يعد برج إيفل الرمز الأشهر لمدينة باريس وفرنسا كلها، ويقصده ملايين الزوار من أنحاء العالم كل عام، ليصعدوا إلى طوابقه ويطلوا على المدينة ونهر السين من الأعلى. ورغم أنه أصبح اليوم من أحب المعالم إلى القلوب، فإن قصته بدأت بجدل كبير ومعارضة من بعض فناني عصره، وكان من المقرر أن يُفكك بعد سنوات من بنائه.
بعد عرض الحقائق الواردة في المقال الأصلي، نتعرف في هذا المقال إلى قصة تشييد البرج ومهندسه، والمعرض الذي أقيم من أجله، وتصميمه الهندسي ومواده، وكيف نجا من الإزالة، ودوره العلمي، ونصائح عملية لزيارته، مع التنبيه إلى أن مواعيد الزيارة والأسعار تتغير ويحسن مراجعتها من المصادر الرسمية.
حقائق ومعلومات عن البرج
قصة بناء البرج
شُيد برج إيفل بمناسبة المعرض العالمي الذي أقيم في باريس عام 1889، وتزامن مع الذكرى المئوية للثورة الفرنسية. وأرادت فرنسا أن تقدم للعالم عملًا هندسيًا مدهشًا يعبر عن تقدمها الصناعي، فأعلنت مسابقة لتصميم معلم بارز، وفاز بها مشروع شركة المهندس غوستاف إيفل. ومن الجدير بالذكر أن الفكرة الأولى للتصميم وضعها مهندسان يعملان في الشركة، هما موريس كوشلان وإميل نوغييه، وأسهم المعماري ستيفن سوفستر في تطوير مظهره، ثم تبنى إيفل المشروع وأشرف على تنفيذه، فارتبط اسمه به.
غوستاف إيفل
كان غوستاف إيفل مهندسًا فرنسيًا متخصصًا في المنشآت المعدنية، واشتهر قبل البرج ببناء جسور حديدية عديدة في فرنسا وخارجها. كما أسهمت شركته في تصميم الهيكل الداخلي لتمثال الحرية الذي أهدته فرنسا إلى الولايات المتحدة، وهو ما يدل على خبرته الواسعة في التعامل مع الحديد والرياح والأحمال.
سرعة الإنجاز
تم بناء البرج في نحو عامين وبضعة أشهر، وهي مدة قصيرة نسبيًا بمقاييس ذلك الزمن، بفضل التخطيط الدقيق، إذ صُنعت القطع المعدنية مسبقًا في المصانع وفق رسومات مفصلة، ثم نُقلت إلى الموقع وجُمعت بالمسامير المعدنية.
التصميم الهندسي والمواد
بني البرج من الحديد المطاوع، وهو نوع من الحديد كان يستعمل على نطاق واسع في المنشآت الهندسية في القرن التاسع عشر. ويتكون من آلاف القطع المعدنية المرتبطة بملايين المسامير، ويقوم على أربع قواعد ضخمة تنحني أضلاعها لتلتقي في الأعلى. وقد صُمم شكله المنحني بعناية لمقاومة قوة الرياح، إذ يرى المهندسون أن هذا الشكل يوزع الأحمال بكفاءة ويقلل من تأثير الرياح على الهيكل.
- الطابق الأول: يضم مساحات للزوار ومطاعم وأرضية زجاجية في بعض أجزائه تتيح النظر إلى الأسفل.
- الطابق الثاني: يوفر إطلالة واسعة على باريس، ويضم مطعمًا شهيرًا.
- القمة: أعلى نقطة يمكن للزوار الوصول إليها، وفيها مكتب أعيد تجهيزه يحاكي مكتب إيفل.
تأثير الحرارة
من الحقائق الطريفة أن ارتفاع البرج يتغير قليلًا بحسب درجة الحرارة، لأن المعدن يتمدد في الحر وينكمش في البرد، فقد يزيد ارتفاعه أو ينقص بضعة سنتيمترات بين الصيف والشتاء، كما يميل قمته قليلًا بعيدًا عن جهة الشمس في الأيام الحارة بسبب تمدد الجانب المعرض لها.
جدل الفنانين ومعارضة البرج
لم يحظ البرج بالإعجاب فور الإعلان عنه، فقد نشرت مجموعة من الفنانين والكتاب الفرنسيين المعروفين رسالة احتجاج على بنائه، وعدّوه عملًا معدنيًا قبيحًا يشوه جمال باريس التاريخية. لكن الجمهور أقبل عليه منذ افتتاحه، وتحول مع الوقت إلى رمز للمدينة، ودخل في اللوحات والصور والأفلام والقصائد، حتى صار من الصعب تخيل باريس بدونه.
كيف نجا البرج من التفكيك؟
منحت المدينة إيفل حق استثمار البرج مدة عشرين عامًا، وكان من الممكن تفكيكه بعد ذلك. وقد أدرك إيفل أن إثبات فائدة البرج العلمية سيحميه، فشجع إجراء تجارب في الأرصاد الجوية والفيزياء والديناميكا الهوائية فوقه، ثم استعمل في الاتصالات اللاسلكية والبث الإذاعي. ومع تزايد أهمية هذه الاستعمالات، خاصة في المجال العسكري، تقرر الإبقاء عليه، وما يزال حتى اليوم يحمل هوائيات للبث.
أسماء العلماء على البرج
نقش على جوانب الطابق الأول أسماء عدد كبير من العلماء والمهندسين الفرنسيين تكريمًا لإسهاماتهم، وهي لمسة تعكس احتفاء البرج بالعلم الذي جعل بناءه ممكنًا.
البرج في أوقات الحرب
مر برج إيفل بمراحل صعبة في تاريخ فرنسا، فقد استُعمل في الحرب العالمية الأولى في الاتصالات اللاسلكية العسكرية، ويُذكر أنه أسهم في التقاط رسائل مهمة للعدو. وفي الحرب العالمية الثانية، حين احتلت القوات الألمانية باريس، تذكر روايات متداولة أن كابلات المصاعد عُطلت فاضطر الجنود إلى صعود الدرج لرفع علمهم. وبعد انتهاء الحرب عاد البرج رمزًا لتحرير المدينة واستعادتها حياتها الطبيعية.
البرج والسينما والثقافة الشعبية
ظهر البرج في عدد لا يحصى من الأفلام والإعلانات والروايات واللوحات، حتى صار الإشارة الأسرع إلى باريس في أي عمل فني. كما بُنيت نسخ مصغرة منه في مدن عديدة حول العالم، في المدن الترفيهية والفنادق والحدائق، وتباع مجسماته الصغيرة تذكارًا للسياح بأعداد هائلة.
الصيانة والطلاء
يحتاج البرج إلى صيانة مستمرة لحماية حديده من الصدأ، ويُعاد طلاؤه دوريًا بأيدي عمال متخصصين، في عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتستهلك كميات كبيرة من الطلاء. وقد تغير لونه عبر تاريخه أكثر من مرة، واستقر في العقود الأخيرة على لون بني برونزي متدرج يبدو أغمق في الأسفل وأفتح في الأعلى، ليظهر متجانسًا مع سماء باريس.
البرج والبيئة المحيطة
يقع البرج على الضفة اليسرى لنهر السين، في طرف حدائق شان دو مارس الواسعة، ويقابله على الضفة الأخرى قصر شايو وساحة تروكاديرو. وتنتشر حوله محطات للقوارب السياحية التي تجوب النهر، فيمكن للزائر أن يجمع بين صعود البرج ورحلة نهرية يرى خلالها معالم أخرى مثل كاتدرائية نوتردام ومتحف اللوفر والجسور التاريخية.
البرج في الليل
يتحول البرج في الليل إلى لوحة مضيئة، إذ تضيئه آلاف المصابيح، ويتلألأ بأضواء متقطعة لبضع دقائق في بداية كل ساعة بعد الغروب، وهو مشهد ينتظره الزوار ويصورونه. كما يُضاء أحيانًا بألوان خاصة في المناسبات الوطنية والعالمية.
نصائح لزيارة برج إيفل
- الحجز المسبق: عبر الموقع الرسمي لتجنب الطوابير الطويلة، خاصة في مواسم الذروة.
- اختيار الوسيلة: يمكن الصعود بالمصاعد أو بالدرج إلى الطابقين الأولين، أما القمة فبالمصعد فقط.
- التوقيت: الصباح الباكر أو المساء غالبًا أقل ازدحامًا، والغروب يمنح مناظر جميلة.
- الطقس: قد تُغلق القمة أحيانًا بسبب الرياح القوية، لذا يحسن متابعة الأحوال الجوية.
- الحذر من النشالين: في محيط البرج المزدحم، والاحتفاظ بالأغراض الثمينة بعناية.
- المناطق المحيطة: كحدائق شان دو مارس وساحة تروكاديرو، وهي من أفضل أماكن التصوير.
أسئلة شائعة
كم يبلغ ارتفاع برج إيفل؟
بلغ ارتفاعه عند افتتاحه نحو ثلاثمئة متر، وزاد بعد ذلك بفضل الهوائيات المثبتة على قمته، ليتجاوز ثلاثمئة وثلاثين مترًا وفق المعلومات الحديثة.
هل كان برج إيفل أعلى بناء في العالم؟
نعم، ظل أعلى منشأة بناها الإنسان عدة عقود حتى تجاوزته ناطحة سحاب كرايسلر في نيويورك عام 1930.
هل يمكن الصعود إلى القمة بالدرج؟
يسمح الدرج للزوار بالوصول إلى الطابق الثاني، أما الانتقال إلى القمة فيتم بالمصعد.
خلاصة
برج إيفل تحفة هندسية شُيدت للمعرض العالمي في باريس عام 1889، بإشراف شركة غوستاف إيفل، من الحديد المطاوع وبتصميم يقاوم الرياح. وقد قوبل في البداية بمعارضة بعض الفنانين، وكان مهددًا بالتفكيك، لكن دوره العلمي في الأرصاد والاتصالات أنقذه، ليصبح اليوم رمز فرنسا الأشهر ومقصدًا لملايين الزوار.
.png)

