
العسل هذه المادة الغذائية التي ذكرت في القرآن الكريم لها فوائد عدة كما أنه يستخدم في كثير من العلاجات الطبيعية. قال تعالى: يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وهذه الآية الكريمة تؤكد أن العسل ليس مجرد مادة غذائية لذيذة بل هو دواء وشفاء أودعه الله في الطبيعة لينفع الناس. ومن الوصفات الطبيعية للعلاج بالعسل:
1. الحفاظ على الجلد رطبا ومشرقا
يستخدم العسل فى ترطيب البشرة الجافة وهو يساعد على إعادة حيويتها ونشاطها. استخدم ملعقة واحدة من العسل لتدليك وجهك يوميا ودعها على وجهك لمدة دقيقة ثم اغسل وجهك بالماء. فالعسل يمتلك خصائص مرطبة طبيعية تجعله يمتص الرطوبة من الهواء ويحبسها في طبقات الجلد مما يمنع جفاف البشرة وتشققها. كما أن العسل يحتوي على مضادات أكسدة قوية تحارب الجذور الحرة المسؤولة عن شيخوخة الجلد وتجعله يبدو باهتا ومتهدلا. وللحصول على نتائج أفضل يمكن خلط العسل مع القليل من زيت الزيتون أو الحليب لصنع قناع مرطب عميق يغذي البشرة ويمنحها إشراقة ملحوظة. وبالإضافة إلى الوجه يمكن استخدام العسل لترطيب الشفاه الجافة والمتشققة وتنعيم اليدين الخشنتين.
2. فقدان الوزن
على الرغم من أن العسل يعد من السكريات، إلا أنه مفيد لفقدان الوزن والتخسيس. إضافة ملعقتين من العسل لكوب من الماء الدافئ وشربهما حال الاستيقاظ من النوم يفيد فى تسريع عملية حرق الدهون. والسر في ذلك يكمن في أن العسل يوفر مصدر طاقة نظيف للجسم دون أن يسبب ارتفاعا مفاجئا في مستوى السكر في الدم كما يفعل السكر الأبيض المكرر. فعندما يتناول الإنسان السكر الأبيض يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم بشكل حاد مما يحفز الجسم على إفراز كميات كبيرة من الأنسولين الذي بدوره يخزن الدهون. أما العسل فيتفكك ببطء ويمنح الجسم طاقة مستدامة تجعل الإنسان يشعر بالشبع لفترة أطول ويقلل من رغبته في تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية. كما أن شرب العسل مع الماء الدافئ على الريق يساعد في تحفيز الجهاز الهضمي وتطهير الكبد من السموم المتراكمة وهو ما يعزز عملية التمثيل الغذائي ويجعل حرق الدهون أكثر كفاءة.
3. علاج التهاب الحلق والسعال والبرد
العسل يعمل العجائب لعلاج التهاب الحلق والسعال والبرد. يمكنك أن تستبدله لتحلية المشروبات فسيفيدك جدا للتخلص من البرد، أو يمكنك أن تصنع عجينة من أوراق الريحان والكركم والعسل، ويكون ذلك بمثابة شراب للسعال يفيدك جدا فى علاج الحلق أيضا ويهدئ الكحة أثناء النوم. وقد أثبتت دراسات طبية متعددة أن العسل يفوق بعض أدوية السعال الشائعة في تخفيف حدة السعال وتحسين نوعية النوم لدى الأطفال والبالغين على حد سواء. ويعود ذلك إلى أن العسل يغلف الحلق الملهب بطبقة واقية تمنع تهيجه ويحتوي على مركبات مضادة للبكتيريا تقاتح مسببات العدوى في الحلق والبلعوم. كما أن إضافة العسل إلى الشاي الدافئ مع الليمون والزنجبيل تصنع مشروبا مقويا للمناعة ومهدئا للحنجرة يسرع من عملية الشفاء من نزلات البرد الموسمية. ولعلاج التهاب الحلق المزمن ينصح بتناول ملعقة عسل صباحا ومساء مع تدليك الحلق من الخارج بقليل من العسل الدافئ.
4. التخلص من آثار الكحول
تناول العسل فى الصباح يمدك بالنشاط الكافى الذى يجعل الجسم يتخلص من أى آثار للكحول فى الجسم. ويفسر ذلك علميا بأن العسل غني بالفركتوز وهو سكر طبيعي يسرع من عملية استقلاب الكحول في الكبد ويساعد الجسم على التخلص منه بسرعة أكبر. فعند تناول العسل يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل معتدل مما يمنح الكبد الطاقة اللازمة لمعالجة بقايا الكحول وتفكيكها. كما أن العسل يحتوي على نسبة جيدة من البوتاسيوم الذي يفقد الجسم كثيرا منه بسبب تأثير الكحول المدرة للبول، فيساعد العسل في تعويض هذا النقص ويخفف من أعراض الجفاف والصداع المصاحبة لآثار الكحول. وللحصول على أفضل نتيجة ينصح بخلط العسل مع الماء الدافئ وعصير الليمون وتناوله على الريق.
5. التخفيف من الحروق والجروح
للعسل تأثير سحرى على الجروح والحروق، يمكنك استخدامه للتخفيف من الألم بدلا من استخدام المراهم الكيميائية عن طريق دهان القليل من العسل على موضع الحرق أو الجرح. وقد استُخدم العسل في علاج الجروح منذ آلاف السنين، وأثبتت الأبحاث الطبية الحديثة فعاليته في تسريع التئام الجروح والحروق بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا والميكروبات. فالبيئة الحمضية للعسل ونسبة السكر العالية فيه تمنع نمو البكتيريا وتقضي عليها، كما أنه يحفز إفراز إنزيم الجلوكوز أوكسيديز الذي ينتج بيروكسيد الهيدروجين وهو مطهر طبيعي قوي. بالإضافة إلى ذلك فإن العسل يخلق بيئة رطبة حول الجرح تساعد على تجديد الأنسجة وتسرع عملية الشفاء دون أن تترك ندبات كبيرة. ولعلاج الحروق البسيطة يمكن دهن طبقة رقيقة من العسل النقي على المنطقة المصابة وتغطيتها بشاش معقم وتغيير الضمادة مرتين يوميا.
6. للاسترخاء والتخلص من التوتر
يمكنك إضافة القليل من العسل على ماء الاستحمام الخاص بك ومعه قليل من اللافندر سيعطيك شعورا رائعا بالاسترخاء والهدوء. والسر في ذلك أن العسل يحتوي على مركبات طبيعية تساعد في خفض مستويات التوتر والقلق من خلال تأثيرها على الجهاز العصبي. فتناول ملعقة من العسل قبل النوم يساعد في تحفيز إفراز الميلاتونين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ مما يجعل النوم أعمق وأكثر هدوءا. كما أن خلط العسل مع المشروبات الدافئة كالحليب أو البابونج يصنع مشروبا مهدئا يعالج الأرق ويمنح الجسم استرخاء تاما بعد يوم مليء بالإرهاق. وبالنسبة للاستخدام الخارجي فإن إضافة العسل إلى ماء الاستحمام مع بضع قطرات من زيت اللافندر يخلق تجربة سبا منزلية تنقي الذهن وتسترخي العضلات المتوترة.
7. بديل صحي للسكر
يمكنك استخدام العسل كبديل صحى عن السكر فى الكعك أو حتى لتحلية مشروباتك. والفرق الجوهري بين العسل والسكر الأبيض أن العسل يحتوي على سكر الفركتوز والغلوكوز بوضع طبيعي يسهل على الجسم امتصاصه واستخدامه كمصدر طاقة دون أن يرهق البنكرياس بإفراز كميات كبيرة من الأنسولين. كما أن العسل يحتفظ بمعادن وفيتامينات مفيدة كالحديد والكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين سي لا يوجد لها أثر في السكر الأبيض المكرر الذي لا يقدم للجسم سوى سعرات حرارية فارغة. وعند استبدال السكر بالعسل في الوصفات الغذائية ينصح بتقليل كمية العسل إلى نصف كمية السكر المطلوبة لأن العسل أحلى من السكر، كما ينصح بتقليل كمية السوائل في الوصفة قليلا لأن العسل يحتوي على نسبة من الماء. وهذا الاستبدال البسيط يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في الصحة العامة على المدى البعيد.
8. تعزيز صحة الجهاز الهضمي
العسل من أفضل المواد الطبيعية التي تعزز صحة الجهاز الهضمي بأكمله بدءا من المعدة وانتهاء بالأمعاء. فهو يحتوي على إنزيمات وبروبيوتيك طبيعية تساعد في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء وتحسن عملية الهضم والامتصاص. كما أن العسل يساعد في علاج قرحة المعدة والتهاب المعدة بفضل تأثيره المضاد للبكتيريا خاصة بكتيريا الهيليكوباكتر بيلوري التي تعتبر السبب الرئيسي في الإصابة بقرحة المعدة. وتناول ملعقة من العسل على الريق يوميا مع كوب ماء دافئ يغسل المعدة ويلطف أغشيتها المخاطية ويحسن حركة الأمعاء. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم أو الحموضة يمكنهم تناول العسل بعد الوجبات لتخفيف حدة الحموضة وتسهيل عملية الهضم.
9. تقوية جهاز المناعة
العسل بفضل ما يحتويه من مضادات الأكسدة والبكتيريا والمركبات الفينولية يلعب دورا مهما في تقوية جهاز المناعة وحماية الجسم من الأمراض المختلفة. فمضادات الأكسدة الموجودة في العسل تحارب الجذور الحرة وتحمي خلايا الجسم من التلف والالتهابات. كما أن العسل يحفز إنتاج الخلايا المناعية ويحسن قدرتها على محاربة مسببات العدوى من بكتيريا وفيروسات. وللاستفادة القصوى من خصائص العسل المناعية ينصح بتناول ملعقة من العسل النقي يوميا صباحا مع إضافة القرفة إليه فالقرفة بدورها تمتلك خصائص مضادة للميكروبات تتضافر مع خصائص العسل لتشكل درعا منيعا ضد الأمراض الموسمية كالإنفلونزا ونزلات البرد.
10. تحسين الذاكرة وصحة الدماغ
من الفوائد المذهلة للعسل التي لا يعرفها كثيرون أنه يساعد في تحسين الذاكرة وتعزيز صحة الدماغ. فالعسل يحتوي على مضادات أكسدة قوية تحمي خلايا الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة التي ترتبط بتدهور الذاكرة وظهور أمراض التنكس العصبي كالزهايمر. كما أن قدرة العسل على تنظيم مستوى السكر في الدم تضمن وردا مستقرا من الغلوكوز إلى الدماغ وهو المصدر الأساسي لطاقته. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول العسل بانتظام يحسن القدرة على التعلم والتركيز ويقلل من القلق والتوتر اللذين يؤثران سلبا على الأداء الذهني. وللحصول على هذه الفوائد ينصح بتناول ملعقة من العسل قبل الامتحانات أو أي نشاط ذهني يتطلب تركيزا عاليا.
ملاحظات مهمة عند استخدام العسل العلاجي
رغم كل الفوائد العظيمة للعسل هناك بعض المحاذير التي يجب مراعاتها. أولا يجب عدم إعطاء العسل للأطفال دون عمر السنة لأنه قد يحتوي على أبواغ بكتيريا بوتولينوم التي يمكن أن تتكاثر في جهازهم الهضمي غير الناضج وتسبب تسمما خطيرا. ثانيا يجب التأكد من أن العسل طبيعي ونقي وليس مغشوشا بسكر القصب أو المحليات الصناعية لأن العسل المغشوش لا يملك الخصائص العلاجية المذكورة. ثالثا يجب على مرضى السكري استشارة الطبيب قبل تناول العسل بشكل منتظم لأنه رغم كونه أفضل من السكر الأبيض إلا أنه يؤثر على مستوى الغلوكوز في الدم. ورابعا يجب تجنب تسخين العسل إلى درجات حرارة عالية لأن الحرارة المفرطة تدمر إنزيماته ومركباته الفعالة وتفقده كثيرا من خصائصه العلاجية.
الخلاصة: العسل شفاء من كل داء
العسل من أعظم النعم التي أودعها الله في الطبيعة لخدمة الإنسان، فهو غذاء ودواء ومطهر ومرطب في آن واحد. وقد أثبت العلم الحديث ما أخبر به القرآن الكريم قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من أن في العسل شفاء للناس. ومهما تطورت الطب وصناعة الأدوية فإن العسل يظل أحد أكثر المواد الطبيعية تنوعا في استخداماته وأكثرها أمانا وفعالية. فمن ترطيب البشرة إلى علاج السعال ومن حرق الدهون إلى التئام الجروح، لا يكاد يوجد عضو في الجسم لا يستفيد من خصائص العسل. لذلك اجعل العسل رفيقا دائما في مطبخك وفي روتينك اليومي واستفد من هذه الوصفات الطبيعية التي قدمها لك الطبيب الأعظم وهو الله سبحانه وتعالى.
.png)