الكسور من أكثر الإصابات شيوعاً في حوادث الطرق والسقوط والملاعب وأماكن العمل، وقد يجد أي شخص نفسه فجأة أمام مصاب يحتاج إلى مساعدة سريعة قبل وصول الفريق الطبي. ومعرفة الإسعافات الأولية لشخص مصاب بكسر تساعد على تخفيف الألم ومنع تفاقم الإصابة وتجنب أخطاء شائعة قد تضر أكثر مما تنفع. في هذا المقال نعرض الخطوات الأساسية وطريقة عمل الجبيرة المؤقتة، ثم نتوسع في شرح أنواع الكسور، وطريقة التعامل مع إصابات الرأس والعمود الفقري، وعلامات الصدمة، وأخطاء ينبغي تجنبها، مع التذكير بأن هذه المعلومات لا تغني عن دورة إسعافات معتمدة.
خطوات إسعاف المصاب وعمل الجبيرة

ما هو الكسر وما أنواعه؟
الكسر هو انقطاع في استمرارية العظم، قد يكون شرخاً بسيطاً لا يكاد يُرى إلا بالأشعة، وقد يكون انفصالاً كاملاً بين أجزاء العظم. وتحدث الكسور غالباً نتيجة قوة خارجية تفوق قدرة العظم على التحمل، كالسقوط أو الاصطدام، لكنها قد تحدث أيضاً بقوة بسيطة لدى من يعانون من هشاشة العظام، خاصة كبار السن.
الكسر المغلق والكسر المفتوح
في الكسر المغلق يبقى الجلد فوق العظم سليماً، أما في الكسر المفتوح فيخترق العظم الجلد أو يحدث جرح يصل إلى موضع الكسر، وهذا النوع أخطر لأنه يعرّض العظم للتلوث والعدوى، ويحتاج إلى تغطية الجرح بضماد نظيف دون محاولة إدخال العظم إلى مكانه.
أنواع أخرى يذكرها الأطباء
- الكسر الغصني: شائع لدى الأطفال لأن عظامهم لينة، فينثني العظم ويتشقق من جهة واحدة كما ينثني الغصن الأخضر.
- الكسر المفتت: يتحطم فيه العظم إلى عدة قطع، ويحدث غالباً في الحوادث العنيفة.
- كسر الإجهاد: شق دقيق ينتج عن ضغط متكرر، كما لدى العدائين والجنود، ويظهر على شكل ألم يزداد مع النشاط.
- الكسر المضغوط: يصيب الفقرات غالباً، خاصة لدى المصابين بهشاشة العظام.
تقييم الموقف قبل الإسعاف
قبل الاقتراب من المصاب يُنصح دائماً بالتأكد من سلامة المكان، فلا ينبغي أن يتحول المسعف إلى مصاب ثانٍ، كأن يكون في وسط طريق مزدحم أو قرب سيارة مشتعلة أو أسلاك كهربائية. ثم يقيّم المسعف الحالة العامة بترتيب الأولويات:
- هل المصاب واعٍ ويستجيب للكلام؟
- هل يتنفس بشكل طبيعي؟
- هل هناك نزيف شديد يجب إيقافه فوراً بالضغط المباشر؟
- بعد ذلك فقط يُلتفت إلى الكسور والإصابات الأخرى.
فالنزيف الشديد وتوقف التنفس يهددان الحياة في دقائق، بينما يمكن للكسر المغلق أن ينتظر الفريق الطبي إذا ثُبّت جيداً.
إصابات الرأس والرقبة والعمود الفقري
تحتاج هذه الإصابات إلى حذر خاص، لأن تحريك المصاب بطريقة خاطئة قد يؤدي إلى إصابة دائمة في الحبل الشوكي. ويُشتبه في إصابة العمود الفقري عند:
- السقوط من مكان مرتفع أو الحوادث المرورية العنيفة.
- شكوى المصاب من ألم في الرقبة أو الظهر.
- الشعور بالخدر أو التنميل أو الضعف في الأطراف.
- فقدان الوعي ولو لفترة قصيرة.
وفي هذه الحالات يُنصح بعدم تحريك المصاب مطلقاً إلا إذا كان في خطر مباشر، وتثبيت رأسه برفق في الوضع الذي وُجد عليه، وطمأنته ومنعه من الحركة حتى وصول المسعفين المدربين.
علامات الصدمة وكيفية التعامل معها
الصدمة حالة خطيرة يقل فيها وصول الدم إلى أعضاء الجسم، وقد تصاحب الكسور الكبيرة كالفخذ والحوض بسبب النزيف الداخلي، أو تنتج عن الألم الشديد والخوف. ومن علاماتها:
- شحوب الجلد وبرودته ورطوبته.
- تسارع النبض وضعفه.
- التنفس السريع السطحي.
- الدوخة والعطش والقلق أو الارتباك.
ما الذي يفعله المسعف؟
يُبقي المصاب مستلقياً ويغطيه ليحافظ على حرارته، ويطمئنه بالكلام الهادئ، ولا يعطيه طعاماً أو شراباً، لأنه قد يحتاج إلى تخدير أو جراحة في المستشفى. ويراقب تنفسه ووعيه باستمرار حتى وصول الإسعاف.
بعد عمل الجبيرة: ماذا نراقب؟
الغرض من الجبيرة تثبيت المفصل فوق الكسر وتحته، لكن ربطها بإحكام شديد قد يعيق الدورة الدموية، لذلك يتحقق المسعف بعد تثبيتها من:
- لون الأصابع ودفئها، فالزرقة أو البرودة تعني أن الربط قوي.
- شعور المصاب بأصابعه وقدرته على تحريكها قليلاً.
- ازدياد التورم، وعندها تُرخى الأربطة قليلاً.
ويمكن وضع كمادة باردة ملفوفة بقماش فوق الجبيرة لتخفيف التورم، مع تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد. كما يفيد رفع الطرف المصاب قليلاً إذا لم يسبب ذلك ألماً.
بدائل الجبيرة في الطوارئ
إذا لم تتوفر ألواح خشبية، يمكن الاستعانة بمجلة أو جريدة ملفوفة، أو وسادة، أو حتى ربط الساق المصابة بالساق السليمة، وربط الذراع المصابة بالصدر بواسطة حمالة من قطعة قماش مثلثة.
الكسور لدى الأطفال وكبار السن
تختلف طبيعة الإصابة باختلاف العمر، فعظام الأطفال أكثر ليونة وتحتوي على صفائح نمو قرب أطرافها، وإصابة هذه الصفائح قد تؤثر في نمو العظم لاحقاً إذا لم تُعالج بشكل صحيح، ولذلك يحرص الأطباء على متابعة كسور الأطفال بعناية حتى لو بدت بسيطة. كما أن الطفل قد لا يستطيع وصف ألمه بدقة، فيظهر ذلك في رفضه استخدام ذراعه أو المشي على قدمه، أو في بكائه المستمر عند لمس منطقة معينة.
أما كبار السن فتكثر لديهم كسور الورك والمعصم والفقرات بسبب هشاشة العظام وضعف التوازن، وقد يحدث الكسر لديهم بسقطة بسيطة داخل البيت. ومن النصائح الوقائية التي يقدمها المختصون: إزالة السجاد المنزلق، وتحسين الإضاءة في الممرات، وتركيب مقابض في الحمام، والحرص على فحص كثافة العظام وتناول الكالسيوم وفيتامين د بحسب توجيه الطبيب.
الحقيبة المنزلية للإسعافات
يُستحسن أن يحتوي كل بيت وسيارة على حقيبة إسعافات أولية تضم ضمادات معقمة بمقاسات مختلفة، وأربطة ضاغطة، ولاصقاً طبياً، ومقصاً، وقفازات، وقطعة قماش مثلثة لعمل الحمالة، وكمادات باردة فورية، مع مراجعة محتوياتها وتواريخ صلاحيتها دورياً.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- محاولة رد العظم إلى مكانه أو شد الطرف المكسور.
- نقل المصاب بسيارة خاصة في حالات الاشتباه بإصابة الظهر أو الحوض.
- تدليك موضع الإصابة أو وضع مواد شعبية عليه.
- إعطاء المصاب مسكنات أو طعاماً قبل تقييم الطبيب.
- نزع الخوذة عن راكب دراجة نارية مصاب دون تدريب.
أسئلة شائعة
كيف أفرق بين الكسر والالتواء؟
يصعب التفريق بينهما أحياناً دون صورة أشعة، لكن التشوه الواضح وسماع صوت طقطقة لحظة الإصابة وعدم القدرة على تحمل الوزن تجعل الكسر أكثر احتمالاً، وفي حال الشك يُعامل المصاب على أنه مكسور.
هل يجب إعطاء المصاب ماء؟
يُنصح عادة بعدم إعطائه شيئاً بالفم حتى يقيّمه الطاقم الطبي، ويمكن ترطيب شفتيه فقط إن اشتكى العطش الشديد.
أين أتعلم الإسعافات الأولية؟
تقدم جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والدفاع المدني ومراكز التدريب المعتمدة دورات عملية، ويُعد التدريب العملي أفضل من القراءة وحدها.
خلاصة
التعامل الصحيح مع المصاب بكسر يبدأ بضمان سلامة المكان وطلب الإسعاف، ثم معالجة ما يهدد الحياة كالنزيف وصعوبة التنفس، وبعدها تثبيت الطرف المصاب دون محاولة تقويمه. والانتباه إلى علامات الصدمة وإصابات العمود الفقري، وتجنب الأخطاء الشائعة، يصنع فرقاً كبيراً في سلامة المصاب حتى يصل إلى أيدي المختصين.
.png)