أشياء ممنوعة على الحامل | نصائح مهمة

تمر المرأة خلال فترة الحمل بتغيرات جسدية وهرمونية كبيرة تجعلها أكثر حاجة إلى الراحة والانتباه في تفاصيل حياتها اليومية. ويبحث كثير من النساء عن قائمة واضحة للأشياء الممنوعة على الحامل حرصاً على سلامتها وسلامة الجنين. ويكمل هذا المقال ما سبق بالحديث عن العادات الإيجابية التي يُنصح بها خلال الحمل، والعلامات التحذيرية التي تستدعي مراجعة الطبيب فوراً، مع التأكيد أن لكل حمل ظروفه الخاصة التي يقدرها الطبيب المتابع.

محاذير يومية خلال فترة الحمل

امرأة حامل ترتدي فستانا أسود بنقاط بيضاء مع حزام أحمر وحذاء كعب عالي

من المعروف ان جسم المرأة الحامل لا يحتمل التعب كما لو لم تكن حامل ففي هذه المرحلة الحساسة جداً يجب ان تبتعد فيها عن فعل هذه الاشياء حتى ولو كانت تقوم بها قبل الحمل:

1. انتعال الأحذية ذات الكعب العالي

قد لا تكون أحذية الكعب العالي ممنوعة على الحامل ولكنّها غير محبّذة البتة، كونها تزيد الضغط على مقدّمة القدم والكعب والأصابع، الأمر الذي ينتج عنه اختلال في الدورة الدموية وتغيرات في وضع الرحم وأوجاع حادة في الظهر وخلل في التوازن وتعثر أثناء المشي. ومع تقدّم الحمل يزداد وزن المرأة وتتغيّر مركز ثقل جسدها نتيجة نمو البطن، مما يجعل المشي بالكعب العالي مغامرة حقيقية قد تنتهي بسقوط مضر بالأم والجنين معا. كما أن الأربطة والأوتار في القدم والكاحل ترخو بشكل طبيعي أثناء الحمل بسبب هرمون الريلاكسين الذي يفرزه الجسم تحضيرا للولادة، وهذا يعني أن الكاحل يصبح أقل ثباتا وأكثر عرضة للالتواء عند ارتداء الكعب العالي. لذلك ينصح الأطباء بالاستعاضة عن الأحذية ذات الكعب العالي بأحذية مسطحة ومريحة تدعم القوس وتخفف الضغط على الظهر والركبتين، مع مراعاة اختيار مقاس أكبر قليلا لأن القدمين تميلان إلى التورم والانتفاخ خلال أشهر الحمل.

2. تحريك الأثاث

من الطبيعي أن ترغبي في تحريك الأثاث لتغيير هندسة الغرفة أو تنظيفها. ولكن بعد الفصل الأول من الحمل، لا بدّ أن تتخلي عن هذه الرغبة حتى لا تضعي ضغوطاً إضافيةً على ظهركِ المرهق تحت ثقل الكيلوغرامات الزّائدة. فتحريك الأثاث يتطلب بذل قوة بدنية كبيرة واعتماد وضعيات جسدية غير مريحة كالانحناء والرفع والدفع، وهي جميعها حركات تشكل خطرا على العمود الفقري والحوض في الحالة الطبيعية وتزداد خطورة بالتضاعف أثناء الحمل. كما أن الأربطة الحوضية تكون في حالة تراخ نتيجة تأثير الهرمونات الحملية مما يجعل المفاصل أقل ثباتا وأكثر عرضة للإصابة بالشد والالتواء. والخطر الأكبر يكمن في احتمال السقوط أثناء محاولة تحريك قطعة ثقيلة من الأثاث، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات خطيرة للجنين وربما انفصال المشيمة أو الولادة المبكرة. لذلك من الأفضل طلب المساعدة من شخص آخر أو تأجيل ترتيب الغرف والديكورات إلى ما بعد الولادة.

3. حمل الأطفال الآخرين

إن كنتِ أماً لأطفال سابقين، تجنّبي حملهم لاسيما إن كانت أوزانهم تفوق الخمسة كيلوغرامات. فمثل هذا التصرف قد يضع ضغوطاً إضافيةً على ظهركِ والمشيمة. فعند حمل طفل ثقيل يميل الجسم إلى الأمام بشكل ملحوظ مما يزيد الضغط على أسفل الظهر ويفاقم آلام الحمل الشائعة. كما أن رفع الطفل فجأة أو حمله لفترات طويلة يرفع من مخاطر التعرض لشد عضلي أو التهاب في الأربطة الحوضية. والأخطر من ذلك كله هو احتمال تعرضك لركلة أو ضربة غير متوقعة من الطفل الذي تحملينه في منطقة البطن، وهو ما قد يشكل خطرا مباشرا على سلامة الجنين. لذلك من المستحسن الجلوس عند الرغبة في احتضان طفل أكبر سنا، أو الاعتماد على شخص آخر لحمله بدلا منك، مع مراعاة ثني الركبتين عند الاضطرار لرفعه وتجنيد عضلات الفخذ بدلا من عضلات الظهر.

4. استخدام السونا

من غير المحبّذ أن تخضع الحامل لحمام بخاري أو سونا، إذ إنّ ارتفاع حرارة جسمها ستدفع بالدم إلى العودة من جديد إلى البشرة لتبريدها، الأمر الذي يحرم الجنين من تدفقات الدم الإضافية الضرورية له. والجدير بالذكر أن ارتفاع درجة حرارة جسم الأم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين، وهي تشوهات خلقية خطيرة تصيب الدماغ والعمود الفقري. كما أن التعرض للحرارة الشديدة قد يؤدي إلى الجفاف وانخفاض ضغط الدم والإغماء، وهي حالة تشكل خطرا على كل من الأم والجنين. حتى حمامات الماء الساخن جدا والجاكوزي لا تعتبر آمنة أثناء الحمل لذات الأسباب. لذا ينصح الأطباء بالاكتفاء بالاستحمام بماء دافئ معتدل الحرارة وتجنب أي بيئة تؤدي إلى رفع درجة حرارة الجسم بشكل ملحوظ، مع شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على الترطيب.

5. المبالغة في التمارين الرياضية

لا تمارسي تمارين رياضية قوية خلال الحمل حتى لا تتسارع ضربات قلبكِ وتزيد عن حدّها، فتتسبب بتدني كمية الدم المتجهة نحو المشيمة وتُصيبكِ بارتفاعٍ في ضغط الدم. فالرياضة المعتدلة مفيدة ومطلوبة أثناء الحمل بلا شك، لكن المبالغة فيها أو ممارسة تمارين شديدة القوة تعرض الحمل لمخاطر حقيقية. فعندما يبذل الجسم مجهودا بدنيا عاليا يتجه معظم الدم نحو العضلات العاملة والجلد للتبريد، مما يقلل من كمية الدم الواصلة إلى الرحم والمشيمة. كما أن التمارين العنيفة تزيد من خطر الإصابة بإصابات المفاصل والأربطة التي تكون أصلا في حالة تراخ أثناء الحمل. ومن الأهمية بمكان تجنب الرياضات التي تنطوي على خطر السقوط أو الاصطدام كركوب الدراجات والتزلج والفنون القتالية. وبدلا من ذلك ينصح بالمشي السريع والسباحة واليوجا المخصصة للحوامل، مع مراقبة نبض القلب والتأكد من عدم تجاوزه للحدود الآمنة.

6. التبرع بالدم

ما من تأثيرات جانبية مؤكدة للتبرع بالدم على الحامل، ومع ذلك تحرّم منظمة الصحة العالمية على الحوامل التبرع بالدم حتى لا تقل نسبة الحديد في أجسامهنّ وتعرّض حملهنّ للخطر. فالحمل بحد ذاته يستنزف مخزون الحديد في جسم المرأة بشكل كبير بسبب الزيادة في حجم الدم وتغذية الجنين، والتبرع بالدم يزيد من هذا الاستنزاف ويجعل الأم عرضة لفقر الدم الشديد الذي قد يؤثر على نمو الجنين وصحة المشيمة. كما أن فقدان كمية من الدم أثناء الحمل قد يسبب انخفاضا في ضغط الدم ودوارا وإغماء، وهو ما يعرض سلامة الأم والجنين للخطر. لذلك من الأفضل تأجيل التبرع بالدم إلى ما بعد الولادة واستعادة الحالة الصحية الطبيعية، مع الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بال الحديد والمكملات الغذائية التي يصفها الطبيب.

7. التعرض للتوتر والضغط النفسي الشديد

من الأمور التي يجب على الحامل تجنبها بقدر الإمكان التعرض لمواقف التوتر والقلق الشديد، فالإجهاد النفسي لا يؤثر فقط على صحة الأم النفسية بل يمتد أثره إلى الجنين. فقد أثبتت دراسات عديدة أن الهرمونات المرتبطة بالتوتر كالكورتيزول تعبر المشيمة وتصل إلى الجنين، مما قد يؤثر على نمو دماغه وزيادة احتمالية ولادته مبكرا أو بنقص في الوزن. كما أن التوتر المزمن أثناء الحمل يرفع من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الحملي والتسمم الحملي، وهما حالة طبية خطيرة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا. لذلك من الضروري أن تحرص الحامل على خلق بيئة هادئة ومريحة حولها، والاستعانة بأساليب الاسترخاء كالتنفس العميق والتأمل والقراءة والمشي في الطبيعة.

8. تناول بعض الأطعمة غير الآمنة

هناك فئة من الأطعمة والمشروبات يجب على الحامل تجنبها تماما لأنها قد تشكل خطرا على صحة الجنين. في مقدمة هذه الأطعمة اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيدا والأسماك النيئة كالسوشي، إذ قد تحتوي على بكتيريا وطفيليات ضارة كالسالمونيلا والليستيريا والتوكسوبلازما. كما ينبغي تجنب الأجبان الطرية غير المبسترة والأطعمة المعلبة غير المعقمة لأنها بيئة خصبة لنمو بكتيريا الليستيريا التي يمكن أن تعبر المشيمة وتسبب إجهاضا أو عدوى خطيرة للجنين. ومن المشروبات التي يجب التحفظ فيها الكافيين بجميع أشكاله، فقد ربطت بعض الدراسات بين تناول كميات كبيرة من الكافيين وزيادة خطر الإجهاض والولادة المبكرة. أما الكحول فهو ممنوع قطعيا أثناء الحمل لأنه يعبر المشيمة مباشرة ويؤثر على نمو الجنين ويسبب متلازمة الكحول الجنينية التي تؤدي إلى تشوهات خلقية وتأخر عقلي.

9. التعرض للمواد الكيميائية الضارة

ينبغي على المرأة الحامل تجنب التعرض للمواد الكيميائية السامة قدر الإمكان، سواء في بيئة العمل أو في المنزل. فكثير من منظفات المنازل ومبيدات الحشرات ومواد الطلاء تحتوي على مركبات كيميائية قد يستنشق بعضها أو يمتص عبر الجلد ويصل إلى مجرى الدم مؤثرا على الجنين. كما أن النساء العاملات في مجالات تتطلب التعامل مع مواد كيميائية كالمختبرات والمصانع ينبغي عليهن استشارة الطبيب بشأن الإجراءات الوقائية اللازمة أو إمكانية الانتقال إلى مهام بديلة أثناء فترة الحمل. ومن المهم أيضا التأكد من تهوية المكان جيدا عند استخدام أي منظفات أو مواد كيميائية في المنزل، واستخدام القفازات وفتح النوافذ لتقليل التعرض للمواد الضارة.

10. إهمال زيارات الطبيب والمتابعة الدورية

من أخطر ما يمكن أن تقوم به المرأة الحامل هو إهمال المتابعة الطبية الدورية وتجاهل العلامات التحذيرية التي قد تظهر خلال الحمل. فزيارات الطبيب المنتظمة هي الضمانة الأساسية لاكتشاف أي مشكلة مبكرا قبل أن تتفاقم، سواء كانت ارتفاعا في ضغط الدم أو سكري الحمل أو نقص نمو الجنين أو مشاكل في المشيمة. والفحوصات الدورية كالتصوير بالأمواج فوق الصوتية وتحليل الدم والبول تمكن الطبيب من مراقبة صحة الأم والجنين واتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب. كما يجب على الحامل ألا تتردد في مراجعة الطبيب فورا إذا لاحظت أي أعراض غير طبيعية كالنزيف أو تقلصات شديدة أو صداع حاد أو تورم مفاجئ في اليدين والوجه أو حركة جنينية غير طبيعية.

خلاصة مهمة لكل حامل

الحمل رحلة استثنائية تتطلب من المرأة اهتماما مضاعفا بصحتها وبجسدها، فكل تصرف تقوم به يمتد أثره إلى الجنين الذي ينمو بداخلها. والامتناع عن هذه المحظورات ليس تقييدا لحريتها بل هو استثمار في صحة طفلها وسلامة حملها. لذلك من الضروري أن تحيط الحامل علما بكل ما يضرها وما ينفعها خلال هذه الفترة الحساسة، وأن لا تتردد في استشارة طبيبها الخاص بشأن أي مسألة تثير قلقها أو أي عادة ترغب في التأكد من مدى أمانها أثناء الحمل. فالوعي الصحي هو أفضل سلاح تمتلكه المرأة لحماية نفسها وجنينها وضمان حمل صحي وولادة آمنة.

عادات صحية يُنصح بها خلال الحمل

لا يقتصر الحمل الصحي على تجنب المحاذير، بل يقوم أيضاً على عادات إيجابية تدعم صحة الأم ونمو الجنين.

المتابعة الطبية المنتظمة

تساعد زيارات المتابعة على مراقبة ضغط الدم ومستوى السكر ونمو الجنين، واكتشاف أي مشكلة مبكراً. ويحدد الطبيب الفحوص المطلوبة في كل مرحلة، والمكملات التي قد تحتاجها الحامل.

التغذية المتوازنة

يُنصح بتنويع الطعام بين الخضار والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الآمنة، وشرب كميات كافية من الماء، مع الحرص على طهي اللحوم والبيض جيداً وغسل الخضار بعناية.

النشاط البدني المناسب

يمكن لكثير من الحوامل ممارسة نشاط خفيف كالمشي إذا سمح الطبيب بذلك، فهو يساعد على تحسين الدورة الدموية والمزاج والنوم.

الراحة والنوم

تحتاج الحامل إلى ساعات نوم كافية، ويجد كثير من النساء في النوم على الجانب مع وسادة داعمة وضعاً أكثر راحة في الأشهر المتقدمة.

الصحة النفسية للحامل

تتعرض كثير من الحوامل لتقلبات في المزاج أو قلق بشأن الولادة ورعاية المولود، وهي مشاعر شائعة في الغالب. ويساعد الحديث مع الزوج والأهل، وحضور جلسات التثقيف الصحي حول الولادة، وطلب الدعم من المختصين عند الشعور بحزن مستمر أو قلق شديد، على اجتياز هذه المرحلة بتوازن أكبر.

علامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً

  • النزيف المهبلي أو نزول سوائل غير معتادة.
  • الألم الشديد أو المستمر في البطن.
  • الصداع الحاد مع تشوش الرؤية أو تورم مفاجئ في الوجه واليدين.
  • ارتفاع الحرارة أو القيء الشديد المتكرر.
  • قلة حركة الجنين بشكل ملحوظ في المراحل المتأخرة.

أسئلة شائعة

هل يجوز للحامل تناول الأدوية المعتادة؟

لا ينبغي تناول أي دواء أو مكمل عشبي دون استشارة الطبيب، حتى لو كان شائعاً، لأن بعض الأدوية قد لا تناسب الحمل.

هل تختلف المحاذير من حمل لآخر؟

نعم، فالحمل عالي الخطورة قد يتطلب قيوداً إضافية، والطبيب المتابع هو من يقرر ما يناسب كل حالة.

خلاصة

فترة الحمل مرحلة تتطلب توازناً بين الحذر والطمأنينة، فتجنب السلوكيات المرهقة أو الخطرة يسير جنباً إلى جنب مع تبني عادات صحية إيجابية. والتواصل المستمر مع الطبيب والانتباه للعلامات التحذيرية يمنحان الأم والجنين أفضل فرصة لحمل آمن وولادة سليمة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !