الشخير صوت يصدر أثناء النوم نتيجة اهتزاز الأنسجة الرخوة في مجرى التنفس العلوي، وهو مشكلة شائعة تزعج صاحبها ومن ينام بقربه، وقد تكون أحياناً علامة على اضطراب صحي يستحق الاهتمام. ويبحث كثيرون عن كيفية التخلص من الشخير بطرق طبيعية وفي المنزل قبل اللجوء إلى الطبيب. في هذا المقال نعرض مجموعة من الوصفات المنزلية المتداولة، ثم نشرح آلية حدوث الشخير وأسبابه وعوامل خطره، والتغييرات اليومية التي يوصي بها المختصون، والعلامات التي تستدعي استشارة طبية، مع ملاحظات مهمة حول سلامة بعض الوصفات الشعبية.
وصفات منزلية متداولة لتخفيف الشخير

كيف يحدث الشخير؟
عندما ننام ترتخي عضلات الحلق واللسان وسقف الحلق الرخو واللهاة، فيضيق مجرى الهواء قليلاً. فإذا كان الضيق كبيراً بما يكفي، اضطر الهواء إلى المرور بسرعة أعلى عبر هذا الممر، فتهتز الأنسجة الرخوة وتصدر الصوت المعروف. وكلما ضاق المجرى أكثر، اشتد الاهتزاز وارتفع الصوت.
ولهذا يزداد الشخير عادة في المراحل العميقة من النوم حين يبلغ ارتخاء العضلات أقصاه، وعند النوم على الظهر لأن اللسان يميل إلى الخلف بفعل الجاذبية فيضيق الممر أكثر.
أسباب الشخير وعوامل خطره
يتداخل في حدوث الشخير أكثر من عامل، وقد يجتمع عدد منها لدى الشخص نفسه:
- التركيب التشريحي: كطول سقف الحلق الرخو أو اللهاة، وتضخم اللوزتين أو اللحمية خاصة عند الأطفال، وانحراف الحاجز الأنفي.
- زيادة الوزن: إذ تتراكم الأنسجة الدهنية حول الرقبة والحلق فتضغط على مجرى الهواء.
- احتقان الأنف: بسبب الزكام أو الحساسية أو التهاب الجيوب، فيضطر الشخص إلى التنفس من فمه.
- الكحول والمهدئات: لأنها تزيد ارتخاء عضلات الحلق.
- التدخين: الذي يهيج الأغشية المبطنة للأنف والحلق ويسبب تورمها.
- التقدم في العمر: حيث تقل قوة العضلات ومرونتها.
- قلة النوم والإرهاق: فالنوم بعد سهر طويل يكون أعمق وأكثر ارتخاءً.
ملاحظات حول سلامة بعض الوصفات الشعبية
كثير من الوصفات المتداولة تعتمد على تخفيف احتقان الأنف، وهو سبب حقيقي من أسباب الشخير، لذلك قد يشعر بعض الناس بتحسن مع استنشاق البخار أو المشروبات الدافئة. غير أن الأدلة العلمية على فاعلية معظم الأعشاب في علاج الشخير محدودة، والتحسن يختلف من شخص لآخر.
الحذر من وضع الزيوت في الأنف
يحذر أطباء الأنف والصدر عادة من تقطير الزيوت أو السمن داخل الأنف بصورة متكررة، لأن وصول المواد الدهنية إلى الرئتين قد يسبب نوعاً من الالتهاب الرئوي يعرف بالالتهاب الرئوي الشحمي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. كما أن بعض الزيوت العطرية المركزة قد تهيج الأغشية المخاطية أو تسبب حساسية، فلا ينبغي بلعها ولا استعمالها للأطفال الصغار دون استشارة.
البخار بأمان
عند استنشاق البخار يجب الحذر من الماء المغلي لأنه سبب شائع للحروق، خاصة إذا كان في البيت أطفال، ويمكن الاستعاضة عنه بحمام دافئ أو بجهاز ترطيب الهواء.
تغييرات يومية يوصي بها المختصون
يرى المختصون في طب النوم أن تعديل بعض العادات قد يقلل الشخير لدى كثير من الناس، ومن أهمها:
- النوم على الجنب: وهو من أبسط الحلول وأكثرها فاعلية في حالات كثيرة، ويمكن الاستعانة بوسادة طويلة تمنع الانقلاب على الظهر.
- رفع الرأس قليلاً: باستعمال وسادة إضافية أو رفع مقدمة السرير.
- إنقاص الوزن الزائد: فقد يخفف ذلك الضغط على مجرى الهواء.
- تجنب الكحول والمهدئات: خاصة في الساعات التي تسبق النوم.
- علاج الاحتقان والحساسية: بمحلول الماء والملح للأنف أو بالأدوية التي يصفها الطبيب.
- الإقلاع عن التدخين: لما له من أثر في تهيج مجرى التنفس.
- انتظام مواعيد النوم: والحصول على ساعات كافية منه.
- شرب كمية كافية من الماء: لأن الجفاف يزيد لزوجة الإفرازات في الأنف والحلق.
- تنظيف غرفة النوم: من الغبار ووبر الحيوانات وتغيير أغطية الوسائد بانتظام، لتقليل مسببات الحساسية.
تمارين الفم والحلق
تشير بعض الأبحاث إلى أن تمارين تقوية عضلات اللسان والحلق، كترديد أصوات الحروف المتحركة بقوة أو الضغط باللسان على سقف الفم، قد تساعد في تقليل الشخير لدى بعض الأشخاص، وتعرف أحياناً بالعلاج العضلي الوظيفي للفم والوجه. ولا تزال فاعليتها موضع دراسة، لكنها آمنة عموماً.
متى يكون الشخير علامة على مشكلة صحية؟
الصوت الليلي البسيط المتقطع غالباً غير خطير، لكنه قد يكون علامة على انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو اضطراب يتوقف فيه التنفس مرات متكررة خلال الليل. ويُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة:
- توقف التنفس أثناء النوم يلاحظه المرافق، يتبعه شهقة أو اختناق.
- النعاس الشديد خلال النهار والنوم في أثناء القيادة أو العمل.
- الصداع الصباحي وصعوبة التركيز وتقلب المزاج.
- ارتفاع ضغط الدم.
- الصوت المرتفع أثناء نوم الأطفال مع اضطراب النوم أو مشكلات السلوك والتحصيل الدراسي.
الخيارات الطبية
بحسب التشخيص، قد يقترح الطبيب دراسة للنوم، ثم خيارات مثل جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر، أو أجهزة فموية يصنعها طبيب الأسنان تدفع الفك السفلي إلى الأمام، أو علاج انحراف الحاجز الأنفي وتضخم اللوزتين جراحياً في حالات محددة.
أثر الشخير في الحياة الزوجية والأسرية
لا يقتصر الأمر على الجانب الصحي، فكثير من الأزواج يشكون من اضطراب نومهم بسبب صوت الطرف الآخر، وقد يدفع ذلك بعضهم إلى النوم في غرف منفصلة، مما يؤثر في القرب العاطفي بينهما. ويقترح المختصون أن يتعامل الزوجان مع المسألة بوصفها مشكلة مشتركة يبحثان لها عن حل معاً، لا سبباً للوم أو السخرية. ومن الحلول المؤقتة التي يلجأ إليها البعض سدادات الأذن للطرف المتضرر، أو أن ينام هو أولاً قبل شريكه، إلى جانب السعي الجاد لعلاج السبب الأصلي.
أسئلة شائعة
هل الشخير وراثي؟
قد تنتقل بعض الصفات التشريحية المرتبطة به، كشكل الفك وضيق مجرى الهواء، بين أفراد الأسرة، لذلك يلاحظ أحياناً تكراره في عائلة واحدة.
هل تفيد اللصقات الأنفية؟
قد تساعد في الحالات الناتجة عن ضيق فتحتي الأنف، لكنها لا تعالج الشخير الناتج عن الحلق أو انقطاع النفس.
هل يشخر الأطفال؟
نعم، وأشهر أسبابه عندهم تضخم اللوزتين واللحمية، ويحسن عرض الطفل الذي يشخر بانتظام على الطبيب.
هل يختفي الشخير بعد إنقاص الوزن؟
يتحسن لدى كثير ممن يعانون من السمنة بعد خسارة جزء من وزنهم، لكنه قد يستمر إذا كان سببه تشريحياً كانحراف الحاجز الأنفي، فلا يُعد إنقاص الوزن حلاً مضموناً للجميع.
خلاصة
الشخير ناتج عن ضيق مجرى الهواء واهتزاز أنسجته أثناء النوم، وله أسباب متعددة بين تشريحية ونمط حياة. وقد تخفف الوسائل المنزلية الآمنة وتغيير العادات من حدته، لكن الوصفات الشعبية ليست كلها آمنة، والشخير المصحوب بانقطاع النفس أو النعاس النهاري يحتاج إلى تقييم طبي متخصص.
.png)