نصائح لتجنب الإصابة بفيروس إيبولا | الوقاية أولًا

نصائح لتجنب الاصابة بفيروس إيبولا: الفيروس الأخطر منذ أربعة عقود

فيروس إيبولا هو أحد أخطر الفيروسات التي عرفتها البشرية في العصر الحديث، ويُعدّ الأخطر منذ أربعة عقود بحسب قول رئيسة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان. هذا الفيروس الذي انتشر بشكل واسع في دول غرب أفريقيا قضى على حياة الآلاف وأحدث ذعرًا عالميًا دفع المنظمة إلى إعلان حالة من الطوارئ في مجال الصحة العامة في العالم بأسره. فهم هذا الفيروس وطرق انتقاله وأعراضه وسبل الوقاية منه أمر بالغ الأهمية لكل إنسان يُعنى بصحته وسلامة أسرته ومجتمعه. في هذه المقالة، نستعرض كل ما تحتاج معرفته عن فيروس إيبولا مع نصائح عملية مفصّلة لتجنّب الاصابة به.

فيروس إيبولا تحت المجهر - أحد أخطر الفيروسات في التاريخ المعاصر

ما هو فيروس إيبولا؟

إيبولا هو فيروس ينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية ويُسبّب مرض فيروس إيبولا المعروف أيضًا بالحمى النزفية الإيبولية. اكتُشف الفيروس لأول مرة عام ألف وتسعمائة وسبعين بالقرب من نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنه اشتُقّ اسمه. منذ اكتشافه، شهد العالم عدة فاشيات متكررة كانت أكبرها وأخطرها تلك التي ضربت دول غرب أفريقيا عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر وامتدت حتى ألف وأربعمائة وستة عشر مخلّفة وراءها أكثر من أحد عشر ألف وفاة.

أنواع فيروس إيبولا

يتضمّن جنس فيروس إيبولا ستة أنواع معروفة هي: إيبولا زائير وهو الأكثر فتكًا والأعلى معدل وفيات، وإيبولا السودان، وإيبولا غابة بونديبوغيو، وإيبولا تاي فورست، وإيبولا بومبالي المكتشف حديثًا، بالإضافة إلى نوع رستون الذي يُصيب الرئيسيات والخنازير لكنه لم يُسبّب مرضًا لدى البشر حتى الآن. كل نوع يختلف في معدل الوفيات وشدة الأعراض، لكن إيبولا زائير يبقى الأخطر على الإطلاق بمعدل وفيات يصل إلى تسعين بالمئة في بعض الفاشيات.

كيف ينتقل فيروس إيبولا بين البشر؟

فهم طرق انتقال الفيروس هو المفتاح الأول للوقاية منه. ينتقل فيروس إيبولا وسط البشر عن طريق الإفرازات واللعاب والبصاق وسوائل الجسم الأخرى المصابة. لا ينتقل الفيروس عبر الهواء كالإنفلونزا أو كوفيد، بل يحتاج إلى تماس مباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب أو الحيوان الحامل للفيروس.

سوائل الجسم التي تنقل العدوى

تشمل السوائل التي يمكن أن تنقل فيروس إيبولا: الدم واللعاب والبصاق والقيء والبراز والبول والعرق وحليب الثدي والسوائل المنوية والإفرازات المهبلية. الفيروس موجود بتركيزات عالية في هذه السوائل خاصة في المراحل المتقدمة من المرض وعند الوفاة، ممّا يجعل التعامل مع جثث المتوفين بالإيبولا بالغ الخطورة.

الانتقال من الحيوانات إلى البشر

يُعتقد أن الخفافيش الثمرية هي المستودع الطبيعي لفيروس إيبولا، أي أنها تحمل الفيروس دون أن تمرض به. يمكن أن ينتقل الفيروس إلى البشر من خلال التعامل مع حيوانات مصابة أو ميتة كالقردة والخفافيث والحيوانات البرية الأخرى التي يصطادها الناس في المناطق الموبوءة. تناول لحم الحيوانات البرية المصابة المعروف محليًا بلحوم الأدغال من أبرز طرق الانتقال من الحيوانات إلى البشر.

النصيحة الأولى: تجنّب كل تماس مع سوائل الجسم المصابة

تجنّب كل اتصال مع الأجهزة المصابة من الدم وسوائل الجسم الأخرى من البشر والحيوانات حيًا أو ميتًا من المرضى. هذه هي القاعدة الذهبية الأولى والأساسية للوقاية من إيبولا. أي تماس مباشر مع دم شخص مصاب أو لعابه أو عرقه أو أي من سوائل جسمه يُشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتك. كذلك فإن لمس جثة شخص توفّي بسبب إيبولا يُعدّ من أخطر التصرفات لأن الفيروس يبقى نشطًا في الجثة بعد الوفاة.

في المنزل والمجتمع

إذا كان هناك شخص مريض في محيطك يُشتبه في اصابته بإيبولا، فلا تلمسه ولا تشاركه الأدوات الشخصية ولا تتقاسم معه الطعام أو الشراب بيدك. احتفظ بمسافة آمنة وتجنّب أي تماس جسدي. اترك رعاية المريض للمتخصصين المجهّزين بال معدات الوقائية المناسبة. إذا اضطررت للتعامل مع ملابس أو أغراض المريض، فارتدِ قفازات واقية واغسل يديك جيدًا بعد ذلك.

النصيحة الثانية: لا تختلط بمرضى إيبولا في المناطق الموبوءة

في حال زيارة أي بلد ينتشر فيه الفيروس فلا بد من عدم الاختلاط بأي مريض يعاني من فيروس إيبولا. البقاء بعيدًا عن المصابين ومناطق العزل والمراكز الصحية التي تعالج مرضى الإيبولا يُقلّل بشكل كبير من احتمالية التقاط العدوى. إذا كنت في منطقة موبوءة فاحرص على البقاء في أماكن آمنة وتجنّب الزيارات غير الضرورية للمستشفيات والمراكز الصحية ما لم تكن أنت نفسك بحاجة إلى رعاية طبية.

السفر إلى المناطق المتأثرة

إذا كان سفر ضروريًا إلى إحدى الدول التي ينتشر فيها الفيروس، فاتّبع جميع الإرشادات الصادرة عن السلطات الصحية المحلية ومنظمة الصحة العالمية. احمل معك مستلزمات الوقاية الشخصية كالكمامات والقفازات ومعقّمات اليدين. تجنّب التجمعات والأسواق المزدحمة والأماكن التي يُحتمل وجود مصابين فيها. تابع تحديثات الوضع الصحي باستمرار وكن على اطلاع دائم بأي تطورات جديدة.

النصيحة الثالثة: تجنّب العلاقات الجنسية غير الآمنة في المناطق الموبوءة

عدم ممارسة علاقات جنسية في أي بلد تنتشر فيها الفيروس إلا بعد التأكد من خلال إجراء فحوصات وذلك حتى يتم منع انتشار الفيروس. فيروس إيبولا يمكن أن يبقى في السوائل المنوية والإفرازات المهبلية لعدة أشهر بعد الشفاء الظاهري من المرض، ممّا يعني أن شخصًا يبدو سليمًا قد ينقل الفيروس لشريكه عبر الاتصال الجنسي. لهذا السبب، تُوصي منظمة الصحة العالمية الناجين من إيبولا بإجراء فحوصات دورية للفيروس في السوائل الجنسية والامتناع عن العلاقات الجنسية أو استخدام الواقي الذكري حتى يتأكدوا خلوّهم من الفيروس تمامًا.

النصيحة الرابعة: معدات الوقاية لمقدّمي الرعاية

الأشخاص المسؤولين عن رعاية مرضى الإيبولا يجب أن يعملوا تحت التدابير اللازمة من النظافة كغسل اليدين وارتداء ثوب نظيف وقناع وقفازات وحماية العين. مقدّمو الرعاية هم الفئة الأكثر عرضة للاصابة بسبب طبيعة عملهم وقربهم المستمر من المرضى وسوائل أجسامهم. المعدات الوقائية الشخصية ليست رفاهية بل ضرورة حتمية للبقاء آمنًا أثناء تقديم الرعاية.

المعدات الوقائية الأساسية

تشمل المعدات الواجب ارتداؤها: القفازات الطبية المزدوجة لضمان عدم وصول أي سائل إلى الجلد، والثوب الواقي الذي يُغطّي الجسم بالكامل من الرقبة إلى القدمين، والقناع الطبي أو جهاز التنفس المعتمد لحماية الجهاز التنفسي، ودرع الوجه أو النظارات الواقية لحماية العينين من أي رشّاش محتمل، والحذاء الواقي أو الأغطية الخاصة للأحذية. كل هذه المعدات يجب ارتداؤها قبل الدخول إلى غرفة المريض وخلعها بحذر شديد بعد الخروج مع التخلص منها بشكل آمن.

غسل اليدين: خط الدفاع الأول

غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام معقّم كحولي فعال هو أهم عادة يجب الالتزام بها قبل وبعد التعامل مع أي مريض أو سطح ملوث. الفيروس يُمكن أن يبقى على الأسطح لفترات محدودة، وتحوّله من اليدين إلى العينين أو الفم أو الأنف هو الطريقة الأكثر شيوعًا لانتقال العدوى بين مقدّمي الرعاية.

النصيحة الخامسة: اعرف الأعراض وتصرّف بسرعة

الأعراض الرئيسية لفيروس الإيبولا هي: حمى مرتفعة وضعف العضلات والصداع الشديد والقيء والإسهال والنزيف. هذه الأعراض تبدأ عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وعشرين يومًا من لحظة التعرّض للفيروس. تبدأ الأعراض بشكل مشابه للإنفلونزا مما يُصعّب التشخيص المبكر، لكنها تتطوّر بسرعة لتشمل نزيفًا داخليًا وخارجيًا مميتًا.

الأعراض المبكرة

في المرحلة الأولى من المرض، يشعر المصاب بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة قد تصل إلى تسعة وثلاثين درجة مئوية أو أكثر مصحوبًا بقشعريرة وآلام في العضلات والمفاصل وصداع شديد والتهاب الحلق. هذه الأعراض قد تُوحي بالإنفلونزا أو الملاريا أو حمى التيفوئيد، لذا فإن التاريخ الوبائي والسفر إلى مناطق موبوءة هو المعيار الأساسي للاشتباه في إيبولا.

الأعراض المتقدمة

مع تطوّر المرض تظهر أعراض أخطر تشمل الإسهال المائي الشديد والقيء وآلام البطن وطفح جلدي وفشل الكلى والكبد والنزيف من مواقع مختلفة كاللثة والأنف والعينين ومواقع الحقن. النزيف الداخلي يُسبّب انخفاض ضغط الدم والصدمة التي تؤدي غالبًا إلى الوفاة إذا لم تُعالج. سرعة التدخّل الطبي في هذه المرحلة أمر بالغ الأهمية لزيادة فرص البقاء.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

في حال وجدت أي من هذه الأعراض فعلى الشخص أن يقوم بتغطية وجهه وأنفه ويتمّ عزله عن الأشخاص الآخرين وإخبار السلطات الصحية فورًا. لا تحاول معالجة نفسك في المنزل ولا تذهب إلى المستشفى بنقل عام مزدحم بل اتّصل بالخطوط الصحية الطارئة واطلب تعليماتهم. العزل المبكر يحمي المحيطين بك ويسمح للأطباء بتقديم الرعاية في بيئة آمنة ومجهّزة. كل ساعة تمرّ دون علاج تزيد من خطورة الوضع وتُقلّل فرص الشفاء.

العلاج واللقاحات المتاحة

شهدت السنوات الأخيرة تطوّرًا مهمًا في مجال علاج إيبولا ولقاحاته. تم اعتماد لقاحين فعّالين ضد نوع إيبولا زائير هما لقاح ر في إس في-زي إبوف ولقاح أدو26 زي إبوف. كما تم اعتماد علاجين دوائيين هما إنمازوماب ومال في-8936 اللذان أظهرا فعالية في تقليل معدل الوفيات عند استخدامهما مبكرًا. هذه التطوّرات تعطي أملًا كبيرًا في التحكّم بالفاشيات المستقبلية لكنها لا تغني أبدًا عن الوقاية كخط الدفاع الأول والأهم.

أهمية العلاج المبكر

كلما بدأ العلاج مبكرًا زادت فرص البقاء. العلاج الداعم الذي يشمل تعويض السوائل وموازنة الشوارد وعلاج العدوى الثانوية وتخفيف الأعراض يُحسّن بشكل ملحوظ من نسبة الشفاء حتى في غياب الأدوية المحدّدة. لهذا السبب فإن الذهاب إلى المرفق الصحي فور ظهور الأعراض ليس خيارًا بل واجبًا تجاه النفس والمجتمع.

حالات الطوارئ الصحية العالمية

إعلان حالة طوارئ صحية دولية من قبل منظمة الصحة العالمية هو أعلى مستوى من الإنذار يُصدر في مجال الصحة العامة. إيبولا تسبّب في إعلان مثل هذه الحالة مرتين: الأولى عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر إثر الفاشية الكبرى في غرب أفريقيا، والثانية عام ألف وأربعمائة وتسعة عشر إثر فاشية في الكونغو الديمقراطية. هذا الإعلان يُفعّل آلية تنسيق دولية تشمل فرض قيود على السفر وتعبئة الموارد الطبية والمالية وتعزيز المراقبة الوبائية في المناطق المتأثرة والدول المجاورة.

دور المجتمع الدولي

مكافحة إيبولا لا تقع على عاتق الدول المتأثرة وحدها بل هي مسؤولية عالمية مشتركة. الفيروس لا يحترم الحدود ويمكن أن ينتقل عبر رحلة جوية واحدة من قرية نائية في أفريقيا إلى أي عاصمة في العالم. لهذا السبب، فإن الاستثمار في أنظمة المراقبة الصحية والبنية التحتية الطبية في الدول الموبوءة هو استثمار في صحة الجميع وليس صدقة على دولة بعيدة.

أمور شائعة حول إيبولا يجب توضيحها

هناك كثير من المعلومات الخاطئة والمخاوف المبالغ فيها حول فيروس إيبولا يُساهم في نشرها الجهل والذعر. من المهم تصحيح هذه المفاهيم لتجنّب ردود الفعل غير المناسبة.

خرافة: إيبولا ينتقل عبر الهواء

هذا غير صحيح. إيبولا لا ينتقل عبر الهواء كالإنفلونزا أو السل. يحتاج إلى تماس مباشر مع سوائل جسم المصاب. هذا يعني أن مجرد وجودك في نفس الغرفة مع شخص مصاب دون تماس مباشر لا يُشكّل خطرًا كبيرًا إذا حافظت على مسافة آمنة واتّبعت إجراءات الوقاية.

خرافة: إيبولا قاتل بنسبة مئة بالمئة

رغم أن معدل الوفيات مرتفع جدًا ويصل في بعض الأنواع إلى تسعين بالمئة إلا أنه ليس مئة بالمئة. التشخيص المبكر والعلاج الداعم يُحسّن فرص البقاء بشكل كبير. خلال فاشية غرب أفريقيا نجى آلاف الأشخاص بعد تلقّي الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.

خرافة: الأشخاص المتعافون ينقلون الفيروس مدى الحياة

غير صحيح بشكل مطلق. الأشخاص المتعافون من إيبولا يطوّرون مناعة ضد الفيروس ولا ينقلونه عبر التماس العادي. الاستثناء الوحيد هو أن الفيروس قد يبقى في السوائل الجنسية لعدة أشهر بعد الشفاء، وهو أمر يمكن التعامل معه عبر الفحص الدوري واستخدام الواقي.

خلاصة: الوعي هو أقوى سلاح ضد إيبولا

فيروس إيبولا عدو خطير لكنه ليس قاهرًا. بالوعي والمعرفة والالتزام بإجراءات الوقاية يمكن تحجيم خطره وحماية الأنفس والمجتمعات. النصائح الخمس التي قدّمتها رئيسة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان لا تزال أساس كل استراتيجية وقائية: تجنّب التماس مع سوائل الجسم المصابة، وعدم الاختلاط بالمرضى في المناطق الموبوءة، والامتناع عن العلاقات الجنسية غير الآمنة، والالتزام بمعدات الوقاية لمقدّمي الرعاية، والتعرف على الأعراض المبكرة والعزل الفوري. التزام الفرد بهذه القواعد يحميه ويحمي محيطه ويُساهم في كسر سلسلة انتقال الفيروس. المستقبل يتطلّب مزيدًا من الاستثمار في اللقاحات والعلاجات وأنظمة المراقبة الصحية، لكن الحاضر يحتاج فقط إلى وعي ومسؤولية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !