يتصرف كثير من الناس في المواقف الطارئة بدافع الحرص والرغبة في المساعدة، لكن بعض الحركات المتوارثة قد تزيد الحالة سوءاً بدلاً من أن تخففها. ومن هنا تأتي أهمية التعرف على العادات الطبية الخاطئة الشائعة، وفهم السبب العلمي وراء الطريقة الصحيحة في الإسعاف الأولي.
يتناول هذا المقال أخطاء مرتبطة بنزيف الأنف وفقدان الوعي، ثم يتوسع ليشمل الحروق ونوبات التشنج والاختناق والتسمم وإصابات الحوادث، مع نصائح عامة تساعد على التصرف بهدوء إلى حين وصول المساعدة المتخصصة.
أخطاء شائعة في الإسعافات وتصحيحها
.jpg)
مبادئ عامة قبل أي إسعاف
الإسعاف الأولي هو المساعدة الفورية التي تُقدم للمصاب قبل وصول الفريق الطبي، وهدفه الحفاظ على الحياة ومنع تفاقم الإصابة. وأول قاعدة فيه هي التأكد من سلامة المكان، فلا ينبغي أن يعرض المسعف نفسه للخطر، كأن يقترب من سلك كهربائي مكشوف أو من طريق تمر فيه السيارات بسرعة.
بعد ذلك يُطلب الإسعاف أو رقم الطوارئ المحلي في أسرع وقت، مع وصف الحالة والمكان بوضوح. ثم يُقيّم المسعف وعي المصاب وتنفسه، لأن انسداد مجرى الهواء أو توقف التنفس من أخطر ما يمكن أن يحدث في الدقائق الأولى.
أخطاء أخرى منتشرة في التعامل مع الطوارئ
وضع معجون الأسنان أو الزبدة على الحروق
يعتقد بعض الناس أن هذه المواد تبرد الجلد، لكنها في الواقع قد تحبس الحرارة وتزيد خطر العدوى. والطريقة التي توصي بها جهات الإسعاف عادة هي تعريض الحرق البسيط لماء جارٍ فاتر أو بارد غير مثلج لعدة دقائق، ثم تغطيته بضماد نظيف غير لاصق. ولا يُنصح بفقء الفقاعات، وتحتاج الحروق الكبيرة أو العميقة أو حروق الوجه والأطفال إلى عناية طبية عاجلة.
إدخال شيء في فم من يعاني نوبة تشنج
من الأخطاء المتوارثة محاولة إدخال ملعقة أو أصابع في فم المصاب بنوبة صرع خوفاً من ابتلاع لسانه، وهذا قد يؤدي إلى كسر الأسنان أو إصابة المسعف. والأصح إبعاد الأشياء الصلبة عنه، ووضع شيء ليّن تحت رأسه، وعدم تقييد حركته، ثم وضعه على جنبه بعد انتهاء النوبة، وطلب المساعدة إذا طالت النوبة أو تكررت.
دفع المصاب بالتسمم إلى التقيؤ
قد يبدو إجبار الشخص على التقيؤ حلاً بديهياً، لكن بعض المواد الكاوية أو البترولية تسبب ضرراً إضافياً للمريء والرئتين عند خروجها. لذلك يُنصح بالاتصال بالطوارئ أو مركز السموم إن وُجد، والاحتفاظ بعبوة المادة لمعرفة نوعها، واتباع التعليمات المتخصصة.
تحريك مصاب الحوادث بعنف
إذا كان هناك احتمال لإصابة في الرقبة أو العمود الفقري، فإن رفع المصاب أو ثنيه قد يسبب ضرراً عصبياً. ويُفضل إبقاؤه ساكناً ما لم يكن في المكان خطر مباشر كحريق، إلى أن يصل المسعفون المدربون.
وضعية الإفاقة ومتى تُستخدم
تُعرف وضعية الإفاقة أو الوضعية الجانبية الآمنة بأنها وضع المصاب الفاقد للوعي الذي يتنفس على جنبه، مع ثني الساق العليا ووضع اليد تحت الخد. والهدف منها أن يبقى مجرى الهواء مفتوحاً، وأن تخرج أي إفرازات أو قيء من الفم بدلاً من دخولها إلى الرئتين.
ولا تُستخدم هذه الوضعية إذا كان هناك اشتباه بإصابة في العمود الفقري إلا عند الضرورة القصوى، كما لا تُستخدم إذا توقف التنفس، لأن الحالة عندئذ تتطلب الإنعاش القلبي الرئوي من شخص مدرب.
أهمية التدريب على الإسعافات الأولية
القراءة عن الإسعاف مفيدة، لكنها لا تغني عن التدريب العملي. فكثير من الهيئات مثل جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر ومراكز الدفاع المدني تنظم دورات قصيرة يتعلم فيها المشاركون الإنعاش ووقف النزيف والتعامل مع الاختناق. ويكسب هذا التدريب الإنسان ثقة تجعله يتصرف بهدوء بدلاً من الارتباك.
- احتفظ بحقيبة إسعاف منزلية تحتوي ضمادات ومعقماً وقفازات.
- دوّن أرقام الطوارئ في مكان واضح بالمنزل.
- علّم أفراد الأسرة الكبار الخطوات الأساسية.
- جدد محتويات الحقيبة وتحقق من تواريخ صلاحيتها.
أسباب شائعة لنزيف الأنف والإغماء
ينتج رعاف الأنف في الغالب عن جفاف الغشاء المخاطي، خاصة في الأجواء الحارة أو مع التدفئة الجافة شتاءً، أو عن العبث بالأنف لدى الأطفال، أو عن نزلات البرد والحساسية. وفي حالات أقل قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم أو باضطرابات التخثر، ولهذا يحتاج تكرره إلى تقييم طبي.
أما الإغماء العابر فكثيراً ما يحدث بسبب الوقوف الطويل في الحر، أو الجوع، أو الجفاف، أو الانفعال الشديد، أو القيام المفاجئ من الجلوس. ومع ذلك فإن الإغماء المتكرر، أو المصحوب بألم في الصدر أو خفقان أو تشنجات، يستدعي مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب قلبي أو عصبي.
أسئلة شائعة
متى يكون نزيف الأنف حالة طارئة؟
إذا استمر رغم الضغط لمدة طويلة، أو نتج عن ضربة قوية في الرأس، أو صاحبه صعوبة في التنفس أو دوخة شديدة، أو حدث لشخص يتناول أدوية مميعة للدم، فيُنصح بمراجعة الطوارئ.
هل يجوز إعطاء الماء لشخص فاقد الوعي؟
لا، فإعطاء السوائل لشخص غير واعٍ قد يؤدي إلى دخولها مجرى التنفس، ويُنتظر حتى يستعيد وعيه الكامل.
ماذا أفعل إذا اختنق شخص بالطعام؟
إذا كان يستطيع السعال فيُشجع على ذلك، أما إذا عجز عن الكلام والتنفس فيحتاج إلى مناورة الضغط على البطن التي يتعلمها الناس في دورات الإسعاف، مع طلب الطوارئ فوراً.
خلاصة
كثير من الحركات المتوارثة في الإسعاف تنبع من نية حسنة لكنها تفتقر إلى أساس علمي. ومعرفة الطريقة الصحيحة في التعامل مع النزيف والإغماء والحروق والتشنجات والتسمم قد تصنع فرقاً حقيقياً في سلامة المصاب. ويبقى طلب المساعدة المتخصصة سريعاً، والتدرب العملي، أفضل ما يمكن أن يقدمه أي شخص في لحظات الطوارئ، حفاظاً على الأرواح وتقليلاً للمضاعفات.
.png)