الكليتان وطرق المحافظة عليهما | صحة وحماية

تصوير رقمي للجذع البشري يظهر الكليتين باللون الأحمر المتوهج في موضعهما الطبيعي أسفل البطن مع إبراز الأعضاء المحيطة كالرئتين والقلب والأمعاء

وظائف الكليتين

الكليتان من أهم الأعضاء الموجودة داخل أجسامنا لكن أغلبنا يجهل وظيفتهما. فهما المسؤولتان عن فصل الدم عن البول أي تنظيم الدم وغسله من السموم والفضلات فتخرجان البول من الجسم ويبقى الدم نظيفا. الكليتان تقعان على جانبي العمود الفقري في المنطقة الخلفية من البطن وهما بحجم قبضة اليد تقريبا وتزن كل منهما حوالي مئة وخمسين غراما. وتستقبل الكليتان نحو لتر ونصف من الدم كل دقيقة وتقومان بترشيحه عبر وحدات دقيقة تسمى النفرونات ويبلغ عددها حوالي مليون نفرون في كل كلية. إلى جانب تصفية الدم تتحكم الكليتان في ضغط الدم وتنظيم مستوى السوائل والأملاح في الجسم وإنتاج هرمون الإريثروبويتين الذي يحفز النخاع العظمي على إنتاج خلايا الدم الحمراء وتنشيط فيتامين د الضروري لصحة العظام.

فشل الكلى وغسيل الدم

وعندما تتعطل الكليتان عن العمل وهو ما يسمى فشلا كلويا يضطر المريض إلى زيارة المستشفى مرتين أو ثلاثا أسبوعيا ليقوموا بغسل دمه عبر آلة ضخمة وذلك لمدة ساعات حيث تعاد الكرة مرارا حتى ينظف الدم بالكامل. ويعني هذا تقيدا مطلقا في المكان القريب من المستشفى ناهيك عن الآلام والأوجاع المصاحبة لعملية الغسيل وكذلك عدم القدرة على تناول المشروبات كما ينبغي لأن الإكثار منها يعجل من حاجة المريض إلى الغسيل. وتتعدد أسباب الفشل الكلوي وأبرزها ارتفاع ضغط الدم المزمن غير المسيطر عليه والسكري من النوع الثاني الذي يضر بالأوعية الدموية الدقيقة في الكليتين والتهابات الكلى المتكررة وتناول المسكنات بكثرة دون إشراف طبي. والوقاية من الفشل الكلوي ممكنة بالكشف المبكر والتحكم في الأمراض المسببة واتباع عادات صحية تحمي الكليتين.

أبرز عشرة عادات تدمر الكليتين

الكليتان عضوان حساسان يتأثران بشدة بأسلوب الحياة اليومي وهناك عادات شائعة يعتادها الكثيرون دون أن يدركوا أثرها المدمر على صحة الكليتين. فيما يلي أبرز عشرة عادات تدمر الكليتين مع شرح كيف تؤثر كل عادة عليهما.

عدم الإسراع في إفراغ المثانة

تأخير التبول والتحمل لفترات طويلة يعرض الكليتين لضغط زائد ويجعل البول يرتد إلى الحالب والمثانة فتتكاثر البكتيريا في البول الراكد مما يسبب التهابات المسالك البولية المتكررة التي قد تمتد إلى الكليتين وتسبب التهاب الكلى الحاد أو المزمن. كما أن الاحتفاظ بالبول لفترات طويلة يضعف عضلات المثانة ويقلل من قدرتها على التفريغ الكامل مما يزيد من مخاطر تكون الحصوات. لذلك يجب التبول عند الحاجة فورا وعدم التأخير قدر الإمكان.

عدم شرب كميات كافية من الماء

الماء هو العنصر الأساسي الذي تعتمد عليه الكليتان في تصفية الدم وطرد السموم والفضلات. عندما لا يشرب الإنسان ما يكفي من الماء يقل حجم البول وتزداد تركيز المواد الضارة فيه مما يهيئ بيئة ملائمة لتكوّن حصوات الكلى ويرهق الكليتين بزيادة تركيز السموم. الجفاف المزمن ولو كان بسيطا يقلل من كفاءة الترشيح الكلوي على المدى البعيد. يُنصح بشرب ثمانية أكواب من الماء يوميا على الأقل وزيادة الكمية في الطقس الحار أو عند ممارسة الرياضة. وللتحقق من كفاية شرب الماء يلاحظ لون البول فاللون الفاتح يدل على ترطيب كاف واللون الداكن يشير إلى حاجة الجسم لمزيد من الماء.

تناول كميات كبيرة من الأملاح

الإفراط في تناول الملح والصوديوم يزيد من عبء الكليتين لأنهما هما المسؤولتان عن طرح الزائد من الصوديوم في البول. عندما يزيد الملح فوق طاقة الكليتين يتراكم الصوديوم في الجسم ويحبس الماء معه مما يرفع ضغط الدم ويسبب تورم الأطراف. ضغط الدم المرتفع بدوره يضر بالأوعية الدقيقة في الكليتين ويضعف قدرتها على الترشيح فيدخل المريض في حلقة مفرغة من تدهور الوظيفة الكلوية. الحصة اليومية الموصى بها من الملح لا تتجاوز خمسة غرامات أي ملعقة صغيرة لكن أغلب الناس يتناولون ضعف هذه الكمية أو أكثر من ذلك بسبب الأغذية المصنعة والمعلبة والأطعمة السريعة.

عدم معالجة الإصابات بالعدوى مبكرا

التهابات الحلق واللوزتين المتكررة خاصة تلك الناتجة عن بكتيريا المكورات العقدية إذا لم تعالج مبكرا وحسب الأصول قد تؤدي إلى التهاب كبيبات الكلى وهو التهاب مناعي يصيب وحدات الترشيح الدقيقة في الكليتين ويضعف وظيفتها بشكل قد يكون غير قابل للعكس. كذلك التهابات المسالك البولية المتكررة إن أُهملت ولم تعالج بالكامل قد تمتد إلى الكليتين وتسبب تلفا تدريجيا. لذلك فإن مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض التهاب وإتمام العلاج بالمضادات الحيوية حسب وصفة الطبيب دون إيقافها مبكرا هو أمر بالغ الأهمية لحماية الكليتين.

الإفراط في أكل اللحوم

تناول اللحوم بكميات كبيرة يزيد من حموضة الدم ويرفع من مستوى حمض البوليك واليوريا وهما منتجان ثانويان لهضم البروتين الحيواني تحتاج الكليتان إلى ترشيحهما وطرحهما في البول. والإفراط المستمر في البروتين الحيواني يرهق الكليتين ويسرع من تدهور وظيفتهما خاصة عند من يعانون من ضعف كلوي مسبق. كما أن اللحوم الحمراء المصنعة كالنقانق واللانشون تحتوي على كميات عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي تزيد العبء على الكليتين. يُنصح بتناول البروتين باعتدال وتنويع المصادر بين الحيوانية والنباتية كالبقوليات التي توفر بروتينا نباتيا أقل عبئا على الكليتين.

عدم تناول كميات كافية من الطعام

تجنب الأكل أو اتباع حميات قاسية جدا دون إشراف طبي يحرم الجسم من العناصر الغذائية الضرورية لتجديد أنسجة الكليتين ولقيامها بوظائفها. نقص البروتين والفيتامينات والمعادن يضعف المناعة ويجعل الكليتين أكثر عرضة للالتهابات والتلف. كذلك فإن تقليل الطعام بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى هبوط سكر الدم وتكسر العضلات مما يزيد من إفراز مادة الميولين في البول والتي تسد الأنابيب الكلوية. التغذية المتوازنة التي تشمل كميات كافية من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية والفيتامينات هي أساس صحة الكليتين.

إساءة استخدام مسكنات الألم

تناول المسكنات بكثرة خاصة الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية كالإيبوبروفين والنابروكسين والأسبرين دون وصفة طبية أو لفترات طويلة يقلل من تدفق الدم إلى الكليتين لأن هذه الأدوية تضيق الأوعية الدموية التي تغذيها. الاستخدام المزمن لهذه المسكنات قد يسبب اعتلال الكلى التحللي وهو تلف تدريجي لا يظهر أعراضه إلا في مراحل متقدمة حين يكون الضرر قد وقع بالفعل. لذلك يجب عدم تناول المسكنات إلا عند الحاجة الفعلية وبجرعات يحددها الطبيب وتجنب تناولها بشكل روتيني لفترات ممتدة.

عدم تناول دوائك بانتظام

الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم يجب عليهم تناول أدويتهم بانتظام لأن إهمال العلاج يتيح لهذه الأمراض أن تضر بالكليتين بشكل متزايد. السكري غير المسيطر عليه يخرب الأوعية الدموية الدقيقة في الكليتين عبر تراكم الجلوكوز وضغط الدم المرتفع يكسر أوعية الترشيح الكلوي. كثير من المرضى يتركون أدويتهم عند تحسن الأعراض ظنا منهم أنهم شفوا لكن المرض يستمر في التطور بصمت والكليتان تتلفان بالتدريج دون أن يشعر المريض حتى يصل إلى مرحلة الفشل الكلوي.

الإفراط في تناول الكحول

الكحول مدر للبول ويجفف الجسم ويجهد الكليتين لأنهما تضطران للعمل بجهد إضافي لطرح السموم الناتجة عن استقلاب الكحول. الإفراط في شرب الكحول يرفع ضغط الدم ويزيد حمض البوليك في الدم مما يهيئ لتكوّن حصوات الكلى والنقرس. كما أن الكحول يتعارض مع أدوية الضغط والسكري ويقلل من فعاليتها مما يضاعف الضرر على الكليتين. والاستهلاك المزمن للكحول قد يسبب اعتلال الكلى الكحولي وهو مرض يضعف وظيفة الكليتين بشكل تدريجي وغير قابل للعكس.

عدم الراحة بشكل كاف

قلة النوم والإرهاق المستمر يرفعان هرمونات التوتر كالكورتيزول والأدرينالين وهذه الهرمونات تزيد ضغط الدم وترفع معدل ضربات القلب وتجهد الكليتين. كما أن الحرمان من النوم يضعف المناعة ويجعل الجسم أكثر عرضة للالتهابات البولية والكلوية. أثناء النوم تقوم الكليتان بتنظيم توازن السوائل والأملاح وتقليل إنتاج البول لذا فإن اضطراب النوم يخل بهذا التوازن. يُنصح بالنوم سبع ساعات إلى تسع ساعات يوميا في بيئة هادئة ومظلمة والحصول على فترات راحة بين ساعات العمل لتخفيف التوتر عن الجسم والكليتين.

نصائح للمحافظة على صحة الكليتين

إلى جانب تجنب العادات المذكورة أعلاه هناك إجراءات إيجابية يمكن اتباعها لتعزيز صحة الكليتين. شرب الماء بكثرة وانتظام هو الخط الدفاعي الأول. ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الدورة الدموية وتحافظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من خلال الالتزام بالحمية والأدوية. فحص الكليتين دوريا عبر تحليل البول وقياس الكرياتينين في الدم خاصة لمن تجاوزوا الأربعين أو لديهم تاريخ عائلي بأمراض الكلى. التقليل من تناول الأغذية المصنعة والمعلبة لغناها بالصوديوم والفوسفور. تناول الفواكه والخضروات الطازجة الغنية بمضادات الأكسدة التي تحمي خلايا الكليتين من التلف. والالتزام بالعلاج الموصوف وعدم إيقاف الأدوية من تلقاء النفس.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !