحيح لمعرفة السبب، ثم العلاج المناسب أو أساليب التكيف كالعلاج الصوتي والمعرفي. ومع حماية السمع من الضوضاء والانتباه إلى العلامات التحذيرية، يمكن الوقاية من كثير من الحالات أو الحد من أثرها.
.png)