يُعد احمرار العينين من أكثر الشكاوى البصرية شيوعاً، وقد يظهر بعد ليلة سهر أو جلسة طويلة أمام الشاشة، وقد يكون أحياناً علامة على حالة تحتاج إلى عناية طبية. وفهم أسباب احمرار العينين يساعد على التعامل معه بطريقة صحيحة دون إهمال ودون قلق مبالغ فيه. في هذا المقال نشرح لماذا تحمر العين، وأشهر الأسباب من الجفاف والحساسية إلى الالتهابات، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب فوراً، وأخطاء شائعة في استخدام القطرات، ونصائح يومية لحماية العينين.
خطوات بسيطة لتخفيف الاحمرار
.jpg)
لماذا تحمر العين؟
يغطي بياض العين غشاء رقيق شفاف يسمى الملتحمة، تمر فيه أوعية دموية دقيقة لا تكاد تُرى في الحالة الطبيعية. وعندما تتهيج العين أو تلتهب أو تجف، تتوسع هذه الأوعية ويزداد تدفق الدم فيها، فيظهر الاحمرار. ولذلك فإن الاحمرار ليس مرضاً بحد ذاته، بل علامة على أن العين تتفاعل مع مؤثر ما، وقد يكون هذا المؤثر بسيطاً عابراً أو مشكلة تحتاج إلى علاج.
الأسباب الشائعة
جفاف العين
تحتاج سطح العين إلى طبقة رقيقة من الدموع تحميه وترطبه باستمرار. وعندما يقل إفراز الدموع أو تتبخر بسرعة، تشعر العين بالحرقان والوخز والاحمرار. ومن أسباب ذلك التحديق الطويل في الشاشات، إذ يقل معدل الرمش أثناء التركيز، والهواء الجاف في الأماكن المكيفة أو المدفأة، والتقدم في العمر، وبعض الأدوية، والعدسات اللاصقة.
الحساسية
تسبب حساسية العين احمراراً مع حكة شديدة ودموع وتورم في الجفون أحياناً، وتنتج عن التعرض لمواد مثل حبوب اللقاح والغبار ووبر الحيوانات. وتزداد عند بعض الناس في مواسم معينة من السنة، وقد تترافق مع أعراض أنفية كالعطاس والسيلان.
التهاب الملتحمة
يُعرف شعبياً برمد العين، وله أنواع، منها الفيروسي الذي يكثر انتقاله بين الناس ويترافق غالباً مع إفرازات مائية، والبكتيري الذي قد يترافق مع إفرازات صفراء أو خضراء لزجة تلصق الجفون صباحاً، والتحسسي المرتبط بالحساسية. ويحتاج التمييز بينها وعلاجها إلى تقييم الطبيب، كما يتطلب النوع المعدي الحرص على النظافة لمنع انتقال العدوى.
النزف تحت الملتحمة
يظهر أحياناً بقعة حمراء قانية واضحة على بياض العين، نتيجة تمزق وعاء دموي صغير بعد السعال الشديد أو العطاس أو الإجهاد أو الفرك، أو دون سبب واضح. ويبدو المنظر مقلقاً، لكنه غالباً غير مؤلم ولا يؤثر في الرؤية ويزول تدريجياً خلال أيام أو أسبوعين. ومع ذلك يُنصح بمراجعة الطبيب إذا تكرر، أو صاحبه ألم، أو حدث بعد إصابة، أو لدى من يتناولون أدوية سيولة الدم أو يعانون ارتفاع الضغط.
أسباب أخرى
- إجهاد العين وقلة النوم.
- التدخين والتعرض للدخان والأبخرة.
- الكلور في أحواض السباحة.
- سوء استخدام العدسات اللاصقة أو النوم بها.
- التهاب حواف الجفون.
- دخول جسم غريب في العين.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً
معظم حالات الاحمرار بسيطة، لكن هناك علامات تحذيرية تستوجب التوجه إلى طبيب العيون أو قسم الطوارئ دون تأخير:
- ألم شديد في العين.
- انخفاض مفاجئ في الرؤية أو تشوشها.
- حساسية شديدة للضوء.
- رؤية هالات ملونة حول الأضواء مع صداع أو غثيان، وقد تكون علامة على ارتفاع حاد في ضغط العين.
- إصابة العين بجسم صلب أو مادة كيميائية، وفي حالة المواد الكيميائية يُنصح بغسل العين بكمية وافرة من الماء النظيف فوراً ثم التوجه للطوارئ.
- احمرار مع إفرازات غزيرة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، لاحتمال وجود التهاب في القرنية.
- احمرار مستمر لا يتحسن خلال أيام قليلة.
- الاحمرار لدى المولودين حديثاً.
أخطاء شائعة في التعامل مع الاحمرار
الإفراط في قطرات إزالة الاحمرار
تحتوي بعض القطرات المتوفرة دون وصفة على مواد تضيق الأوعية الدموية، فيختفي الاحمرار بسرعة. لكن استخدامها المتكرر لفترات طويلة قد يؤدي إلى ما يُعرف بالاحمرار الارتدادي، أي عودة الاحمرار بصورة أشد عند التوقف عنها، كما أنها تخفي العرض دون علاج السبب. ولذلك يُفضل استشارة الصيدلاني أو الطبيب، والاعتماد عند الجفاف على قطرات الدموع الاصطناعية المرطبة.
فرك العينين
يميل كثيرون إلى فرك العين عند الحكة، لكن الفرك يزيد التهيج والاحمرار، وقد ينقل الجراثيم من اليدين إلى العين.
الوصفات الشعبية غير الآمنة
يحذر أطباء العيون من وضع مواد غير معقمة في العين، كالأعشاب والحليب والخلطات المنزلية، لأنها قد تسبب التهابات خطيرة. وأي غسول أو قطرة ينبغي أن تكون معقمة ومخصصة للاستخدام في العين.
نصائح يومية لحماية العينين
- اتباع قاعدة عشرين عشرين عشرين عند العمل على الشاشات، أي النظر كل عشرين دقيقة إلى شيء يبعد نحو عشرين قدماً لمدة عشرين ثانية تقريباً.
- تعمد الرمش بانتظام أثناء القراءة والعمل على الحاسوب.
- ضبط إضاءة الشاشة ووضعها على مسافة مناسبة وأسفل مستوى العين قليلاً.
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- ارتداء النظارات الشمسية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية في الخارج.
- ارتداء نظارات السباحة في المسابح.
- غسل اليدين قبل لمس العينين أو وضع العدسات.
- الالتزام بتعليمات تنظيف العدسات اللاصقة ومدة استخدامها وعدم النوم بها.
- شرب كمية كافية من الماء وتناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه.
- إجراء فحص دوري للعيون، خاصة بعد سن الأربعين أو لمرضى السكري.
احمرار العين عند الأطفال
يتعرض الأطفال لاحمرار العين كثيراً، خاصة في الحضانات والمدارس حيث ينتشر التهاب الملتحمة المعدي بسهولة بسبب تقارب الأطفال ولمسهم لعيونهم وتبادلهم الأدوات. ويُنصح الأهل بتعليم الطفل غسل يديه جيداً، وعدم مشاركة المناشف والوسائد، وإبقائه في البيت عند الإصابة بالنوع المعدي وفق إرشادات الطبيب والمدرسة. كما ينبغي الانتباه إلى احتمال دخول جسم غريب في عين الطفل أثناء اللعب، أو تعرضها لمواد التنظيف المنزلية، وإبعاد هذه المواد عن متناول الصغار.
ولا يُنصح بوضع أي قطرة في عين الطفل دون استشارة الطبيب أو الصيدلاني، لأن بعض القطرات المخصصة للكبار قد لا تناسب الأطفال. وإذا ترافق الاحمرار مع حرارة أو تورم شديد حول العين أو ألم أو تغير في سلوك الطفل وتركيزه البصري، فيجب مراجعة الطبيب سريعاً.
العدسات اللاصقة والاحمرار
يعد مستخدمو العدسات اللاصقة أكثر عرضة لاحمرار العين، ولذلك يُنصح بخلعها فور الشعور بالانزعاج أو الاحمرار، وعدم إعادة ارتدائها حتى تتحسن العين، ومراجعة الطبيب إذا لم يزل العرض سريعاً.
أسئلة شائعة
هل احمرار العين معد؟
بعض أسبابه معدية كالتهاب الملتحمة الفيروسي أو البكتيري، بينما أسباب أخرى كالجفاف والحساسية والإجهاد غير معدية.
هل الكمادات الباردة مفيدة؟
قد تساعد الكمادات الباردة النظيفة على تخفيف الحكة والتورم في حالات الحساسية والإجهاد، لكنها لا تغني عن مراجعة الطبيب عند وجود علامات تحذيرية.
متى يزول احمرار العين؟
يزول الاحمرار الناتج عن الإجهاد أو السهر غالباً بعد الراحة والنوم، أما الالتهابات فتحتاج إلى أيام بحسب نوعها وعلاجها.
خلاصة
احمرار العينين علامة على تهيج الملتحمة وتوسع أوعيتها، وأسبابه كثيرة تتراوح بين الإجهاد والجفاف والحساسية والالتهابات والنزف البسيط. وتكفي الراحة والعادات الصحية في كثير من الحالات، لكن الألم وضعف الرؤية والحساسية الشديدة للضوء والإصابات تستوجب مراجعة الطبيب فوراً، مع تجنب الإفراط في القطرات والوصفات غير المعقمة.
.png)