تعاني نسبة كبيرة من الفتيات والنساء من آلام الدورة الشهرية، خاصة في يومها الأول والثاني، وتتراوح شدتها بين انزعاج خفيف وتقلصات قوية تعيق الدراسة والعمل. ولذلك تبحث كثيرات عن الأعشاب الطبيعية لتخفيف هذه الآلام إلى جانب الوسائل الطبية المعروفة أو بديلًا عنها.
في هذا المقال نعرض معلومات عن الحيض ومراحله، ثم نتوسع في أسباب الألم، وما تقوله الأبحاث عن أشهر الأعشاب المستخدمة كالزنجبيل والقرفة والشمر والبابونج، ووسائل غير دوائية مساعدة، والحالات التي تستدعي مراجعة الطبيبة.
الحيض ودورته ومعلومات أساسية

لماذا تحدث آلام الدورة؟
يطلق الأطباء على آلام الحيض اسم عسر الطمث، ويقسمونه إلى نوعين. النوع الأولي هو الأكثر شيوعًا، ويبدأ عادة بعد البلوغ بفترة قصيرة، ولا يرتبط بمرض في الحوض، وإنما ينتج عن مواد تفرزها بطانة الرحم تسمى البروستاجلاندينات، تسبب انقباض عضلات الرحم لطرد البطانة، وكلما زادت كميتها اشتدت التقلصات، وقد يصاحبها غثيان أو إسهال أو صداع. أما النوع الثانوي فينتج عن حالة مرضية مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية أو التهابات الحوض، وغالبًا ما يبدأ في سن متأخرة أو يتغير نمطه مع الوقت.
أعشاب شائعة وما تقوله الدراسات
تجدر الإشارة إلى أن عبارة أن الأعشاب أفضل من المسكنات ليست دقيقة علميًا، فالأدلة على الأعشاب ما زالت محدودة في معظمها، بينما تملك مسكنات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أدلة قوية على فعاليتها في عسر الطمث. ومع ذلك قد تكون بعض الأعشاب خيارًا مساعدًا لمن تفضله، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي.
الزنجبيل
من أكثر الأعشاب التي دُرست في هذا المجال، وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أنه قد يخفف الألم لدى بعض النساء عند تناوله في الأيام الأولى من الدورة. ويُستعمل عادة منقوعًا دافئًا، وينبغي الحذر لمن تتناول أدوية مميعة للدم أو تعاني مشكلات في المعدة.
القرفة
تُستخدم تقليديًا لتدفئة الجسم وتخفيف التقلصات، وتوجد دراسات أولية تشير إلى أثر محتمل، لكنها تحتاج إلى تأكيد. ويُنصح بعدم الإفراط فيها، خاصة في أشكال المكملات المركزة.
الشمر
يحتوي على مركبات قد تساعد على إرخاء العضلات الملساء، وقد أظهرت بعض التجارب نتائج مشجعة في تخفيف الألم، مع ضرورة الانتباه إلى أنه لا يناسب كل النساء، ويُستشار الطبيب قبل استعماله بانتظام.
البابونج والنعناع
يُستخدم البابونج منقوعًا مهدئًا قد يساعد على الاسترخاء والنوم، ويُستخدم النعناع لتخفيف الغثيان والانتفاخ المصاحبين أحيانًا للدورة. والأدلة على أثرهما المباشر في الألم أقل، لكنهما من المشروبات الدافئة الآمنة نسبيًا لمعظم الناس.
وسائل غير دوائية مساعدة
- الحرارة الموضعية: وضع قربة ماء دافئ أو لصقة حرارية على أسفل البطن من أكثر الوسائل التي تدعمها الأبحاث.
- النشاط البدني: تشير دراسات إلى أن التمارين المنتظمة كالمشي والسباحة واليوغا قد تقلل شدة الآلام مع الوقت.
- التدليك الخفيف: لأسفل البطن والظهر بحركات دائرية.
- النوم الكافي وتقليل التوتر: لأن الإرهاق والضغط النفسي قد يزيدان الإحساس بالألم.
- الغذاء المتوازن: الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، وتقليل الملح والكافيين قبل الدورة قد يخفف الانتفاخ لدى بعض النساء.
تنبيهات مهمة حول استعمال الأعشاب
- الطبيعي لا يعني الآمن دائمًا، فبعض الأعشاب تتداخل مع الأدوية أو لا تناسب أمراضًا معينة.
- تجنبي الأعشاب ذات التأثير على الرحم إذا كان هناك احتمال للحمل إلا بعد استشارة الطبيبة.
- اشتري الأعشاب من مصادر موثوقة، وابتعدي عن الخلطات مجهولة المكونات.
- لا تعتمدي على الأعشاب وحدها إذا كان الألم شديدًا أو متزايدًا.
متى يجب مراجعة الطبيبة؟
يُنصح بالمراجعة إذا كان الألم شديدًا لا يستجيب للمسكنات المعتادة، أو بدأ حديثًا بعد سنوات من دورات مريحة، أو صاحبه نزيف غزير جدًا، أو حمى، أو إفرازات غير طبيعية، أو ألم أثناء العلاقة الزوجية، أو صعوبة في الحمل. فهذه علامات قد تشير إلى سبب ثانوي يحتاج إلى فحص وعلاج متخصص، والتشخيص المبكر لحالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي يحسن جودة الحياة كثيرًا.
متلازمة ما قبل الحيض
تعاني بعض النساء قبل بدء النزيف بأيام من مجموعة أعراض جسدية ونفسية تعرف بمتلازمة ما قبل الحيض، مثل تقلب المزاج والعصبية والانتفاخ وألم الثدي والتعب والرغبة في أطعمة معينة. وترتبط هذه الأعراض بالتغيرات الهرمونية الطبيعية، وتختلف شدتها من امرأة لأخرى ومن شهر لآخر. ويساعد تدوين الأعراض في تقويم أو تطبيق على فهم نمطها وتوقعها، كما قد تخففها التمارين المنتظمة والنوم الجيد وتقليل الكافيين والملح. وإذا كانت الأعراض النفسية شديدة إلى حد التأثير في العمل والعلاقات، فمن المهم مناقشتها مع الطبيبة.
أسئلة شائعة
هل ألم الدورة طبيعي؟
الألم الخفيف إلى المتوسط في اليومين الأولين شائع وطبيعي لدى كثير من النساء، أما الألم الذي يعيق الحياة اليومية فيستحق التقييم الطبي.
هل يمكن الجمع بين الأعشاب والمسكنات؟
في كثير من الحالات يمكن ذلك، لكن يُستحسن سؤال الصيدلي أو الطبيب للتأكد من عدم وجود تداخلات.
هل يخف الألم مع التقدم في العمر؟
تلاحظ نساء كثيرات تحسنًا مع التقدم في العمر أو بعد الولادة، لكن ذلك ليس قاعدة ثابتة.
خلاصة
آلام الحيض شائعة وأسبابها في الغالب طبيعية مرتبطة بانقباضات الرحم، ويمكن تخفيفها بالحرارة والنشاط البدني والغذاء المتوازن، وقد تساعد بعض الأعشاب كالزنجبيل والشمر والقرفة لدى بعض النساء وفق أدلة أولية. ويبقى الحذر والاستشارة الطبية ضروريين، خاصة عند شدة الألم أو تغير نمطه.
.png)