يؤرق تساقط الشعر كثيرا من الرجال، وقد يبدأ عند بعضهم في سن مبكرة، فيتساءلون: كيف تتجنب مشكلة الصلع أو تؤخرها على الأقل؟ والحقيقة أن الصلع ليس نوعا واحدا، فبعضه وراثي يتطور ببطء، وبعضه مؤقت مرتبط بالتوتر أو نقص التغذية أو أمراض معينة، ولكل نوع طريقة مختلفة في التعامل معه.
بعد النصائح العامة للحفاظ على الشعر، نشرح في هذا المقال أنواع الصلع وأسبابه، ودور الهرمونات والوراثة، والعناصر الغذائية المهمة لصحة الشعر، والخيارات العلاجية المتاحة طبيا، ونصحح بعض الخرافات المنتشرة، مع التأكيد على أهمية التشخيص لدى طبيب الجلدية.
نصائح للوقاية من تساقط الشعر

دورة حياة الشعرة
لفهم الصلع لا بد من معرفة أن كل شعرة تمر بدورة تتكون من ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة النمو النشط التي تستمر سنوات، ثم مرحلة انتقالية قصيرة، ثم مرحلة الراحة التي تنتهي بسقوط الشعرة لتحل محلها شعرة جديدة. ولذلك فإن سقوط عدد من الشعرات يوميا أمر طبيعي تماما، أما المشكلة فتبدأ حين تقصر مرحلة النمو، أو تدخل أعداد كبيرة من البصيلات مرحلة الراحة في وقت واحد، أو تضمر البصيلات تدريجيا فتنتج شعرا أرق وأقصر.
أنواع الصلع وأسبابه
الصلع الوراثي الذكوري
هو النوع الأكثر شيوعا لدى الرجال، ويرتبط بالاستعداد الوراثي وبحساسية بصيلات الشعر لهرمون ثنائي هيدروتستوستيرون، وهو مشتق من هرمون التستوستيرون. ومع الوقت تنكمش البصيلات الحساسة فتنتج شعرا أرفع حتى تتوقف عن الإنتاج. ويظهر عادة في صورة تراجع لخط الشعر الأمامي عند الصدغين، أو خفة في قمة الرأس، ويستخدم الأطباء مقاييس مرجعية لتصنيف درجاته.
الثعلبة البقعية
حالة مناعية يهاجم فيها جهاز المناعة بصيلات الشعر، فتظهر بقع دائرية خالية من الشعر في الرأس أو اللحية، وقد ينمو الشعر من جديد تلقائيا أو بالعلاج، ولا علاقة لها بالعدوى.
التساقط الكربي المؤقت
يحدث بعد ضغوط جسدية أو نفسية شديدة، مثل الحمى العالية أو العمليات الجراحية أو الحميات القاسية أو الصدمات النفسية، فيلاحظ الشخص تساقطا منتشرا بعد أسابيع أو أشهر من الحدث، ويتحسن غالبا مع زوال السبب.
صلع الشد
ينتج عن الشد المتكرر للشعر بتسريحات مشدودة أو ربطات قوية لفترات طويلة، وقد يصبح دائما إذا استمر الشد سنوات.
أسباب صحية أخرى
- اضطرابات الغدة الدرقية بنوعيها.
- نقص الحديد وفقر الدم.
- بعض الالتهابات الفطرية في فروة الرأس.
- آثار جانبية لبعض الأدوية، كما أشار المقال.
التغذية وصحة الشعر
الشعر نسيج نشط يحتاج إلى إمداد غذائي جيد، ومن العناصر التي يرتبط نقصها بضعف الشعر:
- البروتين: لأن الشعر يتكون أساسا من بروتين الكيراتين، ومصادره اللحوم والبيض والبقوليات والألبان.
- الحديد: يوجد في اللحوم الحمراء والعدس والسبانخ، ويحتاج امتصاصه من المصادر النباتية إلى فيتامين ج.
- الزنك: من المأكولات البحرية والمكسرات والبذور.
- فيتامين د: تشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه ببعض أنواع التساقط.
- البيوتين: نقصه نادر، والإفراط في مكملاته قد يؤثر في نتائج بعض التحاليل المخبرية.
ولا تعني هذه القائمة الإكثار من المكملات دون حاجة، فالأفضل إجراء التحاليل اللازمة وتناول المكملات بإشراف الطبيب عند ثبوت النقص.
الخيارات العلاجية المتاحة
تطورت علاجات تساقط الشعر كثيرا، ويحدد طبيب الجلدية الأنسب بحسب نوع الصلع ودرجته وحالة المريض الصحية:
- المستحضرات الموضعية: مثل محلول المينوكسيديل الذي يُدهن على فروة الرأس، ويحتاج إلى استخدام منتظم وطويل الأمد، وقد يتراجع أثره عند التوقف.
- الأدوية الفموية: بعضها يقلل تأثير الهرمون المسؤول عن ضمور البصيلات، وتُصرف بوصفة طبية لما قد يكون لها من آثار جانبية تستدعي المتابعة.
- حقن البلازما الغنية بالصفائح: يستخدمها بعض الأطباء، وتتفاوت نتائج الدراسات حول فعاليتها.
- زراعة الشعر: تُنقل فيها بصيلات من منطقة مقاومة للتساقط، غالبا مؤخرة الرأس، إلى المناطق الخفيفة، وتحتاج إلى طبيب مؤهل ومركز مرخص.
- الليزر منخفض الطاقة: أجهزة يرى بعض الباحثين أنها قد تساعد في حالات معينة.
الحذر من الوصفات التجارية
تنتشر في الأسواق والإنترنت منتجات تدعي إعادة إنبات الشعر خلال أيام، وأغلبها لا يستند إلى أدلة علمية، وبعضها قد يسبب تهيجا لفروة الرأس، فينبغي التحقق من ترخيص المنتج واستشارة مختص قبل استخدامه.
خرافات شائعة عن الصلع
- ارتداء القبعة يسبب الصلع: لا دليل على ذلك ما دامت غير مشدودة بقوة.
- الحلاقة المتكررة تقوي الشعر: الحلاقة لا تغير عدد البصيلات ولا سماكتها.
- الصلع يُورث من جهة الأم فقط: الجينات المؤثرة قد تأتي من الأبوين معا.
- الصلع علامة على ارتفاع الذكورة: يرتبط بحساسية البصيلات للهرمون لا بكمية الهرمون في الجسم عادة.
الأثر النفسي وكيف تتصالح مع التغيير
لا يقتصر الأمر على المظهر، فبعض الرجال يشعرون بتراجع الثقة بالنفس أو القلق من نظرة الآخرين، خاصة إذا بدأت المشكلة في العشرينيات. ومن المفيد أن يتذكر المرء أن هذه الحالة شائعة جدا، وأن كثيرا من الشخصيات الناجحة والجذابة تعيش معها بارتياح. ويختار بعضهم حلاقة الرأس بالكامل أو تقصيره جدا، وهي إطلالة أنيقة ومريحة تخفي التفاوت بين المناطق الكثيفة والخفيفة، بينما يلجأ آخرون إلى العلاج الطبي أو الزراعة. والقرار في النهاية شخصي، والمهم أن يُتخذ عن وعي لا تحت ضغط الإعلانات أو تعليقات المحيطين، وإذا تحول القلق إلى عبء نفسي مستمر فلا حرج في التحدث مع مختص يساعد على تجاوز هذا الشعور وتقبل الذات.
أسئلة شائعة
كم شعرة يُعد سقوطها يوميا أمرا طبيعيا؟
يذكر أطباء الجلدية أن فقدان عشرات الشعرات يوميا أمر طبيعي، والمهم ملاحظة التغير الواضح عن المعتاد أو ظهور مناطق خفيفة.
هل يمكن إيقاف الصلع الوراثي نهائيا؟
لا يوجد علاج يلغي الاستعداد الوراثي، لكن العلاجات المبكرة قد تبطئ التقدم وتحافظ على الشعر الموجود لدى كثير من الرجال.
متى يجب زيارة الطبيب؟
عند التساقط المفاجئ الغزير، أو ظهور بقع خالية من الشعر، أو الحكة والاحمرار والقشور، أو التساقط المصحوب بأعراض أخرى كالتعب وتغير الوزن.
خلاصة
الوقاية من الصلع تبدأ بفهم نوعه وسببه، فبعض الحالات مؤقتة تزول بعلاج السبب، وبعضها وراثي يمكن إبطاؤه بالعلاجات الطبية المعتمدة. والتغذية المتوازنة والعناية اللطيفة بالشعر والتشخيص المبكر لدى المختص هي أفضل ما يمكن فعله للحفاظ على كثافة الشعر أطول فترة ممكنة.
.png)