البصر نافذتنا على العالم، ومعظم ما نتعلمه ونعمله يعتمد على البصر، ومع ذلك يهمل كثيرون فحصها حتى تظهر مشكلة واضحة. وتلقى نصائح د.أوز للحفاظ على العيون اهتمامًا لأنها تجمع بين الوقاية والفحص الدوري وتعديل العادات اليومية، والدكتور محمد أوز طبيب وجراح قلب أمريكي اشتهر بتقديم برامج صحية تلفزيونية.
بعد عرض النصائح كما وردت، نشرح في هذا المقال تركيب جهاز الإبصار بإيجاز، وأشهر أمراضها كالماء الأبيض والماء الأزرق واعتلال الشبكية السكري، وإجهاد العين الرقمي، والغذاء المرتبط بصحة البصر، ونصائح للأطفال، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب فورًا، مع تصويب بعض المعلومات.
نصائح للعناية بالبصر وحمايته

كيف نرى؟
يدخل الضوء عبر القرنية الشفافة، ثم يمر من خلال البؤبؤ الذي تتحكم القزحية في اتساعه، ويركزه العدسة على الشبكية في الجزء الخلفي من المقلة. وتحتوي الشبكية على خلايا حساسة للضوء من نوعين: العصي التي تعمل في الضوء الخافت، والمخاريط المسؤولة عن رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة، وتتركز في منطقة صغيرة تسمى البقعة الصفراء. ثم تنقل هذه الخلايا الإشارات عبر العصب البصري إلى الدماغ الذي يترجمها إلى صور.
تصويب بعض الأرقام المتداولة
تنتشر حقائق مثيرة عن البصر بأرقام مختلفة، وبعضها لا يستند إلى مصدر واضح. والأدق القول إن عضلات العين من أنشط عضلات الجسم، وإن المقلتين تتحركان حتى أثناء النوم خاصة في مرحلة حركة الأعين السريعة المرتبطة بالأحلام، وإن الشبكية تحتوي على ملايين الخلايا الحساسة للضوء. أما الأرقام الدقيقة عن كمية المعلومات التي يعالجها جهاز الإبصار فتختلف بحسب طريقة الحساب، ولا ينبغي الاعتماد على رقم بعينه دون مصدر علمي.
أشهر الأمراض البصرية المرتبطة بالعمر والأمراض المزمنة
الماء الأبيض أو الساد
هو عتامة تصيب العدسة الطبيعية فتجعل الرؤية ضبابية كأن الشخص ينظر من خلال زجاج مغبش، ويرتبط غالبًا بالتقدم في العمر، كما يزيد التدخين والسكري والتعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية من احتماله. ويعالج بجراحة شائعة يزال فيها العدسة المعتمة وتوضع مكانها عدسة صناعية.
الماء الأزرق أو الزرق
مجموعة من الأمراض تتلف العصب البصري، وترتبط كثيرًا بارتفاع ضغط العين، وخطورته أن أكثر أنواعه شيوعًا يتطور ببطء دون أعراض واضحة حتى يفقد المريض جزءًا من مجال رؤيته الجانبية. ولهذا يعد الفحص الدوري لقياس ضغط العين وفحص العصب البصري أساسيًا للكشف المبكر، خاصة بعد سن الأربعين ولمن لديهم تاريخ عائلي.
اعتلال الشبكية السكري
يصيب مرضى السكري نتيجة تأثر الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية بارتفاع السكر مدة طويلة، ويعد من أسباب ضعف البصر الذي يمكن الوقاية منه بضبط السكر والضغط والفحص السنوي لقاع المقلة.
التنكس البقعي المرتبط بالعمر
يصيب منطقة البقعة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة، فيجد المريض صعوبة في القراءة والتعرف على الوجوه، ويرتبط بالعمر والوراثة والتدخين.
إجهاد العين الرقمي
يقضي كثيرون ساعات طويلة أمام الشاشات، مما يسبب ما يعرف بإجهاد العين الرقمي، ومن أعراضه الجفاف والحرقة وتشوش الرؤية والصداع وألم الرقبة. ويرجع جزء منه إلى قلة الرمش أثناء التركيز على الشاشة. ومن النصائح المفيدة:
- قاعدة العشرين: كل عشرين دقيقة انظر إلى شيء يبعد نحو ستة أمتار لمدة عشرين ثانية.
- ضبط سطوع الشاشة ليناسب إضاءة الغرفة، وتكبير الخط عند الحاجة.
- وضع الشاشة على مسافة ذراع تقريبًا وأسفل مستوى النظر بقليل.
- تذكر الرمش، واستخدام الدموع الصناعية عند الجفاف بعد استشارة الصيدلاني أو الطبيب.
- تجنب الإضاءة القوية خلف الشاشة أو انعكاس الضوء عليها.
الغذاء وصحة البصر
تشير الدراسات إلى أن بعض العناصر الغذائية ترتبط بسلامة البصر، مثل اللوتين والزياكسانثين الموجودين في الخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والملفوف الأخضر وفي صفار البيض، وفيتامين أ ومصادره كالجزر والبطاطا الحلوة، وفيتامين ج من الحمضيات والفلفل، وأحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية. ومع ذلك لا يغني الغذاء عن الفحص الطبي، ولا ينبغي تناول مكملات بجرعات كبيرة دون استشارة.
العدسات اللاصقة واستخدامها الآمن
يفضل كثيرون العدسات اللاصقة على النظارات لأسباب جمالية أو عملية، لكنها تحتاج إلى عناية دقيقة لتجنب الالتهابات التي قد تكون خطيرة. ومن أهم القواعد: غسل اليدين وتجفيفهما قبل لمسها، واستخدام المحلول المخصص وعدم استبداله بالماء، وعدم النوم بها إلا إذا كانت مصممة لذلك وبإذن الطبيب، والالتزام بمدة الاستخدام المحددة لكل نوع، وتجنب السباحة بها. أما العدسات الملونة التي تباع لأغراض الزينة دون فحص ووصفة فقد تسبب أضرارًا إذا لم تكن مناسبة لمقاس القرنية، ولذلك يجب الحصول عليها من مصدر موثوق بعد استشارة المختص.
جراحات تصحيح النظر
تتوفر اليوم عمليات بالليزر لتصحيح قصر النظر وطوله والاستجماتيزم لدى فئات معينة، ويقرر طبيب العيون مدى مناسبتها بعد فحوص دقيقة لسماكة القرنية وثبات درجة النظر وصحة العين عمومًا، ولكل عملية فوائد ومخاطر يجب مناقشتها بوضوح.
عيون الأطفال
- إجراء فحص للبصر قبل دخول المدرسة، لأن بعض المشكلات كالكسل البصري تعالج بشكل أفضل في سن مبكرة.
- الانتباه إلى علامات مثل تقريب الكتب من الوجه، وكثرة فرك العينين، والحول، والشكوى من الصداع.
- تشجيع اللعب في الهواء الطلق، إذ تشير أبحاث إلى ارتباطه بانخفاض خطر قصر النظر.
- تحديد وقت الشاشات بحسب عمر الطفل.
- إبعاد الألعاب الحادة والألعاب النارية للحماية من الإصابات.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
- فقدان مفاجئ للرؤية في عين واحدة أو في العينين.
- ظهور ومضات ضوئية أو كثرة مفاجئة في الأجسام العائمة أو ظل يشبه الستارة، وقد تكون علامات انفصال الشبكية.
- ألم شديد مع احمرار وصداع وغثيان.
- دخول جسم غريب أو مادة كيميائية، مع غسلها بالماء الجاري فورًا في حالة المواد الكيميائية.
- الرؤية المزدوجة المفاجئة.
أسئلة شائعة
كم مرة يجب إجراء الفحص؟
يختلف ذلك بحسب العمر والحالة الصحية، ويُنصح عادة بفحص شامل دوري للبالغين، وبفحص أكثر تكرارًا بعد الأربعين ولمرضى السكري ومن لديهم تاريخ عائلي لهذه الأمراض، وفق ما يحدده الطبيب.
هل النظارات الشمسية ضرورية؟
تساعد النظارات التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية في الوقاية، خاصة في المناطق المشمسة، ويُنصح باختيار نظارات ذات حماية موثقة.
هل الجزر يحسن النظر؟
يحتوي على مصادر فيتامين أ الضروري للبصر، لكنه لا يصحح عيوب الانكسار كقصر النظر، والنظارات أو العدسات هي الحل لها.
خلاصة
حماية البصر تبدأ بالفحص الدوري، خاصة بعد الأربعين ولمرضى السكري والضغط، وتستمر بالامتناع عن التدخين، وارتداء النظارات الشمسية، وتنظيم استخدام الشاشات، والغذاء المتوازن. ومعرفة العلامات التحذيرية تساعد على التدخل السريع، فكثير من أمراض العين يمكن علاجها أو إبطاؤها إذا اكتشفت مبكرًا.
.png)