كهف ريد فلوت الصين | أعجوبة طبيعية ساحرة

كهف ريد فلوت في الصين: أعجوبة طبيعية ملونة تحت الأرض

داخل كهف ريد فلوت في الصين تكوينات صخرية معلقة وصاعدة مضاءة بألوان بنفسجية وزرقاء وصفراء وزهرية

من أجمل المناطق السياحية في الصين وأكثرها جذباً للسياح هو كهف ريد فلوت، الكهوف الطبيعية التي تنتج من عوامل التعرية كلها جميلة لكن هذا الكهف يتميز عن باقي الكهوف بأن فيه أحجاراً ملونة تضيئه في الظلام. يقع هذا الكهف في أحد الجبال في ولاية جويلين الصينية وقد تشكّل منذ أكثر من مليون عام عبر عمليات ترسيب بطيئة لأملاح الكربونات وتآكل الصخور الجيرية بالمياه الجوفية مما أنتج مشهداً طبيعياً فريداً لا مثيل له في أي مكان آخر في العالم.

سبب التسمية: قصب المزامير الإيقاعية

سمّي الكهف بهذا الاسم نتيجة لانتشار القصب الأخضر الملفوف خارجه والذي يعمل كحفلة من المزامير الإيقاعية الطبيعية. هذا القصب ينمو بكثافة حول مدخل الكهف وعلى جوانب التل وكان السكان المحليون يستخدمونه لصنع آلات موسيقية تشبه المزامير منذ قرون طويلة. لذلك أطلقوا على الكهف اسم ريد فلوت أي المزمار القصبي نسبة إلى هذا القصب الذي يميّز المنطقة المحيطة به ويمنحها طابعاً موسيقياً طبيعياً فريداً.

ما داخل الكهف: عالم سحري من الألوان والتكوينات

بركة مائية جوفية داخل كهف ريد فلوت تعكس تكوينات الكهف المضاءة بألوان زرقاء وبنفسجية مع زوار على الممشى

أما داخل الكهف فهناك تنوع رائع من الأعمدة الصخرية والتكوينات الحجرية الملونة المكونة من أملاح الكربونات والتي تضيء الكهف في الظلام بأضواء طبيعية خلّابة. يبلغ طول الكهف مئتين وأربعين متراً من التشكيلات المثيرة للاهتمام من الصخور والترسبات والتكوينات الحجرية الغريبة. والأكثر غرابة أن هذه التشكيلات يمكن أن تكون على شكل مخلوقات من المخلوقات الحقيقية أو تكون مع بعضها منظر طبيعي معين فبعضها يشبه الأشجار العملاقة والبعض الآخر يشبه الحيوانات أو الشلالات المتجمّدة أو الأعمدة الملكية.

الأنواع الرئيسية من التكوينات الصخرية

يضم الكهف تشكيلة مذهلة من التكوينات الجيولوجية التي تشكّلت على مدى ملايين السنين وكل نوع منها له طريقة تشكّل فريدة:

  • الهوابط المعلقة: تشكيلات صخرية متدلية من سقف الكهف تتشكّل ببطء شديد مع ترسب الأملاح المعدنية من قطرات الماء عبر آلاف السنين فتحتاج الهابط الواحد إلى مئات السنين لينمو سنتمتراً واحداً.
  • الصواعد الصاعدة: أعمدة صخرية تنمو من أرضية الكهف إلى أعلى نتيجة تراكم الأملاح المعدنية من القطرات المتساقطة من السقف وتتلاقى مع الهوابط أحياناً لتشكّل أعمدة كاملة.
  • الأعمدة الحجرية: تتشكّل عندما يلتقي الهابط مع الصاعد في عمود واحد ضخم يربط بين سقف الكهف وأرضه وتُعدّ من أكثر المشاهد إبهاراً داخل الكهف.
  • الستائر الحجرية: صفائح رقيقة من الصخور تتدلى من السقف كستائر معلقة وتتكون من ترسبات مائية متدفقة على طول المنحدرات الصخرية.
  • البرك المائية الجوفية: تجمعات مائية هادئة تعكس تكوينات الكهف المضاءة وتضيف بُعداً جمالياً إضافياً يجعل المشهد يبدو كأنه مضاعف بمرآة سحرية.

النقوش التاريخية داخل الكهف

تكوينات صخرية كثيفة داخل كهف ريد فلوت مضاءة بألوان خضراء وزرقاء عميقة مع منظر يشبه النفق

يوجد داخل الكهف أيضاً سبعون نقشاً تم صناعتها من الحبر والتي أرجع الجيولوجيون عمرها إلى عام ٧٢٩ ميلادية. وتقول هذه النقوش إن الكهف كان محط أنظار الناس حتى في العالم القديم حيث زاره الشعراء والكتاب والرحّالة ودوّنوا انطباعاتهم عن جماله على جدرانه فكتبوا قصائد وأقوالاً تتغنّى بعظمة هذا الكهف. لكن الكهف نُسي لأكثر من ألف سنة حتى تم إعادة اكتشافه عام ١٩٤٠ عن طريق مجموعة من الرحّالة اليابانيين الذين لاحظوا وجوده أثناء استكشافهم للمنطقة وأعادوه إلى دائرة الاهتمام السياحي والثقافي.

الإضاءة الملونة: تجربة بصرية لا تُنسى

ما يجعل كهف ريد فلوت فريداً حقاً هو نظام الإضاءة الملونة الذي يُضاف إلى التكوينات الصخرية الطبيعية. الأضواء بالألوان المتعددة من البنفسجي والأزرق والأخضر والأصفر والوردي تُسلّط على الهوابط والصواعد والأعمدة الحجرية فتخلق أجواءً سحرية تجعل الزائر يشعر وكأنه في عالم آخر من الخيال. الإضاءة صُمّمت بعناية فائقة لتبرز تفاصيل كل تكوين صخري وتبرز جماله الطبيعي دون أن تطغى عليه بل تعمل على إظهار الألوان الطبيعية للمعادن المختلفة الموجودة في الصخور كالحديد والنحاس والمنغنيز التي تعطي كل تكوين لونه المميز.

أبرز المشاهد داخل الكهف

يضم الكهف عدداً من المشاهد الشهيرة التي أُطلقت عليها أسماء وصفية مستوحاة من شكلها وهي تمثّل محطات رئيسية في مسار الزيارة:

  • غابة الفطر: مجموعة من التكوينات الصخرية التي تشبه أشجار الفطر العملاقة بألوان زاهية تعكس تنوع المعادن المترسبة.
  • الستائر الحريرية: صفيحة حجرية رقيقة تتدلى من السقف تبدو كستائر من الحرير المعلّم المتمايل بلطف.
  • عمود التنين: عمود صخري ضخم يربط بين سقف الكهف وأرضه ويبدو كعمود تنين أسطوري يحرس أسرار الكهف.
  • بحيرة المرآة: بركة مائية جوفية هادئة تعكس تكوينات السقف المضاءة كمرآة صافية مما يضاعف الإحساس بالعمق والاتساع.
  • قصر الكريستال: قاعة واسعة تزيّنها تكوينات صقلابية لامعة تشبه قصراً من الكريستال المنحوت بأيدي الطبيعة.

جويلين: مدينة الكهوف والجمال الطبيعي

لا يمكن الحديث عن كهف ريد فلوت دون الإشارة إلى مدينة جويلين نفسها فهي واحدة من أجمل المدن الصينية وأشهرها سياحياً. تقع في منطقة قوانغشي جنوب الصين وتتميز بتضاريسها الفريدة من التلال الجيرية والأنهار المتعرجة والكهوف المنتشرة في أرجائها. يُقال عنها إنها تحمل أجمل منظر طبيعي في الصين بأكملها وقد ألهمت الشعراء والرسّامين الصينيين على مدى قرون طويلة فلا تكاد توجد لوحة صينية كلاسيكية لا تتضمّن إشارة إلى جمال تلالها وأنهارها المتعرّجة. زيارة كهف ريد فلوت تمثل جزءاً أساسياً من أي رحلة سياحية إلى جويلين التي تضم أيضاً نهر لي الشهير الذي يخترق التلال الجيرية وتلة رأس الفلة وغيرها من المعالم الطبيعية الخلّابة التي تجعل المدينة مقصداً رئيسياً لمحبّي الطبيعة والتصوير الفوتوغرافي.

كيف تتشكّل الكهوف الجيرية؟

لفهم عظمة كهف ريد فلوت من المفيد معرفة كيف تتشكّل الكهوف الجيرية بشكل عام. تبدأ العملية عندما تتسرب مياه الأمطار المحمّلة بثاني أكسيد الكربون عبر التربة وتتفاعل مع الصخور الجيرية المكونة من كربونات الكالسيوم فتذيبها ببطء شديد. هذا التآكل المستمر على مدى مئات الآلاف من السنين يُنشئ تجاويف تحت الأرض تتسع تدريجياً حتى تصبح كهوفاً كبيرة. وعندما تتسرب القطرات المعدنية المحمّلة بالكالسيوم داخل الكهف وتتبخّر تترك وراءها رواسب من كربونات الكالسيوم التي تتراكم لتشكّل الهوابط والصواعد والأعمدة. هذه العملية البطيئة جداً هي التي أبدعت كهف ريد فلوت على مدى مليون عام كامل.

نصائح لزيارة كهف ريد فلوت

إذا كنت تخطط لزيارة هذا الكهف المذهل إليك بعض النصائح المفيدة لضمان تجربة ممتعة ومريحة:

  • أفضل وقت للزيارة: يمكن زيارة الكهف على مدار العام لأن درجة حرارته ثابتة دافئة شتاءً وباردة صيفاً لكن يُفضل تجنب موسم الأمطار الغزيرة بين مايو ويوليو.
  • مدة الزيارة: تحتاج إلى ساعة تقريباً للتجوّل داخل الكهف والاستمتاع بمشاهده المختلفة لكن عشّاق التصوير قد يحتاجون وقتاً أطول.
  • الملابس المناسبة: ارتدِ حذاءً مريحاً بمسامات جيدة لأن الأرضية قد تكون زلقة وارتدِ ثياباً خفيفة لأن الرطوبة داخل الكهف مرتفعة.
  • الكاميرا: لا تنسَ إحضار كاميرا لالتقاط صور رائعة للتكوينات الملونة لكن احرص على عدم استخدام الفلاش بقوة لأنه قد يؤثر على تجربة الزوار الآخرين.
  • مرشد سياحي: يُفضل الاستعانة بمرشد محلي لمعرفة قصص كل تشكيل صخري والتعرف على أسمائه الوصفية وتاريخه.

الخلاصة

يظل كهف ريد فلوت في مدينة جويلين الصينية واحداً من أكثر المعالم الطبيعية إثارة وجمالاً في العالم أجمع. تكويناته الصخرية المذهلة التي تشكّلت على مدى مليون عام ونقوشه التاريخية العائدة إلى القرن الثامن الميلادي وإضاءته الملونة الساحرة تجعله وجهة سياحية لا بدّ من زيارتها لكل من يسافر إلى الصين. هذا الكهف شاهد حيّ على قدرة الطبيعة الخلّاقة على إبداع لوحات فنية لا يُمكن لأي فنان بشري أن يضاهيها فهو متحف طبيعي مفتوح يروي قصة ملايين السنين من التشكّل والتحوّل البطيء تحت سطح الأرض ويذكّرنا بعظمة الخالق الذي أبدع في تصوير مشاهد لا تُنسى.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !