كريات الدم البيضاء ومكافحتها للبكتيريا

يعيش جسم الإنسان في مواجهة دائمة مع ملايين الكائنات الدقيقة، ومع ذلك يبقى في الغالب سليمًا بفضل منظومة دفاعية متقنة تقف في مقدمتها كريات الدم البيضاء. والحديث عن كريات الدم البيضاء ومكافحتها للبكتيريا يكشف عن واحد من أعقد أنظمة الجسم وأكثرها إثارة للإعجاب.

بعد عرض المعلومات الواردة في المقال، نتعرف إلى مكان تكوّن هذه الخلايا، وأنواعها الخمسة ووظيفة كل منها، ومراحل البلعمة، والفرق بين المناعة الفطرية والمكتسبة، ومعنى ارتفاع العدد أو انخفاضه في تحليل الدم، ونصائح عامة لدعم المناعة، مع التأكيد أن تفسير نتائج التحاليل يكون دائمًا من اختصاص الطبيب.

كيف تدافع الكريات البيضاء عن الجسم؟

كريات الدم البيضاء ودورها في مكافحة البكتيريام

ماهي و مما تتكون كريات الدم البيضاء؟؟
كيف تقوم بالدفاع عن الجسم اذا ماتعرض لكائن غريب؟؟
ماهي طبيعة عمل كريات الدم لبيضاء؟؟
موقعكم دار العلوم يجيب عن هذه الاسئلة وغيرها من خلال هذا المقال:

كرات الدم البيضاء تُعد هي الأسلحة الذكية للدفاع عن الإنسان كما أنها الجيش المحارب للدفاع عن باقي اجهزة الجسم ضد البكتيريا والجراثيم والفيروسات التي تحاول الهجوم على الجسم . 

هناك 5 أنواع من كرات الدم البيضاء ولكن الأكثر عددا بينها هي نيوتروفيل والخلايا اللمفاوية (Neutrophils and Lymphocytes) والتي تكونان معًا ما بين 87% و 94% من خلايا كرات الدم البيضاء في جسم الإنسان. 

تنشط الخلايا اللمفاوية ويزداد عددها في حالة حدوث عدوى لمرض ما أو في حالة وجود الأورام أو الخلايا السرطانية كما أنها تحارب الخلايا الغريبة عن الجسم والجراثيم وهي المسئولة عن إنتاج الأجسام المضادة والخلايا الموجهة التي تستهدف الهجوم على خلايا غريبة بعينها . 

خلايا النيوتروفيل تدور مع مجرى الدماء في الجسم بحيث تستكشف البكتيريا المعدية وتهاجمها ولكن إذا حدث ودخلت بكتيريا ما الى الجسم فإنها تفرز مادة كيميائية معينة غريبة عما يحدث في الجسم في هذه اللحظة تكون خلايا النيوتروفيل أكثر حساسية لهذه الإفرازات الغريبة من الخلايا اللمفاوية وتتجه إليها بشكل مباشر بحيث تهاجم الجزء الأكثر تركيزًا كيميائيًا وتفرز عليها إنزيمات قوية لكي تدمرها وهذه الإنزيمات تسمى Pharocytosis وتموت خلايا النيوتروفيل مباشرة بعد تأديتها وظيفتها في الهجوم فهي الخلايا الأكثر التي تموت أثناء هجوم الجسم على الغرباء كل نوع من أنواع البكتيريا المعدية لها مجموعة من الخصائص والتفاعلات التي تقوم بها داخل جسم الإنسان المضيف .

فعلى سبيل المثال المكور العقدي يسبب أولًا إلتهابات جلدية و التهاب السحايا والإلتهاب الرئوي ومن المفارقات المسيرة للتساؤل أن الخلايا العقدية تتواجد بشكل دائم على الجلد وفي الفم و الأمعاء والجهاز التنفسي العلوي و لا تسبب أية أمراض ولكنها قدرة الله على خلق ما هو نافع وما هو ضار من نفس الشكل .

أين تتكون كريات الدم البيضاء؟

تتكون خلايا الدم بأنواعها في نخاع العظم، وهو نسيج إسفنجي يوجد داخل بعض العظام كعظام الحوض والقص والفقرات. وفي هذا النخاع توجد خلايا جذعية قادرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، منها الكريات الحمراء والصفائح الدموية والكريات البيضاء. وبعد تكوّنها تنتقل الكريات البيضاء إلى الدم، وينتقل بعضها إلى الأنسجة والعقد اللمفاوية والطحال والغدة الزعترية، حيث ينضج بعضها ويتخصص.

الجهاز اللمفاوي شريك أساسي

يتكون الجهاز اللمفاوي من شبكة أوعية تنقل سائلًا يسمى اللمف، ومن عقد لمفاوية منتشرة في الرقبة والإبط والأربية والبطن وغيرها. وتعمل هذه العقد كمحطات تصفية تجتمع فيها الخلايا المناعية لتتعرف على الميكروبات. ولهذا قد تتضخم العقد اللمفاوية مؤقتًا عند الإصابة بالتهاب.

الأنواع الخمسة للكريات البيضاء

  1. العدلات: وهي الأكثر عددًا في الدم عادة، وأول من يصل إلى موضع العدوى البكتيرية، وتتخصص في ابتلاع البكتيريا وتدميرها. ويتكون جزء كبير من القيح الذي يظهر في الجروح الملتهبة من عدلات ميتة وبقايا بكتيريا.
  2. الخلايا اللمفاوية: وتشمل الخلايا البائية التي تنتج الأجسام المضادة، والخلايا التائية التي تنسق الاستجابة المناعية وتهاجم الخلايا المصابة بالفيروسات، والخلايا القاتلة الطبيعية.
  3. الوحيدات: وهي أكبر الكريات البيضاء حجمًا، تنتقل إلى الأنسجة فتتحول إلى خلايا بلعمية كبيرة تبتلع الميكروبات والخلايا الميتة وتعرض أجزاء منها على الخلايا اللمفاوية.
  4. الحمضات: ترتبط بمكافحة الطفيليات، ويرتفع عددها أيضًا في بعض حالات الحساسية.
  5. القعدات: وهي الأقل عددًا، وتطلق مواد مثل الهيستامين تشارك في تفاعلات الالتهاب والحساسية.

البلعمة: كيف تبتلع الخلية البكتيريا؟

البلعمة عملية تبتلع فيها خلايا مناعية متخصصة كالعدلات والبلاعم الأجسام الغريبة. وتمر بمراحل متتابعة:

  1. الانجذاب الكيميائي: تتحرك الخلية نحو موضع العدوى متتبعة مواد كيميائية تطلقها البكتيريا أو الأنسجة المتضررة.
  2. التعرف والالتصاق: تتعرف الخلية إلى البكتيريا، ويسهل ذلك أحيانًا وجود أجسام مضادة أو بروتينات مناعية تغلف سطحها.
  3. الابتلاع: تمد الخلية أجزاء من غشائها حول البكتيريا حتى تحتويها داخل كيس.
  4. الهضم: يندمج الكيس مع حويصلات تحتوي على إنزيمات ومواد مؤكسدة قوية تقضي على البكتيريا.
  5. التخلص من البقايا: تطرح الخلية الفضلات، وقد تموت العدلة بعد أداء مهمتها.

عبور جدران الأوعية الدموية

من قدرات الكريات البيضاء المدهشة أنها تستطيع الخروج من الأوعية الدموية الدقيقة إلى الأنسجة المصابة، إذ تلتصق بجدار الوعاء ثم تتسلل بين خلاياه. ولهذا تظهر علامات الالتهاب الموضعي المعروفة، كالاحمرار والتورم والحرارة والألم، نتيجة زيادة تدفق الدم وتجمع الخلايا المناعية في المكان.

المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة

يقسم العلماء الدفاع المناعي إلى خطين متكاملين:

  • المناعة الفطرية: تولد مع الإنسان، وتستجيب بسرعة لأي جسم غريب دون تمييز دقيق، وتشمل الجلد والأغشية المخاطية والعدلات والبلاعم والخلايا القاتلة الطبيعية.
  • المناعة المكتسبة: أبطأ في البداية لكنها أدق، إذ تتعرف الخلايا اللمفاوية إلى ميكروب بعينه وتنتج ضده أجسامًا مضادة خاصة، وتحتفظ بخلايا ذاكرة تتيح استجابة أسرع إذا تكررت الإصابة.

فكرة اللقاحات

تقوم اللقاحات على مبدأ الذاكرة المناعية، إذ تعرّف الجهاز المناعي إلى ميكروب أو جزء منه بصورة آمنة، فيكوّن خلايا ذاكرة تستطيع التصدي له بسرعة عند التعرض الحقيقي. وقد أسهمت اللقاحات في الحد من أمراض معدية كثيرة بحسب ما تذكره هيئات الصحة العالمية.

تحليل كريات الدم البيضاء

يعد عدّ الكريات البيضاء جزءًا من تحليل صورة الدم الكاملة الشائع، وقد يتضمن عدّ كل نوع على حدة. وتختلف القيم المرجعية بين المختبرات والفئات العمرية، ولهذا تُفسر النتائج دائمًا في ضوء الأعراض والتاريخ المرضي.

  • ارتفاع العدد: قد يحدث مع العدوى البكتيرية والالتهابات والإجهاد الشديد وبعض الأدوية، وأحيانًا مع أمراض الدم.
  • انخفاض العدد: قد يرتبط ببعض العدوى الفيروسية أو الأدوية أو أمراض نخاع العظم أو اضطرابات المناعة.

ولا يصح أن يشخص الإنسان نفسه بناء على رقم واحد في التحليل، بل يُنصح بمراجعة الطبيب لتفسير النتيجة وتحديد الحاجة إلى فحوص أخرى.

البكتيريا ليست كلها عدوًا

من المهم التذكير بأن الجسم يعيش في توازن مع أعداد هائلة من البكتيريا النافعة، خاصة في الأمعاء والجلد، وتساعد هذه البكتيريا على الهضم وإنتاج بعض الفيتامينات ومنافسة الميكروبات الضارة. ويتعلم الجهاز المناعي التعايش مع هذه الكائنات دون مهاجمتها، بينما يتصدى للبكتيريا الممرضة التي تخترق الحواجز أو تتكاثر بصورة غير طبيعية. ويهتم الباحثون في السنوات الأخيرة بدراسة العلاقة بين ميكروبات الأمعاء وصحة الجهاز المناعي، وما تزال هذه الأبحاث في تطور مستمر.

المضادات الحيوية والمناعة

تساعد المضادات الحيوية الجسم في القضاء على العدوى البكتيرية حين لا تكفي الدفاعات الطبيعية، لكنها لا تؤثر في الفيروسات. ويحذر الأطباء من استعمالها دون وصفة طبية أو التوقف عنها قبل إكمال المدة المحددة، لأن ذلك يسهم في ظهور بكتيريا مقاومة يصعب علاجها لاحقًا.

الصفائح والكريات الحمراء: أدوار مختلفة

يخلط بعض الناس بين أنواع خلايا الدم، فالكريات الحمراء تنقل الأكسجين، والصفائح الدموية تساعد على تخثر الدم ووقف النزيف، أما الكريات البيضاء فتتولى الدفاع، وهي أقل عددًا بكثير من الكريات الحمراء.

الحمى جزء من الدفاع

ترتفع حرارة الجسم أحيانًا عند الإصابة بالعدوى نتيجة مواد تطلقها الخلايا المناعية، ويرى العلماء أن هذا الارتفاع المعتدل قد يساعد في إبطاء تكاثر بعض الميكروبات وتنشيط الاستجابة المناعية، لكن الحمى الشديدة أو المستمرة تستدعي مراجعة الطبيب.

نصائح عامة لدعم الجهاز المناعي

  • اتباع نظام غذائي متنوع غني بالخضروات والفواكه والبروتين.
  • الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
  • ممارسة النشاط البدني المعتدل.
  • غسل اليدين جيدًا للحد من انتقال العدوى.
  • الإقلاع عن التدخين وتجنب التوتر المزمن قدر الإمكان.
  • الالتزام باللقاحات الموصى بها بحسب إرشادات الجهات الصحية.

أسئلة شائعة

كم تعيش كريات الدم البيضاء؟

يختلف عمرها بحسب النوع، فبعض العدلات تعيش مدة قصيرة نسبيًا، بينما تعيش بعض الخلايا اللمفاوية وخلايا الذاكرة مدة طويلة قد تمتد لسنوات.

هل تقاوم الكريات البيضاء الفيروسات كما تقاوم البكتيريا؟

نعم، لكن بآليات مختلفة جزئيًا، إذ تؤدي الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية والأجسام المضادة دورًا كبيرًا في مواجهة الفيروسات.

لماذا لا تهاجم الكريات البيضاء خلايا الجسم نفسه؟

يتعلم الجهاز المناعي التمييز بين الذات والغريب، لكن هذا التمييز قد يختل في أمراض المناعة الذاتية، فيهاجم الجسم بعض أنسجته.

خلاصة

كريات الدم البيضاء جيش متعدد الأنواع يتكون في نخاع العظم، ويضم العدلات والخلايا اللمفاوية والوحيدات والحمضات والقعدات، ولكل منها دور في حماية الجسم. وتواجه البكتيريا بالبلعمة والأجسام المضادة والاستجابة الالتهابية، وتعمل ضمن منظومة تجمع المناعة الفطرية والمكتسبة. ويساعد نمط الحياة الصحي على دعم هذه المنظومة، بينما يبقى تفسير التحاليل من مهام الطبيب.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !