الفرق بين الزنجبيل الطازج والمجفف | فوائد واستخدامات متنوعة

الزنجبيل: توابل عريقة بفوائد لا تُحصى

من المعروف أنّه يمكن استعمال الزنجبيل طازجاً أو مجففاً وفي الحالتين هو مفيد جداً ولكن ربما يكون استعماله مجففاً شائعاً أكثر فهو نوع من أنواع التوابل الرئيسية. والزنجبيل نبتة عشبية تنتمي إلى الفصيلة الزنجبيلية وقد استخدمه الإنسان منذ آلاف السنين في الغذاء والدواء على حد سواء. عُرف الزنجبيل في الطب الصيني القديم والهندي والأيورفيدي كعلاج لمجموعة واسعة من الأمراض، ثم انتقل عبر طرق التجارة إلى العالم العربي والأوروبي ليصبح أحد أغلى التوابل في التاريخ. ويُستخدم اليوم في كل بيت تقريباً سواء كتوابل للطعام أو كمشروب دافئ أو كمكمل غذائي. وهنا نقدم لكم الفرق بين الزنجبيل الطازج والمجفف من خلال النكهة والمكونات والإعداد والاستخدام.

الفرق بين الزنجبيل الطازج والمجفف

الفرق بين الزنجبيل الطازج والمجفف في النكهة والمكونات والاستخدام

النكهة والطعم

الزنجبيل الطازج يكون أكثر كثافة وأكثر نكهة من الزنجبيل الجاف، حيث يحتوي كل من النوعين على نسبة من الزيوت الطيارة ولكنها تكون أقل في الزنجبيل الجاف نظراً لتعرّضه للشمس لوقت طويل يفقد خلالها بعضاً من هذه الزيوت الطيارة. ولذلك فالزنجبيل الطازج يكون أفضل في علاج نزلات البرد والانتفاخات. فالزيوت الطيارة هي المسؤولة عن الرائحة العطرية القوية التي يتميّز بها الزنجبيل الطازج، وعندما يتبخّر جزء من هذه الزيوت أثناء التجفيف يفقد الزنجبيل المجفف بعضاً من نكهته العطرية لكنّه يُكتسب في المقابل حرارة وطعماً أكثر حدّة.

الزنجبيل الطازج يمتلك نكهة منعشة تُشبه الليمون مع لمسة من الحلاوة الطبيعية، وهذا ما يجعله محبّباً في المشروبات الباردة والساخنة على حد سواء. أما الزنجبيل المجفف فنكهته أكثر تركيزاً وأعمق مع طعم حار لاذع يُشبه الفلفل الأسود، وهذا الفرق في النكهة يُحدّد طبيعة الاستخدام لكل نوع كما سنوضح لاحقاً.

مركب جنجرول ومركب شوجول

يحتوي كل من النوعين على مركب كيميائي يسمّى جنجرول وهو المركب الذي يتسبّب في الطعم الحار للزنجبيل. وعند تجفيف الزنجبيل يتحول جزء من هذا المركب إلى مركب آخر يسمّى شوجول عند تعريضه للشمس، وهي مادة أكثر حرارة في الطعم مما يجعل الزنجبيل الجاف هامّاً في علاج برودة الأطراف وحرق الدهون بالجسم. كما أنّ هذا الفرق يجعل الزنجبيل الطبيعي له نكهة حمضية كالليمون أكثر من المجفف مما يجعل الزنجبيل الطازج يُستخدم على نطاق أوسع في إعداد الطعام وعمل المربى.

مركب جنجرول هو المسؤول أيضاً عن كثير من الخصائص العلاجية للزنجبيل الطازج، فهو يتمتّع بخصائص مضادة للالتهاب ومضادة للأكسدة قوية، وقد أظهرت الدراسات أنّه يساعد في تخفيف آلام العضلات والمفاصل وتقليل الغثيان والدوار خصوصاً عند النساء الحوامل. أما مركب شوجول الموجود بنسبة أعلى في الزنجبيل المجفف فهو يتميّز بتأثيره المحفّز للحرارة الداخلية للجسم، مما يجعله فعالاً في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز عمليات الأيض وحرق الدهون. وهذا يعني أنّ لكل نوع ميزة علاجية مختلفة تُوجّه اختيارك حسب الغرض المطلوب.

الإعداد والتحضير

يحتاج الزنجبيل الطازج إلى إعداد أكبر قبل استخدامه، حيث يجب غسله جيداً وتقطيعه إلى شرائح وقطع رقيقة قبل أن تقوم بوضع الماء المغلي عليه. ويمكنك أيضاً تقشيره إن أردت لكنّ القشرة تحتوي على فوائد إضافية فكثير من خبراء التغذية يُفضّلون تركها. وإذا كنت تُعدّين مشروب الزنجبيل الطازج فإنّ الأفضل هرس الشرائح أو بشرها للحصول على أكبر قدر من العصارة والزيوت الطيارة.

أما الزنجبيل الجاف فهو يكون في صورة مسحوق وتتم إضافته إلى الماء المغلي مباشرةً دون أي تحضير مسبق. وهذا ما يجعله أكثر سهولة وسرعة في الاستخدام اليومي خصوصاً للذين لا يملكون وقتاً لتقطيع الزنجبيل الطازج. كما أنّ المسحوق يذوب بسهولة في السوائل ويُمكن إضافته مباشرة إلى العجائن والمعجنات دون الحاجة إلى نقعه أو بشره. لكن يجب الحذر من تعرّض مسحوق الزنجبيل للرطوبة لأنّها قد تُسبّب تكوّن كتل وتُغيّر نكهته وقوامه.

الاستخدامات المختلفة

يُعتبر الزنجبيل الطازج هو الأكثر استخداماً في إعداد الأطعمة المختلفة كأطباق اللحوم والمأكولات الشرقية الكثيرة والمتعددة نظراً لقوة نكهته أكثر من الزنجبيل المجفف. فهو يُضاف إلى الأطباق الآسيوية كالكاري والستير فراي والمخلّلات، ويُستخدم في تحضير مشروب الزنجبيل بالليمون والعسل الذي يُعدّ من أشهر المشروبات الشتوية الدافئة. كما يُدخل الزنجبيل الطازج في صنع مربّى الزنجبيل اللذيذ الذي يُقدَّم مع الخبز المحمّص أو يُضاف إلى الحلويات الشرقية.

بينما الزنجبيل المجفف يُستخدم أكثر في إعداد الكعك والكوكيز والمخبوزات الحلوة. فنكهته العميقة الحارة تتناسب مع القرفة والقرنفل وجوزة الطيب في خلطات البهارات الحلوة التي تُعطي المخبوزات طعماً دافئاً ومميزاً. كما يُستخدم مسحوق الزنجبيل المجفف في تحضير شاي المسالا الهندي والقهوة العربية والشاي المغربي بالزنجبيل. وفي الطب العربي التقليدي يُستخدم الزنجبيل المجفف كثيراً في وصفات تقوية المناعة ومكافحة نزلات البرد وتخفيف آلام المعدة.

فوائد الزنجبيل الطازج الصحية بالتفصيل

تخفيف الغثيان والدوار

يُعدّ الزنجبيل الطازج من أكثر المواد الطبيعية فعالية في تخفيف الغثيان بأنواعه المختلفة، سواء كان غثيان الحمل أو غثيان الحركة أو الغثيان الناتج عن العلاج الكيميائي. فقد أظهرت مراجعات منهجية عديدة أنّ تناول غرام واحد إلى غرام ونصف من الزنجبيل الطازج يومياً يُقلل من حدة الغثيان بشكل ملحوظ دون الأعراض الجانبية التي تُسببها الأدوية المضادة للغثيان. ولذلك يُنصح النساء الحوامل في الأشهر الأولى بشرب شاي الزنجبيل الطازج بدلاً من اللجوء إلى الأدوية.

مضاد قوي للالتهابات

مركب جنجرول الموجود في الزنجبيل الطازج يُعدّ من أقوى مضادات الالتهاب الطبيعية. وقد أثبتت الأبحاث أنّه يُثبّط إنزيمات الالتهاب في الجسم بنفس الآلية التي تعمل بها بعض الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية لكن دون أن يُسبب آلام المعدة أو القرحة التي ترافق هذه الأدوية. ولذلك فإنّ الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي أو هشاشة العظام يستفيدون كثيراً من شرب الزنجبيل الطازج يومياً.

تقوية جهاز المناعة

الزنجبيل الطازج غني بمضادات الأكسدة التي تحمي خلايا الجسم من الجذور الحرة وتُعزّز استجابة الجهاز المناعي. كما أنّ خصائصه المضادة للبكتيريا والفيروسات تجعله خطّ دفاع أول ضد نزلات البرد والإنفلونزا. وشرب كوب من شاي الزنجبيل الطازج مع العسل والليمون عند بداية الإحساس بأعراض البرد يُساعد على تقصير مدة المرض وتخفيف حدّته بشكل ملحوظ.

فوائد الزنجبيل المجفف الصحية بالتفصيل

تنشيط الدورة الدموية وعلاج برودة الأطراف

بفضل احتوائه على نسبة أعلى من مركب شوجول، يُعدّ الزنجبيل المجفف فعالاً بشكل خاص في تنشيط الدورة الدموية وتدفئة الجسم من الداخل. فهو يُوسّع الأوعية الدموية ويُحفّز تدفّق الدم إلى الأطراف البعيدة كاليدين والقدمين، مما يجعله علاجاً مثالياً لمن يعانون من برودة اليدين والقدمين في فصل الشتاء. كما أنّه يساعد على تخفيف آلام الدورة الشهرية عند النساء بفضل تأثيره الدافئ والمضاد للتشنجات.

حرق الدهون وتنظيم السكر

مركب شوجول في الزنجبيل المجفف يُحفّز عمليات الأيض الحراري في الجسم مما يزيد من معدّل حرق الدهون. كما أنّ الزنجبيل المجفف يساعد على تحسين حساسية الأنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم بعد الوجبات الغذائية. وقد أظهرت دراسات أنّ تناول غرامين من مسحوق الزنجبيل المجفف يومياً يُساهم في خفض مستوى السكر الصائم وتحسين مؤشرات مقاومة الأنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين الهضم وتخفيف عسر الهضم

الزنجبيل المجفف يُحفّز إفراز العصارة المعدية ويُسرّع من حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي مما يُقلل من الشعور بالامتلاء والانتفاخ بعد الأكل. كما أنّه يُعالج عسر الهضم المزمن الذي يتميّز بالشعور بألم وعدم ارتياح في أعلى البطن بعد تناول الطعام. ولذلك يُنصح بتناول نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل المجفف المخفّف في ماء دافئ بعد الوجبات الدسمة لتسهيل الهضم ومنع الحموضة.

كيف تختار الزنجبيل الطازج وتحفظه

اختيار الزنجبيل الطازج الجيد

عند شراء الزنجبيل الطازج ابحث عن الجذور الممتلئة والثقيلة بالنسبة لحجمها ذات القشرة الناعمة واللامعة. وتجنّب الجذور التي تظهر عليها علامات التعفّن أو التجاعيد أو البقع الداكنة لأنّها دليلة على قدَم الزنجبيل وتلفه. كما أنّ الزنجبيل الطازج يجب أن يكون متماسكاً عند الضغط عليه ولا يترك أثراً للإصبع، فإذا كان طرياً أو إسفنجياً فهذا يعني أنّه بدأ يفسد.

طرق حفظ الزنجبيل الطازج

يمكن حفظ الزنجبيل الطازج في الثلاجة لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع إذا تم وضعه في كيس بلاستيكي محكم الإغلاق أو في وعاء زجاجي مغلق. ولحفظه لفترة أطول يمكن تجميده بعد تقشيره وتقطيعه إلى شرائح صغيرة حيث يبقى صالحاً لمدة ستة أشهر تقريباً. كما يمكن بشر الزنجبيل الطازج ووضعه في قوالب مكعبات الثلج مع قليل من الماء وتجميده لاستخدامه لاحقاً في المشروبات والطبخ بسهولة وسرعة.

كيف تجفّف الزنجبيل في المنزل

إذا أردت صنع الزنجبيل المجفف بنفسك في المنزل فالأمر بسيط. ابدأ بغسل جذور الزنجبيل الطازج جيداً وقصّه إلى شرائح رقيقة جداً بحيث لا يتجاوز سمكها ثلاثة ملليمترات. ثم انثر الشرائح على صينية مبطّنة بورق الشمع أو ورق الخبز واتركها في مكان مشمس جيد التهوية لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام مع تقليبها يومياً حتى تجف تماماً وتصبح هشة وقابلة للكسر. ويمكن أيضاً تجفيفها في الفرن على درجة حرارة منخفضة لا تتجاوز الخمسين درجة مئوية مع ترك باب الفرن مفتوحاً قليلاً للتهوية. وبعد أن تجف الشرائح تماماً اطحنها في مطحنة التوابل للحصول على مسحوق زنجبيل مجفف منزلي طبيعي مئة بالمئة.

محاذير مهمة عند استخدام الزنجبيل

رغم فوائد الزنجبيل الكثيرة إلا أنّ هناك محاذير يجب الانتباه إليها. فالأشخاص الذين يتناولون أدوية سيولة الدم كالوارفارين والأسبرين يجب أن يستشيروا طبيبهم قبل الإكثار من الزنجبيل لأنّه قد يزيد من تأثير هذه الأدوية ويرفع خطر النزيف. كما أنّ المصابين بحصوات المرارة يجب أن يحذروا من الزنجبيل لأنّه يحفّز إفراز العصارة الصفراوية. والنساء الحوامل يجب ألا يتجاوزن غراماً واحداً من الزنجبيل يومياً دون استشارة الطبيب. والأشخاص الذين يعانون من القرحة الهضمية يجب أن يتجنّبوا الزنجبيل على معدة فارغة لأنّه قد يُهيّج الغشاء المخاطي للمعدة.

الخلاصة

الزنجبيل بنوعيه الطازج والمجفف يُعدّ كنزاً غذائياً وعلاجياً لا يُستغنى عنه في أي مطبخ. والفرق بينهما لا يقتصر على النكهة بل يمتد إلى المكونات الكيميائية وطريقة التحضير والاستخدامات والفوائد العلاجية. فالزنجبيل الطازج بجنجروله غني بالزيوت الطيارة ومناسب أكثر للمشروبات والأطباق الآسيوية وعلاج نزلات البرد، بينما الزنجبيل المجفف بشوجوله أكثر حرارة وفعالية في تنشيط الدورة الدموية وحرق الدهون وتحضير المخبوزات. واختيار النوع المناسب يعتمد على الغرض من الاستخدام والذوق الشخصي، لكن الأفضل أن يكون لديك النوعان في مطبخك لتستفيد من مزايا كل منهما في الوقت المناسب.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !