العلاج بالماء من أقدم أساليب العناية بالجسم التي عرفتها الحضارات، إذ استخدم الإنسان الحمامات الدافئة والباردة والينابيع المعدنية طلباً للاسترخاء وتخفيف الآلام. وما زالت المعالجة المائية تُستخدم اليوم في مراكز العلاج الطبيعي والمنتجعات الصحية بأشكال متعددة.
بعد عرض أنواع الحمامات المنزلية وفوائدها الشائعة، يتناول هذا المقال تاريخ هذا الأسلوب، وأنواعه الحديثة، وما تقوله الأبحاث عنه بحذر، وتنبيهات السلامة المهمة، مع تصحيح لبعض المعتقدات المتعلقة بالحمى، وإجابات عن أسئلة شائعة.
أنواع الحمامات وفوائدها
.jpg)
للاستحمام فوائد كثيرة غير الفائدة الاساسية المرجوة منه وهي النظافة ، فهو ايضا وسيلة للاسترخاء ويريح الاعصاب ويعتبر افضل مهدئ طبيعي .
فإذا كان الشخص يعانى من مشكلة الأرق وعدم القدرة على النوم ، أو كونه محبطاً، فعليه بتجربة أخذ حمام دافىء بحيث تكون درجة حرارة المياه المستخدمة لا تتعدى 37-40 درجة مئوية، والبقاء فيها لمدة خمس دقائق ، وسيجد الشخص نتيجة مذهلة من استرخاء العضلات وتهدئة الجسم بأكمله. ويمكن أن تزيد هذه المدة يوماً بعد يوم تدريجياً حتى تصل إلى عشرة دقائق فى المرة الواحدة- لكن هناك تحذير لا ينبغى أن تطول المدة أكثر من اللازم لأن الشخص مع طول التعرض للماء الساخن يشعر وكأنه فقد طاقته، كما أنه على مدار الأيام يخلق نوعاً من الضعف الجسدى والإحباط. وإذا كان الشخص يعانى من حب الشباب لا يُنصح له باللجوء إلى الحمامات الساخنة .
- الحمام البارد لمزيد من الطاقة للجسم: لراغبى تنشيط الدورة الدموية لديهم وتقليل التورم بالجسد ، فالحمام البارد علاج مفيد. إذا أردت تقوية جهازك المناعى فعليك بحمام الماء البارد صباحاً يومياً، ومن الأفضل إضافة الثلج للحمام البارد لكى تخفض من درجة حرارة الماء أكثر، لكن لا ضرورة من عمل هذا أثناء الصباح الباكر لأن المياه تكون أكثر برودة.
* ملحوظة: لا يوصى بحمام الماء البارد لكبار السن والأطفال الرضع أو الصغار.
- الحمام الساخن “بملح أبسوم/سلفات المانيزيا” لعلاج السخونة: يستخدم (Epsom salt) لنظافة الجسم أو لخفض درجة حرارة الجسم عند السخونة، فبدلاً من استخدام الماء الساخن بمفرده يضاف إليه “ملح أبسوم” بنسبة 30-45 جرام تُذاب فى هذا الماء الساخن، وللحصول على أفضل النتائج بعد الاستحمام يذهب المريض للفراش ويُغطى لإفراز العرق.
- الحمام المحايد كمهدىء: قبل اكتشاف المهدئات الطبية، فإن حمام الماء الفاتر “المحايد” لا بالبارد ولا بالساخن هو طريقة طبيعية لعلاج حالة الغضب والثورة التى قد تنتاب الشخص من وقت لآخر وتحوله من الحالة الثائرة إلى حالة الهدوء وتساعد على إرخاء الجهاز العصبى. يعتبر هذا العلاج طريقة فعالة فى مسح آلام الضغوط. فى هذا النوع من العلاج بالماء، ينام الشخص فى حمام استحمام “بانيو” به مياه درجة حرارتها فى نفس درجة حرارة الجسم (34-36) درجة مئوية، ويُترك الشخص فيها لما يزيد على الثلاث ساعات، وفى بعض الحالات تصل إلى يوم بأكمله 24 ساعة.
- حمام البخار لتخليص الجسم من السموم: قد يجد البعض فكرة حمام البخار فكرة قبيحة للمظهر الذى يبدو عليه الشخص الشبه عارٍ للجزء العلوى من الجسم مع صدر ملىء بالشعر المبلل من العرق المفرز عند التعرض للبخار المعبأ به الحجرة الساخنة ، أجل قد يبدو هذا قبيحاً لكن الأهم من ذلك كله الفائدة التى تعود على الإنسان منه لأنها تفتح المسام الذى يُفرز من خلالها العرق وبالتالى يخلص الجسم من السموم ويطهره.
- الماء المالح فى مياه البحر: الاستحمام فى الماء المالح (مثل البحر الميت) أى عندما تكون درجة الملوحة عالية جداً بنظام الطفو أو النوم على سطح الماء يساعد على إنعاش الجسم والحث على النوم الاسترخائى. - المشى على الأشياء المبللة بالماء صباحاً: مشى الإنسان عار القدمين صباحاً على حشيش مبلل بالماء ليس فقط متعة .. أو أنه محفز على الاستيقاظ فحسب إنما أيضاً يعطى للإنسان صحة. - فاعلية العلاج بالماء فى التعامل مع الاضطرابات المختلفة.
*** فى بحث أُجرى فى الولايات المتحدة الأمريكية، ثبت أن العلاج بالماء يساعد على تقليل أعراض حالات دوالى الأوردة.
*** فى عام 1986، نُشر فى “الجريدة الطبية ” أن الاستحمام النصفى في حوض والمرء قاعداً فيه، يساعد فى علاج الشرخ الشرجى (Anal fissures).
*** فوائد الماء البارد :
1- تقليل الإصابة بنزلات البرد ومدة استمرار الأعراض فى حالة إصابة الإنسان بها. ففى عام 1990، قررت “كلية الطب بهانوفر” اختيار بعضاً من طرق “الأب كينب” Father Kneipp وهى طرق كان يتبعها ويدعى بها أنها تمنع إصابة الشخص بعدوى الأمراض المختلفة. وكان هناك حوالى 50 من الطلاب قد تطوعوا لإجراء المحاولة عليهم والتى استمرت لمدة ستة أشهر.نصف هذه المجموعة (أى 25 طالباً) أوصى لهم بأخذ حمام بارد فى الصباح الباكر لمدة 2-3 دقائق على مدار ثلاثة أشهر. وكانت درجة البرودة تزداد يوماً بعد يوم (وتم إيقاف الحمام البارد عندما أصيب الطلاب بنزلات برد واستمر الامتناع أيضاً بعد الإصابة بأسبوع). أما النصف المتبقى من هذه المجموعة (25 طالباً) أوصى لهم بأخذ حمام ساخن على نفس الفترة. فى الشهر الأول، لم تتم ملاحظة أية اختلافات بين المجموعتين. أما فى الشهر الثانى والثالث، وصل عدد المصابين بنزلات البرد من الاستحمام بماء بارد إلى نصف عدد المصابين بها من الاستحمام بماء ساخن تقريبا .. كما أن الأعراض لديهم كانت أقل حدة واستمراراً فى الوقت. وكان “الأب كينب” قد اقترح منذ أكثر من مائة سنة ماضية أن أخذ حمامات من الماء البارد بشكل منتظم تحمى الإنسان من العدوى وتقوى من جهازه المناعى .. وبهذا أُثبتت نجاح نظريته.
2- الماء البارد يزيد من كفاءة إفراز الجسم للهرمونات الجنسية لكلا من الرجال والسيدات.
3- الماء البارد يجدد الطاقة وخاصة لمن يعانون من مرض الإرهاق المزمن.
4- يقلل من مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتة الدماغية لأنه ينشط من الدورة الدموية. 5- يزيد من معدلات خلايا الدم البيضاء.
6- بعضاً من الطلاب الذين خضعوا للتجارب السابقة لاحظوا تحسن فى نمو الشعر، وبقاء الأظافر فى حالة صحية .
تاريخ موجز للمعالجة المائية
عرف الإغريق والرومان الحمامات العامة التي جمعت بين النظافة والاسترخاء والحياة الاجتماعية، وانتقلت هذه التقاليد إلى الحضارة الإسلامية التي ازدهرت فيها الحمامات في المدن الكبرى كدمشق والقاهرة وبغداد وإسطنبول. وفي القرن التاسع عشر اشتهر في أوروبا القس الألماني سيباستيان كنايب بنظام علاجي يعتمد على الماء البارد والمشي وأساليب الحياة الصحية، وما زالت طريقته معروفة في بعض المنتجعات حتى اليوم.
أشكال حديثة للعلاج بالماء
- العلاج المائي في المسابح العلاجية: يمارس فيه المرضى تمارين داخل ماء دافئ تحت إشراف أخصائي، فيخفف الطفو الحمل عن المفاصل ويسهل الحركة، ويُستخدم في إعادة التأهيل بعد الإصابات وفي بعض أمراض المفاصل.
- الحمامات المتناوبة: تنقل الطرف بين ماء دافئ وآخر بارد، ويستخدمها بعض أخصائيي العلاج الطبيعي في حالات معينة.
- الحمامات المعدنية: تعتمد على مياه الينابيع الغنية بالأملاح، ويرتادها كثيرون في مناطق مشهورة بهذه الينابيع، ومنها في الأردن حمامات ماعين والحمة.
- الكمادات الحارة والباردة: وسيلة منزلية بسيطة لتخفيف بعض الآلام الموضعية، فالباردة تفيد عادة في الإصابات الحديثة والتورم، والدافئة في تيبس العضلات.
ماذا تقول الأبحاث؟
تشير بعض الدراسات إلى أن التمارين المائية قد تحسن الحركة وتخفف الألم لدى بعض مرضى التهاب المفاصل وآلام الظهر، وأن الحمام الدافئ قبل النوم بوقت مناسب قد يساعد على الاسترخاء. أما الادعاءات المتعلقة بتقوية المناعة بالماء البارد أو بفوائد ملح إبسوم عند إضافته للحمام فالأدلة عليها محدودة، وتحتاج إلى مزيد من البحث، لذا ينبغي التعامل معها بتحفظ.
تنبيهات السلامة
- مرضى القلب والضغط: قد يشكل الماء شديد السخونة أو شديد البرودة عبئاً على القلب والأوعية، فيُنصح باستشارة الطبيب.
- الحوامل: يُنصحن بتجنب الحمامات الساخنة جداً وغرف البخار لفترات طويلة.
- كبار السن والأطفال: أكثر عرضة للانزلاق والتغيرات المفاجئة في الحرارة.
- مرضى السكري: قد تضعف لديهم الإحساس بالحرارة في القدمين، فيجب فحص حرارة الماء باليد أو بميزان قبل الاستخدام.
- الماء المثلج: قد يسبب الغمر المفاجئ فيه صدمة برد وتسارعاً في التنفس، فلا يُنصح به دون خبرة وإشراف.
تصحيح بخصوص الحمى
يتداول بعض الناس فكرة الحمام الساخن ثم التغطية الثقيلة لإخراج العرق عند الحمى، بينما ينصح الأطباء عادة بعدم الإفراط في التغطية، وبإبقاء المريض في جو معتدل، وتشجيعه على شرب السوائل. وقد يفيد الماء الفاتر، لا البارد ولا الساخن، في تحسين الراحة، مع مراجعة الطبيب خاصة عند الأطفال أو عند ارتفاع الحرارة الشديد أو استمرارها.
شرب الماء جزء من المعادلة
لا يقتصر الحديث عن الماء على الاستحمام، فشرب كمية كافية منه يومياً ضروري لتنظيم حرارة الجسم ووظائف الكلى والهضم، وتختلف الحاجة بحسب العمر والنشاط والطقس، ويُعد لون البول الفاتح مؤشراً بسيطاً على كفاية السوائل لدى كثير من الناس.
أسئلة شائعة
ما أفضل وقت للحمام الدافئ من أجل النوم؟
يرى بعض المختصين أن أخذه قبل النوم بساعة أو ساعتين تقريباً قد يكون مناسباً، لأن انخفاض حرارة الجسم بعده يرتبط بالشعور بالنعاس.
هل الاستحمام بالماء البارد صباحاً مناسب للجميع؟
لا، فهو قد لا يناسب كبار السن ومرضى القلب وبعض الحالات الأخرى، ويُفضل التدرج فيه واستشارة الطبيب عند وجود أمراض مزمنة.
هل يغني العلاج بالماء عن الأدوية؟
هو وسيلة مساندة في بعض الحالات، ولا يغني عن العلاج الطبي الذي يحدده الطبيب.
خلاصة
المعالجة المائية تقليد قديم تطور إلى أساليب حديثة في العلاج الطبيعي والاسترخاء. ويمكن الاستفادة منها بأمان باختيار حرارة مناسبة ومدة معتدلة، ومراعاة الحالات الصحية الخاصة، والتعامل بحذر مع الادعاءات غير المثبتة.
.png)