تباين لون العيون عند البشر والحيوانات
ما هو تباين لون العيون
قد تنظر إلى بعض الأشخاص وتجد أن لديهم لون عين يختلف عن الأخرى وهذا الاختلاف قد يكون واضحاً جداً وقد يكون غير واضح حيث لا يُرى إلا عند التدقيق في هذا الشخص. هذه الحالة تُسمّى بـتباين لون القزحية والاسم العلمي لها هو هيتروكروميا وهي ظاهرة تظهر فيها العينان بلونين مختلفين أو تظهر إحدى العينين بأكثر من لون واحد. وقد نجد هذه الحالة عند الحيوانات بشكل ملحوظ أكثر من البشر والسبب في هذا هو نقص أو زيادة صبغة الميلانين في العين فعندما ينقص وصول تلك المادة إلى العين يترتّب عليه التغيّر في لون العينين فعندما لا يتمّ وصول تلك المادة إلى العين تجدها لونها أزرق ثم يقلّ حدّة ذلك اللون تدريجاً مع زيادة نسبة وصول مادة الميلانين إلى العين حتى تصل العين إلى اللون البني.
دور الميلانين في تحديد لون العين
الميلانين هو الصبغة المسؤولة عن تلوين الشعر والجلد والعيون لدى البشر والحيوانات على حدّ سواء. في العين تتوزّع هذه الصبغة في القزحية وهي الجزء الملون من العين وتحدّد كميتها اللون النهائي للعين. فالعيون الزرقاء تحتوي على أقل نسبة من الميلانين بينما العيون البنيّة تحتوي على أعلى نسبة والعيون الخضراء والعسليّة تقع في المنطقة الوسطى بينهما.
الجينات هي التي تتحكّم في كمية الميلانين التي تُنتجها القزحية وراثياً لكن في بعض الحالات يحدث خلل في توزيع الميلانين بين العينين أو حتى داخل العين الواحدة ممّا يؤدي إلى ظهور حالة تباين لون العيون. هذا الخلل قد يكون وراثياً أو مكتسباً نتيجة عوامل مرضية أو إصابات أو حتى بعض الأدوية.
أنواع تباين لون العيون
هناك نوعان رئيسيان من حالة تباين لون القزحية:
النوع الأول: التباين الكامل
وهو الاختلاف الكامل حيث يكون لون العينين مختلفاً تماماً إحداهما بلون والأخرى بلون آخر كأن تكون إحدى العينين زرقاء والأخرى بنية وهو نادر الحدوث عند الأشخاص وشائع جداً بين الحيوانات وخاصة القطط والكلاب. وإليكم صوراً من الحالة الأولى عند البشر وعند القطط والكلاب.
النوع الثاني: التباين الجزئي
وهو الاختلاف الجزئي بمعنى أن لون العينين لا يكون فيه اختلاف كليّ بل يكون مجرد اختلاف جزئي فقط بحيث تظهر إحدى العينين أو كلتاهما بمناطق ذات ألوان متعددة داخل القزحية الواحدة. مثلاً قد تكون العين بنية لكن فيها بقعة زرقاء أو خضراء أو قد تختلف حدقة إحدى العينين عن الأخرى في حجمها أو درجة لونها بشكل طفيف لا يلحظه إلا المتنبّه.
أسباب تباين لون العيون
تتعدّد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور حالة تباين لون القزحية وتُقسم إلى فئتين رئيسيتين:
- تباين خلقي: يولد الشخص بهذه الحالة نتيجة عوامل وراثية ولا يصاحبها عادةً أي مشاكل صحية. في هذه الحالة يكون توزيع الميلانين غير متساوٍ بين العينين أثناء التطوّر الجنيني ممّا يؤدي إلى اختلاف ألوان القزحيتين.
- تباين مكتسب: يظهر لاحقاً في الحياة بسبب عوامل مرضية أو بيئية مثل إصابة العين أو التهاب القزحية أو استخدام بعض الأدوية الموضعية للعين كالقطرات التي تحتوي على مادة اللاتانوبروست التي تُغيّر لون العين تدريجياً أو بسبب أورام القزحية أو متلازمة فاردنبورغ الوراثية.
تباين لون العيون عند الحيوانات
ظاهرة تباين لون العيون أكثر شيوعاً بكثير عند الحيوانات مقارنة بالبشر خاصة عند بعض السلالات المعروفة. ففي القطط البيضاء على سبيل المثال تُعتبر حالة التباين الكامل شائعة نسبياً حيث تظهر القطة بعين زرقاء وأخرى صفراء أو خضراء وهذا يمنحها جمالاً استثنائياً فريداً. وكذلك الكلاب من سلالة الهاسكي السيبيري مشهورة بهذه الظاهرة حيث يُطلق على الكلب ذي العينين المختلفتين اسم ذي العيون الغريبة وتُعتبر هذه الصفة مرغوبة لدى مربّي الهاسكي.
أمّا عند الخيول فتظهر الحالة غالباً في الخيول ذات البقع البيضاء على الوجه حيث يكون الجلد المحيط بإحدى العينين أبيض والآخر ملوّناً فتختلف العينان تبعاً لذلك. وعند الطيور يمكن ملاحظة اختلافات في لون العينين لبعض الأنواع لكنها أقل شيوعاً من الثدييات.
لماذا تكثر الحالة عند الحيوانات
يعود انتشار تباين لون العيون عند الحيوانات أكثر من البشر إلى عدة أسباب أبرزها التزاوج الداخلي بين أفراد السلالة الواحدة الذي يُعزّز ظهور الصفات الوراثية النادرة بما فيها تباين لون القزحية. كما أن بعض السلالات الحيوانية تمّ انتقاؤها عمداً من قِبل المربّين لتعزيز هذه الصفة لاعتبارها علامة جمالية مرغوبة.
هل تباين لون العيون مؤذٍ
في أغلب الحالات لا يمثّل تباين لون العيون أي خطر على الصحّة العامة سواء عند البشر أو الحيوانات. فالتباين الخلقي الوراثي هو مجرد اختلاف في توزيع صبغة الميلانين ولا يؤثّر على حدة البصر أو وظيفة العين. لكن التباين المكتسب قد يكون مؤشراً على مشكلة صحية تستدعي استشارة الطبيب خاصة إذا ظهر فجأة في مرحلة متأخرة من العمر أو رافقه ألم أو احمرار أو تغيّر في حدة البصر.
- إذا ظهر التباين فجأة دون سبب واضح فيُنصح بزيارة طبيب العيون فوراً لاستبعاد الأورام أو الالتهابات.
- إذا رافق التباين أعراض أخرى كألم في العين أو صداع أو تشوّش في الرؤية فهذا يستوجب فحصاً طبياً عاجلاً.
- التباين منذ الولادة دون أي أعراض مصاحبة لا يتطلّب عادةً أي تدخّل طبي ويُعتبر حالة طبيعية تماماً.
تباين لون العيون في الثقافة والفن
حظيت ظاهرة تباين لون العيون باهتمام كبير في مختلف الثقافات والفنون عبر التاريخ. في الأساطير القديمة كان يُعتقد أن الأشخاص ذوي العيون المتباينة يمتلكون قدرات خارقة أو أنهم يمثّلون حلقة وصل بين عالمين مختلفين. وفي الأدب العالمي ظهرت شخصيات روائية عديدة تتميّز بهذه الصفة لإضفاء غموض وجاذبية على ملامحها.
في الفنون البصرية المعاصرة أصبح تباين لون العيون مُلهماً للمصوّرين والرسّامين الذين يرون فيه رمزاً للتنوّع والتفرّد. وقد استُخدمت هذه الظاهرة في صناعة السينما والتلفزيون لإضفاء طابع مُميّز على بعض الشخصيات الخيالية التي تملك قدرات خاصة أو أصولاً أسطورية. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بصور الأشخاص والحيوانات ذوي العيون المتباينة التي تحظى بإعجاب الملايين حول العالم.
تباين لون العيون في الثقافة والفن
حظيت ظاهرة تباين لون العيون باهتمام كبير في مختلف الثقافات والفنون عبر التاريخ. في الأساطير القديمة كان يُعتقد أن الأشخاص ذوي العيون المتباينة يمتلكون قدرات خارقة أو أنهم يمثّلون حلقة وصل بين عالمين مختلفين. وفي الأدب العالمي ظهرت شخصيات روائية عديدة تتميّز بهذه الصفة لإضفاء غموض وجاذبية على ملامحها.
في الفنون البصرية المعاصرة أصبح تباين لون العيون مُلهماً للمصوّرين والرسّامين الذين يرون فيه رمزاً للتنوّع والتفرّد. وقد استُخدمت هذه الظاهرة في صناعة السينما والتلفزيون لإضفاء طابع مُميّز على بعض الشخصيات الخيالية التي تملك قدرات خاصة أو أصولاً أسطورية. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بصور الأشخاص والحيوانات ذوي العيون المتباينة التي تحظى بإعجاب الملايين حول العالم.
تُظهر الدراسات الأنثروبولوجية أن بعض المجتمعات القديمة كانت تنظر إلى تباين لون العيون كعلامة مميزة تنمّ عن حظ خاص أو بركة استثنائية، بينما ربطت مجتمعات أخرى هذه الظاهرة بالقوى الروحية أو القدرة على رؤية ما وراء الواقع المرئي. ولا يزال هذا الإرث الثقافي حاضراً في بعض المعتقدات الشعبية حتى اليوم.
شخصيات مشهورة بتباين لون العيون
عُرف عبر التاريخ عدد من الشخصيات المشهورة بحالة تباين لون العيون التي أصبحت جزءاً من هويتهم البصرية ومميّزاً فريداً يزيد من جاذبيتهم. من أبرز هؤلاء الفنان البريطاني الشهير الذي عُرف بعينيه المتباينتين حيث كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى تبدو بنية أو سوداء بسبب حالة تباين جزئي أضفت عليه مظهراً مميّزاً أصبح علامة تجارية لا تُنسى. كذلك عُرفت بعض الممثّلات في هوليوود بحالة التباين الجزئي في عيونهن ممّا أضفى على ملامحهن جمالاً غريباً وموحِّشاً.
في عالم الرياضة ظهر بعض اللاعبين بعينين مختلفتي اللون واستحوذوا على اهتمام وسائل الإعلام بهذه الظاهرة الفريدة. واللافت أن معظم هذه الشخصيات لا تعتبر حالة تباين اللون عيباً بل يرونها ميزة خاصة تميّزهم عن غيرهم وتجعلهم لا يُنسون.
الخلاصة
يُعتبر تباين لون العيون أو ما يُعرف علمياً بالهيتروكروميا ظاهرة وراثية فريدة تنجم عن اختلاف في توزيع صبغة الميلانين بين القزحتين أو داخلهما. وتأتي هذه الحالة بنوعين رئيسيين هما التباين الكامل حيث تختلف العينان تماماً والتباين الجزئي حيث يظهر الاختلاف داخل العين الواحدة أو بشكل طفيف بين العينين. وهي أكثر شيوعاً عند الحيوانات خاصة القطط البيضاء وكلاب الهاسكي منها عند البشر. وفي أغلب الحالات لا تمثّل أي خطر صحّي بل تُعتبر صفة جمالية مميّزة تضفي على صاحبها مظهراً فريداً لا يتكرّر.
.png)