كثيرة هي العوامل التي تؤثر على صحة الشعر وتساهم في إتلافه تدريجياً، بعضها عوامل خارجية كتأثير الماء والهواء والتلوث، وبعضها الآخر مرتبط بنظام غذائي غير متوازن يفتقر للعناصر الغذائية اللازمة لصحة الشعر. ومن أكثر العوامل ضرراً على الشعر بشكل عام، المواد الكيميائية القوية المستخدمة في الصبغات وعلاجات التصفيف المختلفة. في هذا المقال نستعرض أبرز الممارسات والعادات التي تتلف الشعر وتضعفه، مع توضيح الأساس العلمي وراء كل منها.
1. علاج الكيراتين
يُستخدم علاج الكيراتين على نطاق واسع للحصول على شعر ناعم وأملس خالٍ من التجعد، لكن هذا العلاج يحتوي في كثير من تركيباته التجارية على مواد كيميائية مضرة بصحة الشعر وفروة الرأس، وعلى رأسها مادة الفورمالدهيد أو مشتقاتها كالميثيلين جليكول، والتي تتحول إلى غاز الفورمالدهيد عند تعرضها للحرارة أثناء عملية التمليس بالمكواة الحرارية. وقد حذرت جهات صحية عديدة حول العالم، من بينها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، من مخاطر التعرض المتكرر لهذه المادة، سواء على صحة الشعر نفسه على المدى الطويل، أو على الجهاز التنفسي لمصففي الشعر والعميلات المعرضين لأبخرتها بشكل متكرر في صالونات التجميل.
2. التشقير وتفتيح لون الشعر
ترغب كثير من النساء في الحصول على شعر بلون أفتح من لونهن الطبيعي، فيلجأن إلى الصبغات أو مواد التشقير المختلفة لتحقيق ذلك. لكن قد لا تعلم كثيرات أن عملية التشقير تُعد من أكثر العمليات ضرراً وإتلافاً لبنية الشعر، إذ تعتمد الصبغات والمواد المفتحة للون الشعر على مركبات كيميائية قوية، كبيروكسيد الهيدروجين والأمونيا، والتي تعمل على كسر الروابط الطبيعية داخل بصيلة الشعر لتغيير لونه، وهي عملية تُضعف بنية الشعر تدريجياً وتجعله أكثر جفافاً وهشاشة وعرضة للتقصف مع تكرار هذا الإجراء.
3. وصلات الشعر (الإكستنشن)
تُعد وصلات الشعر وسيلة سهلة وسريعة نسبياً للحصول على شعر يبدو أطول وأكثف، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مضرة لصحة شعرك الطبيعي إذا استُخدمت بشكل متكرر أو غير صحيح. فهذه الوصلات، خصوصاً عند تثبيتها بطرق تشد بصيلات الشعر بقوة، قد تحفّز نوعاً من تساقط الشعر يُعرف طبياً باسم "الثعلبة الشدية" (Traction Alopecia)، وتؤدي مع مرور الوقت إلى ظهور فراغات ملحوظة في مناطق التثبيت، نظراً لأن الشد المستمر يُضعف بصيلات الشعر تدريجياً ويزيد من احتمالية تساقطها بشكل دائم في بعض الحالات المتقدمة.
4. أدوات تصفيف الشعر الحرارية
إذا كنتِ تستخدمين أدوات تصفيف الشعر الحرارية بشكل يومي، كمكواة تمليس الشعر أو مجفف الشعر بدرجات حرارة مرتفعة، فاحذري من أن الاستخدام المفرط لهذه الأدوات يسبب جفاف الشعر وتلفه تدريجياً مع مرور الوقت. وتعمل الحرارة العالية على إتلاف الطبقة الخارجية الواقية للشعر المعروفة باسم "البشرة" أو "الكيوتيكل" (Cuticle)، ما يجعل الشعر أكثر عرضة لفقدان رطوبته الطبيعية وأكثر هشاشة وعرضة للتقصف والتكسر عند التعرض المتكرر لهذه الحرارة العالية دون حماية كافية.
5. التمشيط الخاطئ وخصوصاً للشعر المبلل
من العادات الشائعة التي تسبب ضرراً كبيراً للشعر دون أن ينتبه لها كثيرون، تمشيط الشعر بقوة وهو لا يزال مبللاً بعد الاستحمام مباشرة. فالشعر في هذه الحالة يكون في أضعف حالاته وأكثرها عرضة للتمدد والتقصف، إذ تنتفخ بصيلاته مؤقتاً بفعل امتصاص الماء، ما يجعلها أقل مقاومة للشد الناتج عن التمشيط القوي. لذلك، يُنصح باستخدام مشط ذي أسنان واسعة للشعر المبلل تحديداً، والبدء بتمشيط الأطراف أولاً قبل الانتقال تدريجياً نحو الجذور، لتقليل خطر التقصف والتكسر الناتج عن هذه العادة اليومية الشائعة.
6. الإفراط في غسل الشعر
قد يبدو غسل الشعر يومياً عادة نظافة جيدة، لكن الإفراط في غسله بالشامبو، خصوصاً الأنواع القوية المحتوية على كبريتات الصوديوم، قد يجرّد فروة الرأس والشعر من الزيوت الطبيعية الضرورية للحفاظ على رطوبته وليونته. وينتج عن هذا التجريد المتكرر شعر أكثر جفافاً وخشونة، وقد يدفع فروة الرأس أحياناً لإفراز كمية زيوت إضافية تعويضية، ما يخلق حلقة مفرغة من الغسل المتكرر والجفاف المستمر. لذلك، يُنصح بتعديل وتيرة غسل الشعر بحسب طبيعته الفردية، مع اختيار شامبو لطيف يناسب نوع الشعر تحديداً.
7. سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية
لا يقتصر تأثر صحة الشعر على العوامل الخارجية والكيميائية فقط، بل يرتبط أيضاً بشكل وثيق بالنظام الغذائي العام للشخص. فنقص بعض العناصر الغذائية الأساسية، كالبروتين والحديد والزنك وفيتامينات المجموعة "ب"، قد ينعكس بوضوح على صحة الشعر ولمعانه وقوته، ويزيد من احتمالية تساقطه وضعفه العام. لذلك، فإن الاهتمام بنظام غذائي متوازن وغني بهذه العناصر يُعد جزءاً لا يتجزأ من أي روتين شامل للعناية بصحة الشعر، لا يقل أهمية عن العناية الخارجية بالمنتجات والعلاجات الموضعية.
نصائح عامة للحد من تلف الشعر
- استخدمي دائماً بخاخاً واقياً من الحرارة قبل استخدام أي أداة تصفيف حرارية.
- رطبي شعرك بانتظام بزيوت طبيعية أو ماسكات مرطبة عميقة أسبوعياً.
- استشيري متخصصاً في الشعر قبل تركيب أي وصلات، وتأكدي من عدم إحكام الشد بشكل مفرط.
عادات إضافية شائعة تسبب تلف الشعر دون انتباه
إلى جانب العوامل الرئيسية المذكورة أعلاه، هناك بعض العادات اليومية البسيطة التي قد تسهم تراكمياً في إضعاف الشعر دون أن ننتبه لها بسهولة. فمن أبرزها ربط الشعر بإحكام شديد ومستمر بأربطة مطاطية ضيقة، ما يخلق نوعاً من الشد المتكرر شبيهاً بتأثير وصلات الشعر، ويؤدي مع الوقت لضعف بصيلات الشعر في مناطق الربط المعتادة. كما يُعد النوم دون تغطية الشعر أو استخدام غطاء وسادة من الحرير أو الساتان عادة مهملة، إذ يتسبب احتكاك الشعر بأقمشة القطن الخشنة أثناء النوم في تكسر أطراف الشعر تدريجياً وزيادة تجعده وجفافه. إضافة إلى ذلك، يُعد التعرض المباشر والمطول لأشعة الشمس دون حماية كافية، خصوصاً في فصل الصيف، عاملاً آخر يُضعف بروتين الكيراتين الطبيعي في الشعر ويُفقده لمعانه ومرونته الطبيعية تدريجياً.
كيف تعرفين أن شعرك متضرر فعلياً؟
هناك عدة علامات واضحة تشير إلى تضرر الشعر تستحق الانتباه إليها، من أبرزها زيادة ملحوظة في تشابك الشعر وصعوبة تمشيطه حتى بعد الاستخدام المنتظم للبلسم، وظهور تقصف واضح في الأطراف يصعب إخفاؤه حتى بعد التصفيف، إضافة إلى فقدان اللمعان الطبيعي للشعر وشعوره بالخشونة الملحوظة عند اللمس مقارنة بحالته السابقة. وإذا لاحظتِ أياً من هذه العلامات بشكل متكرر ومستمر، فقد يكون الوقت مناسباً لمراجعة روتين العناية بشعرك الحالي، وربما تقليل استخدام بعض العلاجات الكيميائية أو أدوات التصفيف الحرارية لفترة، لمنح شعرك فرصة حقيقية للتعافي واستعادة قوته وحيويته الطبيعية تدريجياً.
متى يستدعي تلف الشعر استشارة طبيب جلدية؟
في حين أن معظم أنواع تلف الشعر الناتجة عن العوامل المذكورة سابقاً يمكن التعامل معها عبر تعديل الروتين اليومي والعناية المنزلية، هناك حالات تستدعي استشارة طبيب جلدية متخصص دون تأخير، خصوصاً إذا لاحظتِ تساقطاً غير طبيعي وكثيفاً يفوق المعدل الطبيعي (الذي يتراوح عادة بين 50 و100 شعرة يومياً)، أو ظهور فراغات واضحة في فروة الرأس، أو حكة والتهاب مستمر مصحوب باحمرار في فروة الرأس. فقد تشير هذه الأعراض أحياناً إلى وجود سبب صحي كامن غير مرتبط بالعوامل الخارجية أو العلاجات الكيميائية وحدها، كاضطرابات هرمونية أو نقص غذائي حاد أو حالات جلدية متخصصة تحتاج تشخيصاً وعلاجاً طبياً دقيقاً لا يمكن الاعتماد فيه على الحلول المنزلية وحدها.
خاتمة
تتعدد أسباب تلف الشعر بين ممارسات يومية معتادة كالتمشيط الخاطئ والإفراط في استخدام أدوات التصفيف الحرارية، وعلاجات كيميائية قوية كالكيراتين والتشقير، إضافة إلى عوامل غذائية داخلية قد يغفل عنها كثيرون. والوعي بهذه العوامل مجتمعة هو الخطوة الأولى نحو حماية شعرك والحفاظ على صحته وقوته على المدى الطويل، فبقليل من الحذر والاهتمام المدروس، يمكنك الاستمتاع بالمظهر الذي ترغبين فيه دون التضحية بصحة شعرك الحقيقية.
.png)