كيف يؤثر فكرك على سلوكك وأحاسيسك من كتاب قوة التفكير للفقي

يرتبط اسم الدكتور إبراهيم الفقي في العالم العربي بكتب التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، ومن أشهر مؤلفاته كتاب قوة التفكير الذي يتناول العلاقة بين ما يدور في أذهاننا وما نشعر به ونفعله. والفكرة المحورية في الكتاب أن فكرك يؤثر على سلوكك وأحاسيسك، وأن تغيير طريقة التفكير مدخل لتغيير الواقع الشخصي.

في هذا المقال نعرض مقتطفات من أفكار الكتاب، ثم نضعها في سياقها الأوسع: من هو المؤلف، وكيف ينظر علم النفس المعاصر إلى العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوك، وما أبرز أنماط التفكير المشوهة، وكيف يمكن تطبيق هذه المبادئ في الحياة اليومية بوعي ونقد.

مقتطفات من كتاب قوة التفكير

تأثير الفكر على السلوك والأحاسيس من كتاب قوة التفكير

بالتأكيد نحن من نؤثر على حالتنا النفسية من خلال الافكار التي تستحوذنا والتي نستقبلها من الاخرين والـ د.ابراهيم الفقي يعرفكم اكثر عن تأثير افكارنا على حياتنا من خلال هذا الموضوع الذي احضرناه لكم:

إن كل شئ يحدث أولا فى التفكير ،، و قوة التفكير لها تأثير على أحاسيسك و سلوكك و نتائجك و بالتالى لها تأثير على واقع حياتك .

و تقول الحكمة الهندية ” انت اليوم حيث أتت أفكارك و ستكون غدا حيث تاخذك أفكارك ” و لكى يحدث إحساس أو سلوك يجب أن نبدأ بالفكر اولا .

و فى كتاب ” Aladin Factor ” كتبه جاك كانفيلد و مارك فينسون هانسون – كانت هناك معلومة ذات اهمية كبيرة , و هى أن الإنسان يستقبل أكثر من 60000 فكرة يوميا , كل ما تحتاجه هذة الكمية الهائلة من الأفكار هو اتجاه , فلو كان الاتجاه سلبيا أخذ معه ملفات و أفكار من مخازن الذاكرة تعادل 60000 فكرة من نفس نوعها , و لو كان إيجابيا أخذ معه نفس العدد من ملفات و أفكار إيجابية من مخازن الذاكرة و من نفس نوعها ! 

ووجد فى بحث لكلية الطب فى سان فرانسيسكو عام 1986 أن أكثر من 80 % من أفكار الإنسان سلبية و تعمل ضده .

و هذا يدعم ما نعرفه عن النفس و أنها أمارة بالسوء و لو قمنا بحسبة بسيطة و أخذنا نسبة الـ 80 % من الستين ألف فكرة نجد أن محصولنا اليومى من أفكارنا هو 48000 فكرة سلبية كل منها تسبب أحاسيس و سلوكاً و أمراضًا نفسية و أيضا عضوية !

ألا يستحق ذالك منا أن نكون حريصين كل الحرص قبل أن نضع أية فكرة فى ذهننا ؟ و مع أن الفكر قد يكون بسيطًا و لا يأخذ من الوقت أكثر من لحظات إلا أن له برمجة راسخة مكتسبة من سبع مصادر مختلفة جعلوا منه قوة راسخة و مراجعًا للعقل يستخدمه الإنسان داخليا و أيضا خارجيا , و هذة المصادر السبع هى :
1- الوالدين .
2- المحيط العائلى .
3- المحيط الاجتماعى .
4- المدرسة .
5- الأصدقاء .
6- وسائل الإعلام .
7-أنفسنا .
و كما تلاحظ الفكرة قد تكون بسيطة و قد تبدوا ضعيفة و لكنها فى الحقيقة أعمق و أقوى مما تتخيل , و تسبب لنا الإدراك و المعنى و القيم و الاعتقادات و المبادئ .

و الفكرة هى بداية الأهداف و الأحلام و هى مرجع العقل فى التجارب و الخبارت , و معنى الأشياء . و الفكرة قد تكون السبب فى الأمراض النفسية و أيضا الأمراض العضوية.
ففكرة السعادة تسبب الاحساس بالسعادة , و فكرة ألم تسبب الاحساس بالألم . و قد قال سقراط عن الفكرة :
” بالفكرة يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو من الشوك “  .
الفكرة ليس لها حدود و لا تتأثر بالوقت ولا المسافات و لا الأماكن . الفكرة عندها القدرة أن تظهر فى الصباح أو المساء مهما كانت حالة الطقس أو البلد .

الفكرة هى سبب سلوكياتنا و تصرفاتنا و أيضا نتائجنا . بالفكرة قد تكون روحانيا أو لا , أن تتبنى أسلوب حياة أم لا , أن تكون أبًا رائعًا أو أما رائعة أو لا , أن تكون عاملاً أو موظفًا أو مديرًا ممتازًا أو لا .
أن تخطط لأهدافك و تحققها أو تدخل فى دوامة الأحاسيس السلبية حتى تصاب بالإحباط . 

و قد قال عنها بلاتو : ” أجداد كل سلوكياتنا هى الفكرة و بها نتقدم و بها نتأخر , و بها نشقى ” .

ملحوظة : من ينقل الموضوع نرجوا منه ذكر المصدر فلا تسلب حقوق غيرك في مجهوده حتي لا تؤثم فيما بعد .


نبذة عن الدكتور إبراهيم الفقي

إبراهيم الفقي مدرب ومؤلف مصري عاش سنوات طويلة في كندا، واشتهر بمحاضراته وبرامجه التدريبية في مجالات تطوير الذات وإدارة الوقت والبرمجة اللغوية العصبية، وقد أسهم إسهامًا واضحًا في نشر هذا النوع من الثقافة بين الجمهور العربي من خلال الكتب والمحاضرات المسجلة والبرامج التلفزيونية. وتوفي عام 2012، وما زالت مؤلفاته ومقاطعه المصورة متداولة على نطاق واسع.

ويتميز أسلوبه بالبساطة والاعتماد على القصص والأمثلة الحياتية والعبارات التحفيزية، وهو ما جعل كتبه قريبة من القارئ العادي، وإن كان بعض المتخصصين يرون أن هذا الأسلوب يحتاج إلى تدقيق علمي في بعض المعلومات التي يستشهد بها.

النموذج المعرفي في علم النفس

الفكرة القائلة إن الأفكار تؤثر في المشاعر والسلوك ليست جديدة، فقد عبر عنها فلاسفة قدماء حين قالوا إن الناس لا تزعجهم الأحداث بقدر ما تزعجهم آراؤهم عنها. وفي القرن العشرين صاغ علماء النفس هذه الفكرة صياغة منهجية ضمن ما يعرف بالعلاج المعرفي السلوكي، الذي يقوم على أن الموقف الواحد قد يثير مشاعر مختلفة لدى أشخاص مختلفين بحسب تفسيرهم له.

مثال توضيحي

لنفترض أن صديقًا لم يرد على رسالتك. إذا فسرت ذلك بأنه يتجاهلك عمدًا فقد تشعر بالغضب أو الحزن وتتصرف ببرود معه، أما إذا افترضت أنه مشغول فستبقى هادئًا وتنتظر رده. الحدث واحد، لكن التفسير هو الذي صنع الشعور ثم السلوك.

دائرة التأثير المتبادل

لا تسير العلاقة في اتجاه واحد فقط، فالمشاعر تؤثر بدورها في الأفكار، والسلوك يعزز المشاعر أو يضعفها. فالشخص الحزين يميل إلى تذكر الأحداث المؤلمة، والانعزال يزيد الحزن، وهكذا تتشكل دائرة قد تكون إيجابية أو سلبية، ويمكن كسرها بالتدخل في أي نقطة منها.

أنماط التفكير المشوهة

يصف المختصون مجموعة من الأخطاء الذهنية الشائعة التي تجعل الإنسان يرى الواقع بصورة أكثر قتامة مما هو عليه، ومن أبرزها:

  • التعميم المفرط: استخلاص قاعدة عامة من موقف واحد، مثل القول بأنك تفشل دائمًا بعد تجربة لم تنجح.
  • التفكير الكارثي: توقع أسوأ النتائج الممكنة دون دليل كافٍ.
  • قراءة الأفكار: الجزم بما يفكر فيه الآخرون عنك دون أن يصرحوا به.
  • التفكير بالأبيض والأسود: رؤية الأمور إما نجاحًا كاملًا أو فشلًا تامًا، دون منطقة وسطى.
  • التصفية الذهنية: التركيز على التفصيل السلبي وإهمال الجوانب الإيجابية في الموقف.
  • التنبؤ السلبي: افتراض أن المستقبل سيكون سيئًا كأنه حقيقة مؤكدة.

وقفة نقدية مع الأرقام المتداولة

تنتشر في كتب التنمية البشرية أرقام عن عدد الأفكار التي تمر بالإنسان يوميًا ونسبة السلبي منها، لكن الباحثين يشيرون إلى صعوبة قياس الفكرة الواحدة أصلًا، لأن الفكر تدفق متصل لا وحدات منفصلة يسهل عدها. ولذلك يُستحسن التعامل مع هذه الأرقام على أنها تقريب تحفيزي لا حقيقة علمية دقيقة، مع الاحتفاظ بالمعنى الأساسي الصحيح، وهو أن العقل يميل إلى الانتباه للتهديدات والسلبيات أكثر من الإيجابيات، وأن هذا الميل يمكن موازنته بالتدريب والوعي.

تطبيقات عملية في الحياة اليومية

  1. رصد الفكرة: عندما تشعر بتغير مفاجئ في مزاجك، توقف واسأل نفسك عما كنت تفكر فيه للتو.
  2. فحص الدليل: اسأل ما الدليل على صحة هذه الفكرة، وما الدليل على عكسها.
  3. البحث عن تفسير بديل: فكر في ثلاثة تفسيرات أخرى محتملة للموقف نفسه.
  4. الحديث الداخلي المتوازن: خاطب نفسك كما تخاطب صديقًا عزيزًا يمر بالظرف ذاته.
  5. التجربة السلوكية: اختبر توقعاتك السلبية في الواقع بخطوة صغيرة، فكثيرًا ما تكون النتيجة أخف مما تخيلت.
  6. العناية بالجسد: النوم الكافي والحركة والتغذية الجيدة تجعل التفكير أكثر صفاء واتزانًا.

أثر الأفكار في الجسد

لا يقتصر تأثير الأفكار على المشاعر والسلوك، بل يمتد إلى الجسد أيضًا. فعندما يفسر الإنسان موقفًا ما على أنه تهديد، تستجيب أجهزة الجسم بما يعرف باستجابة الكر والفر، فتتسارع ضربات القلب ويزداد التوتر العضلي ويتغير نمط التنفس. وإذا تكررت هذه الاستجابة كثيرًا بسبب القلق المستمر، فقد ترتبط بحسب بعض الدراسات بمشكلات مثل اضطراب النوم والصداع التوتري وضعف التركيز. ومن هنا تأتي أهمية تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق والتأمل الهادئ، التي يرى كثير من المختصين أنها تساعد على تهدئة الجسد ومنح العقل فرصة لإعادة تقييم الموقف بهدوء أكبر.

أسئلة شائعة

هل التفكير الإيجابي يعني تجاهل المشكلات؟

لا، فالمقصود هو التفكير الواقعي المتوازن الذي يرى المشكلة بحجمها الحقيقي ويبحث عن حلول، لا إنكارها أو تزييف المشاعر.

هل البرمجة اللغوية العصبية علم معترف به؟

يعدها كثير من الأكاديميين مجموعة من التقنيات التدريبية التي تفتقر إلى دعم تجريبي كافٍ، بينما يحظى العلاج المعرفي السلوكي بقاعدة بحثية أوسع بكثير.

متى أحتاج إلى مختص بدل القراءة الذاتية؟

إذا استمرت الأفكار السلبية مدة طويلة وأثرت في النوم والعمل والعلاقات، فيُنصح باستشارة أخصائي نفسي.

خلاصة

يقدم كتاب قوة التفكير رسالة بسيطة ومهمة: أن ما نفكر فيه يصوغ مشاعرنا وأفعالنا. وعندما تُقرأ هذه الرسالة إلى جانب ما يقدمه علم النفس الحديث، تتحول من شعار تحفيزي إلى مهارة عملية يمكن التدرب عليها يوميًا بصبر ووعي.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !