يحتل مجلس الأمن الدولي موقعًا محوريًا في النظام الدولي المعاصر، فهو الجهاز الذي أناط به ميثاق الأمم المتحدة المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، وقراراته ملزمة للدول الأعضاء. ولذلك تتجه إليه الأنظار في كل أزمة دولية كبرى.
يعرض المقال مهام المجلس وصلاحياته وأعضاءه، ونضيف إليه شرحًا لآلية التصويت وحق النقض، والفرق بين الفصلين السادس والسابع من الميثاق، وعمليات حفظ السلام، والنقاش الدائر حول إصلاح المجلس، وعلاقة الدول العربية به.
مهام المجلس وصلاحياته
.jpg)
نشأة المجلس وتكوينه
تأسس مجلس الأمن مع قيام الأمم المتحدة عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، وعقد أولى جلساته في لندن مطلع عام 1946. وكان يتألف في البداية من أحد عشر عضوًا، ثم عُدل الميثاق في ستينيات القرن العشرين ليصبح عدد أعضائه خمسة عشر عضوًا.
الأعضاء الدائمون
للمجلس خمسة أعضاء دائمين هم: الولايات المتحدة، وروسيا التي ورثت مقعد الاتحاد السوفيتي، والصين، والمملكة المتحدة، وفرنسا. وتمتلك هذه الدول حق النقض المعروف بالفيتو.
الأعضاء غير الدائمين
تنتخب الجمعية العامة عشرة أعضاء غير دائمين لولاية مدتها سنتان، ويُجدد نصفهم كل عام، ولا يجوز إعادة انتخاب العضو المنتهية ولايته مباشرة. ويراعى في توزيع المقاعد التمثيل الجغرافي بين مناطق العالم المختلفة.
رئاسة المجلس
تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجلس شهريًا وفق الترتيب الأبجدي لأسمائها باللغة الإنجليزية، ويتولى الرئيس إدارة الجلسات وتنظيم جدول الأعمال خلال شهر رئاسته.
آلية التصويت وحق النقض
لكل عضو صوت واحد. وتُتخذ القرارات في المسائل الإجرائية بموافقة تسعة أعضاء على الأقل، أما في المسائل الموضوعية فتحتاج إلى تسعة أصوات من بينها عدم اعتراض أي من الأعضاء الدائمين. فإذا صوت أحد الدائمين ضد مشروع القرار سقط حتى لو نال أغلبية كبيرة، وهذا هو جوهر حق النقض. وقد استقر العمل على أن امتناع العضو الدائم عن التصويت لا يُعد اعتراضًا.
الجدل حول الفيتو
يرى المؤيدون أن حق النقض يضمن مشاركة القوى الكبرى في النظام الدولي ويمنع صدور قرارات لا تستطيع الأمم المتحدة تنفيذها. ويرى المنتقدون أنه يعطل المجلس في أزمات إنسانية خطيرة عندما تتعارض مصالح إحدى الدول الدائمة مع القرار المقترح.
الفصلان السادس والسابع من الميثاق
- الفصل السادس: يتناول الحل السلمي للنزاعات، كالتفاوض والوساطة والتحكيم والتسوية القضائية، ويصدر المجلس بموجبه توصيات للأطراف.
- الفصل السابع: يتناول الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، ويخول المجلس فرض تدابير ملزمة كالعقوبات الاقتصادية وحظر الأسلحة وقطع العلاقات، وصولًا إلى الإذن باستخدام القوة.
عمليات حفظ السلام
لم يرد مصطلح حفظ السلام صراحة في الميثاق، لكنه تطور عمليًا منذ أواخر الأربعينيات، وأصبح من أبرز أدوات الأمم المتحدة. ويأذن المجلس بإنشاء بعثات تضم عسكريين وشرطة ومدنيين من الدول الأعضاء، تتولى مراقبة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، ودعم العمليات السياسية وبناء المؤسسات في الدول الخارجة من النزاعات. ويرتدي جنودها الخوذ الزرقاء المعروفة.
النقاش حول إصلاح المجلس
تتكرر الدعوات منذ عقود لإصلاح المجلس بحيث يعكس واقع العالم اليوم لا واقع عام 1945. ومن أبرز المقترحات زيادة عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، وتمثيل أفريقيا وأمريكا اللاتينية تمثيلًا دائمًا، وتقييد استخدام حق النقض في حالات الجرائم الجماعية. وتطالب دول مثل ألمانيا والهند واليابان والبرازيل بمقاعد دائمة، كما تتمسك الدول الأفريقية بموقف مشترك يطالب بمقاعد للقارة. غير أن أي تعديل للميثاق يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة ومصادقة الأعضاء الدائمين، مما يجعل الإصلاح صعبًا.
الدول العربية والمجلس
تشغل الدول العربية مقاعد غير دائمة في المجلس بشكل دوري، وجرى العرف على وجود مقعد عربي يتناوب بين المجموعتين الآسيوية والأفريقية. وقد تناول المجلس قضايا عربية كثيرة، في مقدمتها القضية الفلسطينية.
الأجهزة الفرعية والعقوبات
يستطيع المجلس إنشاء هيئات فرعية تساعده في أداء مهامه، مثل لجان العقوبات التي تتابع تنفيذ التدابير المفروضة على دول أو جماعات أو أفراد، ولجان مكافحة الإرهاب، وأفرقة الخبراء التي تحقق في انتهاكات حظر الأسلحة. كما أنشأ في تسعينيات القرن العشرين محكمتين جنائيتين دوليتين خاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة. ويثير استخدام العقوبات نقاشًا مستمرًا، إذ يحرص كثيرون على أن تكون موجهة بدقة إلى المسؤولين عن الانتهاكات، وأن تتضمن استثناءات إنسانية حتى لا يدفع المدنيون ثمنها.
العلاقة مع الأمين العام
يوصي المجلس الجمعية العامة بتعيين الأمين العام، ويحق للأمين العام أن ينبه المجلس إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدوليين، ويقدم إليه تقارير دورية عن البعثات والأزمات القائمة.
وتُناقش هذه التقارير في جلسات علنية أو مغلقة بحسب طبيعة الملف وحساسيته.
ويحق للدول غير الأعضاء المشاركة في النقاش دون تصويت عندما تكون مصالحها متأثرة بشكل مباشر.
أسئلة شائعة
كم عدد أعضاء مجلس الأمن؟
خمسة عشر عضوًا: خمسة دائمون وعشرة غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين.
هل قرارات الجمعية العامة ملزمة مثل قرارات المجلس؟
لا، فقرارات الجمعية العامة في الغالب توصيات ذات وزن سياسي وأخلاقي، أما قرارات المجلس الصادرة بموجب الميثاق فملزمة للدول الأعضاء.
أين يقع مقر المجلس؟
في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، ويمكنه عقد اجتماعات في أماكن أخرى عند الحاجة.
خلاصة
يمثل مجلس الأمن الأداة الرئيسية للمجتمع الدولي في التعامل مع تهديدات السلم، بما يملكه من صلاحيات تمتد من التوصية بالحلول السلمية إلى فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. لكن تركيبته وحق النقض فيه يثيران جدلًا مستمرًا، ويبقى إصلاحه من أكثر الملفات حضورًا في النقاش حول مستقبل النظام الدولي.
.png)