أصبحت عملية الليزك من أشهر الإجراءات الجراحية لتصحيح النظر في العالم، إذ يلجأ إليها كثيرون للتخلص من النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة أو تقليل الاعتماد عليها. ومع انتشارها تكثر الأسئلة حول طريقة إجرائها ومن يناسبه هذا الإجراء وما يمكن توقعه بعده.
يجيب المقال عن هذه الأسئلة الأساسية، ونضيف إليه شرحًا لمعنى التسمية ومراحل العملية الحديثة، والبدائل المتاحة لمن لا تناسبهم، والآثار الجانبية المحتملة، ونصائح لاختيار المركز والطبيب، مع التأكيد على أن القرار النهائي يُتخذ بعد فحص شامل لدى طبيب العيون.
ما يجب معرفته عن تصحيح الإبصار بالليزر

معنى التسمية وفكرة الإجراء
كلمة الليزك اختصار لمصطلح إنجليزي يعني تشكيل القرنية في موضعها بمساعدة الليزر. والفكرة الأساسية أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة في مقدمة العين، مسؤولة عن جزء كبير من قدرة العين على تركيز الضوء. فإذا كان انحناؤها غير مناسب لطول العين، لا يتركز الضوء على الشبكية بدقة فتظهر الصورة ضبابية. ويقوم الجراح بإعادة تشكيل القرنية بدقة متناهية لتصحيح هذا الخلل.
مراحل العملية الحديثة
- التخدير الموضعي: بقطرات مخدرة، فلا يحتاج المريض عادة إلى تخدير عام.
- صنع الشريحة: يُنشئ الجراح شريحة رقيقة جدًا من سطح القرنية، إما بأداة جراحية دقيقة أو بنوع من الليزر يعرف بالفيمتوثانية، ثم يرفعها جانبًا.
- إعادة التشكيل: يستخدم ليزر الإكسيمر لإزالة طبقات مجهرية من نسيج القرنية وفق قياسات محسوبة مسبقًا بالحاسوب.
- إعادة الشريحة: تعاد الشريحة إلى مكانها فتلتصق طبيعيًا دون غرز في الغالب.
الفحوص قبل العملية
يجري طبيب العيون فحوصًا دقيقة لتحديد مدى ملاءمة العملية، منها قياس قوة النظر وثباتها، وقياس سماكة القرنية، ورسم خريطة لسطحها لاكتشاف أي تحدب غير طبيعي، وفحص جفاف العين وحجم البؤبؤ وصحة الشبكية. ويُطلب عادة من مرتدي العدسات اللاصقة التوقف عن استخدامها فترة قبل الفحص، لأنها قد تغير شكل القرنية مؤقتًا.
حالات قد لا تناسبها العملية
- القرنية الرقيقة جدًا.
- القرنية المخروطية أو الاشتباه فيها.
- جفاف العين الشديد غير المعالج.
- عدم ثبات قوة النظر في الفترة الأخيرة.
- بعض الأمراض العامة أو أمراض العين التي يقدرها الطبيب.
بدائل الليزك
إذا لم تكن العملية مناسبة، فهناك خيارات أخرى قد يقترحها الطبيب بحسب الحالة:
- الليزر السطحي: يُعاد فيه تشكيل سطح القرنية مباشرة دون صنع شريحة، وقد يناسب أصحاب القرنية الأرق، لكن التعافي فيه أبطأ وأكثر إزعاجًا في الأيام الأولى.
- تقنية الشق الصغير: يُستخرج فيها جزء دقيق من نسيج القرنية عبر فتحة صغيرة باستخدام ليزر الفيمتوثانية.
- العدسات المزروعة داخل العين: تُوضع عدسة دقيقة داخل العين دون إزالة العدسة الطبيعية، وقد تناسب أصحاب الدرجات العالية من قصر النظر.
الآثار الجانبية المحتملة
تعد العملية آمنة نسبيًا عند اختيار الحالات المناسبة، لكن لكل إجراء جراحي مخاطره المحتملة، ومنها:
- جفاف العين: من أكثر الآثار شيوعًا، ويتحسن غالبًا خلال أسابيع أو أشهر مع القطرات المرطبة.
- الوهج والهالات حول الأضواء: خاصة في الليل، وتخف عادة مع الوقت.
- التصحيح الناقص أو الزائد: وقد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء تكميلي.
- مضاعفات الشريحة أو العدوى: وهي نادرة، لكنها تستوجب المتابعة الدقيقة.
متى أراجع الطبيب فورًا؟
عند حدوث ألم شديد أو تدهور مفاجئ في الرؤية أو احمرار متزايد أو إفرازات بعد العملية، ينبغي التواصل مع الطبيب دون تأخير.
نصائح لاختيار المركز والطبيب
- اختر طبيبًا مختصًا في جراحة القرنية والانكسار وله خبرة موثقة.
- تأكد من أن المركز يستخدم أجهزة حديثة ويجري فحوصًا شاملة قبل العملية.
- لا تنجذب إلى العروض الرخيصة على حساب الجودة والسلامة.
- اسأل عن خطة المتابعة بعد العملية ومن تراجع عند الطوارئ.
- اطلب شرحًا واضحًا للنتائج المتوقعة والمخاطر المحتملة في حالتك تحديدًا.
العناية بالعين في الأسابيع الأولى
يعتمد نجاح التعافي إلى حد كبير على التزام المريض بالتعليمات. ففي اليوم الأول يُنصح بالراحة وإغماض العينين قدر الإمكان، ويضع كثير من الأطباء واقيًا شفافًا للعين أثناء النوم في الليالي الأولى لمنع فركها دون قصد. ويصف الطبيب عادة قطرات مضادة للالتهاب وأخرى مضادة للعدوى، إلى جانب الدموع الصناعية، ويجب استعمالها بانتظام وفق المواعيد المحددة مع غسل اليدين جيدًا قبل كل استعمال.
- تجنب دخول الماء والصابون إلى العين في الأيام الأولى.
- الامتناع عن مستحضرات التجميل حول العين لفترة يحددها الطبيب.
- ارتداء النظارات الشمسية في الخارج لحماية العين من الغبار والضوء الساطع.
- تقليل الجلوس الطويل أمام الشاشات، مع أخذ فترات راحة متكررة.
- الالتزام بمواعيد المراجعة حتى لو كانت الرؤية ممتازة.
ويُفضل تأجيل قيادة السيارة حتى يسمح الطبيب بذلك بعد التأكد من وضوح الرؤية.
أسئلة شائعة
هل نتيجة العملية دائمة؟
تبقى التغييرات في القرنية دائمة في الغالب، لكن العين قد تتغير مع التقدم في العمر، ولذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى نظارة في المستقبل، خاصة للقراءة بعد منتصف العمر.
هل العملية مؤلمة؟
يشعر المريض عادة بضغط خفيف أثناء الإجراء دون ألم يذكر بفضل القطرات المخدرة، وقد يشعر بحرقة أو دموع في الساعات الأولى بعدها.
متى يمكن العودة إلى العمل؟
يعود كثيرون إلى أعمالهم المعتادة خلال أيام قليلة، مع تجنب السباحة والرياضات العنيفة وفرك العين للمدة التي يحددها الطبيب.
خلاصة
تمثل هذه العملية خيارًا فعالًا لكثير ممن يعانون من قصر النظر أو طوله أو الاستجماتيزم، بشرط أن تكون حالة العين مناسبة بعد فحص دقيق. ومعرفة المراحل والبدائل والآثار المحتملة، واختيار الطبيب والمركز بعناية، والالتزام بتعليمات المتابعة، كلها عوامل تزيد فرص الحصول على نتيجة مرضية وآمنة.
.png)