
يشكو الكثير من الأشخاص بمختلف الأعمار من آلام الركبة، لأنه عند السير أو صعود ونزول الدرج يكون الضغط على الركبة كبيرا فلا بد لك أن تشعر بالألم. واهم نصيحة للتخلص من آلام الركبة هي التقليل من الوزن لأن كل رطل من وزن جسمك يضغط بمقدار أربعة أرطال على ركبتك. وهنا نقدم لك المزيد من النصائح والتوصيات العملية للتخلص من آلام الركبة أو التخفيف منها بشكل ملحوظ.
إن آلام الركبة من أكثر المشاكل الصحية شيوعا في العالم، وتؤثر على ملايين الأشخاص سواء من كبار السن أو الشباب الذين يمارسون أنشطة بدنية شاقة. والركبة من أكثر المفاصل تعقيدا في جسم الإنسان، إذ تتحمل وزن الجسم بالكامل وتسمح بالحركة في اتجاهات متعددة. ولذلك فإن أي إصابة أو التهاب في مكونات الركبة يُسبب ألما قد يصل إلى حد إعاقة الحركة تماما.
أسباب آلام الركبة الشائعة
قبل أن نتطرق إلى النصائح العملية، من المهم أن نتعرف على أبرز أسباب آلام الركبة. فمعرفة السبب تساعدك على اختيار العلاج المناسب والنصيحة الأكثر ملاءمة لحالتك. ومن أبرز هذه الأسباب:
هشاشة العظام والتهاب المفاصل
يُعد التهاب المفاصل العظمي من أشهر أسباب آلام الركبة خاصة لدى كبار السن، وهو يحدث عندما يتآكل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام في المفصل، مما يجعل العظام تحتك بعضها ببعض مباشرة فيُسبب الألم والتورم والتيبس في الحركة. وهشاشة العظام تُضعف بنية العظم نفسه وتجعله أكثر عرضة للكسور والآلام.
الإصابات الرياضية والحوادث
تُصاب الركبة كثيرا أثناء ممارسة الرياضة أو بسبب الحوادث، وأشهر هذه الإصابات تمزق الرباط الصليبي وتمزق الغضروف الهلالي والالتواءات. وهذه الإصابات شائعة جدا في الرياضات التي تتطلب تغييرا مفاجئا في الاتجاه ككرة القدم وكرة السلة والتزلج.
الوزن الزائد
الوزن الزائد هو أحد أخطر العوامل المؤثرة على صحة الركبة، لأن الركبة تتحمل ضغطا يفوق وزن الجسم أثناء المشي والصعود والقفاز. فكل كيلوغرام زائد يضيف ضغطا إضافيا على المفصل يُسرّع من تآكل الغضروف ويُزيد من حدة الألم. ولذلك فإن تخفيف الوزن ولو بقدر بسيط يُحدث فرقا كبيرا في تخفيف آلام الركبة.
تجنب صعود ونزول السلالم المتكرر
لا تقم باستخدام السلم صعودا وهبوطا إلا إذا كنت في حالة صحية جيدة، لأن هذه الحركة تضيف المزيد من الضغط على الرضفتين وهي عظمة رأس الركبة. فعند صعود الدرج تتحمل الركبة ضغطا يصل إلى نحو ثلاثة أضعاف وزن الجسم، وعند النزول يصل الضغط إلى خمسة أضعاف. فإذا كنت تزن مئة وخمسين رطلا فهذا يعني أن ركبتك تتحمل ستمئة رطل عند الصعود وأكثر من ذلك عند النزول.
بديل السلالم لمن يعاني من آلام الركبة
إذا كنت تعاني من آلام الركبة فاستخدم المصعد بدلا من السلالم كلما أمكن ذلك. وإذا كان لا بد من صعود الدرج فاصعد درجة درجة ببطء واستعن بالدرابزين لتخفيف الحمل على ركبتيك. واحرص على أن تكون قدماك كاملتان على الدرج قبل الانتقال إلى الدرجة التالية ولا تتسرع في الحركة.
اختيار سطح المشي المناسب
لا تسير على العشب والحشائش إذا كنت تعاني من هشاشة العظام أو قد تعرضت لإصابة في الركبة. اختر السير على الأرصفة أو الطرقات العادية بدلا من السير على العشب أو الطرقات المليئة بالحصى، حيث إنها تضيف المزيد من الضغط على ركبتيك وتعرضك لمخاطر التعثر والانزلاق. فالأسطح غير المستوية تجبر الركبة على القيام بحركات تصحيحية مستمرة تُرهق العضلات والأربطة المحيطة بها.
أفضل الأسطح للمشي
المشي على سطح مستو وناعم كالمسارات المطاطية في الملاعب أو الأرصفة الأسمنتية المستوية هو الأفضل لمن يعاني من آلام الركبة. وتجنب المشي على الرمل الناعم لأنه يُسبب انزلاقا في القدم يُرهق الركبة. كما يُنصح بارتداء أحذية رياضية مريحة ذات نعل ممتص للصدمات لتقليل الضغط على المفاصل أثناء المشي.
تجنب الجلوس بطريقة القرفصاء
لا تفرط في الجلوس بطريقة القرفصاء. لا تقم بثني الرجل بزاوية أكثر من تسعين درجة، وتأكد أن ركبتيك تظل دائما فوق قدميك مباشرة. فالجلوس في وضع القرفصاء يضع ضغطا هائلا على غضروف الركبة والرضفة، ومع تكرار هذا الوضع يوميا تتآكل المفاصل وتزداد الآلام تدريجيا.
الجلوس الصحيح لمن يعاني من آلام الركبة
اجلس على كرسي بارتفاع مناسب بحيث تكون قدماك مسطحتين على الأرض وركبتاك بزاوية تسعين درجة أو أقل. لا تجلس لفترات طويلة دون حركة، بل قم كل نصف ساعة للمشي قليلا لتنشيط الدورة الدموية في مفاصلك. وإذا كان عملك يتطلب الجلوس طوال اليوم فاختر كرسيا يدعم أسفل الظهر ويُحافظ على وضعية الجلوس الصحية.
تقوية عضلات الفخذ الداخلية
استخدام العضلات الداخلية للفخذ يعتبر ذا أهمية شديدة لامتصاص واستيعاب الضغط أثناء المشي. وتعرف هذه العضلات أيضا باسم عضلات الفخذ الضامة أو العضلات المقرّبة، وهي تلعب دورا محوريا في تثبيت مفصل الركبة وتقليل الحمل الواقع عليه. وهذا يعني أنك لا تقوم بإجهاد الركبة بقدر ما تتوزع القوة على العضلات المجاورة.
تمارين لتقوية عضلات الفخذ الداخلية
ولعل أبسط طريقة لذلك هي الضغط على الركبتين كلما كنت جالسا. ضع وسادة صغيرة أو كرة بين ركبتيك واضغط عليهما معا لمدة عشر ثوان ثم أرخ الضغط، وكرر ذلك عشر مرات ثلاث مرات يوميا. وهناك أيضا تمارين الضغط بالساق وتمارين رفع الساق المستقيمة وتمارين الجسر التي تُقوّي عضلات الفخذ والأرداف معا وتخفف الضغط على الركبة بشكل ملحوظ.
تمارين الإطالة لعضلات الفخذ
لا تقتصر العناية بالركبة على التقوية بل تشمل الإطالة أيضا. فعضلات الفخذ المشدودة تسحب الرضفة وتزيد الضغط على المفصل. لذا احرص على أداء تمارين الإطالة لعضلات الفخذ الأمامية والخلفية يوميا، خاصة قبل وبعد ممارسة الرياضة. وتذكّر أن المرونة العضلية لا تقل أهمية عن القوة العضلية في حماية مفاصلك.
ضبط ارتفاع مقعد الدراجة
لا تقم بخفض مقعد الدراجة. تأكد من جعل مقعد الدراجة عاليا بما يكفي بحيث تكون ركبتك مستقيمة عندما تكون الدواسة أو البدال في النقطة الأكثر انخفاضا لها. فالمقعد المنخفض يجعل الركبة مثنية بزاوية حادة أثناء الدوران مما يزيد الضغط على الرضفة والغضروف بشكل كبير. أما المقعد المرتفع بشكل مناسب فيسمح للساق بالامتداد الكامل مما يوزّع القوة على عضلات الفخذ بدلا من تركيزها على المفصل.
كيف تضبط مقعد الدراجة بشكل صحيح
لضبط المقعد بشكل صحيح اجلس على الدراجة وضع إحدى الدواستين في أسفل وضع لها ثم أنزل قدمك عليها. إذا كانت ركبتك مثنية قليلا فالمقعد منخفض، أما إذا كانت الساق مستقيمة تماما أو شبه مستقيمة فالارتفاع مناسب. وتأكد أيضا من أن المقعد ليس مرتفعا أكثر من اللازم لأن ذلك يُسبب التهابا في وتر الركبة. وقد يحتاج الأمر إلى تجربة عدة ارتفاعات حتى تجد الوضع الأمثل لحالتك.
تخفيف الوزن وأثره على الركبة
كما ذكرنا فإن تخفيف الوزن هو أهم نصيحة على الإطلاق لمن يعاني من آلام الركبة. والرقمة مبالغة فيها: كل رطل من وزن جسمك يضغط بأربعة أرطال على ركبتك عند المشي وبأكثر من ذلك عند الجري أو صعود الدرج. فإذا خسرت خمسة كيلوغرامات من وزنك فإنك تكون قد خففت عن ركبتيك عشرين كيلوغراما من الضغط مع كل خطوة تخطوها.
خطوات عملية لتخفيف الوزن
لا تحتاج إلى حمية قاسية لخسارة الوزن، بل يكفي أن تُقلل من السعرات الحرارية تدريجيا وتزيد من نشاطك البدني اليومي. ابدأ بالمشي نصف ساعة يوميا ثم زِد المدة تدريجيا، وتجنّب الأكل قبل النوم مباشرة وخفّف من السكريات والنشويات الزائدة. واستعن بطبيب أو أخصائي تغذية إذا احتجت لخطة غذائية متوازنة تناسب حالتك الصحية.
الكمادات والأدوية المسكنة
عند حصول نوبة ألم حادة في الركبة يمكنك استخدام الكمادات الباردة لتخفيف التورم والالتهاب. ضع كيس ثلج ملفوفا بمنشفة على الركبة لمدة خمس عشرة إلى عشرين دقيقة ثلاث مرات يوميا. أما إذا كان الألم مزمنا وليس حادا فالكمادات الدافئة قد تكون أكثر فعالية في تحسين الدورة الدموية وتخفيف التيبس.
متى تستشير الطبيب
لا تتجاهل آلام الركبة المستمرة. إذا استمر الألم لأكثر من أسبوعين رغم الراحة والعناية الذاتية أو كان مصحوبا بتورم شديد أو احمرار أو عدم القدرة على ثني الركبة أو الشعور بعدم ثبات المفصل فلا بد من زيارة الطبيب المتخصص. فقد تكون الحالة تحتاج إلى أشعة أو تصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد سبب الألم بدقة ووصف العلاج المناسب قبل أن تتفاقم المشكلة.
الخلاصة
آلام الركبة مشكلة شائعة لكنها قابلة للتحسن باتباع النصائح الصحيحة والمحافظة على عادات يومية صحية. التقليل من الوزن وتجنب الأوضاع التي تُجهِد الركبة وتقوية العضلات المحيطة بها واستخدام الأحذية المناسبة والمبادرة بزيارة الطبيب عند الحاجة هي خطوات بسيطة تحمي ركبتيك من التآكل والألم. واحرص على أن تكون حركتك اليومية رشيقة ومتوازنة ولا تُرهاق مفاصلك بما لا تحتمل، فإن الوقاية خير من العلاج والجسم أمانة يسأل عنها المرء يوم القيامة.
.png)