الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة

يسأل كثير من الأزواج والأصدقاء عن سبب اختلاف طرق التفكير والتعبير بين الجنسين، وتنتشر في المجلات ومواقع التواصل قوائم تتحدث عن الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة. ويعرض هذا المقال بعض هذه الفروق كما تتداولها تلك المصادر.

ولأن هذا الموضوع يحتمل كثيرًا من المبالغة، نضيف هنا ما يقوله العلم بصورة أدق: ما الفروق التي تدعمها الأبحاث، وما الذي ثبت أنه خرافة، ودور التنشئة الاجتماعية، ثم نصائح عملية لتحسين التفاهم بين الزوجين بعيدًا عن القوالب الجاهزة.

فروق شائعة في التفكير والمشاعر

الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة

تختلف تركيبة عقل المرأة عن تركيبة عقل الرجل . فبرغم أن العلماء اكتشفوا أنه لا توجد اختلافات تشريحية بين عقل المرأة والرجل، إلا أن عقل المرأة أصغر من عقل الرجل بنحو 15% ،فكثيراً ما يردد الزوج أو الزوجة عبارة: ‘لا أستطيع أن أفهمك’ أو ‘لا أعرف كيف تفكر؟’ والحقيقة أن هذا الكلام منطقي وعلمي جدًا.

وهنا نذكر لكم عشرة فروق عقلية بين الرجل والمرأة كما نقدم لكِ سيدتي بعض النصائح لتتفادي الخلافت مع زوجك:

1-المرأة أكثر استجابة لمشاعرها، حيث يستجيب عقل المرأة للمشاعر الحزينة بمساحة منه تعادل 8 أضعاف المساحة التي يستجيب لها عقل الرجل، وهذا يفسر سبب تأثر المرأة بشكل أشد من الرجل فمثلا حين يعاني كلا الزوجين من أمر محزن كمرض أحد أبنائهما فإن هذا الحزن مهما كان مشتركا إلا أنه يظهر على المرأة بشكل مضاعف عن الرجل رغما عنها مما يجعل المرأة تعتقد أن زوجها غير محزون مثلها بينما على العكس هو حزين دون أن يظهر عليه ذلك.

2- استخدام المرأة لعقلها يختلف فالمرأة حين تقوم بأي عمل مهما كان بسيطا فإن ساحات كبيرة من عقلها تتأثر به وتنتبه له، وهذا قد يفسر اهتمام المرأة بالتفاصيل الصغيرة بينما لا يستطيع تفسير أهميتها بالنسبة للرجل.

3- المرأة أقدر على الملاحظة: فقد لوحظ أن المرأة أكثر قدرة على تسجيل الملاحظات الدقيقة بينما يستدم الرجل الوصف القياسي أو بمدح طريقة مكياجها وانسياب شعرها بينما لا يهتم الرجل سو بالمظهر الكلي عمومًا.

4- سمع المرأة وبصرها أقوى: حيث بإمكان المرأة سماع الأصوات الهامسة وفهمها جيدًا، بينما يسمعها الرجل دون أن يعيها، كما يمكنها أن ترى طريقها في الظلام أو تحت ضوء خافت بينما يجد الرجل شيئًا من الصعوبة في ذلك.

5-عقل المرأة أسرع استجابة: وهذا مرتبط بوصلات عقلها حيث تستجيب بسرعة للمؤثرات وتفكر في ردود الفعل المباشر بينما يكون ذلك أبطأ لدى الرجال، وربما يكون ذلك سببا لعجلة الكثير من النساء مقارنة بالرجال.

6- ذاكرة المرأة أقوى: أكدت الأبحاث التي أجريت في جامعة أريزونا أن النساء أكثر قدرة على استرجاع الأسماء والوجوه، والخبرات والشخصية عمومًا، كما أن ذاكرة المرأة أقوى بكثير فيما يتعلق بالمشاعر، وهذا يفسر سر عدم نسيان المرأة للأمور المتعلقة بمشاعرها ‘الجارحة لها خاصة’ بينما ينساها الرجل بسرعة، ففي الوقت الذي تعتقد فيه المرأة أن زوجها مثلاً لا يهتم بموضوع ما يهمها، فإن الرجل المسكين يكون قد نسيه فعلاً وليس غير مهتم كما تتصور هي .

7- عقل المرأة أكثر انشغالا بالتعبيرات الرمزية: تهتم المرأة غالبًا باستخدام لغة الحديث للتعبير عن مشاعرها، بينما يستخدم الرجل التعبير المادي، بسبب ميل عقل المرأة إلى التحرك في منطقة تدعى علميًا بـ’سلنجوت جبرس’ وهي منطقة التعبيرات الرمزية وهذا يفسر ميل المرأة لعبارات الحب والمديح بينما لا يهتم بها الرجل ويعتبر التعبير الحقيقي عن الحب هو بالأفعال لا الكلمات.

8- عقل المرأة يتعرض للشيخوخة بشكل أبطأ: يتعرض عقل الرجل للشيخوخة أسرع من المرأة، حيث يفقد أنسجته بمعدلات تزيد 3 مرات على عقل المرأة إلى أن يتساوى حجم عقل الرجل مع عقل المرأة في الأربعينيات من العمر فيصبحا أكثر تفهمًا لبعضهما.

9- المرأة أكثر استعدادًا لتعلم المهارات اللغوية المختلفة.

10-عقل المرأة أكثر قدرة على الاستمتاع: يسجل الاستمتاع الحسي في أكثر من مكان في عقل المرأة، بينما لا يحدث ذلك عند الرجل، وهذا قد يفسر سرعة ضيق الرجال وعصبيته مقابل مرونة النساء وقدرتهن لتفادي نشوب اختلافات ومشكلات مع الرجل .

وننصح المرأة بالنصائح التالية لتفادي الخلافات الزوجية :

 *عندما يصالحها بعد شجار, ويقدم لها خدمات صغيرة, تتقبل هذه الخدمات وتقدرها مهما كانت صغيرة, ولا تقابلها بالسخرية وعدم الاهتمام.

*تظهر سعادتها وترحيبها به عند عودته للبيت مهما كانت الظروف.

*عندما تشعر بالغضب أثناء الحوار تنسحب حتى لا تنفجر أمامه.

*أمام الآخرين تغض الطرف عن أخطائه التي تزعجها وتصبر عليها, ولا تنتبه على أخطائه أمام أهله أو أهلها بل تنتظر حتى تنفرد معه.

*إذا حدث ونسي مفاتحه مثلا, فإنها لاتعامله على أنه كشخص مهمل وغير مسؤول.

*إذا خاب أملها في المطعم أو النزهة التي أخذها إليها أو حتى الهدية التي أهداها لها, فإنها تظهر عدم رضاها بطريقة لبقة ولطيفة لا تجرح شعوره.

*تعبر عن مشاعرها السلبية بطريقة معتدلة دون لوم أو عصيبة أو خيبة أمل

*لاتستقبله بالشكوى من المشكلات عند عودته منهمكا من العمل أو على مائدة الطعام بل تختار الوقت المناسب والأسلوب المناسب.

*حين يتحدث لها عن أمر يهمه تستمع له بكل اهتمام أوان صات وتتفاعل معه دون أن تنشغل بشيء أخر.

ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

يدرس علماء النفس وعلماء الأعصاب الفروق بين الجنسين منذ عقود، وتوصلت مراجعات واسعة إلى أن الرجال والنساء متشابهون في معظم القدرات النفسية والعقلية أكثر مما يشيع الناس، وأن الفروق الموجودة تكون غالبًا صغيرة إلى متوسطة، مع تداخل كبير بين المجموعتين. أي أن كثيرًا من النساء يتفوقن على كثير من الرجال في صفة ما، والعكس صحيح، حتى لو وجد فرق بسيط في المتوسط.

حجم الدماغ والذكاء

يكون متوسط حجم الدماغ لدى الرجال أكبر قليلًا، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بفروق حجم الجسم عمومًا. ولا تدل الأبحاث على أن هذا الفرق يعني تفوقًا في الذكاء العام، إذ لا تظهر اختبارات الذكاء فرقًا يعتد به في المتوسط بين الجنسين. ولذلك يحسن الحذر من الأرقام الدقيقة المتداولة دون مصدر علمي واضح.

فروق مدعومة نسبيًا

  • تظهر بعض الدراسات أن النساء في المتوسط يسجلن درجات أعلى في مقاييس التعاطف وقراءة تعابير الوجه.
  • يميل الرجال في المتوسط إلى أداء أفضل قليلًا في بعض مهام التدوير الذهني للأشكال ثلاثية الأبعاد.
  • تختلف معدلات الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية، فالاكتئاب والقلق يُشخصان أكثر لدى النساء، بينما تُشخص اضطرابات أخرى أكثر لدى الرجال.

دور التنشئة والثقافة

لا يمكن فصل الفروق النفسية عن البيئة التي يتربى فيها الإنسان؛ فالمجتمع يشجع الأولاد والبنات على أنماط مختلفة من التعبير، فيُتقبل البكاء من البنت أكثر من الولد، ويُشجَّع الولد على الألعاب الحركية والتنافسية. وتؤثر هذه التوقعات في طريقة تعبير كل جنس عن مشاعره، لا في وجود المشاعر نفسها. ولهذا قد يحزن الرجل بعمق لكنه لا يُظهر ذلك بالطريقة نفسها، كما أشار المقال.

خرافات شائعة يجب الحذر منها

  1. المرأة تستخدم نصف دماغها والرجل نصفه الآخر: الدماغ يعمل بشكل متكامل لدى الجنسين، وفكرة الدماغ الأيمن والأيسر مبسطة جدًا.
  2. الرجل لا يستطيع التعبير عن مشاعره بطبيعته: القدرة موجودة، لكن العوامل الاجتماعية تؤثر في ممارستها.
  3. المرأة غير منطقية: لا يوجد دليل علمي على فرق في القدرة على التفكير المنطقي.
  4. كل الرجال وكل النساء متشابهون: الفروق داخل الجنس الواحد أكبر بكثير من الفروق بين المتوسطات.

اختلاف أساليب التواصل

يلاحظ بعض الباحثين في علم اللغة الاجتماعي أن الناس يختلفون في أهدافهم من الحديث؛ فبعضهم يستخدم الحوار أساسًا لبناء الألفة وتبادل التجارب، وبعضهم يستخدمه لنقل المعلومات وحل المشكلات. وقد ربطت كتابات شعبية هذا الاختلاف بالجنس بصورة حادة، لكن الأدق أنه يتأثر بالشخصية والثقافة والموقف أيضًا. فحين تشكو الزوجة من يوم متعب قد تبحث عن التعاطف لا عن قائمة حلول، وحين يصمت الزوج بعد يوم مرهق فقد يحتاج إلى استراحة لا إلى تحقيق. وإدراك هذه الاحتمالات يجنب الطرفين كثيرًا من الظنون الخاطئة، ويجعل كل منهما أكثر مرونة في فهم صاحبه.

نصائح لتفاهم أفضل بين الزوجين

  • الإصغاء الفعال: الاستماع بهدف الفهم لا بهدف الرد، مع إظهار الاهتمام بما يقوله الطرف الآخر.
  • السؤال بدل الافتراض: بدل أن تفترض أن شريكك يفكر بطريقة معينة لأنه رجل أو امرأة، اسأله عما يشعر به ويحتاجه.
  • احترام أساليب التعامل مع الضغوط: فبعض الناس يحتاجون إلى الحديث، وآخرون إلى وقت من الهدوء قبل الحديث.
  • التعبير الواضح عن الاحتياجات: فالتلميح قد لا يصل دائمًا، والصراحة اللطيفة توفر كثيرًا من سوء الفهم.
  • الاستعانة بمختص: عند تكرار الخلافات يمكن اللجوء إلى استشاري أسري مؤهل.

أسئلة شائعة

هل الفروق بين الجنسين بيولوجية أم مكتسبة؟

يرى معظم الباحثين أنها نتاج تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية كالهرمونات والوراثة، والعوامل البيئية كالتربية والثقافة، ويصعب فصل أحدهما عن الآخر.

هل يمكن الاعتماد على قوائم الفروق المنتشرة في الإنترنت؟

يُفضل التعامل معها بحذر، لأن كثيرًا منها يبالغ في الفروق أو يذكر أرقامًا دون مصدر، والأفضل الرجوع إلى مصادر علمية موثوقة.

خلاصة

توجد فروق نفسية بين الجنسين في بعض الجوانب، لكنها أقل حدة مما يشاع، ويتداخل فيها الطبع والتنشئة. والتفاهم الحقيقي بين الزوجين لا يقوم على قوالب جاهزة، بل على معرفة الشريك بوصفه فردًا له شخصيته واحتياجاته.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !