الحمص وفوائده الصحية

تحتل هذه البقلة الذهبية مكانة راسخة في المطبخ العربي والمتوسطي، فهو حاضر في الأطباق اليومية والمقبلات والوجبات الشعبية. وتعرض هذه الصفحة الحمص وفوائده الصحية بحسب ما تشير إليه الدراسات الغذائية، ثم نضيف بعدها لمحة عن تاريخه الزراعي، وأشهر أطباقه في البلاد العربية، ونصائح عملية لنقعه وطهيه وتقليل الانتفاخ الذي قد يسببه لدى البعض.

أبرز الفوائد والقيمة الغذائية

الحمص نوع من أنواع الحبوب المفيدة جدًا لصحتنا، سواء تناولناه مسلوقًا كتسالٍ، أو مطحونًا على الإفطار أو العشاء، أو وضعناه مع السلطة اليومية. نترككم مع أبرز فوائده الصحية الموثّقة علميًا، بجانب معلومات تغذوية إضافية شاملة حول هذا الغذاء العريق المرتبط بالمائدة العربية منذ قرون طويلة من الاستخدام المستمر.

طبق من حبوب الحمص المسلوق الغني بالفوائد الصحية حبوب حمص جافة قبل النقع والطهي

1- الحمص ومرض السكري

يُساهم الحمص في خفض مستوى الكوليسترول في الجسم، ويُساعد أيضًا في تنظيم مستوى الجلوكوز في الدم، ما يُقاوم ارتفاعه المفاجئ بعد الوجبات. لذا يُعدّ الحمص من الأغذية المفيدة لمرضى الكوليسترول المرتفع، ولمرضى السكري كذلك، نظرًا لمؤشره الجلايسيمي المنخفض نسبيًا مقارنة بمصادر كربوهيدرات أخرى، ما يجعله خيارًا غذائيًا ذكيًا يُساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم على مدى اليوم.

2- الحمص والألياف الغذائية وصحة القولون

يُعدّ الحمص مصدرًا غنيًا بالألياف الغذائية، وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف عمومًا، وفق دراسات متعددة في مجال التغذية والوقاية من السرطان، بانخفاض ملحوظ في مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان القولون، مقارنة بالأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف. تُساعد الألياف على تسريع حركة الفضلات عبر الجهاز الهضمي، ما يُقلّل من مدة تعرّض جدار القولون لأي مواد ضارة محتملة قد تكون موجودة في الطعام. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الأرقام الدقيقة لنسب انخفاض الخطر تختلف بين دراسة وأخرى حسب المنهجية المُتّبَعة، وأن تناول الحمص وحده لا يُعدّ بديلًا عن نمط حياة صحي شامل ومتابعة طبية دورية للوقاية من السرطان.

3- الحمص وإنقاص الوزن

بسبب ارتفاع نسبة الألياف في الحمص، فإن ذلك يجعله غذاءً مناسبًا لترويض الشهية، حيث يُعطي إحساسًا بالشبع والامتلاء مقابل كمية محدودة نسبيًا من السعرات الحرارية. تُبطئ الألياف عملية الهضم وإفراغ المعدة، ما يُطيل الشعور بالشبع لفترة أطول بعد الوجبة، ويُقلّل من الرغبة في تناول وجبات خفيفة إضافية بين الوجبات الرئيسية، وهو عامل مفيد حقًا لمن يسعى لإدارة وزنه بطريقة صحية ومستدامة دون الشعور بالحرمان الشديد المصاحب لبعض الحميات القاسية الأخرى.

4- القيمة الغذائية للحمص

يحتوي الحمص على نسبة عالية من البروتين النباتي، ما يجعله مصدرًا مهمًا للبروتين خاصة للنباتيين ومن يقلّلون استهلاك اللحوم، بجانب احتوائه على الكالسيوم والماغنسيوم بنسب متقاربة نسبيًا، وقدر جيد من المعادن الأخرى ومضادات الأكسدة الطبيعية. يستحق الذكر أن الحمص اشتهر تاريخيًا وشعبيًا في التراث الغذائي العربي كغذاء يُعتقَد أنه يُقوّي الرغبة الجنسية، وهو اعتقاد شعبي متوارث لم يحظَ حتى اليوم بدراسات علمية حديثة كافية تُثبته بشكل قاطع علميًا، ويُنصح بالتعامل معه كجزء من التراث الثقافي حول هذا الغذاء، لا كحقيقة طبية مؤكَّدة يمكن الاعتماد عليها كعلاج فعلي لأي مشكلة صحية محددة.

الحمص عبر التاريخ: غذاء عريق في الحضارات القديمة

لا يقتصر ارتباط الحمص بالمائدة العربية والمتوسطية على العصر الحديث فقط؛ إذ يمتد تاريخ زراعة واستهلاك الحمص لآلاف السنين، مع أدلة أثرية تُشير لاستخدامه في مناطق الشرق الأوسط منذ العصور القديمة جدًا وقبل آلاف السنين من اليوم. عرفته حضارات متعددة عبر التاريخ كمصدر غذائي أساسي موثوق، نظرًا لقدرته على النمو في ظروف مناخية متنوعة نسبيًا، وقيمته الغذائية العالية التي جعلته غذاءً أساسيًا يعتمد عليه كثير من الشعوب تاريخيًا، خاصة في فترات ندرة اللحوم أو ارتفاع تكلفتها، بحكم كونه مصدرًا بروتينيًا نباتيًا رخيصًا نسبيًا ومتوفرًا بكثرة مقارنة بمصادر البروتين الحيواني الأكثر تكلفة تقليديًا عبر التاريخ.

محتوى الحمص من الفيتامينات والمعادن الأساسية

يتضمّن الحمص طيفًا واسعًا نسبيًا من الفيتامينات والمعادن المهمة لصحة الجسم العامة، من فيتامين B6 وحمض الفوليك المهمّين لصحة الجهاز العصبي وإنتاج خلايا الدم، إلى الحديد الذي يُساهم في الوقاية من فقر الدم، والزنك المهم لدعم جهاز المناعة. يُعدّ هذا التنوّع الغذائي الشامل سببًا رئيسيًا في اعتماد الحمص كعنصر أساسي في أنظمة غذائية صحية متكاملة حول العالم، خاصة في النظام الغذائي المتوسطي الذي أثبتت دراسات عديدة فوائده الصحية الشاملة على المدى الطويل، والذي يحتلّ فيه الحمص والبقوليات عمومًا مكانة محورية.

الحمص وصحة القلب والأوعية الدموية

يُساهم المحتوى الغني بالألياف القابلة للذوبان في الحمص في المساعدة على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، وهو عامل خطر رئيسي مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية. كذلك يحتوي الحمص على البوتاسيوم، وهو معدن مهم للمساعدة في تنظيم ضغط الدم بشكل صحي. عند دمج الحمص ضمن نظام غذائي متوازن بشكل عام يشمل أيضًا نشاطًا بدنيًا منتظمًا، يُمكن أن يُشكّل جزءًا مفيدًا من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل، دون أن يكون بديلًا وحيدًا عن نمط حياة صحي متكامل أو أي علاج طبي موصوف من قِبل مختص.

طرق صحية متنوعة لإدراج الحمص في نظامك الغذائي

يتميّز الحمص بمرونة استخدام عالية تسمح بإدراجه في وجبات متنوعة على مدار اليوم. يُمكن تناوله مسلوقًا ببساطة مع القليل من زيت الزيتون والليمون كطبق جانبي صحي، أو مطحونًا لتحضير "الحمّص بطحينة" الشهير المُستخدَم كمقبّلات أو غموس صحي، أو حتى مُضافًا مباشرة للسلطات لزيادة محتواها من البروتين والألياف معًا. يُستخدَم الحمص المطحون الناعم أيضًا كبديل صحي جزئي للدقيق التقليدي في بعض الوصفات المخبوزة، ما يمنح هذه الوصفات محتوى بروتينيًا وألياف أعلى من النسخة التقليدية المُعَدَّة بالدقيق الأبيض وحده.

احتياطات ونصائح مهمة عند تناول الحمص

رغم فوائده الصحية العديدة، يستحق تناول الحمص بعض الاحتياطات لدى فئات معينة. قد يُسبب الحمص، كغيره من البقوليات الغنية بالألياف، بعض الانتفاخ أو الغازات لدى من ليسوا معتادين على تناول كميات كبيرة من الألياف، لذا يُنصح بزيادة الاستهلاك تدريجيًا للسماح للجهاز الهضمي بالتأقلم بشكل مريح. كذلك يُنصح من يعانون حساسية معروفة تجاه البقوليات عمومًا بالحذر والتشاور مع طبيب مختص قبل إدراج الحمص بكميات كبيرة في نظامهم الغذائي. وكما هو الحال مع أي معلومة غذائية عامة، تبقى هذه الفوائد المذكورة معلومات تثقيفية عامة، لا بديلًا عن استشارة طبية أو تغذوية متخصصة لمن يعاني حالات صحية محددة، خاصة مرضى السكري أو أمراض القلب الذين يُنصحون دائمًا بمراجعة أخصائي تغذية لتحديد الكميات المناسبة لحالتهم الصحية الخاصة بدقة.

الحمص النيء مقابل المعلّب: أيهما أفضل غذائيًا؟

يتساءل كثيرون عن الفرق الغذائي بين الحمص الجاف الذي يحتاج نقعًا وسلقًا منزليًا، والحمص المُعلَّب الجاهز للاستخدام الفوري. من الناحية الغذائية البحتة، يحتفظ الحمص الجاف المطبوخ منزليًا عادة بقيمة غذائية أعلى قليلًا، ومحتوى أقل من الصوديوم المُضاف، مقارنة بمعظم أنواع الحمص المُعلَّب التجاري الذي يحتوي غالبًا على كمية ملح إضافية كمادة حافظة وتحسين للنكهة. مع ذلك، يبقى الحمص المُعلَّب خيارًا عمليًا ممتازًا لمن يبحث عن الراحة وتوفير الوقت، خاصة إن حرص على اختيار أنواع "قليلة الصوديوم" المتوفرة اليوم في كثير من الأسواق، وشطف الحمص جيدًا بالماء قبل الاستخدام لتقليل محتوى الصوديوم الزائد المُضاف أثناء عملية التعليب والتصنيع.

تاريخ زراعي عريق

يعد من أقدم البقول التي استأنسها الإنسان، ويرجح الباحثون أن زراعته بدأت في منطقة الهلال الخصيب وجنوب شرق الأناضول قبل آلاف السنين، ثم انتشر إلى حوض المتوسط والهند وإثيوبيا. ويوجد منه نوعان رئيسيان معروفان في الزراعة: نوع ذو حبات كبيرة فاتحة اللون شائع في منطقتنا والمتوسط، ونوع أصغر حجماً وأغمق لوناً ينتشر في الهند.

حضوره على المائدة العربية

  • المتبل بالطحينة: الطبق الأشهر في بلاد الشام، تُهرس فيه الحبوب المسلوقة مع الطحينة والليمون والثوم.
  • الفتة: طبقات من الخبز المحمص والحبوب المسلوقة واللبن أو الطحينة، مع السمن أو الزيت والصنوبر.
  • البليلة والمسبحة: حبوب مسلوقة يقدم ساخناً بالكمون أو الليمون أو الزيت.
  • القضامة: حبوب محمصة يؤكل تسالي في المناسبات والجلسات.
  • الفلافل: تحضر في بلاد الشام من هذه البقلة، وفي مصر غالباً من الفول.

نصائح للنقع والطهي

  1. انقع الحبوب الجافة في كمية وفيرة من الماء مدة لا تقل عادة عن ثماني ساعات، مع تغيير الماء مرة أو مرتين.
  2. تخلص من ماء النقع واشطف الحبوب قبل السلق.
  3. يضيف بعض الطهاة رشة صغيرة من بيكربونات الصوديوم لتسريع النضج والحصول على قوام أنعم، مع عدم الإفراط فيها.
  4. أزل الرغوة التي تطفو أثناء الغليان.
  5. احفظ الكمية المسلوقة في الثلاجة أياماً قليلة، أو جمده في أكياس صغيرة للاستخدام لاحقاً.

تخفيف الانتفاخ

يحتوي كسائر البقول على سكريات معقدة تخمرها بكتيريا الأمعاء فتسبب غازات لدى بعض الأشخاص. ويساعد النقع الجيد والطهي الكامل، والبدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجياً، وإضافة توابل مثل الكمون، على تقليل هذا الأثر عند كثيرين.

ماء السلق

يستخدم السائل الناتج عن السلق أو الموجود في العلب بديلاً نباتياً لبياض البيض في بعض الوصفات، إذ يمكن خفقه للحصول على رغوة مشابهة، ويعرف عالمياً باسم الأكوافابا.

البقوليات في الأنظمة الغذائية الحديثة

توصي إرشادات غذائية كثيرة حول العالم بزيادة استهلاك البقوليات عموماً، لأنها تجمع بين البروتين النباتي والألياف والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والفولات، مع نسبة منخفضة من الدهون. كما تعد من الأغذية الأساسية في النظام الغذائي المتوسطي الذي تربطه دراسات عديدة بصحة القلب. ومن الناحية البيئية تتميز النباتات البقولية بقدرتها على تثبيت النيتروجين في التربة بالتعاون مع بكتيريا تعيش في جذورها، مما يقلل الحاجة إلى الأسمدة ويحسن خصوبة الأرض للمحاصيل التالية، ولذلك يدخلها المزارعون في الدورات الزراعية منذ القدم.

طرق مبتكرة لإدخاله في الوجبات

إلى جانب الأطباق التقليدية، يمكن تحميص الحبوب المسلوقة في الفرن مع التوابل لتصبح وجبة خفيفة مقرمشة، أو إضافتها إلى الشوربات واليخنات والسلطات الورقية، أو استخدام دقيقها في المخبوزات والفطائر، وهو دقيق خال من الغلوتين يستعمل في مطابخ الهند والمتوسط. كما تهرس بعض الأسر الحبوب الطرية وتقدمها للأطفال بعد بدء الطعام الصلب، مع مراعاة توجيهات طبيب الأطفال.

أسئلة شائعة

هل يمكن تناوله يومياً؟

يمكن لمعظم الناس تناوله باعتدال ضمن نظام متنوع، مع مراعاة السعرات في الأطباق المضاف إليها الزيت والطحينة.

هل يناسب النباتيين؟

نعم، فهو مصدر مهم للبروتين النباتي والألياف، ويكتمل بروتينه عند تناوله مع الحبوب كالخبز.

خلاصة

هذه البقلة غذاء عريق جمع بين القيمة الغذائية والتنوع في الاستخدام، من المتبل بالطحينة إلى الفتة والقضامة. ومع حسن النقع والطهي والاعتدال في الكمية، يبقى خياراً صحياً واقتصادياً يستحق مكاناً دائماً على المائدة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !