الأغذية التي تقلل من الرغبة الجنسية

رجل وامرأة يقفان متقابلين بظهورهما في خلفية بيضاء تعبير عن تباعد الشريكين وضعف الرغبة الجنسية


مقدمة عن الرغبة الجنسية والعوامل المؤثرة فيها

تختلف الرغبة الجنسية من شخص إلى آخر كما أنها تختلف أيضا بين الرجال والنساء ولهذا الأمر مسببات عديدة منها العوامل الجسدية والعوامل النفسية وطبيعة الغذاء كذلك. فكما أن هناك أغذية تحفز الرغبة الجنسية وتعزز الدافع الجنسي فإن هناك أغذية قد تقلل في الغالب من هرمون التستوستيرون وهو بدوره يقلل من الرغبة الجنسية ويضعف الأداء الجنسي لدى الرجال والنساء على حد سواء.

إن العلاقة بين الغذاء والرغبة الجنسية علاقة وثيقة لا يمكن تجاهلها، فما نأكله يؤثر مباشرة في التوازن الهرموني والدورة الدموية ومستويات الطاقة في الجسم، وجميعها عوامل محورية في تحديد قوة الدافع الجنسي أو ضعفه. لذلك فإن الانتباه إلى نوعية الطعام والشراب أمر بالغ الأهمية لمن يرغب في الحفاظ على حياة جنسية صحية ونشطة.

عرق السوس

يخفض عرق السوس مستويات هرمون التستوستيرون وهذا بدوره يؤثر على الدافع الجنسي لدى الرجال بشكل خاص. تحتوي نبتة عرق السوس على مركب يسمى غليسيريزين يعمل على تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج التستوستيرون في الخصيتين، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات هذا الهرمون عند الاستهلاك المنتظم. وقد أظهرت دراسات عديدة أن الرجال الذين يتناولون عرق السوس بانتظام يشهدون تراجعا ملموسا في الرغبة الجنسية مقارنة بمن لا يتناولونه. لذلك ينصح بالاعتدال في شرب عرق السوس وتجنب الإفراط فيه خاصة لمن يعانون من ضعف الدافع الجنسي.

الكينين

الكينين مستخلص طبيعي من شجرة الكينا واستهلاكه يؤثر على النشاط الجنسي بشكل سلبي. يُستخدم الكينين تقليديا في علاج الملاريا ويوجد كمضاف في مياه التونيك وبعض المشروبات الغازية. ربطت بعض الدراسات بين الاستهلاك المزمن للكينين وانخفاض في وظائف الحيوانات المنوية وضعف في الأداء الجنسي، إضافة إلى آثاره الجانبية المعروفة كالصداع وطنين الأذن واضطراب النظر. وعلى الرغم من أن الكينين لا يُستهلك بكثرة في الحمية اليومية إلا أن التعرض المستمر له حتى بجرعات صغيرة قد يكون له أثر تراكمي سلبي على الصحة الجنسية.

الكحول

الكحول يدمّر الرغبة الجنسية رغم الاعتقاد الشائع بأنه يزيد منها. صحيح أن تناول كمية قليلة من الكحول قد يقلل من التردد ويزيل الحواجز النفسية مؤقتا إلا أن الإفراط في الشرب يؤدي إلى تثبيط الجهاز العصبي المركزي وتقليل التدفق الدموي إلى الأعضاء التناسلية مما يضعف الاستجابة الجنسية بشكل ملحوظ. على المدى الطويل يسبب الاعتماد على الكحول اضطرابات هرمونية حادة تشمل انخفاض التستوستيرون لدى الرجال واختلال الدورة الشهرية لدى النساء، فضلا عن تلف الكبد الذي يعطل استقلاب الهرمونات الجنسية ويضاعف المشكلة.

الدهون غير المشبعة والأطعمة المقلية

تؤدي الأطعمة المقلية والمصنعة التي تحتوي على دهون متحولة ودهون غير مشبعة إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية ونوعية السائل المنوي لدى الرجال. هذه الدهون تسبب التهابات مزمنة في الجسم وتعطل التوازن الهرموني مما يؤثر سلبا على إنتاج التستوستيرون وجودة الحيوانات المنوية. كما أن الأطعمة المقلية غنية بالسعرات الحرارية وتساهم في زيادة الوزن والسمنة وهما بدورهما من أبرز أعداء الرغبة الجنسية لأن الأنسجة الدهنية الزائدة تحوّل التستوستيرون إلى هرمون الاستروجين في جسم الرجل مما يضعف الدافع الجنسي بشكل متزايد.

النعناع

حتى عندما تمضغ علكة برائحة النعناع فإنها تساهم في إضعاف الرغبة الجنسية. يحتوي النعناع على مركب المنثول الذي أثبتت الأبحاث قدرته على خفض مستويات التستوستيرون عند تناوله بكميات كبيرة. المغالطة هنا أن النعناع يُعتبر مشروبا منعشا ومهدئا طبيعيا للمعدة لكن الإفراط فيه يعاكس ذلك على الصعيد الجنسي. ومضغ العلكة بنكهة النعناع باستمرار يعرض الجسم لجرعات متكررة من المنثول وإن كانت صغيرة إلا أن تأثيرها تراكمي مع مرور الوقت.

البسكويت المملح والمعجنات المحلاة

يثير السكر الموجود في البسكويت المملح والمعجنات المحلاة مستوى السكر في الدم ويمكن أن يسبب زيادة في الوزن، لأنه يزيد من هرمون الاستروجين مع الحد من مستويات هرمون التستوستيرون وذلك يؤثر على الرغبة الجنسية بشكل مباشر. هذا النوع من الأغذية يجمع بين ضررين هما السكر المفرط والدهون المتحولة اللذان يعملان معا على تعطيل التوازن الهرموني وتقليل الطاقة المتاحة للنشاط الجنسي. كما أن الارتفاع والانخفاض السريع في مستوى السكر في الدم بعد تناول هذه الأغذية يسبب شعورا بالخمول والإنهاك يضعف بدوره الرغبة في النشاط الجنسي.

فول الصويا

على الرغم من أن فول الصويا صحي جدا ولكنه عند تناول الكثير منه يقلل من مستويات هرمون التستوستيرون والرغبة الجنسية. يحتوي الصويا على مركبات تسمى الإيسوفلافونات وهي في الواقع فيتوإستروجينات أي مركبات نباتية تحاكي عمل هرمون الاستروجين الأنثوي في الجسم. عند تناول كميات كبيرة من الصويا فإن هذه المركبات ترتفع في الجسم وتعمل على خفض التستوستيرون وزيادة النسبة بين الاستروجين والتستوستيرون مما يؤدي إلى ضعف الدافع الجنسي لدى الرجال. لذلك ينصح بتناول الصويا باعتدال وتجنب الإفراط خاصة لمن يعانون من ضعف الرغبة الجنسية.

اللحوم الحمراء

تناول اللحوم الحمراء بكميات كبيرة يسبب عدم توازن هرموني يؤثر على الأداء الجنسي. تحتوي اللحوم الحمراء على كمية كبيرة من الدهون المشبعة والكوليسترول الذي يعيق الدورة الدموية ويقلل من التدفق الدموي إلى الأعضاء التناسلية. كما أن اللحوم المعالجة كالسجق واللانشون تحتوي على مواد حافظة ونترات قد تضر بالأوعية الدموية وتضعف الانتصاب لدى الرجال. إضافة إلى ذلك فإن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يزيد من حمض البوليك في الدم ويرفع خطر الإصابة بالنقرس الذي يسبب آلاما شديدة تعيق النشاط الجنسي بشكل واضح.

السكر المكرر

ارتفاع وانخفاض السكر في الدم له تأثير سلبي على مستويات الرغبة الجنسية. السكر المكرر يسبب ارتفاعا مفاجئا في مستوى الغلوكوز يتبعه انخفاض حاد يسمى انهيار السكر وهذا التذبذب المستمر يعطل وظائف الغدد الصماء ويقلل من إنتاج الهرمونات الجنسية. كذلك فإن السكر المكرر يرتبط بزيادة مقاومة الإنسولين والالتهابات المزمنة وهما من العوامل الرئيسية في ضعف الدافع الجنسي لدى الجنسين. والأخطر من ذلك أن السكر يخفض مستويات هرمون النمو الذي يلعب دورا مهما في تجديد الخلايا والحفاظ على الصحة الجنسية العامة.

القهوة والإفراط في الكافيين

شرب أكثر من فنجانين من القهوة في اليوم يسبب انخفاضا في الرغبة الجنسية. رغم أن الكافيين بجرعات معتدلة قد يعطي شعورا بالنشاط وزيادة مؤقتة في الطاقة فإن الإفراط فيه يسبب ارتفاع هرمون الكورتيزول المعروف بهرمون التوتر والذي يثبط إنتاج التستوستيرون ويضعف الرغبة الجنسية. كما أن الكافيين الزائد يسبب الأرق واضطراب النوم وهما من أبرز أعداء الصحة الجنسية لأن الجسم يحتاج إلى نوم عميق وكاف لإنتاج الهرمونات الجنسية بكميات طبيعية. لذلك فإن الاعتدال في استهلاك القهوة أمر ضروري للحفاظ على توازن هرموني سليم ورغبة جنسية طبيعية.

كيف تحافظ على الرغبة الجنسية من خلال التغذية السليمة

بعد أن تعرفنا على الأغذية التي تقلل من الرغبة الجنسية من المهم أن نعرف أيضا كيف نحمي أنفسنا من آثارها السلبية. المفتاح الأساسي هو الاعتدال فلا يعني أن طعاما ما يقلل الرغبة الجنسية أنه يجب حظره بالكامل بل يكفي تقليل كميته وتجنب الإفراط فيه. كما ينصح بالتركيز على الأغذية المعززة للرغبة الجنسية كالمكسرات والبحريات والخضروات الورقية والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والتي تعزز الدورة الدموية وتدعم التوازن الهرموني بشكل طبيعي.

إضافة إلى ذلك فإن ممارسة الرياضة بانتظام والحصول على قسط كاف من النوم والحد من التوتر كلها عوامل تُحسّن الصحة الجنسية بشكل ملحوظ وتعوض الأثر السلبي لبعض الأغذية. فالجسم السليم المعافى قادر على التعامل مع كثير من المؤثرات الغذائية السلبية ما دام يجد ما يعينه من نمط حياة صحي ومتوازن.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !